elryahali@gmail.com
قريبا سيعود الشعب السوداني!
بقلم: الريح علي الريح
أن يذهب طرفا الحرب في السودان في طريق مرسوم لهم من الحركة الاسلامية فهذاَ كانَ احتمالاً متوقعاً وموجودا ومؤكداً في كلّ سيناريو وتصور لمسارهما. فقد كانت هناكَ سابقةٌ الانقلاب على قحت برغم تعاونها معهم في تصفية ثورة ديسمبر وذهبت معهم اكثر من ذلك.
الان نجد نفس تعديات الفلول على قطاعات الشعب السوداني حيث تقوم حكومتا الامر الواقع في نيالا وبورتسودان باستهداف الاطباء والمعلمين واساتذة الجامعات بصورة متكررة كما لا ننسى استعداء الهيئات الدبلوماسية بالتصريحات الجوفاء.
اما استهداف المستشفيات ومنطقة الكرمك فهذه حكاية اخرى، في اواخر الثمانينات عندما قامت الحركة الشعبية باستهداف منطقة الكرمك وتم فتح معسكرات التجنيد وقامت حملات دعم المجهود الحربي وتبرعت جميع الاحزاب السياسية والهيئات والشركات والمنظمات لصالح الجيش. وخلال التسعينات تم استهداف الكرمك وايضا تم فتح المعسكرات وقامت الحملات، ولكن من دون مشاركة احزب وشركات وانما من قوت الشعب السوداني ومن ثمن العلاج ولبن الاطفال. وفي الحملتين استخدمت الجبهة الاسلامية مختلف وسائل الارهاب والدعاية والاغراء والابتزاز ولم يتحقق انتصار يذكر ولم تؤتي الحملات اكلها في تجييش الشعب السوداني.
دخول الكرمك الان ليس المعركة الأولى ولا الثانية وكانت في أتونِ كل حرب يتم استهداف الكرمك. في الثمانينات كانت البلاد تحت حكم الصادق المهدي المتردد حينها كانَ السودان يدافع ويهاجم من اجل استقرار النظام الديمقراطي، وكان استهداف الكرمك يضعف من جدوى النظام الديمقراطي رغم ان الحركة الشعبية بدات العمل المسلح قبل انتفاضة ابريل 1985. لم تكن الحركة الشعبية بمهاجمة الكرمك تستهدف النظام الديمقراطي بقدر تعزيز موقفها التفاوضي، بالتالي هجومها ليس كما تهاجمُ المليشيا اليوم.
ما يعزز ذلك رفض حكومة السودان وقتها اتفاقية الميرغني قرنق لمنافسات شخصية وطائفية بحتة لا علاقة لها بالعمل السياسي ولا مصلحة البلاد، ووقوعا تحت ابتزاز الترابي واولاده، تلك الحادثةُ غيَّرت قواعدَ الاشتباك في الحرب، حيث أصبحتِ الحركة الشعبية طرفاً فاعلاً في الأزمة الوطنية.
استهدفت الحركة الشعبية حكومة الصادق واستهدفت حكومة الصادق الحركة الشعبية، ولكن كان للشعب السوداني كلمته حيث قام بمظاهرات استهدفت اخراج الجبهة الاسلامية (السدنة/فلول نظام مايو) من التحالف مع الصادق المهدي وتغيير المشهد بحكومة مشاركة فيها جميع القوى السياسية الا الجبهة الاسلامية.
كانت تلك جولةُ قتالٍ مهمةٌ افتتحت على الشعب السوداني مرحلة وطنية جديدةِ ومسار جديد في حرب الجنوب الطويلة.
حربُ اليوم حرب ابريل 2023 فهي ليست مكملةٌ لسلسلةِ حروب واشتباكاتٍ السودان منذ الخمسينات لانها تعبّرُ عن نوايا وسياساتِ الفلول في العودة لحكم السودان.
دخول الكرمك لا يمكن ان يعزز شروط ِالتفاوض ولا يحقق نجاح عسكري يذكر.
ايضا استعداء الجهات الدبلوماسية الذي نجد مثال له موقف وزارة خارجية بورتسودان حيث صعّدت من لهجتها تجاه مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس، على خلفية تصريحات اتهم فيها القوات المسلحة السودانية بقصف مستشفى الضعين التعليمي. وأعربت الخارجية عن استنكارها لهذه الاتهامات، معتبرة أنها تفتقر إلى الدقة والموضوعية، وتؤدي إلى تضليل الرأي العام محلياً ودولياً، فضلاً عن تأثيرها السلبي على جهود تحقيق السلام والاستقرار في البلاد.
السؤال : هل قيادة الجيش السوداني حريصة على السلام واستقرار البلاد؟
الا جابة لا والف لا.
وأكدت الوزارة أن هذه التصريحات لا تخدم، بحسب وصفها، سوى “أجندة الرعاة الإقليميين للمليشيا”، مشيرة إلى أن إطلاق مثل هذه الاتهامات دون تحقق يُخرج صاحبها من دائرة الحياد ويعكس تحيزاً واضحاً ضد القوات المسلحة. وشددت الخارجية على رفضها لما وصفته بالاتهامات غير المستندة إلى وقائع، داعية إلى تحري الدقة في تناول القضايا المرتبطة بالشأن السوداني.
وهل بوليس محايدا امام الدرهم الاماراتي؟؟
حياد لله يا محسنين
نجيب ليك حياد من وين؟؟
قد تبدو التصريحات منسجمةً مع التصريحات الرسمية لقادة الجيش وبطانتهم المحلية الراعية للحربِ، ورغم بعض صحة دعايةِ الحرب والنظريات التي تقول أنَّ للامارات دوافعَ خفيَّة وعلنية بالاستيلاء على البلاد والمنطقة. ولكن استعداء الجهود الدبلوماسية في قضية خاسرة لايخدم غرضا فالجميع يعلم ان مستشفى الضعين استهدفته القوات المسلحة، وهذا امر مخالف للعرف العسكري والاخلاقي، مثل هذه التصريحات كما دخول الكرمك لاتخدم صاحبها في شيئ .
الثقة في طرفي الحرب مفقودة، ومن الصعبِ بناء ثقة تسمح بالتخلّي عن الفلول في الوقت المنظور. ولا يمكنهم تغيّر سياستَهم في زمن لاحق بشكل إيجابي ربما يتغيّران وهذا شأن آخر حينها سيستوجب إعادة النظر في استراتيجيات مواجهة خطر الحركة السلامية.
الحديث عن المستقبل متروكٌ عندما تتغيّر الظروف، أمَّا اليوم فنحن نعيش التاريخَ القديم. واليوم نجد استهداف لاساتذة الجامعات الذين قاموا بعمل اضراب ناجح وبدل الاستجابة لمطالبهم ردت سلطة بورتسودان ب️اعتقال 8 من أساتذة جامعة بخت الرضا بمدينة الدويم في اليوم الأول للإضراب الذي دعت له لجنة أساتذة الجامعات السودانية (لاجسو). هكذا تستمر حكومة بورتسودان وبطانتها في نشر الفوضى والإرهاب. نظامُها كما انظمة الأشقياءِ صدام والقذافي والأسد والبشير.
ذاك من جانب بورتسودان اما من جانب نيالا فتقول الاخبار ان نيالا تعيش في ظروف امنية صعبة و تفلتات و عمليات قتل و سرقات حيث قتل الدكتور / محمد احمد علي الصديق ،الطبيب بقسم الاطفال بمستشفى نيالا التعليمي ، والذي اغتيل يوم الأحد الموافق 29 مارس بمنزله بعد اعتداء مميت من قبل ضابط من الدعم السريع برفقة عدد من منتسبي المليشيا.
وهكذا كانت تعيش مدني والخرطوم وسنار في ظل سيطرة المليشيا.
وهكذا اصبحت عمليات القتل وسط المدنين مصدر قلق لمواطني مدينة نيالا. الذين اصبحوا يعلمون ان نيالا الان عاصمة للسلاح و ليست عاصمة للسلام كما يشاع .. فالاسر لا تضمن سلامة ابناءها ولا بناتها ولا ممتلكاتهم في ظل غياب الامن و الطمأنية و تفشي عمليات النهب المسلح في الطرقات و الاسواق و عمليات الخطف و التهديد. ومن لايقتله طيران الجيش ومسيرات الجنجويد يقتله افراد المليشيا والجيش المتفلتين والمنتظمين.
نجد ايضا في نهر النيل تمكنت القوة الأمنية بمستشفى الدامر من السيطرة على شاب أقدم على إشهار سلاح أبيض داخل حرم المستشفى، في حادثة تفلت أمني وقعت دون مقدمات.
ودخل في حالة من الهياج، ملوّحاً بسيفه ومطلقاً تهديدات وألفاظاً نابية، ما تسبب في حالة من الهلع وسط الموجودين.
هكذا يمضي الامر مع الاطباء وهو شبيه لما ظل يقوم به افراد النظام البائد افرادا ومؤسسة انهم ماضون في نفس النهج والسلوك لذلك لابد للشعب السوداني تنظيم نفسه وايقاف الفوضى وفرض هيبته. والان طرفي الحرب وإن كانَ يبدو عليهما التماسك والوقوف على قدمين في الحربِ الحالية، لكنَّ ليس المليشيا والجيش نفسَهما قبل الحرب وايام التفاوض مع قحت. او ايام انقلاب الموز او الاتفاق الإطاري.
الشعب السوداني هذه المرةَ المحاربُ الأساسيُّ لكنَّه لن يدافعَ عن مصالحِ هذا الطرف او ذلك، وكلما تم التعدي على المدنيين وتحركاتهم زاد الحافز للشعب السوداني للصحوة والتنظيم والتحرك والبناء.
الشعب السوداني قوة لا أحدَ ينكرُها، وهذا من أسبابِ نشوبِ الحربِ الاستباقية لوقفِ تعاظم قدراتِه في الثورة والتغيير وتحقيق طموحه في النظام المدني الديمقراطي. الطرفان لايعملان عملاً تجارياً او زراعيا اوصناعيا لمصلحة البلاد وانما يحملان مشروعٌ سياسيٌّ إقليميٌّ هدفُه زعزعةُ البلاد والمنطقة. والنوايا تدلُّ عليها الأفعالُ، وليست الأقوال وهكذا تقول الاحوال.
elryahali@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم