حين تنهار أوهامك عن الآخر، يقل تعاطفك التلقائي معهم (البشر) ، وتصبح أكثر إلتصاقا وحباً لذاتك .. وتترسخ داخلك أنهم (البشر) ليسوا إلا سوى حيوانات طورو القليل جداً من الوعي، وابتلعهم الغرور حتى ظنو أنهم أفضل من المخلوقات الأخرى!!..
أستحي أن أحزن على ما فعلته بإيرادتي مع ماكنت أعتقده سابقاً بإمتداد عمري ، إلا أن تشكل هذا الموقف الحالي من خلال وعي إجتماعي كان نتاج لوجودي في أشكال إجتماعية متفاوتة حضارياً ، تاريخيا علي كل الأصعدة والمستويات ..
صادفت من البشر القساة الذين كانوا أشد رحمة من الجميع.. حتي أولائك لم يرأف بهم العالم .. الكثيرون يصومون أثنين وخميس والايام البيض لكنهم لا يشعروا بالجوعي !!؟؟ و لم يحركهم جوعهم وعطشهم (الصيام) لإنقاذ هذه الوجوه البائسة (الفقراء) التي تتوسل كل صباح!؟
الكثيرون يحرصون علي المسالمة والتبسم علي بعضهم ويتظاهرون بالسؤال عن بعضهم…
ومع ذلك العالم مليء بالوحدة والوحشة !!..
الكثيرون يترصدون أخطائك وزلاتك..
لكن لا أحد يسأل: هل أنت حزين ؟! هل أكلت؟!..
وهنا تساؤل مشروع ، لماذا لا ينتشر خبر جوعك أو مرضك كما تنتشر فضائحك..
أم أن الفضائح تمنحهم شعورًا بالتفوق، بينما الجوع والمرض يكشف عجزهم!؟..
الكثيرون سيحضرون جنازتك !!؟؟ لكن من حضر حياتك؟!
من رأى ارتجاف يدك؟!، شعورك بالخذلان؟!، معاركك اليومية؟!..
حين نفهم هذا، يصبح من المستحيل بمكان تناول البشر خارج إطار الحزر ، الشك ، عدم الآمان ..
ربما ظاهريا في إطار النفاق الإجتماعي الذي إستشري وأصبح ديدن التواصل في نسق وجودك الإجتماعي الذي تتحرك فيه وأحيانا تكون مطالبا به لا يبرر ، لكنه علي كل حال يفهم ..
mmoniem855@gmail.com
