عندما يصدق القول الخواجة ويغش فى القول المسلم (رسالة عامة): الجزء الأول .. بقلم د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي/المملكة المتحدة
14 مارس, 2020
د. عبدالمنعم عبدالمحمود العربي, منبر الرأي
51 زيارة
جمعتني أمس على طاولة كانتين المستشفى فسحة الغداء بزميلي الطبيب النيجيري المسلم الخلوق وسألني بتعجب وحسرة عن ما جرى لرئيس وزراء السودان من محاولة إغتيال وهو المسلم وفى بلد جل سكانه مسلمين ومشهورين بالشهامة والكرم وحسن الأخلاق والسلوك. قلت له المصيبة والخيبة سيكون وقعها أكبر على جمهور المواطنين إذا إتضح أن مخططي ومنفذي الجريمة مسلمين حيث لا فرق إن كانوا سودانيين أو من دول مجاورة لأن الله ينهى عن قتل النفس بدون حق وهذه من أهم شيم وشريعة الإسلام، إضافة إلي ذلك لا يعرف تاريخ السودان متلازمة إغتيال رؤساء بلاده بالمفجرات أو غيرها وإني أعتبرها جرثومة دخيلة علينا من ثقافات دول مجاورة
توسع الحديث وكانت التساؤلات متعددة ومن ضمنها هل يطبق المسلمون إسلامهم كما يجب عبادة وتعاملاً وسلوكاً أثناء حياتهم اليومية؟. قلت له: يا أخي أختصر لك الكلام “الدين المعاملة” لكن للأسف جلنا ينسي ذلك التعليم والتهذيب الراقي.
قال لي بمناسبة الدين المعاملة سأحكي لك قصتين من تجارب عشتها بنفسي.
(١) يقول : كان يمتلك سيارة نيسان أتعبته بأنها تسخن وقام بمحاولة إصلاحها عدة مرات عند مكينيكي إنجليزي صاحب قراش تعود يتعامل معه منذ زمن. كلفته السيارة مبلغ 450£ إسترليني خلال ثلاثة محاولات إصلاح ولكن ظلت السيارة كعادتها تسخن وآخر مرة تركها جوار السوبرماركت وذهب غضبًا إلي صاحب القراش محتجاً لسوء الخدمة. قام الميكانيكي بسحب السيارة وأخذ وقتاً مكنه أخيرا من معرفة العطل الرئيسي. إستدعى الدكتور وقال له إكتشفت أن السبب مجرد ” واشر” مابين الزيت والماكينة وكلفة الواشر اربعة عشر جنيه. سأرجع لك كل المبلغ الذي أخذته منك سابقاً فقط سأخصم منه ثمن الواشر . قال لى زميلي والله دفعها لي كلها راضياً ومعها إعتذار بأن تشخيصه للعلة كان غير صائب.
(٢) القصة الثانية
قال زميلي إشتريت أغراضاً من سوبرماركيت الحي و إستلمت من السيدة الكاشير الباقي من ما قد دفعت واكتشفت أنها ردت لي أكثر مما أستحق. قال عدت إليها وكان بصحبتى أحد السودانيين. لم تحتفي بعودتي الكاشير ظناً منها أنني أشك فى قدرتها. قال بعد إصرار فهمت أنني أريد تصحيح خطأ حسابها وأرجع الجنيهات التي لا أستحقها. قال غيرت من لهجتها وابتسمت فإذا بالسوداني يخاطبها معلقاً ” إنه مسلم”. قال انتفضت وقالت له رافعة إصبعها ” لا يمكن أبداً يكون مسلماً”!
(٣) القصة الثالثة
قال هذه حدثت فى نيجريا أن شقيقه يعمل مع جماعة كمهندسين كهربائيين. طلبت منهم مؤسسة فى مدينة تبعد من مدينتهم حوالي أربعمائة كيلومترًا تركيب محول كهربائي كبير ثمنه ما يعادل ثلاثة الف جنيه إسترليني. إشتروا المحول من أحد تجار مدينتهم ودفعوا الثمن مقدماً على موعد يسلمونه يوم سفرهم لعميلهم بعد ترتيب الوقت المناسب. بعد يومين تتصل بهم المؤسسة المعنية معتذرة بأنها لا تريد المحول. قال عادوا إلى تاجر الكهربائيات يريدون إسترجاع نقودهم. قال لهم التاجر ” للاسف لقد إستعملت النقود وإذا تصبروا تعطوني مهلة أبيع المحول لشخص آخر فإنني سأرد لكم نقودكم. ” قال وافقوا على ذلك وبعد مرور كم أسبوع إستدعاهم التاجر ليستلموا نقودهم. كانت المفاجأة أن قال لهم ” جاءني شخص مضطر ودفع فيه ضعف المبلغ الذى إشتريتمونه به”. قال ” والله سلمهم المبلغ مضاعفاً ولم يأخذ منه شيئاً! قلت له ” والله إنه مسلم نظيف”. ضحك زميلي وقال لي ” والله والله إنه غير مسلم”!
عزيزي القاريء هذه قصص تجارب حقيقية عاشها زميلي الطبيب النيجريي مع أشخاص لا علاقة لهم بدين الإسلام. سأحكي فى المقال ( الجزء الثاني) القادم “على النقيض” قصة تجربتي أنا مع أحد المسلمين وسأختم معلقاً بخصوص العنوان أعلاه. أطيب تحية وأجمل المنى
drabdelmoneim@yahoo.com
//////////////////