elsir90@hotmail.com
بقلم: سريان جميل
في زمننا هذا، نجد أنفسنا نخسر جوانب كثيرة من إنسانيتنا، وربما كلها، مما يؤدي إلى فقدان روحنا الجميلة. المودة والرحمة أصبحتا نادرتين في تعاملاتنا اليومية، والصالحون والأتقياء يتناقصون، والصادقون والأوفياء عملة نادرة. نحن في صراع دائم للظهور بمظهر الأقوى والأغنى، وتحولت الأهداف النبيلة إلى رغبات رخيصة نسعى لإشباعها، وكأننا في حرب لا هوادة فيها لأرضاء الذات.
نتخطى حدودنا وندوس على الآخرين بلا رحمة، دون أن نحسب حسابًا لآثار أفعالنا. لماذا تداس القلوب البريئة بهذه القسوة؟ لماذا يكون الشخص المسالم والطيب هو الأكثر تعرضًا للظلم والاضطهاد؟ لماذا نعتاد على التضحية بالمال والوقت والجهد للآخرين، بينما نتصرف بأنانية تجاه راحتنا الشخصية؟ لماذا لا نتعلم أن نتخطى الحدود دون أن نؤذي أحدًا، وأن نكون أكثر إلهامًا ونفعًا للآخرين؟
إن المكافحين لأجل حياة بسيطة سعيدة هم الأكثر تعرضًا للظلم. سعادتهم تكمن في بيت هادئ وزوج صالح وزوجة مطيعة، وقرارهم الخالد هو الاسترخاء والراحة النفسية، مدفأتهم الحب والنقاء بعيدا عن هذه الضوضاء وهذا النفاق، لماذا لايتركوا وسبيلهم؟
لا ريب أننا في نهايات الزمن، وأن الأطهار يومًا بعد يوم يرحلون. التوكل على الله يحتاج إلى يقين صادق، ولا فائدة من قراءة القرآن دون تدبر وتأمل والعمل بما فيه. هؤلاء المتوكلون على الله والمتيقنون بلطف أقداره هم الذين يجدون النور في كل مظلم، وإن كانت الحياة ليست منصفة، فإن الله هو العدل.
يجب أن نربي أنفسنا على الود والرحمة، وأن ندرك أن الله خلقنا للسلام، لا للمال والجمال والتباهي. أحب العباد إلى الله هم الأقوياء، والقوة الحقيقية تكمن في الإيمان وقوة المواقف الإيمانية، وقوة المبدأ، وقوة الأخلاق. لا حاجة للقوة الجسمانية والعضلات والتحدي، بل تحتاج إلى الإصرار والمساندة والحب والإيمان، وإن غدا لآتي بجماله وزهوه.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم