قتل الضِعف!!

الجريدة هذا الصباح..
قبل اتفاق المنامة كان عدد قتلى الحرب 60 ألفًا، والآن يبلغ عددهم 120 ألفًا، أي أن الإسلاميين الذين منعوا الكباشي من التوقيع تسببوا في مضاعفة عدد القتلى قبل الاتفاق الذي وقّع شمس الدين على 90٪ من بنوده !!
أطياف
صباح محمد الحسن
قتل الضِعف!!
طيف أول:
لوجه الوطن الملائكي ولكل قسماته الأولى،
وللصوت الذي أسرجناه نحوك،
لك وللمستحيل الذي بات في مهب الضوء أمنية،
سيعود الشعور النبيل بروعة الحب سلامًا وطمأنينة!!
وفي يونيو 2024 ذكرنا نصًا: (إن ما بحثته اجتماعات المنامة جعل الجميع على طاولتها يقف على رأس “العقبة” ، إن القيادات الإسلامية هي التي تقرر استمرار الحرب وتدير المعارك وترفض التفاوض، وأن الأجهزة الأمنية السودانية أكثر علمًا بأن تحركات الفريق الكباشي لا تأتي في صالحها، لذلك تولّت عملية تسريب أخبار سفره للخارج. فإن كانت هذه التحركات تخدم أجندتها لاحتفظت بسرية سفره حتى تمام العملية، ولكن!! ولذلك نرى أن الكباشي يقود خطًا من أجل دعم عملية السلام وليس الحرب، وأن الإمارات ومصر دفعت بهما الوساطة نفسها لإنجاز مهام جوهرية تتعلق بإزالة العقبات على الطريق المؤدية إلى جدة).
كان هذا ما تحدثنا عنه قبل عامين في تحليل لمفاوضات المنامة بين الدعم السريع بقيادة عبد الرحيم دقلو والجيش بقيادة الفريق الكباشي. وبالأمس تحدث عضو وفد التفاوض بالمنامة محمد المختار في “بودكاست” يديره خالد محي الدين، وقال إن الفريق الكباشي أقر أمام المسهّلين من مصر والإمارات وأمريكا والسعودية والبحرين أن الحرب في السودان يديرها الإسلاميون. جاء هذا ردا على اتهام عبد الرحيم دقلو.
وكشف المختار عن توقيع 19 مبدأ بدلًا من عشرة مبادئ في جدة، وتم الاتفاق على أن يكون التوقيع على وقف إطلاق نار شامل بعد أسبوع واحد، سيما أن الاتفاق تم على 90٪ من البنود. وأضاف اتفقنا مع الكباشي أمام كل هذه الدول أنه إن كان هناك تفاوض يجب أن يتم فيه استثناء الإسلاميين، ووافق الكباشي على ذلك، ولكن بعد تسريب الاجتماع لهم منعوا الكباشي من حضور التوقيع الأخير).
إذن، لو تم التوقيع على وقف إطلاق النار الشامل في المنامة وقتها، حتى ولو بنسبة نجاح جزئي، فمن المرجّح أن آلاف المدنيين كانوا سينجون من الموت المباشر، وأن ملايين آخرين كانوا سيتجنبون النزوح والمجاعة.
والاتفاق كان يمكن أن يفتح الباب أمام وصول المساعدات الإنسانية بشكل أوسع ويوقف الانهيار المتسارع للدولة.
ولنقف على ما تسبببوا فيه الإخوان من قتل المواطنين بسبب رفضهم للاتفاق ومنع الكباشي من الذهاب إلى المنامة، ففي دراسة صادرة عن مجموعة أبحاث السودان في كلية لندن للصحة وطب المناطق الحارة، قُدّر أن أكثر من 61 ألف شخص قُتلوا خلال أول 14 شهرًا من الحرب (حتى نوفمبر 2024).
من بينهم نحو 26 ألفًا قضوا متأثرين بجروح خطيرة، إضافة إلى وفيات واسعة بسبب الجوع والأمراض. وفي آخر التقديرات المستقلة تشير إلى أن العدد الحقيقي للقتلى في حرب السودان حتى فبراير 2026 قد تجاوز 120 ألف شخص، وربما أكثر.
والآن، وفي دارفور فقط، يسقط الضحايا بالعشرات في هجمات متفرقة؛ فالهجوم الأخير في مستريحة راح ضحيته 38 قتيلًا و176 مفقودًا.
ومنظمات الإغاثة الدولية تصف الوضع بأنه من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع انهيار النظام الصحي وانتشار المجاعة والأوبئة، إلى جانب الدمار الاقتصادي وتدمير البنية التحتية وقطاع التعليم، وما يعانيه الشعب السوداني في مدن النزوح ودول اللجوء من إذلال وترحيل قسري.
هذا من جانب إنساني. أما من الناحية السياسية، فإن منع الإسلاميين للفريق كباشي من المضي في اتفاق المنامة لا شك أنه ساهم بشكل مباشر في تكوين انطباع دولي بأن الجيش السوداني واقع تحت هيمنة الإسلاميين.
فالمجتمع الدولي استنتج أن الجيش ليس مستقلاً في قراراته، وأن أي اتفاق سلام سيظل رهينة لموقف الإسلاميين داخل المؤسسة العسكرية. وهذا الموقف أضعف ثقة القوى الإقليمية والدولية في قدرة الجيش على الالتزام بتعهداته، وأكد أن الإسلاميين يشكلون مركز ثقل داخل المؤسسة العسكرية.
وهذا ما يخلق جدارًا من الخوف واليقظة معاً لدى الولايات المتحدة من قدرة الإسلاميين على تعطيل قرارات الجيش حتى في لحظات حاسمة. لذلك تحدثنا عن أن أي اتفاق قادم لن يتم الشروع في تنفيذه ما لم يتم وضع آلية بعينها للتعامل مع “قُطاع طرق” السلام!!
طيف أخير:
لا للحرب.
فرض مجلس الأمن أمس عقوبات على أربعة من قادة قوات الدعم السريع، من بينهم عبد الرحيم دقلو. القرار جاء بناءً على مقترح تقدمت به الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، وتمت المصادقة عليه ضمن نظام العقوبات المنصوص عليه في القرار الأممي 1591 الخاص بالسودان.

عن صباح محمد الحسن

صباح محمد الحسن

شاهد أيضاً

باقة ورد!!

الجريدة هذا الصباحاستراتيجية تُستخدم لإظهار أن الحكومة تعمل في محيطها، وتُلقي عن عاتقها مسؤولية جزء …