عن رثاء د. جلال الدقير للراحل تاج السر محجوب – دروس وعبر- . بقلم: صلاح محمد أحمد

فى كلمة رثاء رصينة كتب د. جلال يوسف الدقير مقالة تحت عنوان{ تاج السر محجوب…ربوة للعلم وريحانة متجددة للعطاء } و تحدث عن الموت, ذاك الذى ننتظره… و نتوقعه كل لحظة, فالفناء حتمية محققة, ولأن  الموت هو الحقيقة الوحيدة فى عالمنا يضحى وجوده دافعا, لقول الحق الذى نراه دون مواربة.                                                                                                                           وقد أعطي دكتور جلال –وهو من تلاميذ تاج السر – للفقيد حقه واصفا اياه بأنه كان عرابا ماهرا ثاقب النظر , وقدوة طيبة لتلاميذه , يستقرأ لهم مستقبلهم ويضع لهم مسارات تناسب كل منهم , وكان رحمه الله من أميز الذين يستقرأون الدواخل و يفتقون مكان الإبداع لدي التلاميذ 
ولا غرو فالراحل تاج السر ..نتاج لتعليم راق ..تلقاه من معلمين افذاذ , ونموذج لمثقف واسع الإطلاع , أراد ان يسهم بجهد طاقته في خدمة الوطن من خلال اهتماماته الثقافية و رؤيته الإستراتيجية , ولكن ..تظل هناك كثير من الإستفسارات والإسئلة حول مدي نجاحه فيما قدمه وهو يتبوأ أعلي مراتب وضع الإستراتيجيات القومية ..هل ساعدت رؤيته القومية الشاملة الوطن الخروج من عثرته ؟ أم ظلت الأدبيات التي صيغت مجرد حروف علي الاوراق …تلوكها الألسن ..وتعيدها فقط ؟ 
ثم دلف د.جلال للإشارة الي ما سماه (بالمبادرة المفتاحية ) التي قادها فصيلهم من الحزب الإتحادي الديمقراطي عام 1997 واصفا اياها بأنها التي فتحت مسارات الحوار السياسي المجتمعي للحد من العدائيات والاستقطابات السياسية الحادة وأسست لمبادئ العيش المشترك في وطن يسع الجميع بلا ( وصايه ) من أحد وبلا (أستئصال ) لإحد أو (أستحواذ) من أحد …الخ 
ولا شك أن النوايا الطيبة التي أبداها د. جلال تجد الترحيب و القبول لدي قطاعات واسعة من أبناء وبنات الوطن , ولكن لأن الموت هو معلمنا الأول ونحن مطالبون بأن لا نكتم الشهادة التي نراها صحيحة وأمتثالا لقوله تعالي : ( ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه أثم قلبه , ولله بما تعملون عليم ) (البقرة -283) . تظل هناك أسئلة تحوم لعلها تجد اجابات 
-(المبادرة المفتاحية ) التي قادها فصيل الراحل الشريف زين العابدين أسترشدت في تحركاتها بمقولة شهيرة للراحل نعي فيها الديمقراطية .. قائلا
الديمقراطية بالشكل دا اذا الكلب شالها ما بتقول ليهو جر !                                                                                                                                                                       
-وتظل هناك ثغرات تحوم حول هذه المبادرة المفتاحية لأن اولي قراءتها يجب ان تكون التركيز علي الأسباب التي أدت الي أن تتحول الديمقراطية الي جنازه منبوذه .. ولا يكفي اطلاق العبارات وترديدها , ومن أولي الأسباب عدم جديه النافذين في الأحزاب القيام بمهامهم بروح المسئولية , مما جعل شعار الرجل المناسب في المكان المناسب يتواري خجلا !! فقد يكون الأنسان رائعا في علاقاته الإنسانية وخطيبا مفوها ..ولكن لا يملك مؤهلات القيادة والإلتزام بشروط العمل العام ! والحديث في هذا المجال يطول .     
ومن الأسباب الأخري التي أدت سماحنا للكلب أخذ الديمقراطية بين فكيه ..ردح أعلامي غير مسئول وتسيب أداري في الهيكل العام للدولة مع سلبيات أخري تحتاج الي معالجات جذرية              
-والمبادرة المفتاحية التي وصفها د.جلال بأنها فتحت مجالات الحوار السياسي وأسست لمبادئ العيش المشترك قد حققت أنفراجا نسبيا في الإطار العالم ولكن هل عالجت مشاكل الذين فصلوا دون ذنب جنوه من الخدمة العامة و الخدمة النظامية , ومادورها الفعلي في حل المشاكل التي تحيط بالوطن في دارفور وجنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق في ظل تدخل دولي جعل السودان كأنه تحت وصاية . 
-ثم أن الدخول للوطن بالمبادرة المفتاحية , كان يحتم مراجعه صادقة للمسار الذي جعل أعضاء هذا الفصيل يهرعون للخارج وهذا يستدعي النقد الصريح والواضح لكل التجاوزات التي حدثت بغية تعديلها وتصحيحها . 
كل رؤوس الافكار هذه اتتني بعد قراءتي لمقالة د.جلال الشفافة حول الراحل د.تاج السر الذي علمهم القراءه مابين السطور والوقوف عند الكلمات وترتيب الأفكار قبل طرحها . مع كامل الاحترام لدكتور جلال 
salahmsai@hotmail.com
///////////

 

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً