غربة..!

والغربة حسية ولا حسية . والحسية منها هي النأي عن الديار وعن الأهل والأحباب وعن الأمكنة وما اعتاد عليه المرئ وألفه من رؤية مخلوقات الله رأي العين من الأحياء والجماد والنبات والأبنية.
وقد ابتدر شعراء المعلقات السبع قصائدهم بذكر الأطلال ومعاطن الابل بما حوت من البعر وحجارة نار الطبخ ومخلفات من كانوا هناك وأكملوا الصورة بوصف المحيط بالاشارة إلي الجبال والآكام جميعا ومخلفات الآرام وسواها من وحوش البرية فيها أو حولها .ومثلهم فعل شعراؤنا والشعراء في كل مكان وزمان .
وإنك لتعجب للشاعر والشاعرة يحنون إلي رائحة الأشياء ( ريحة التراب واللوبي ، او اللوبياء) :
طيبة القرية يا خلايا أحسبا ..في النسيمة الجايا نعم يحس بها في كل شئ في النسيمة الجايا وفي طنبوره وفي أوتاره كذلك وحق للأوتار السلكية أن تفعل ذلك فمن غيرها يبعثر خلجات النفوس؟ والغربة الحسية قد تكون عند افتقاد أوقات بعينها من اليوم والليلة : ( والدعاش والغيم رزازاً في العصير بالفرح بلل كتوفاً) وأعجب من ذلك الحنين للصور الذهنية المفتقدة كغناء ود اليمني وحنينه في البلد لنعاج كان يراها رابضة في ظل العصر تجتر!
ومن جميل الغناء في تأثير الغربة الحسية كلمات صاغها سيف الدين الدسوقي وهو مغترب وموسقها بشير عباس وتغنت بها البلابل وشاب رخيم الصوت اسمه الهادي عابدين:
مشيت مشوار سنين وسنين
مشيت في الليل إلي الغربة
علي الكلمات ودمع العين
وعشتك لما فارقتك
دموع تتغني بيك حنين!
وهناك غربة نفسية متعالية علي المكان قد يحس بها القابع في بلده أو بلدته وبين أهله وذويه لم يفارق فيها المكان قط ،جراء ظلم وقع عليه من عشيرته الأقربين وهي الأقسي كما قال الشاعر وظلم ذوي القربي لا يحتمل فهو أشد مضاضة علي المرئ من وقع الحسام المهند . وقد تكون غربة تفرضها صعوبة التأقلم و التماهي مع القوم لرزايا فيهم أو فيه .
والغربة موضوع هذه الخاطرة غربة زمان بكامله يحس بها ربما كثير ممن طرقوا أبواب السبعين من العمر.مثلنا .
قرأت قبل عقود خلت مقالة أو ربما جزءاً من كتاب لتوفيق الحكيم بعث فيه بخياله الخصيب، الروح في الشاعر الكبير أحمد بن الحسين المتنبي الذي وصف في زمانه بأنه قد ملأ الدنيا وشغل الناس ، ليعود حياً بين الأحياء بعد نحو ألف عام ليشهد ما صارت إليه الدنيا في القرن العشرين. قال الحكيم لم يحتمل أبو الطيب ما رأته عيناه وما سمعه من عجائب القرن العشرين : السيارات تزحم الشوارع والطيارات تسبح في الفضاء والسفائن الضخام تسير بسرعة علي الماء بلا أشرعة والكهرباء التي تضئ بلا شرار فقط بلمس زر صغير . ففضل الشاعر العظيم العودة إلي قبره بين عالم الأموات من فرط ما أحس به من غربة في عالم ليس بينه وبينه من سبب .
ولعل العجب قد أخذ من سامعي نبواءات الحكيم السوداني فرح ود تكتوك كل مأخذ عندما تنبأ قبل ثلاثة قرون بالقطارات تحمل المسافرين إلي مكان لم يكونوا ببالغيه بسواها ألا بشق الأنفس وأنهم سيتواصلون دون سفر بهواتف تسافر بأصواتهم وأهاجيزهم وأكاذيبهم أيضاً . وربما رموا الشيخ المبجل بالخرف أو الجنون : ( آخر الزمان يكون السفر بالبيوت والكلام بالخيوت ” الخيوط”) .
ونحن نحس بالغربة في هذا المنعطف من الزمان ليس بدهشة التطور والميسرة التي طرأت علي الحياة ايجابا ولا لعيب فينا قعد بنا عن مسايرتها . قال أحدهم :
نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا!
هذا ليس نفياً لعيوب مذلة تقعد بمجتمعاتنا في العالم الفقير علي الجملة فقد قعدنا وقتا طويلا استقبحه المرحوم مالكولم اكس بالقول مقرعا ً:
لقد قعدنا أنت وأنا دهرا طويلا وقد حان الوقت الآن لنمارس بعض الوقوف !
You and I have been sitting long enough we need to do some standing now!
أقول سبب الغربة ليس لأن جيلنا تسمر في ماضيه ورضي بما علم في زمانه وركن إليه ،فكثير منهم قد تعلم التعليم المتاح وبلغوا أقصي ذراه واقتحموا عالم الحاسوب والإنترنت والذكاء الاصطناعي أيضاً.
إذن فالحديث عن غربة أخري نعيشها في هذا الزمان الأغبر،.
جئنا إلي الدنيا وقد حل أوان استقلال السودان في فاتح يناير من عام ١٩٥٦ ونحن لصغرنا لا نكاد نذكر اليوم من ذلك شيئا . قال صاحبي كل الذي يذكره قبل الاستقلال بقليل ذكر أبيه الانقليز عندما تمرد يوماً ورفض المداومة علي الذهاب للكتاب فغضب أبوه وهدده بأنه إن لم يفعل فسيرسله ليصبح خادما لأحد الخواجات في الخرطوم ( تِحت)! وتحت عندنا بكسر التاء تعني دوما التوجه نحو النيل وكان الإنقليز يسكنون بالقرب منه يحتمون بنسيمه البارد من لظي الحر في السودان . ومن تحت هذه جاءت ( التحتانية).لم يستوعب الصغير ذلك ولم ينفذ الوالد وعيده وتعلم الفتي كما ينبغي بل وأصبح معروفا يشار إليه بالبنان!
دخلنا المدرسة النظامية العام الذي تلي نيلنا الاستقلال، ١٩٥٧. أدركنا ( قصة مدينتين) غير تلك التي رواها شارلس ديكنز عن لندن وباريس في روايته عن الثورة الفرنسية بل كانت تلك قصة الخرطوم عموم المنقسمة وقتها لمدينتين :
الخرطوم شرق ،الحي الانقليزي وجملة الوزارات والمستشفيات والأحياء الأخري لموظفي الدولة والمستشفي والفنادق والأسواق وكلها واقعة في المدي الممتد من شمال محطة السكك الحديدية حتي النيل الأزرق تليها تلك الخرطوم الشعبية التي تقع جنوبها ،تلك البادرة التي بدأت تمتد لتبتلع تلك الأولي التي كانت عاصمة للترك ثم الفرنجة والتي كانت تغسل يوميا بالماء والصابون و تسرج ليلا بالثريات المتلألأة. وكانت تحتضن بعض مظاهر المدنية الحديثة: حديقة الحيوان ودوراً للسينما وقاعة تسمي قاعة غردون للموسيقي واستديو النيل للتصوير الفوتقرافي واستديو سايمون وأصواف بنيامين وبمباي بازار وميرزا ووكالات السفر في السوق الإفرنجي وفي ميدان المحطة الوسطي صحيفة مضيئة اسمها المساء تخال عندها كأنك في (تايمز سكوير) في قلب مانهاتن بنيويورك .وشهدنا في هذا الجزء من الخرطوم تمثال شارلس غردون وهو يستريح علي ظهر الجمل في ساحة تقع جنوب القصر الجمهوري الذي كان لا يزال يتمتع باسمه التركي ( سراي الحاكم العام). قالوا جعلوه يعلو ظهر جمل لأنه بلغ رقما قياسيا في التجوال علي ظهور الجمال وهو يجوب أرجاء السودان المترامية شرقا وغرباً.و في ساحة وزارة المالية كان هناك تمثال هيربرت كتشنر أول حاكم انقليزي بعد إعادة استعمار السودان وهو علي صهوة جواد.
كل ذلك كان ولم يزل قابعا في الذاكرة.
وجاء اللواء محمد طلعت فريد وزيرا للاستعلامات والعمل في عهد الفريق إبراهيم عبود فابتدر نهضة للثقافة والفنون شملت الرياضة والشعر والكتاب . وأدركنا فيما أدركنا بدايات مشاهير الغناء السوداني جميعاً.
وكنا قد وافينا فترات تحرر القارة من ربقة الاستعمار الأوروبي فوجدت أهازيج التحرر طريقها إلي وجداننا الغض وكم كان لأنشودة آسيا وإفريقيا لتاج السر الحسن وعبد الكريم الكابلي فعل السحر في دواخلنا التي حلمت بعالم يعيش في السلام والوئام . حلم سرعان ما تبدد تحت وطأة الواقع الثخين وتحول بعضه إلي خيبات وحسرات.
. أبطال التحرير جميعاً كانوا أبطالنا : كوامي نكروما، باتريس لوممبا، أحمد سيكتوري, هاموني ديوري، جوما كنياتا الرمح الملتهب ،جمال عبدالناصر وأحمد بن بيلا.
جبهة العبد
ونعل السيد
وأنين الأسود المضهد
هكذا يذّكر محمد الفيتوري ابناء القارة كيف طوي أولئك الأبطال صفحات تلك المهانة. وخارج القارة عمالقة آخرون ،أحمد سوكارنو وجواهر لال نهرو وجوزيف بروز تيتو.
وينهل الوجدان من رحيق العزة والكبرياء الوطني يوم جاء أكتوبر ٦٤ونحن صبية فخرجنا نتصدي للشرطة والغاز المسيل للدموع نتوق للديمقراطية والحكم الذي تصنعه صناديق الاقتراع فيتحقق الحلم لكنه لا يلبث إلا قليلاً . وسمحوا لنا في المتوسطة ومن داخل حجرات الدراسة أن نصدح بالنشيد الخالد في زمن كانت فيه حجرات الدراسة في حزم الوحدات العسكرية صرامة لا تعرف إلا الجد:
أصبح الصبح فلا السجن
ولا السجان باق!
لم تكن أيام عبود أيام مسغبة وعسر بل كانت عكس ذلك أيام يسر ورخاء وبحبوبة عيش ورغد شهدت نهضة غير مسبوقة في التنمية والبني التحتية وتوسع في التعليم وفي الرياضة والفن وكانت المكتبات في مدن السودان مزدانة بما تطبع دور النشر في بيروت والقاهرة والمثني في بغداد لكن التوق كان للحريات وتحقق ذلك كما تقدم وعلي صغرنا استمتعنا بسنوات كانت كل الأحزاب تفتح دورها في شارع سنكات في ود مدني كل يغني بحرية علي ليلاه دون خصومة أو عنف ولكن ولأن الغناء وحده لا يوفر عيشا للناس لم تدم تلك النعمة طويلا.
كيف تدوم ب ( الحكي) وحده والبلاد جزيرة في بحر من الشموليات والحكم المطلق وهاهي حتي يوم الناس هذا لم تزل في مرمي الكيد والأطماع من الجميع . لم يعرف الناس يومها قطوعات الكهرباء والمياه وبدأ يحدث ذلك للمفارقة بعد ثورة الزيت في الخليج بعد أن تضاعفت أسعاره وامتصت خطط التنمية في بلدانه الكفاءات جميعا عندنا وعند فقراء العالم وبدأ التدهور الذي توقف فقط وللمفارقة أيضا في عشرية النفط عندنا عندما التقطنا الأنفاس وكدنا ندخل ميادين التصنيع وهذا فصل تحب كثرة من الناس إغفاله وحشد الحجج لتبخيسه والتقليل من شأنه غمطاً للحق ويطراً لكن التاريخ سيذكره حتي وإن ذكره مكرها علي شاكلة ما يصفه أبو التاريخ آرلند توينبي ب (عهد البطولة) أي نهضة المسحوقين إلي الذري بلغة كقولنا نستعجب ونستكثر صولة الضعيف ، ( العشر قام لو شوك!).ثم توالت حظوظ الأنفس وكثر الدَخن ومن بين أنامله الناعمة تسلل الأعداء وتلك سنن الله في الكون حتي صرنا إلي ما صرنا إليه من هذا الحال وصفته جدتي محقة بأنه ( حالاً يحنن العدو!) وهل للعدو من تحنان؟!
وتأتي هزيمة العرب في يونيو ١٩٦٧ فيتدافع هذا الجيل للمراكز للتطوع للتحرير بقناعات راسخة.
ثم يتولي السودان الدعوة لمؤتمر اللاءات الثلاث وتتجلي حنكة الأزهري و محجوب في رأب الصدع بين قادة العرب أجمعين سيما الفيصل وعبدالناصر ويبدأ مشوار تجميع الأموال بسخاء من عاهل السعودية لحرب الاستنزاف التي تفلح في تحقيق النصر في العاشر من رمضان بقيادة السادات لكن يجهض التدخل الغربي من النصر الشامل المأمول ويتحول لوسيلة لإخراج مصر من حلبة الصراع فتدهورت الأمة وخارت عزائمها منذئذ هذا الخوار المخجل الذي هو أحد أسباب غربتنا اليوم !فتحولت اللاءات الثلاث إلي (نعمات: نعم..نعم..نعم!) وخضوع مذل وهرولة منكسرة تروم رضا المعتدي وتخشي غضبه ليفضي ذلك لتوسع العدوان أرضا وبحرا حتي ليكاد يشمل النيل والفرات.
و كنا أيها السادة والسيدات نخرج كل عام للتظاهر في شوارع المدن منددين بوعد بلفور المشؤوم في الثاني من نوفمبر وكانت الحصة الثانية مخصصة في ذلك اليوم في جميع ثانويات السودان ليحدثنا الأساتذة عما ترتب علي ذلك الوعد بإقامة إسرائيل وفي أحاديثهم التوصية
ألا تنسي أجيالنا القادمات الأرض الطاهرة المسلوبة وأن تظل الإصبع علي الزناد .وعوضا عن ذلك العزم والمصابرة والحزم تحول الأمر إلي غناء وفرقعات:
يا شهيدا في ربي الأردن نادي
نحن جئنا اليوم جمعا لا فرادي!
بالنضال التالد نتحدي الغاصب
قال نزار قباني منتقدا أساليب العنتريات في التصدي للأعداء:
بالطبل والمزمار لا يحدث انتصار!
أترانا قد وعينا الدرس أم أن الحال البئيس يغني عن السؤال؟!
لو كنا قد فعلنا لفهمنا أن معني الجهاد والكفاح والنضال لهذه المترادفات مجتمعة واحد أحد هو اكتساب المعارف وتطبيقها عملياً وبالتالي تحقيق القوة الضرورية للبقاء علي قيد الحياة : توفير الغذاء والكساء والدواء بالقدرة التامة علي إنتاجها أو القدرة علي شرائها والقدرة علي حمايتها بما يلزم من القوة التي تتطلب بدورها اكتساب معارف العصر الضرورية لذلك كله .
صحيح أن الكفاح اليوم لرد العدوان لا ينتظر ولكن استرتيجية البقاء علي المدي الطويل وتوريث وطن للأبناء والأحفاد لا يتم إلا بوضع المناهج المناسبة لاكتساب تقانات الصناعة وإنتاج الغذاء والسلاح المتطور لحفظ النفس وحماية المقدسات. جميع ذراري الحضارات القديمة في آسيا في الهند والصين قد فعلوا ذلك فهم في منعة اليوم بينما نحن لم نزل لقمات سائغات لكل متربص.
كنت في الهند عندما أتحدث لشيوخ عمل بعضهم وزراء لجواهر لال نهرو عن إعجابنا به وبرواد حركة عدم الإنحياز وحسرتي علي تبدل مواقف بلد هام كالهند المناصرة للمستضعفين ، تكاد تغرورق أعينهم بالدموع أسفاً أو هكذا أحسست .بينما كان الشباب من حكامهم يستهجنون ما أقول لأنهم عبروا نشوة تحقيق الاستقلال للفعل الذي يبقيه علي الدوام ولأن العالم يعيش عصر الصفقات والمصالح لا المبادي والأخلاق أو سطوة الأقوياء علي الضعفاء كما الحيتان في أعالي البحار! وهكذا يجد الواحد منا نفسه في أقسي ضروب الغربة لا يحفل أحد بما يقول.
وفي البرازيل كنت في زمرة المنتدبين للتهنئة بفوز الرئيس الحالي لولا في دورته الأولي في بداية هذه الألفية الثالثة. وجدت نفسي واقفا بين عمالقة يسار أمريكا الجنوبية والوسطي جاءوا مهنئين : شافيز وفيدال كاسترو والجماهير تحيطهم بالتجلة وبالرايات الحمراء وهي تلوح بصورة بطلهم الاسطوري (شي جيفارا) وهم يتغنون بفوز عامل بسيط بالرئاسة في بلد بدأت تزاحم الكبار علي الساحة الدولية. فتذكرت أن اليسار في هذا الصقع من العالم يعني التصدي للإمبريالية ولا يعني التبعية فالاتحاد السوفيتي ومنظومته من الكتلة الشرقية لم يعودوا هناك ليتبعوا، وفوز لولا يعني أن التصدي لم يمت بل قد عاد فطربت مثلهم رغم أني في زمرة المحافظين و المؤمنين بالإصلاح الرزين طويل النفَس واستحسنت صنيعهم فالصمود يثير النخوة والعزة الإنسانية من أي باب جاء.
وبعد…علينا أن ندرك أن الموارد اللازمة للحياة في هذا الكوكب تتناقص كل يوم والأفواه الجائعة تتضاعف ولذلك سينزع القادرون برقع الحياء والتخفي في لحن القول اذ لن يكون له وقت مع لسعة الجوع الكافر وهي تشتد وستتكشف أنيابهم بارزة تقطر دماً، شرهة للالتهام ولن يبقي أمامنا سوي نصيحة ابن أبي سلمي :
ومن لم يزد عن حوضه بسلاحه يهدم!

فالبرؤ من هذه الغربة التي فصلنا القول فيها متاح
بالتهيؤ لقادمات الأيام بما يلزم وإلا فإنه الموت الزؤام .اللهم لطفاً!

abuasim.khidir@gmail.com

الدكتور الخضر هارون

عن الخضر هارون

الخضر هارون

شاهد أيضاً

ورحل بابكر ( الحاج) الجنيد!

abuasim.khidir@gmail.comالدكتور الخضر هارون قال ابو الطيب في رثاء أبي شجاع فاتك الأسدي:الحزن يقلق والتجمل يردعوالدمع …