على عتبات الصبر … لماذا يظل “العشم” في اللقاء أقوى من المسافات؟

محمد صالح محمد
binsalihandpartners@gmail.com

في عالمٍ يتسارع بخطواتٍ لاهثة، ووسط زحام العلاقات العابرة يبرز سؤال جوهري ما الذي يجعل قلباً ينتظر غائباً رغم القسوة؟ ولماذا يظل الشوق بوصلة لا تُخطئ اتجاهها مهما طالت المسافات؟ الحكاية ليست مجرد انتظار بل هي إيمان بأن هناك أرواحاً خُلقت من طينة واحدة لا يفرقها جفاء ولا يباعدها غياب.

أنتِ البداية والنهاية… وما بينهما “قبلة الروح”
حين نقول إن الحبيبة هي “آخر حب وأوله” فنحن لا نتحدث عن ترتيب زمني بل عن استيطان وجداني إنها تلك الحالة التي تلغي ما قبلها وتكتفي بذاتها عما بعدها. أنتِ لستِ مجرد عابر سبيل في حياة أحدهم بل أنتِ “قبلة الروح” التي يتجه إليها القلب في كل صلاة حب، والوطن الذي يبحث عنه الغريب في غربته.

بيننا “روح مشتركة” سر الامتداد الإنساني
ما يميز هذا العشق الصامد هو الشعور بأن المحبوب “قطعة مني” في الثقافة السودانية الدافئة و حين ننادي المحبوبة بلقب “يا زولة” فنحن نختصر معاني الإنسانية، النقاء، والأصل هذا النداء يحمل في طياته اعترافاً بأن العلاقة تجاوزت حدود الجسد والمادة لتصبح “روحاً مشتركة” تسكن في جسدين.
“مهما قسيتي يظل العشم حياً؛ لأننا لا نقسو إلا على من نثق في سعة قلوبهم، ولا نبتعد إلا لنختبر مدى متانة الجسور التي تربطنا.”

لماذا نعيش على “العشم”؟
“العشم” ليس سذاجة بل هو أسمى مراتب الرجاء فهو المحرك الذي يجعل الانتظار مبرراً والشوق محتملاً.
عشم في اللقاء لأن الروح تعرف طريق العودة.
عشم في اللين لأن القسوة ليست إلا قشرة خارجية لقلبٍ أضناه الحنين.
عشم في البقاء لأنكِ كنتِ وما زلتِ الصدق الوحيد في زحف الزيف.

رسالة من قلب ينتظر
إليكِ يا من تسكنين المسافات وتملئين الفراغ يظل الشوق في انتظارك طقساً يومياً، واللهفة إليكِ وقوداً للحياة مهما بعدتِ يظل مكانكِ شاغراً لا يملؤه سواكِ لأنكِ لستِ مجرد اختيار بل أنتِ القدر الذي نرتضيه ونتمسك به.

عن محمد صالح محمد

محمد صالح محمد

شاهد أيضاً

غصة الحنين حين يسقط الكون في دمعة شوق “ليكي يا زولة”

محمد صالح محمدخلف جدران الصمت وفي زوايا الروح المظلمة تولد دمعة ليست كالدموع هي ليست …