“في زمن الحيرة: هل هناك أخلاق عالمية؟”

مقالات من بطون كتب
“في زمن الحيرة: هل هناك أخلاق عالمية؟”
مقالات من منبر بنيان مقالات م بطون كتب،،،،،،، وقد استند هذا المقال على كتاب
Peter Singer – Ethics in the Real World (2016)
عدد الصفحات: 340
دار النشر: Princeton University Press
تمهيد:
في عالمٍ يتنازع فيه الشرق والغرب، ويشتبك فيه الشمال والجنوب، وتتنافر فيه الأديان والثقافات، يُطرح سؤال قديم جديد:
هل يمكن للبشر، باختلاف معتقداتهم وتقاليدهم، أن يتفقوا على منظومة أخلاقية واحدة؟
هذا ليس ترفًا فكريًا، بل سؤال مصيري تتوقف عليه استدامة الحياة المشتركة على هذا الكوكب المزدحم.
يُعد الفيلسوف الأسترالي بيتر سينغر Peter Singer، أحد أبرز الأصوات الفلسفية المدافعة عن فكرة الأخلاق الكونية.
في كتابه “أخلاقيات في العالم الواقعي – Ethics in the Real World”, الذي يُعد تجميعًا لمقالات قصيرة كتبها خلال مسيرته الفكرية، يناقش قضايا جوهرية مثل:
العدالة العالمية
مسؤولية الأفراد تجاه الفقراء في العالم
حقوق الحيوان
التغير المناخي
والمساواة الأخلاقية بين البشر، مهما اختلفت انتماءاتهم
ويرى “سينغر” أن “المكان الذي وُلدت فيه لا يعطيك الحق الأخلاقي في تجاهل معاناة من وُلدوا في أماكن أقل حظًا”.
لماذا هذا السؤال مهم للعالم الثالث؟
دول العالم الثالث ليست فقط ضحية لتفاوت اقتصادي، بل أيضًا لتفاوت أخلاقي في موازين العدالة الدولية.
مثلًا:
لماذا يُعاقب فلاح صغير في إفريقيا لأنه قطع شجرة ليطهو طعام أطفاله، بينما لا يُحاسب أصحاب المصانع الكبرى على تلويث الكوكب؟
لماذا تُنتهك السيادة الأخلاقية باسم الاستثمار الأجنبي؟ ولماذا تبقى الشعوب صامتة باسم المصلحة الوطنية؟
هذا يجعلنا نطرح ضرورة إعادة تعريف الأخلاق في سياق عالمي، لا يخضع للمصالح فقط، بل للضمير الإنساني الجمعي.
الأخلاق بين النسبية والكونية
في الفكر الفلسفي هناك مدرستان:
النسبية الأخلاقية: ترى أن كل ثقافة تحدد ما هو صواب أو خطأ، ولا توجد معايير أخلاقية عالمية ثابتة.
الكونية الأخلاقية: تؤمن بأن هناك مبادئ لا يجوز خرقها، مثل احترام الحياة، والعدل، ورفض التعذيب، أياً كانت الثقافة.
“سينغر” يميل إلى الكونية، لكنه لا يتجاهل الواقع الثقافي، بل يدعو إلى توسيع الدائرة الأخلاقية، بأن نرى كل إنسان (بل وكل كائن حي حساس) كجزء من دائرتنا الأخلاقية.
العالم الثالث ونزيف الأخلاق
في كثير من دول الجنوب، تُبرر الأنظمة الاستبدادية قمعها باسم “الخصوصية الثقافية”، ويُنظر إلى الحقوق الفردية كترف غربي. لكن الحقيقة أن:
الفساد الإداري ليس ثقافة
سوء توزيع الثروة ليس تراثًا
غياب المحاسبة ليس قدرًا مقدرًا
بل هي ممارسات تتنافى مع أي منظومة أخلاقية، سواء كانت دينية أو إنسانية أو عقلانية.
من فكرنا الإسلامي – جسر للكونية
في الحديث الشريف،، اتق الله حيثما كنت واتبع السيئه الحسنه تمحها وخالق الناس بخلق حسن،
وفي هذا الحديث تأسيس لمبدأ الأخلاق الكونية:
التقوى، والاستقامة، والمعاملة الحسنة، لا ترتبط بمكان ولا زمان، بل هي مسؤولية الفرد تجاه الله وتجاه الناس.
ملاحظات تأصيلية من الكتاب:
يدعو “سينغر” إلى أخلاق عملية لا مجرد تنظير، ولذا يناقش في الكتاب كيف يمكن للفرد العادي في أمريكا مثلًا أن يساهم في تحسين حياة طفل في النيجر.
ينتقد ازدواجية المعايير في السياسة الدولية، خاصة في قضايا اللاجئين والمساعدات.
يرى أن المعاناة مرفوضة أينما كانت، بغض النظر عن العرق أو الدين أو الجنسية.
مكملات فكرية للكتاب
أيضًا بكتاب:
“Justice: What’s the Right Thing to Do?” لـ Michael Sandel
والذي يناقش مفهوم العدالة الأخلاقية من منظور الفلسفة الغربية والديانات.
—: نداء إلى الضمير الانساني
وإذا اختلفنا في العقيدة، فهل نتفق في الرحمة؟
وإذا ضاعت الأخلاق، فما الذي يبقى من إنسانيتنا؟:
عبد العظيم الريح مدثر
sanhooryazeem@hotmail.com

عن عبد العظيم الريح مدثر

عبد العظيم الريح مدثر

شاهد أيضاً

التمويل الأصغر رافعة التنمية في الريف: قراءة في التجربة والآفاق بعد الحرب

من بطون كتبsanhooryazeem@hotmail.comمنبر بنيان مقالات من بطون كتب ونبض الميدان ليس من قبيل المبالغة القول …