في ضرورة انشاء وزارة للتجارة والتموين .. بقلم: د. محمد عبدالحميد
15 أبريل, 2020
محمد عبد الحميد, منبر الرأي
94 زيارة
لإن أخذ السيد رئيس الوزراء على عاتقه وبخلاف ما تنص الوثيقة الدستورية تعيين وزراء دولة بثلاثة وزارات هم الخارجية والرعاية الاجتماعية والعمل و البنى التحتية ، لإعتبارات يفهمها ويدرك تقديرها هو. ولم تجد معارضة تُذكر من قبل قوى الحرية والتغيير. يظل هذا التوجه مفهوما ضمن التحلل من ثقل البيروقراطية والدفع بدولاب العمل داخل وزارات الدولة بما لا يعد خروجا على التوجه الكلي للثورة. وبما يضمن الدفع بالأداء الحكومي بحسب تقديرات رئيس الوزارة حتى وإن لم ينص على ذلك بشكل واضح في الوثيقة الحاكمة للفترة الإنتقالية. فالعبرة ليست بالتمسك بالنصوص الأصولية للوثيقة، وإنما بما يفرضه الواقع من تغيرات قد تذهب حتى للمدى الذي يمكن أن يحدث معه تغييراً في التركيبة الوزارية أو عملية Reshuffling بتعديل هنا ودمج هناك عندما تكون هنالك مبررات مقنعة بحسب مقتضى الحال.
فالحال الماثل الآن وبالنظر لمجمل إجراءات الطوارئ القاضية بالحجر الصحي وتقييد الحركة وربما العزل الكلي للمدن. وكلها متغيرات فرضت نفسها على الواقع كإجراءات وقائية للحد من انتشار فيروس كرونا، تُوِجتْ بتقييد حركة المواطنين بإعلان حظر التجوال. وهو في الأصل إجراء أمني، في حين أنه ليس قمعي لذلك يمكن فهمه وتفهم دوافعه للحفاظ على الأمن والسلامة العامة. والغرض من كل ذلك هو التباعد الإجتماعي لتطويق انتشار الفيروس ومحاصرته حتى لا تتفشى العدوى بين المواطنين ، غير أن الناظر والمتأمل لتلك الإجراءات البروتوكولية يجدها تنقلب خاسئة حسيرة على عقبيها، مفرغة من أي مضمون، فاقدة الفعالية عند صفوف الخبز والوقود. وربما تأتي سلع أخرى إذا ما تم الاتجاه نحو الحظر الشامل للمدن. إن فرض تلك الإجراءات المقيدة للحركة لابد وأن تُشفع بإجراءات تباعد في كيفية الحصول على المواد التموينية اللازمة لحياة المواطنين. فما الجدوى من إعلان حظر التجوال من الساعة السادسة مساء لحلول فجر اليوم الذي يليه؟! في الوقت الذي تتصعد فيه أنفاس الخلائق نحو أفواه وصدور الآخرين ليتسع انتشار الفيروس، كما تتسع دوائر الماء الساكن عندما يُقذف فيها حجر.
من خلال تقييم فترة الحظر التي امتدت لزهاء الأسبوعين يتضح أنها عبارة عن جهد مفرق في الهواء، طالما ظلت الصفوف والطوابير على حالها في الخبز والوقود. فالفيروس اللئيم لا يفرق بين طوابير يصطف فيها المترفون لمشاهدة آخر ما أنتجته هيلوود من الأفلام في دور السينما، وبين أناس مغلوبين على أمرهم يسعون لتأمين ما يأكلون في اليوم والليلة.
أيا ما كان الأمر .. وبالنظر لمستوى القصور الواضح فى مستوى الخدمات التجارية يتوجب على رئيس الوزراء أن يمعن النظر في هذه الفجوة المهولة التي قد تودي بحياة أناس قد يموتون بلا دواعي حقيقية Needlessly die . فكما أخذ على عاتقه تعيين وزراء دولة وبحسب تقديراته الخاصة ولم ينازعه احد في الامر، يمكن أن يتدخل و بشكل حاسم وفوري لإجراء تعديل وزاري بفصل وزارة التجارة عن الصناعة. وإعلان وزارة للتجارة والتموين تكون قادرة على الاستجابة لمتطلبات المواطنين التموينية وذلك بتعيين وزير خاص لهذه المهمة ليستنبط آليات تموين عادلة وفعالة و مستجيبة Responsive لحاجات الناس المختلفة ولكي تعطي فعالية ومعنى لكل إجراءات الحجر والتباعد التي تهدف لتطويق الفيروس المجهري ، وضمان عدم انتشاره من ناحية. ومن ناحية أخرى تطوق فيروسات الإنس التي تعمل على صناعة الفوضى بخلق ندرة مفتعلة.
ليس في هذا التوجه دعوة نحو ترهل الوزارة بوزير جديد ، ولا هو حكم على عدم كفاءة وزير قديم ، وإنما يمكن أن تُعد بلغة علم ادارة مخاطر الكوارث كحالة استجابة تكيفية Adaptive response لواقع طوارئ، قد يمتد طويلاً. يتطلب خفة الحركة وعدم إغلال الخطى ببروقراطية تذهب الثقة برعونة في حكومة الثورة التي يكون من العيب كل العيب تقييم اداءها بعدم تمكنها من توفير بضع رغيفات خبز.
د.محمد عبد الحميد استاذ مادة الحد من مخاطر الكوارث بالجامعات السودانية