بعد ان اصدرت المحكمة الجنائية تحت رئاسة المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا بتجميد قرار التحقيقات تجاه المتهمين السودانيين علي رأس الرئيس عمر البشير ووزير دفاعه عبدالرحيم محمد حسين ووالي شمال دارفور احمد هارون ، وقائد مليشيات الجنجويد السابق علي كوشيب في جرائم ارتكبت في الاقليم الغربي للسودان قبل اكثر من عقد ، ورغم مرور اكثر من 5 سنوات علي مرور مذكرة القبض علي الرئيس السوداني فيما يتعلق بجرائم الابادة الجماعية والجرائم ضد الانسانية وجرائم الاغتصاب وغيرها ، والي اللحظة مازال الرئيس المطلوب للجنائية عمر البشير يمارس الابادة بنفس الاسلوب الذي بدأت به قبل عقد من الزمن ، وصفها الكثير من ابناء دارفور في الداخل والخارج علي انها ابادة ثانية وبدأت منذ نهاية عام 2013 الي بداية العام الحالي ، وحملة الصيف الحاسم التي بدأت في العام مستهدفة المنطقتين في جبال النوبة والنيل الازرق ، وشهدت مناطق جبل مرة في دارفور في نهاية العام السابق والعام الحالي ، هو تاكيد ان حكومة الخرطوم ليس لها المقدرة علي ايقاف العنف ضد المدنيين في المنطقة ، وهي سياسة يمكن ان يطلق عليها ضرب قرارات مجلس الامن والمحكمة الجنائية الدولية عرض الحائط ، والحكومة السودانية لن تتواني في ايقاق تحركاتها العسكرية علي الارض لاستهداف المدنيين العزل في اقليم دارفور ..
في الحوار الذي اجرته اذاعة راديو دبنقا التي تولي قضية دارفور اتهام كافي ، ورفع تقاريرها من الارض ليعرف المجتمع الدولي ان الارض ما زالت تمارس فيها سياسة الارض المحروقة التي تنكرها الحكومة في الخرطوم ، وتصر علي انها انهت التمرد ( الحركات الثورية في دارفور) ولم تبقي الا جيوب بسيطة بامكانها ان القضاء عليهم في الظروف الراهنة ، اكدت فاتو بنسودا المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية ، قالت بنسودا ان الرئيس عمر البشير المطلوب للجنائية يد العدالة ستطاله وسيواجهها ، ان التجميد لا يعني اطلاقا ان البشير واعوانه سيفلتون من القبض ، ودولة ما ستلقي القبض عليه . ان الحكومة فرحت كثيرا عندما اعلنت بنسودا تجميد القرار ، وفسرته الحكومة بطريقة خطأ انه انتصار علي محكمة الاستعمار ، وان الحكومة تستهدف دائما الرؤوساء الافارقة دون غيرها ، وهو منطق التبرير لقتل الابرياء ، والرئيس البشير واعضاء الحكومة اذا كانوا جادين عليهم تقديم مرتكبي الجرائم الي المحاكم ، وهذا مستبعد جدا في دولة القضاء فيها يأتمر بامر من هو مرتكب الجرائم فقط ، واعوانه الان يتمتعون بالحماية الكاملة ، والدولة تسعي الي حماية في تحدي مخجل ان الجنائية ضد الافارقة ، ولا يريدون ان يجيبوا علي الاسئلة ، من الذين سيأخد بيد من قتلوا وشردوا في دارفور ؟ من سياخذ حق من اغتصبوا وحرقت حراقهم ، واصبحوا نازحين في الداخل ولاجئين في دول الجوار والدول الاوروبية وحتي اسرائيل احتضنت بعد ان هربوا من جحيم مصر ؟ .
ما قالته فاتو بنسودا في حوار راديو دبنقا ، وعلي المهتمين الاطلاع عليه بزيارة الراديو ، اكد ان الانتصار الذي تدعيه الحكومة السودانية ، انتصار مزيف ، وليس انتصارا حقيقيا ، والانتصار الحقيقي سيتحقق للضحايا في دارفور طال الزمن او قصر ، الحكومة نفسها لم تقم باي عمل يمكن ان يحقق العدالة الحقيقية ، وهذا مستحيل في دولة يحكمها الاستبداد وحزب الدم ، ودولة رئيسها يفتخر ويتباهي انه قتل 10 الف (بس) في دارفور، وليس 300 الف الف كما اكدت تقارير التحقيق للجرائم المرتكبة في دارفور ، وهي واحدة من سلوك اللامبالاة تجاه المواطن السوداني في كل مكان من بقاع السودان ..
ان حديث فاتو بنسودا الاخير اكد لاسر الضحايا في الاقليم الدارفوري ان حقهم لن يضيع ، مهما احتفي الرئيس السوداني بالانتصار الموهوم علي المحكمة الجنائية الدولية ، والرئيس معلوم انه سيفوز بانتخابات ابريل هذه ، وستعطيه 5 سنوات اخري هروبا من الجنائية الدولية ، وليس استحقاقا دستوريا كما يزعم الرئيس عمر البشير ، والتجميد لا يعني الافلات من العقوبة بشأن الجرائم ضد الانسانية ، وقد يدعي المكابرون ان الجنائية صنيعة استعمار اوروبي وامريكي ، والضحايا يقولون لهم ، اذا كانت صنيعة استعمار ، ماذا فعلتم لحقنا في محاكمكم النزيهة التي تصرون علي نزاهتها ، وهل القيتم القبض علي المتهمين الذين ما مازالوا يمارسون العنف تجاه شعوبنا في دارفور والنيل الازرق وجبال النوبة ، بنسودا اعطت ضوء اخضر ان العدالة لن ينطفئ دورها ، مهما قال المكابرون والمدعون انهم انتصروا علي العدالة ، بعدما قتلوا شعوبهم بدم بارد جدا ..
ishaghassan13@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم