الخرطوم – «القدس العربي»: أعلنت لجنة أطباء السودان المركزية عن سقوط قتيل وعشرات الجرحى خلال قمع الأجهزة الأمنية تظاهرات أمس الخميس في العاصمة السودانية الخرطوم. وحسب بيان اللجنة، قتل المتظاهر دهساً بمدرعة تابعة للأجهزة الأمنية، تسببت في اصابته في الرأس والصدر والبطن، خلال مشاركته في التظاهرات في محيط القصر الرئاسي، ليرتفع عدد القتلى منذ الانقلاب العسكري في 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلى 96 متظاهراً بينهم عدد كبير أصيب بالرصاص.
ونددت اللجنة باستخدام السلطات للقوة القاتلة خلال قمع التظاهرات السلمية، مؤكدة ان سلمية التظاهرات اثبتت قوتها ضد الرصاص والترسانة الأمنية. وتوجه الآلاف من المتظاهرين السودانيين أمس، نحو القصر الرئاسي وسط الخرطوم، مطالبين بإسقاط الانقلاب وتسليم السلطة للمدنيين.
ودعت تنسيقيات لجان المقاومة لتظاهرات (مليونية)، الأمس، التي تعتبر الأولى في شهر مايو/آيار، بينما ينتظر أن تعلن عن جدول تظاهرات هذا الشهر خلال الساعات القادمة.
وبالتزامن مع التظاهرات في الخرطوم، خرجت تظاهرات في عدد من المدن الأخرى. وأعلنت تنسيقيات لجان مقاومة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة، وسط السودان، عن سقوط عشرات الجرحى، خلال استخدام القوات الأمنية لبنادق الخرطوش في مواجهة المتظاهرين السلميين، مشددة على رفضها للتفاوض والشراكة ومنح الشرعية لقادة الانقلاب.
ومع انطلاقة التظاهرة المليونية، أمس، في الخرطوم، والتي تعتبر أول تظاهرة منذ انتهاء شهر رمضان الذي قلت فيه وتيرة الحراك الشعبي، هاجمت ثلاث سيارات تابعة لقوات الأمن المتظاهرين في تقاطع باشدار وسط الخرطوم، ولكنها سرعان ما انسحبت، مع توافد المزيد من المتظاهرين إلى نقطة الانطلاق.
وعاودت الأجهزة الأمنية الهجوم على المتظاهرين في موقف مواصلات شروني القريب من القصر الرئاسي، هذه المرة بأعداد أكبر من السيارات والقوات التي أطلقت الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية بكثافة وحاولت محاصرة المتظاهرين من كل الاتجاهات. وعلى الرغم من استمرار القمع، تواصلت التظاهرات حتى المساء، حيث رفع المحتجون العلم السوداني واعلام لجان المقاومة ورايات طبعت فيها صور ضحايا التظاهرات بالإضافة إلى لافتات تحمل في معظمها شعارات الثورة السودانية “حرية، سلام وعدالة” واللاءات الثلاثة: “لا تفاوض، لا شراكة، لا شرعية”، والتي ظلت تتمسك بها لجان المقاومة رغم دعوات التفاوض. وكان الهتاف الأبرز للمتظاهرين: “ثوار أحرار حنكمل المشوار” بالإضافة إلى هتافات أخرى تطالب بذهاب القائد العام للجيش السوداني ونائبه محمد حمدان دقلو وبقية المجلس العسكري.
ودعت تنسيقيات لجان المقاومة، المتظاهرين مساء الأمس للانسحاب من محيط القصر الرئاسي، مع ارتفاع عمليات القمع والحصار، بينما لم تعلن لجنة اطباء السودان المركزية عن عدد الإصابات حتى لحظة كتابة التقرير.
وقالت إنها تخوض ما وصفتها بالجولة الحاسمة لإسقاط السلطة الانقلابية وإخراج العسكر من العملية السياسية تماماً ومحاكمة كل المسؤولين عن العنف والقتل وإطلاق الرصاص والاغتصاب وكل الانتهاكات تجاه الثوار السلميين والمواطنين الأبرياء المتضررين في محيط المواكب السلمية الرافضة للانقلاب.
وأكدت، مواصلتها التظاهرات لاستعادة مسار الانتقال الديمقراطي وإكمال مهام الثورة السودانية واسقاط السلطة الانقلابية وجميع المتحالفين معها من نظام الرئيس المخلوع عمر البشير والموالين له.
ومنذ انقلاب العسكري على الحكومة الانتقالية في 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قتل 96 متظاهرا وأصيب أكثر من 4000 آخرين، بينهم 27 فقدوا أطرافهم وأعينهم. ومؤخراً دعت الآلية الثلاثية لبعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان (يونيتامس) والاتحاد الأفريقي وايقاد، لجولة حوار بين الأطراف السودانية، ينتظر انعقادها منتصف الشهر الجاري.
وفي وقت رفضت تنسيقيات لجان المقاومة وتجمع المهنيين الحوار، متمسكة بالشعارات التي رفعتها بعد الانقلاب ” لا تفاوض، لا شراكة، لا شرعية”، وضع المجلس المركزي للحرية والتغيير، شروط للمشاركة في جولة الحوار، أبرزها إلغاء حالة الطوارئ وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وأن يكون الهدف من الحوار انهاء الانقلاب وتسليم السلطة للمدنيين.
في المقابل، تصاعدت مؤخراً موجة من التصريحات والاتهامات المتبادلة بين أطراف الانقلاب، بينما تستمر حالة الانسداد السياسي والانهيار الاقتصادي والأمني التي يعيشها السودان منذ انقلاب 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. و في ظل المشهد الضبابي الراهن في البلاد، وتعدد اللاعبين الداخليين والخارجيين، يرى المحلل السياسي أحمد الشريف الذي قال للـ”القدس العربي” أن المطلوب من لجان المقاومة في هذه المرحلة، التركيز على دورها الأساسي (المقاومة) للانقلاب وللعودة للحكم الديكتاتوري الشمولي والرقابة على العملية السياسية وعملية بناء الدولة المدنية على الرغم من التشتيت وتطاول فترة مناهضة الانقلاب التي تمضي نحو شهرها السابع بالإضافة إلى مواصلة العمل على توحيد القوى الثورية على أن يكون الاتفاق على مواقف سياسية واضحة. وأضاف: “يعول قادة الانقلاب على إنهاك المتظاهرين مع تطاول مدة المقاومة، في حين يبدو تحالف الانقلاب أكثر هشاشة مع بروز الخلافات والاتهامات المتبادلة بين مكونات السلطة، ومحاولات المجتمع الدولي للدفع بحوار بين الأطراف السودانية.”
ولفت إلى صعوبة التخلي عن شعارات لا تفاوض لا شراكة لا شرعية والمضي في حوار والذي قد يقابل برفض شعبي، بينما لا يبدو العسكر موثوقين بعد عدة اتفاقات تملصوا منها، ومع تواصل عمليات القمع المفرط للتظاهرات ومقتل العشرات من المتظاهرين، الأمر الذي يجعل التفاوض مرة أخرى عمليا أمر صعب للغاية.
وعلى الرغم من سقوط 96 قتيلاً منذ الانقلاب، إلا أنه لم يقدم أي متهم للمحاكمة. في وقت، أوقفت السلطات في يناير/ كانون الثاني الماضي الشرطة عددا من أعضاء لجان المقاومة، بتهمة قتل أحد ضباط الشرطة. وتستفيد القوات الأمنية من حصانات منحها لهم رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، بموجب حالة الطوارئ التي أعلنها في جميع أنحاء البلاد بالتزامن مع انقلاب 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وكان مسؤولون بالنيابة العامة قالوا لـ”القدس العربي” في وقت سابق، إن الحصانات الممنوحة للقوات الأمنية تعيق عملهم. بينما لا يزال العشرات من أعضاء لجان المقاومة معتقلين بعدد من السجون دون أن يتم تقديمهم لمحاكمة أو إطلاق سراحهم. وبدأ المعتقلون بسجن سوبا إضرابا عن الطعام احتجاجا على اعتقالهم.
والشهر الماضي، أطلقت السلطات بالضمان العادي عدداً من معتقلي لجنة إزالة التمكين بمن فيهم عضو مجلس السيادة الانتقالي السابق، محمد الفكي. ومنذ اندلاع ثورة ديسمبر/كانون الأول عام 2018 والتي أطاحت بنظام الرئيس المخلوع عمر البشير، في أبريل/نيسان 2019، تعيش البلاد حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني والإقتصادي.
//////////////////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم