عفوا …. كرت محروق …… بقلم: الطاهر ساتي

* الحكاية قديمة ، ويحكونها في مجالس الناس بنصوص مختلفة ، بيد أن اختلاف النصوص لا يؤثر في ( أصل الحكاية ) .. المهم ، يحكى أن رجلا تعرض لعملية سطو ليلي مسلح ، كان نائما قبل أن يوقظه اللص ليرشده إلى أماكن ماخف وزنه وغلا ثمنه ، ثم جرده من كل ممتلكاته ، ولم يترك له غير الرداء الذي يستر عورته ثم ساعة يد قديمة لم ينتبه إليها ، وغادر المنزل .. بعد مغادرته بساعة ، خرج صاحبكم هذا إلى الناس متباهياً بأنه تعرض لعملية سطو مسلح ولكنه نجح – بشجاعته – في مقاومة اللص وطرده ، سألوه : أين ملابسك ؟.. فأجابهم : أخذها في غفلة مني .. أين : أموالك ..؟.. فرد : أخذها أثناء نومي ..؟.. فأين مجوهرات زوجتك ..؟.. فأجابهم : خطفها جاريا .. فابتسموا بخبث ثم سألوه بدهشة : إن كان الأمر كذلك ، فيم استخدمت شجاعتك يا صاح ..؟.. فصاح فيهم قائلا : ألا ترون ساعتي القيمة ثم ردائي الثمين ، أيها الجبناء .؟ .. فضحكوا وانصرفوا ، بعد أن اكتشفوا أن سقف شجاعة صاحبكم لا يتجاوز حماية رداء تخلى عنه اللص ليستر به عورته ، ثم ساعة يد قديمة لم ينتبه إليها .. هكذا سقف شجاعته ..!!

 

* تذكرتها-الحكاية وما بها من شجاعة – ضحى البارحة .. حيث خرجت فيه صحف الخرطوم بتصريح شجاع صدر عن ياسر عرمان ، مرشح الحركة الشعبية لرئاسة الجمهورية ، قبل الانسحاب طبعاً .. قال سيادته نصا : (تزوير العملية الانتخابية في النيل الأزرق خط أحمر..)، ثم أضاف بذات الشجاعة : (إدمان المؤتمر الوطني للتزوير لن يطبق في النيل الأزرق ، كما طبق في ولايات أخرى ..). هكذا قال .. أي ، التلاعب أوالتزوير في انتخابات كل ولايات السودان ليس مهما ولا خطا أحمر عند الحركة الشعبية ومرشحها الرئاسي ، بيد أن الخط الأحمر الذي يجب أن تحميه الحركة الشعبية بشجاعة قادتها ومرشحها الرئاسي – المنسحب – هو التلاعب في نتائج انتخابات النيل الأزرق ، فقط لاغير.. فتأمل – صديقي القارئ – تلك الشجاعة النادرة التي تحمي بها الحركة الشعبية رداءها ثم ساعة يدها القديمة ، بعد أن جردها المؤتمر الوطني من كل دوائرها الانتخابية في شمال البلاد وشرقها وغربها ووسطها ..!!

 

*ثمة أسئلة ليست ذات جدوى لمن كان مرشحاً لمنصب الرئاسة بشعار الأمل والتغيير ، وملأ بهذا الشعار آذان الناس ضجيجا ثم لوث بيئة الخرطوم وشوراعها وجدران مدارسها وجسورها بملصقاته وصوره ، وفجأة تنازل عن الأمل والتغيير ولجأ إلى ( ظل الصفقة ) تاركا قاعدته تحت لظى الشمس وغبار الأتربة ، ثمة أسئلة لعرمان .. ما الذي يجعل التلاعب أو التزوير في النيل الأزرق خطا أحمر ، ويجعله خطا أبيض في البحر الأحمر ، الجزيرة ، القضارف ، شمال دارفور وغيرها من ولايات السودان الأخرى ..؟.. أو بم تختلف النيل الأزرق عن الشمالية ، نهر النيل ، كسلا ، شمال كردفان ، سنار وغيرها من ولايات السودان الأخرى ، في قاموس (السودان الجديد) ..؟.. بمعنى ، هل التلاعب ( خشم بيوت ) ، أم شعار السودان الجديد هو ( الكيل بألف مكيال ) ، بحيث في النيل الأزرق أمل وتغيير وفي النيل الأبيض تلاعب وتزوير ..؟.. أم أن التصريح كله – مجرد طق حنك – مراد به إبداء نوع من الشجاعة ، كما ذاك الرجل ( بطل الحكاية ) …؟ … للأسف ، كل الإجابات تؤدي إلى حقيقة واضحة كما الشمس ، مفادها : قطاع الشمال بالحركة الشعبية لم يعد مؤهلاً للعب أي دور سياسي مؤثر في خارطة السياسة بالخرطوم، لأن خارطة السياسة بجوبا حرقته تحت سمع وبصر الدنيا والعالمين..!!

 

 

 

 

عن الطاهر ساتي

شاهد أيضاً

الرسائل المستفزة … إلى متى ..؟؟ .. بقلم: الطاهر ساتي

اترك تعليقاً