لبنى احمد حسين
سجن دقريس.. وما أدراك ما سجن دقريس..
عليك أن تسأل قوقل عن سجن دقريس ليبرز لك أفلام رعب حقيقية، لا خيالًا سينمائيًا، وصورًا من القسوة اضطرت قوقل نفسها لحجبها. سجن صار اسمه: جهنم!..
لا أحد يملك، بالطبع، إحصاءات دقيقة لعدد المسجونين هناك. فالداخل إلى دقريس أكثر من الخارج منه.. سجن لم يعد مجرد مكان للاحتجاز، بل صار أداة تهديد. قادة محليون في قوات الدعم السريع لا يهددون الأعداء بسجن دقريس، بل يهددون جنودهم أنفسهم: من يتذمر، من يشكو، من يلجأ إلى السوشال ميديا، فمصيره: دقريس.
الأستاذ أحمد طه، في حوار مباشر على الجزيرة مباشر، سأل الناطق باسم قوات الدعم السريع عن مصير الصحفي معمر إبراهيم. أجاب بأنه سيُقدَّم إلى محاكمة، كما سيُقدَّم متهمون غيره…
محاكمة؟! وفق أي مواد؟ وأي قانون؟.. اللهم إلا إذا كان “قانون عبد الرحيم دقلو”، ذلك القانون غير المكتوب الذي لم يولد مع الحرب، بل سبقها بسنوات.
قبل سنوات، وفي أكتوبر 2020، وفي مقال بعنوان: “قانون عبد الرحيم دقلو” نُشر بصحيفة الديمقراطي، كتبت حينما احتفت الخرطوم بمعاقبة قوات الدعم السريع لاثنين من منسوبيها بسبب اعتدائهما على طبيب بطلمبة وقود بالخرطوم في محاكمة لم يعرف مكانها و لا رقمها و لا قاضيها و لا على اي قانون استندت .. فكتبت ان: “قبول قانون أولاد دقلو اليوم من شأنه فتح الباب غدًا لمحاكمة المدنيين في محاكم الدعم السريع”. لم يكن اعتراضي يومها على العقوبات، بل على غياب القانون الذي يحكم المحاكمة.
واليوم يعود السؤال بصورة أقسى: إذا كان الصحفي معمر إبراهيم وغيره سيُحاكمون، فبأي قانون؟
قبل سنوات حذّرت من أن قبول قانون أولاد دقلو سيفتح الباب لمحاكمة المدنيين خارج القانون. اليوم يبدو أن الباب لم يُفتح فقط، بل ابتلع الآلاف. وفي دقريس، لا يسأل المسجونون: متى سنخرج من السجن؟ بل يسألون: هل سيكون القبر هو باب الخروج الوحيد؟..
منشن: محمد حسن التعايشي عضو مجلس السيادة المنقلب عليه..
lubbona@gmail.com
