كان قدراً سعيداً حل في تلك الأيام الخوالي.. والدكتور عبدالمنعم عبدالباقي يزور السودان في مهمة طبية عاجلة حين رن الهاتف في لحظة خاطفة تحمل البشري بميلاد عبدالله مهدي الله بن النفيس عبدالمنعم عبدالباقي.. وكأني الان تناولت كبسوله الزمن الوضيء.. تحملني حيث لا أمنيات تخيب ولا كائنات تمر .. أسعدنا قدوم عبدالله الذي سمي تيمنا بجده العلامة البروفسير عبدالله حسن زروق أستاذ الفلسفة في جامعة الخرطوم عليه رضوان من الله ورحمة، وبالعالم الفيلسوف المخزومي القرشي الدمشقي والذي ملأ الكون بعلمه وإنجازاته العلمية والطبية من اكتشاف الدورة الدموية الصغري إلى مؤلفاته الأخري في علم التشريح، وتوسعته لابن سينا، والصناعة الطبية ومركبات الادوية وغيرها من العلوم… لم تكن محض صدفه أن يولد عبدالله الضبايني الجليلابي وهو يحمل جينات المعرفة والعلم و الإبداع.. كان محطة وصوله الي جامعة لانكاستر، والتي تقع عند مصب نهر اللون في الإقليم الشمال الغربي بإنجلترا، وهي أفضل جامعات انجلترا في مجال البحوث العلمية ، بل تعتبر من أفضل الجامعات البحثية بالمملكة المتحدة..
لانكاستر الوديعة، والتي تتكيء مرقداً عند نهر التاسا كان حرياً بها أن تحتفي بالعالم عبدالله عبدالمنعم عبدالباقي .. (ولدي الحالة ) ، يحفظك الله..وهو يعطر أنفاسها بجيناته العلمية وسلالته الطيبة التي تتمدد في بحور العلم والفلسفة والمعرفه.. تشرب عبدالله العلوم من صغر سنه ودخل الي جامعة لانكاستر محصنا بعقل راجح، وذاكرة حديدية وعلم لا يشق له غبار..
فدرس الاقتصاد والعلوم السياسية والفلسفة والعلاقات الدولية..
الثالوث المرعب في عصرنا الذي نعيشه ، حيث تمثل هذه التخصصات العصب الحي في دوران الكرة الأرضية مداً و جزراً.. لقد ذابت أنفاس الزهر في مدينة البلاط الملكي، حيث أن اسم المدينه مشتق وذو علاقة وثيقة بالنظام الملكي..
أدبك هبة
فيك موهبة
وطبع الملوك يا جميل..
احتفت الجامعه لانكاستر بمشروع العالم عبدالله وهي تضوع بعطره النفاس و موهبته الفذة ، نال من درجه الشرف كؤوساً حتي ثمل.. وسقانا من رحيق الحب والعلم.. لقد ورث عبدالله العلم كابراً عن كابر وماجداً عن ماجد صلاحاً وكرماً وحسن خلق..
والده الدكتور عبدالمنعم عبدالباقي العالم النطاسي استشاري الطب النفسي، والذي جمع بين الطب والأدب والفلسفة … هو بحر في العلم المعرفي والتطبيقي ، عرفته ساحات العلوم ودور الجامعات، طبيباً و عالماً وشاعراً والناس المشاعر من إنسان لشاعر شالوك في العيون..
تمتد جينات عبدالله الي جده العارف بالله الشيخ عبدالباقي علي .. أطال الله في عمره ببركة سيدي النبي صلي الله عليه. وسلم.. فقد عرف بعلمه و معرفته و خلقه وعصاميته الفريدة في حياته الدنيا..
والدته الدكتورة العالمة بنت العالم مها عبدالله زروق.. والتي أهداها عبدالله تاجاً ملكياً علي رأسها وهو يتخرج بأفضل الدرجات.. كيف لا وجده لامه العالم الفيلسوف المتبتل عبدالله حسن زروق ( فيلسوف عصره وحبر زمانه ) والذي طاف كل الدنيا فأضاف من علوم الفلسفة و الادب ما اثري به ساحة المعرفة ودور النشر.. وجدته لامه الشيخة الصالحة محاسن حسن محمد إبراهيم حافظة للقرآن ومعلمة له في جامعة القران الكريم.
ان روح الشيخ عبدالله زروق ستظل تظلنا ما ابقي الله الحياة فينا فهو كان حياتنا و روحنا رحمة الله ..
أن من حق انجلا أن تحتفي بهذا الفرح الكبير وهي تسعي لنجاح عبدالله وإخوته..
الفرح يحاصر سلمي الوديعة و عبدالباقي المثابر، و سيد الاسم سامي والذي يسمو محبة وعلماً..
ونحن ننتظر سامي عند التخرج لتكتمل الدائرة ويضيء المصباح..
شمس الصباح والصباح رباح شمسك يا سامي..
يا لها من أسرة كريمة وهميمة وهي تهدي البشرية أزاهر وورود من بستانها النضير، وبين الوردة وخد الزهرة بتبقي مودة..
مبروك يا ابن النفيس ومرحباً بك مساهماً في المعرفة وحفظك الله ورعاك بعينه التي لا تنام.
بقلم: د. عبدالمحسن عبدالباقي علي
كوالالمبور
الخامسه صباحا
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم