ليس هنالك ثمة فرق بين اليورانيوم المخصب ومشروب ( العرقي ) خاصة عرقي البلح الذي ثبت أنه يشتعل لحظة وصول أي لهبة إلي مياهه الإقليمية ولكم أن تتخيلوا مايفعله هذا السم الهاري في صدور وبطون المتعاطين له خاصة في الصباح الباكر والمعدة خاوية على عروشها !!..
ثبت أن اليورانيوم المخصب ورفيقه في الشرور والآثام العرقي ذلك المشروب الذري الذي كم أضاع الكثير من القوي العاملة عندما تمكن منهم بنفاذه الي أكبادهم الرطبة فاتلفها وأخرجها من الخدمة والمحصلة تعطل الإنتاج خاصة في النشاط الزراعي والحيواني وهما عصب الاقتصاد الذي مازلنا نروغ عنه ولا نصبر عليه ونبحث عن الكسب السريع في السمسرة والعمولات والعطالة المقنعة والأعمال الهامشية … كلاهما اليورانيوم المخصب والعرقي يعتبران من أسلحة الدمار الشامل ويجب التخلص منهما ليس بالتركيز علي دولة بعينها وامساكها من تلابيبها لدرجة الاختناق وترك رصيفات لها تمرح في دنيا التخصيب وتصل به الي أكثر من النسبة المطلوبة ورغم ذلك تنعم بالأمن والأمان وعين الامريكان عنهم كليلة في حين أن نفس هذه العيون مصوبة علي مدار الساعة علي بلاد فارس تكاد تسبب لهم ضيق التنفس ووجع القلب والسهر والحمي !!..
تذكرون عندما كانت بلادنا بها ديمقراطية وحكومات محلية عند طريق المجالس البلدية وهذه المجالس كانت في قمة الانضباط ولها شرطتها الخاصة بها تنفذ مايوكل إليها في احترافية وبعد نظر مثلما كان الحال في السكة الحديد فقد كانت لها أيضا شرطتها الواعية المدركة لمهامها وتقريبا زمان الشرطة كانت جهازا مدنيا خدميا ومقسما علي حسب المهام والوظائف وكانت الشرطة صديقة للشعب تسهر علي راحته ولم تكن تفكر يوما في تسبيب الاذي له باي شكل من الأشكال أو الالوان !!..
زمان ايام المستعمر وبعد رحيله بقليل ظلت البلديات تضبط ايقاع المدن من ناحية الخدمات الضرورية وكانت هنالك أيضا المجالس الريفية وكل هذه الأجسام كانت مهمتها خدمة ورفاهية المواطن ولها سلطتها المحلية التي تنفذ بها قراراتها بكل عدل وحكمة من غير عنف أو ضرر أو ضرار !!..
الحكومات وقتها لم تكن تمنع الخمور المصنعة من الذرة ومكان بيعها يعرف ب ( الأنداية ) يغشاه البسطاء ذوو الدخل المحدود وهو عبارة عن نادي لهم يجدون في داخله السرور والانبساط ويعبرون عن فرحتهم بالغناء الجماعي والدوبيت والرقص بالعصي والشبالات وهنالك الهمباتة وكلهم مع بعضهم البعض يحاكون حاتم الطائي في الكرم وعرفوا بالشجاعة والظرف وبغضعم للمشاكل وعدم تعرضهم لها فكانوا قمة في الانضباط والسلطات لم تجد فيهم غير مواطنين يتقيدون بالقانون يجتمعون في امان ويتفرقون في سلام وقد كتب عنهم الأستاذ الطيب محمد الطيب وعن عالمهم المثير الكثير والكثير في مؤلفه الشهير ( الأنداية ) !!..
ولكن عندما يجنح البعض لصناعة ( العرقي ) هذا المشروب القاتل المعطل للانتاج السالب للصحة والعقل والفؤاد ترسل السلطات البلدية وحتي في الريف عساكرها المدربين علي مكافحة اماكن التقطير لهذه الصناعة المحرمة القاتلة فيتم القبض علي أصحاب تلك الحوانيت التي يطلق عليها الأهالي ( طرمبات العرقي ) ويودعونهم السجن ويوجعونهم بالغرامات الباهظة ويجبرونهم علي كتابة تعهد بعدم العودة لهذا الفعل المشين وإلا فسوف تكون العقوبة القادمة أكثر ردعا حتي تستقيم الأمور وتصبح البلاد خالية من هذه المشروبات الكحولية التي هي عبارة عن سائل لايقل في خطورته عن ماء النار الذي تعبأ به بطاريات السيارات !!..
وعليه نخلص إلي أن تجربة السودان زمان في مكافحة مشروب العرقي كانت ببساطة تتم عن طريق شرطة تابعة للبلديات واعية ومدربة تقبض علي الجناة وتصادر وسائل إنتاجهم وتعدم كل إنتاجهم باراقته في التراب حتي لايصل الي المنكوبين ضحايا هذا المرض الوبيل !!..
ولو كان لمنظمة الطاقة والذرة العالمية شرطة مدربة علي مكافحة تخصيب اليورانيوم لغير الاغراض السلمية كان بالإمكان مصادرة كل أجهزة الطرد المركزي غير القانونية لاي دولة كانت في سهولة ويسر ودون تسييس المسألة برمتها وتصدي امريكا لتكون الخصم والحكم في مثل هذه الأمور وهذا ليس شغلها ولم يصدر أي فرمان من اي هيئة عدلية أو تخصصية بتعيين امريكا لتكون مفتشا عن المواد الذرية وضبطها ومعاقبة الدولة المنغمسة في هذا النشاط وامريكا من غير تخويل أو انابة عن منظمة الطاقة الذرية نصبت نفسها المراقب العام للنشاط الذري العالمي والغريبة أن ( جنها الكلكي اللابس عسكري وملكي مصوب فقط تجاه ملالي إيران من دون الملوك والرؤساء في طول هذا العالم وعرضه !!..
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
ghamedalneil@gmail.com
