في ذكرى خط هيثرو! .. بقلم: د. مرتضى الغالي
28 يناير, 2018
د. مرتضى الغالي, منبر الرأي
52 زيارة
هل حقيقة أن وزير النقل قال هذا الكلام؟ هل قال عن الخطوط الجوية السودانية بالحرف الواحد (إنها ما ماشه لي قدام)..وهل قال (بعد ما نعمل طيارات أسألونا عن خط هيثرو)…لا أظن انه قالها وهو وزير مسؤول عنها، ولو قالها لا نعتقد انه يعني ما قاله..حيث أن ذلك لا يستقيم من أى جهة جئته! كيف يتحدث الرجل بهذه الكلمات التي تشبه الونسة العابرة (تحت ظل الدليب) في أمر من صميم الجدّية، تم فيه تداول كبير وصل حد الاعتراف بفداحته من أركان الدولة -إذا كان لا يزال لها أركان- إلى أن جاءت التوجيهات من (العلالي السياسية) بضرورة التحقيق العاجل بعد إن اتضح من الحيثيات إن في الأمر حكاية تقتضي أن تنتقل إلى منصات التحري والعدل والقضاء والملاحقة لأن
(المسألة وااااضحة) وتدور حول (شئ) كان موجوداً في الدنيا و(اختفى تحت الضباب) وان هذا الشئ قيمته عالية وأن بيعه أو شراءه مناط بترتيبات دقيقة في هيئة مركزية من هيئات الدولة.. فمَنْ هو صاحب هذا (البيع الربيح)ّ؟! وكيف يتسني لوزير تحت عُهدته الخطوط الجوية السودانية بقضها وقضيضها أن يمنح هذه (التذكرة المجانية) التي لا ترى أهمية لمعرفة مصير هذا (الخط اللندني) إلا بعد ان (يكون عندنا طيارات) فيزيح بذلك الهم والغم عن كاهل المتهمين بنشل الخط والمشاركين (في البيعة)!
يبدو أن الوزير لم يكن حينها في منصب الوزارة المعنية وبذلك فهو ليس مسؤولاً عن فقدان هذا الخط، ولكن ألا يعنيه مصير الخط وهو يتحدث عن سودانير ونهوضها من كبوتها أو ارتكاسها عميقاً داخل الكبوة؟! ألا يكون عوناً على استعجال التحقيق الذي طالبت به الجهات الأعلى؟ ولماذا لم يكتمل التحقيق حتى الآن؟ ولماذا لم تظهر نتائجه؟ هل نريد اضافة هذا الفقد إلى مفقودات مشروع الجزيرة وكنوز السكة حديد وغيرها من جواهر راس المال السوداني التي ذهبت ادراج الرياح! لا بد أن هناك (علة ما) تجعل سودانير (ما ماشه لي قدام) بالإضافة إلى (التعيين من العائلات الذي كشف عنه الوزير!) وربما من العلل المحسوبة على الوزير هذه الاستهانة بما جرى لخط هيثرو الذي كان من أعمدة النجاح المأمول والذخيرة التي كان يمكن ان تستند عليها اقتصاديات سودانير، ولو لم يكن لهذا الخط قيمته النفيسة لما (سال حوله كل هذا اللعاب) ولما تيسر تسويقه وقبض ثمنه (بهذه السلاسة)!
قلنا ان الوزير قد لا يكون مسؤولاً عن فقدان هذاالخط حين (وقعت الواقعة) فلربما كان في وزارة اخرى، وهنا مكمن العجب في محاولة تسفيه السؤال عن فقدان هذا الخط الخطير..! وهنا لا نريد أن نفترض أي إشارة إلى نظرية اسمها (التغطية المتبادلة) وهي نظرية لا نوردها هنا للتدليل على كلام الوزير أو غيره عن (الخط الفقيد)، ولكن للفائدة العامة ومن حيث عموم النظرية فإنها تعني أن أى خطأ او تجاوز يقوم به أى فرد أو أفراد من (جماعة ما) فإن الجميع يلتزمون بحماية المخطئ والتستر عليه، وهي نظرية ضالة آثمة ليست من الدين ولا الرشد ولا المروءة ولا النزاهة.. (يا لها من نظرية فاسدة)!!
murtadamore@yahoo.com