قوات الدعم السريع في السودان: الأصول والديناميات والتأثيرات في سياق النزاعات الأهلية المتكررة

الملخص

برزت قوات الدعم السريع (RSF) في السودان كفاعل شبه عسكري وسياسي معقد، نشأت من ميليشيات الجنجويد وتمت الهيكلة تدريجيًا لتصبح قوة منظمة تعمل بشكل مستقل وفي مواجهة القوات المسلحة السودانية (SAF). تقدم هذه المراجعة المنهجية فحصًا شاملًا ومفصلًا لقوات الدعم السريع عبر أبعاد متعددة، بما في ذلك التطور التاريخي، السياقات السياسية والمؤسسية، المحركات الاقتصادية والاجتماعية والموارد، ديناميات الهوية والتجنيد، العمليات العسكرية، الآثار الاجتماعية والإنسانية، تأثير الإعلام والمعلومات، الروابط الإقليمية والدولية، والأطر النظرية والتحليلية.

تاريخيًا، تطورت قوات الدعم السريع من ميليشيات استخدمت في حملات مكافحة التمرد في دارفور إلى منظمة شبه عسكرية مؤسسية ذات هياكل قيادية واضحة واستقلالية تشغيلية. وقد دفع الاحتياج السوداني لقوات متحركة وسريعة الاستجابة خلال فترات الصراع، إلى جانب مصالح القادة السياسيين في الاستفادة من الجماعات المسلحة للسيطرة على الحكم والموارد، نحو مؤسساتية هذه القوة. وأصبحت قوات الدعم السريع مركز قوة موازٍ يمارس السلطة في مناطق خارج سيطرة الحكومة المركزية، مؤثرًا على الحكم المحلي والنتائج السياسية على المستويين الوطني والإقليمي. ويجسد صعودها عواقب ضعف مؤسسات الدولة، والتهميش التاريخي للمناطق الطرفية، وفشل الحوكمة.

تكشف السياقات السياسية والمؤسسية عن علاقة متوترة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، تتسم بالتنافس، وتداخل السلطات، والمواجهات المتقطعة خلال فترة الانتقال والانقلاب العسكرية. وتعكس صراعات السلطة على الحكومة ضعف الهياكل والمؤسسات، حيث يؤدي صعود الفاعلين شبه العسكريين إلى تقويض السلطة المركزية. ويشكل التهميش العرقي والإقليمي عاملًا رئيسيًا في التجنيد والتأثير، إذ تعبئ قوات الدعم السريع الهويات القبلية والطرفية لتعزيز الولاء، وتوطيد الانسجام الداخلي، وتعزيز الشرعية بين المجتمعات المستبعدة تاريخيًا من الحكم. كما سمح الدمج خارج الهياكل الرسمية وانتشار الحكم الموازٍ بتوسيع نفوذها السياسي والإقليمي والتشغيلي.

تسلط الأبعاد الاقتصادية والموارد الضوء على السيطرة الاستراتيجية لقوات الدعم السريع على التعدين والموارد الطبيعية وعائدات الدولة، ما يوفر تمويلًا كبيرًا ويحفز الهيمنة الإقليمية. وتعزز الحوافز الاقتصادية التجنيد والكفاءة العملياتية، بينما يؤدي الاستحواذ غير المنضبط على الموارد إلى تقويض شرعية الدولة، وزيادة عدم المساواة، وزعزعة اقتصادات المناطق المحلية. وتمكّن السيطرة على الأصول الاستراتيجية قوات الدعم السريع من التفاوض من مواقع قوة، والتأثير في الأسواق المحلية، وممارسة السلطة على السكان المعتمدين على الموارد. وتوضح هذه الديناميات الترابط بين القوة الاقتصادية والسياسية والعسكرية في الحفاظ على الاستقلالية شبه العسكرية.

تسلط ديناميات الهوية والتجنيد والطرفية الضوء على اعتماد قوات الدعم السريع على الهويات العرقية والقبلية والطرفية كجزء من رؤيتها لـ”سودان جديد”. وتمكّن الحوافز على التجنيد، والهياكل التنظيمية الهرمية، والتعاون مع الفاعلين المتمردين، من تبني استراتيجيات تشغيلية مرنة ومتكيّفة مع تعزيز الانسجام الداخلي. وتعزز هذه الديناميات أيضًا جاذبية قوات الدعم السريع للمجتمعات المهمشة وقدرتها على تحدي السلطة المركزية، مما يبرز الترابط بين الهوية، الشرعية السياسية، والكفاءة العسكرية.

تكشف العمليات العسكرية عن استخدام قوات الدعم السريع للحرب الهجينة، بما في ذلك الاشتباكات التقليدية، المناورات عبر الحدود، السيطرة على خطوط الإمداد، ونشر الطائرات المسيرة في الهجمات الأخيرة. وقد أدت هذه العمليات إلى تصعيد المواجهات مع القوات المسلحة، وتعطيل الحكم، وتفتيت السلطة عبر الأراضي السودانية. ويمتد النفوذ شبه العسكري إلى ما وراء التكتيكات الميدانية، ليشمل تفويض العنف، والحفاظ على هياكل القوة الموازية، والتأثير في الأمن الإقليمي، ما يبرز قدرة قوات الدعم السريع على تشكيل البيئة السياسية والعسكرية لصالحها.

تتمثل الآثار الاجتماعية والإنسانية لعمليات قوات الدعم السريع في أبعاد متعددة وعميقة. ويواجه المدنيون خسائر في الأرواح، ونزوحًا واسع النطاق، بينما تتفكك المجتمعات وتتعرض لعدم الأمان وتعطل الأنظمة التعليمية. كما تتعرض الخدمات الصحية، بما في ذلك الدعم النفسي، لأضرار بالغة، مما يزيد العبء النفسي على السكان المتضررين. ويعد دمج التدخلات النفسية والاجتماعية ضمن استجابات الإغاثة الإنسانية أمرًا بالغ الأهمية لمعالجة الصدمات طويلة المدى ودعم صمود المجتمعات. وتبرز شدة هذه الآثار التكلفة البشرية للحكم شبه العسكري والصراع في السودان.

يلعب الإعلام والمعلومات دورًا محوريًا في الصراع، إذ يشكّل الفهم المحلي والدولي لديناميات القوات المسلحة وقوات الدعم السريع. ويؤثر التحيز الإعلامي الأجنبي وسرديات وسائل التواصل الاجتماعي للشتات في الشرعية، والاستجابات السياسية، والخطاب السياسي، بينما تؤثر بناءات السرد على الدبلوماسية الدولية، والمساعدات الإنسانية، والانطباعات حول سلطة الطرفين. ويظهر تحديد الأجندات عبر الإعلام كيف أن إدارة المعلومات أداة مهمة في استمرار الصراع وتوجيه مسارات محتملة للسلام.

توضح الأبعاد الإقليمية والدولية سياق عمليات قوات الدعم السريع. فالممرات الحدودية الاستراتيجية، ولا سيما طريق السودان-تشاد، تسهّل حركة القوات، وتدفقات الموارد، والنفوذ عبر الحدود، مؤثرةً في الأمن والاستقرار الإقليمي. ويشارك الفاعلون الدوليون، بما في ذلك الأمم المتحدة والولايات المتحدة والسعودية، في الوساطة، والضغط الدبلوماسي، ودعم الحوكمة الانتقالية. كما توفر شراكات قوات الدعم السريع مع دول أو منظمات خارجية الموارد والمعدات والشرعية، مما يعزز القدرة العملياتية ويدمج الصراع السوداني في الديناميات الجيوسياسية الأوسع.

توفر الأطر النظرية والتحليلية، بما في ذلك نظرية الصراع الاجتماعي الممتد ونماذج الحوكمة، تفسيرًا لفهم استمرار الحرب بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع. فعدم المساواة البنيوية، تعبئة الهوية، ضعف المؤسسات، والحاجات الإنسانية غير الملباة، كلها عوامل تغذي دورات الصراع، مما يؤكد أهمية الحوكمة الشاملة، والإشراف المدني، والإصلاح المؤسسي المستهدف. وتتيح هذه الأطر فهمًا متعدد الأبعاد لديناميات النزاع السوداني، وربط الأدلة التجريبية بالمفاهيم النظرية، وتوجيه تصميم التدخلات.

تؤكد هذه الدراسة ضرورة وضع استراتيجيات شاملة ومنسقة ومتعددة الأبعاد لمعالجة الحرب بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع. وتشمل التوصيات دمج قوات الدعم السريع ضمن هياكل الأمن الرسمية تحت إشراف مدني، إصلاح المؤسسات الحاكمة، تنظيم إدارة الموارد، معالجة الاحتياجات الإنسانية والنفسية، إدارة سرديات الإعلام، والانخراط مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتحقيق الاستقرار وبناء السلام. ويعد اعتماد السياسات المبنية على الأدلة، وإجراء البحوث الطولية، وآليات المراقبة، أمرًا حيويًا لمنع المزيد من العسكرة، وتعزيز التماسك الاجتماعي، ودعم السلام المستدام في السودان.

في الختام، تجسد قوات الدعم السريع تقاطع الهوية، الموارد، الطموح السياسي، وضعف المؤسسات، منتجةً فاعلًا شبه عسكري قادرًا على تشكيل الأمن والحكم والاقتصاد والمجتمع والمشهد الإقليمي في السودان. ويتطلب التعامل مع هذه التحديات المتعددة الأبعاد تدخلات شاملة تعيد الشرعية للدولة، وتحمي المدنيين، وتدير الموارد الاقتصادية، وتصلح هياكل الأمن، وتستفيد من الدعم الإقليمي والدولي لتحقيق الاستقرار ومنع دورات الصراع المسلحة المستقبلية.

الخلفية والمبررات

شهد السودان حروبًا أهلية متكررة وعدم استقرار سياسي مزمن منذ استقلاله في عام 1956، وتتميز هذه النزاعات بدوافع متعددة الأبعاد، تشمل الهوية العرقية والقبلية، وعدم المساواة الاقتصادية، والتهميش السياسي، والتنافس على الموارد الطبيعية [1، 6، 7، 13]. أحد أبرز الفاعلين في النزاعات الأخيرة في السودان هي قوات الدعم السريع (RSF)، وهي منظمة شبه عسكرية برزت كقوة محورية في الأزمات الوطنية والإقليمية على حد سواء. نشأت قوات الدعم السريع من ميليشيات الجنجويد، التي تم حشدها في البداية لعمليات مكافحة التمرد في دارفور خلال أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين [11، 23، 8، 15]. وكانت هذه الميليشيات مشهورة بمشاركتها في أعمال عنف واسعة ضد المدنيين، بما في ذلك القتل خارج نطاق القانون، والتهجير القسري، وتدمير القرى، ما أسس لاحقًا لطرق العمليات والتنظيم الهيكلي لقوات الدعم السريع [11، 23].

مع مرور الوقت، تحولت قوات الدعم السريع من ميليشيا غير رسمية إلى قوة شبه عسكرية مؤسساتية رسمية، مع هيكل سلطة شبه مستقل يختلف عن القوات المسلحة السودانية (SAF) [11، 13، 23]. وقد ساعدت السياسات الحكومية التي فوّضت مسؤوليات الأمن إلى فاعلين غير حكوميين على تسهيل هذا التحول، مما سمح فعليًا لقوات الدعم السريع بالعمل بشكل مستقل مع الحفاظ على روابط وثيقة مع النخبة السياسية [6، 8، 15]. وقد تحدت قوات الدعم السريع سلطة القوات المسلحة السودانية بشكل متزايد، حيث تعمل غالبًا كشريك عسكري وأيضًا كقوة منافسة في السعي للحصول على النفوذ السياسي والسيطرة على الأراضي الاستراتيجية [3، 14، 8، 15]. ويُظهر تطور قوات الدعم السريع كيف أن ضعف الرقابة المؤسسية، إلى جانب الاعتماد التاريخي على الميليشيات، يخلق فرصًا للفاعلين شبه العسكريين لترسيخ السلطة في بيئات ما بعد النزاع [13، 23].

تأثر تكوين قوات الدعم السريع واستراتيجياتها العملياتية بعدة دوافع مترابطة. سياسيًا، تسعى قوات الدعم السريع للحصول على نفوذ في الحكومات الانتقالية وما بعد النزاع، من خلال التأثير على القرارات السياسية والتعيينات الحكومية [2، 5، 12]. اقتصاديًا، توفر السيطرة على المناطق الغنية بالموارد في السودان—وخاصة مناطق تعدين الذهب في دارفور—استقلالًا ماليًا كبيرًا وقاعدة إيرادات مستقلة تدعم عملياتها خارج الهياكل الحكومية الرسمية [18، 21]. اجتماعيًا وثقافيًا، يعتمد تجنيد قوات الدعم السريع بشكل كبير على الانتماءات القبلية والعرقية، لا سيما بين المجتمعات المهمشة في دارفور والمناطق الطرفية، مما يمكّن القوات من الحفاظ على التماسك بينما تُبرز شرعيتها كمدافع عن هوية بعض المجتمعات [13، 20]. وتُعزز هذه الدوافع أيضًا بالمطالبات القائمة على الهوية والمظالم الطرفية، التي ساهمت تاريخيًا في دورات العنف وعدم الاستقرار [13، 20].

تتمتع قوات الدعم السريع بقدرة تشغيلية كبيرة، تشمل القدرة على تنفيذ العمليات العسكرية التقليدية وغير التقليدية، وتأمين المناطق الحدودية الاستراتيجية، واستخدام التكنولوجيا الحديثة مثل الطائرات بدون طيار للمراقبة والعمليات الهجومية [19، 24]. ويظهر تنسيق قوات الدعم السريع مع الفاعلين والعمليات العابرة للحدود في ممرات السودان–تشاد استقلاليتها الاستراتيجية وقدرتها على التأثير في ديناميات الأمن الإقليمي [19، 24]. وفي سياق الحروب الأهلية المتعددة في السودان والحرب الأهلية الرابعة الجارية حالياً ج، لم تتحدى التدخلات العسكرية لقوات الدعم السريع القوات المسلحة السودانية فحسب، بل أعادت أيضًا تشكيل أنماط النزاع، وخلقت هياكل سلطة موازية وساهمت في تفكك الدولة [11، 13، 23].

وتعد العواقب الإنسانية والاجتماعية لعمليات قوات الدعم السريع واسعة وموثقة جيدًا. فقد تم الإبلاغ عن سقوط ضحايا بين المدنيين، والتهجير القسري، وتدمير البنية التحتية، وتعطيل الخدمات الأساسية—بما في ذلك الصحة والتعليم والوصول إلى الغذاء والمياه—في دارفور وغيرها من المناطق المتأثرة بالنزاع [1، 7، 16، 20]. وتتأثر خدمات الصحة النفسية بشكل خاص، مع زيادة الأعباء بين السكان النازحين، واضطراب تقديم الخدمات، والآثار النفسية الاجتماعية طويلة الأمد [10، 17]. على سبيل المثال، تسلط المراجعات السريعة الضوء على انهيار البنية التحتية للصحة النفسية في المناطق المتأثرة بالنزاع، ما يستدعي دمج الدعم النفسي الاجتماعي بشكل عاجل في التخطيط الإنساني وما بعد النزاع [10، 17]. كما أن النسيج الاجتماعي للمجتمعات متفكك، مع تصاعد التوترات بين المجموعات العرقية والقبلية نتيجة ممارسات التجنيد وسيطرة الأراضي التي تمارسها قوات الدعم السريع [20].

وتزيد ديناميات الإعلام والمعلومات من تأثير قوات الدعم السريع. حيث يلعب كل من الإعلام الأجنبي وشبكات الشتات السوداني دورًا حاسمًا في تشكيل التصورات المحلية والدولية عن قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية، مؤثرين في روايات الشرعية وإطار النزاع [9، 22]. وينشر الإعلام الاجتماعي للمهجرين، على وجه الخصوص، روايات تعزز شرعية قوات الدعم السريع بين بعض الدوائر، بينما تؤثر على استجابات السياسات الدولية والتصورات بشأن سرعة التدخل [22]. ويمكن أن يؤدي التحيز في التغطية الإعلامية إلى تضخيم المعلومات المضللة، واستقطاب المجتمعات، والتأثير على المشاركة الدبلوماسية الخارجية [9، 22].

وعلى المستوى الإقليمي والدولي، تتقاطع عمليات قوات الدعم السريع مع الاهتمامات الجيوسياسية الأوسع. فممر السودان–تشاد، على سبيل المثال، يعمل كمساحة استراتيجية لخطوط إمداد قوات الدعم السريع واستقلاليتها، مما يسمح لها بممارسة النفوذ خارج حدود السودان والتأثير على الاستقرار الإقليمي [19]. وقد تدخلت قوى أجنبية، بما في ذلك الأمم المتحدة والولايات المتحدة والسعودية، كوسطاء في فترات الانتقال السودانية، إلا أن الطبيعة شبه المستقلة لقوات الدعم السريع تعقد مفاوضات السلام وتنفيذ الاتفاقيات [16]. بالإضافة إلى ذلك، تعزز شراكات قوات الدعم السريع مع الفاعلين الأجانب والمصالح الاقتصادية في التجارة العابرة للحدود تعقيد الحوكمة بعد النزاع [15، 8].

وعلى الرغم من كثرة الأبحاث حول أنشطة قوات الدعم السريع، هناك حاجة ماسة إلى تركيب منهجي يجمع بين المنظورات التاريخية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية والمستندة إلى الهوية والإنسانية والإقليمية. غالبًا ما تتناول الأدبيات الحالية أبعادًا معزولة—مثل القدرات العسكرية لقوات الدعم السريع، وتأثيرها الإنساني، أو الحوافز الاقتصادية—دون تقديم إطار شامل يربط هذه العوامل [1–24]. ويعيق هذا الفراغ التخطيط الفعّال لما بعد النزاع وتصميم تدخلات قوية تهدف إلى تعزيز الحوكمة، والتماسك الاجتماعي، والسلام المستدام.

تهدف هذه الدراسة إلى سد هذا الفراغ من خلال إجراء مراجعة شاملة ومنهجية وموضوعية لـ 24 مرجعًا عالي الجودة، تدمج جميع أبعاد تطور قوات الدعم السريع وتأثيرها. ومن خلال تركيب الأدلة عبر مجالات متعددة، توفر هذه الدراسة فهمًا شاملًا لدور قوات الدعم السريع في النزاع الجاري في السودان، مقدمة رؤى للحوكمة الانتقالية، وإعادة الإعمار بعد الحرب، ومنع دورات العنف المستقبلية.

الأهداف

يتمثل الهدف الرئيسي لهذه الدراسة في تقديم تحليل شامل ومنهجي قائم على الأدلة لقوات الدعم السريع (RSF) في السياق الأوسع للتحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية في السودان. وتهدف الدراسة إلى تتبع التطور التاريخي لقوات الدعم السريع منذ نشأتها كميليشيا لمكافحة التمرد وحتى تحولها إلى فاعل مؤسسي مركزي في المشهدين العسكري والسياسي في السودان.

على وجه التحديد، تسعى الدراسة إلى:

  1. دراسة الجذور التاريخية، وعمليات التكوين، والتطور المؤسسي لقوات الدعم السريع، مع تحديد المحركات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي ساهمت في نشأتها وترسيخها كقوة شبه عسكرية رئيسية.

تحليل السياقين السياسي والمؤسسي اللذين تعمل ضمنهما قوات الدعم السريع، مع التركيز على علاقتها بالقوات المسلحة السودانية (SAF)، والدولة، وهياكل الحكم الانتقالي.

  1. بحث الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية المتعلقة بالموارد في أنشطة قوات الدعم السريع، بما في ذلك دورها في الاستحواذ على الموارد، والسيطرة على الأصول الاستراتيجية، وتأثيرها الاقتصادي على الحكم المحلي والوطني.

استكشاف ديناميات الهوية والتجنيد والتنظيم داخل قوات الدعم السريع، مع التركيز على العوامل العرقية والقبلية والطرفية التي تشكل تركيبتها وتماسكها ورؤيتها للشرعية.

  1. تقييم العمليات العسكرية والتطورات التكتيكية والأبعاد التكنولوجية لمواجهات قوات الدعم السريع، بما في ذلك استقلالها العملياتي، وأنشطتها عبر الحدود، وقدرتها على التكيف مع أنماط الحرب الحديثة.

تقدير العواقب الاجتماعية والإنسانية لأعمال قوات الدعم السريع، بما في ذلك النزوح المدني، وتفكك المجتمعات، وتأثيرها على أنظمة التعليم والصحة والصحة النفسية.

  1. فحص دور منظومات الإعلام والمعلومات في تشكيل التصورات المحلية والدولية حول قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية، مع إيلاء اهتمام خاص لتأثير السرديات الأجنبية وسرديات الشتات.

تحليل الأبعاد الإقليمية والدولية لأنشطة قوات الدعم السريع، بما في ذلك تفاعلاتها مع الدول المجاورة، والوسطاء الدوليين، والفاعلين السياسيين أو الاقتصاديين الخارجيين.

  1. تطبيق الأطر النظرية والتحليلية، بما في ذلك نظريات الحوكمة والصراع، لتفسير دور قوات الدعم السريع في عملية بناء الدولة وديناميات النزاع في السودان.

تلخيص النتائج عبر المحاور الموضوعية المختلفة لتطوير توصيات قائمة على الأدلة بشأن التعافي بعد الصراع، وإصلاح قطاع الأمن، وبناء السلام طويل الأمد في السودان بعد الحرب الأهلية الحالية.

تهدف هذه الأهداف مجتمعة إلى توليد فهم دقيق ومتعدد الأبعاد لقوات الدعم السريع باعتبارها في آنٍ واحد نتيجةً وسببًا لعدم الاستقرار السياسي المستمر في السودان، مع الهدف النهائي المتمثل في إرشاد السياسات وإصلاح الحوكمة واستراتيجيات السلام المستدام.

المصادر والمنهجيات

اتبعت هذه الدراسة تصميمًا بحثيًا منهجيًا وشاملًا وقائمًا على الأدلة، وفقًا لإرشادات عناصر الإبلاغ المفضلة للمراجعات المنهجية والتحليلات التلوية (PRISMA). وقد ضمنت المنهجية المتبعة الشفافية، وإمكانية التكرار، والدقة التحليلية في تجميع النتائج المتعلقة بقوات الدعم السريع (RSF) وسياقاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية داخل السودان.

استراتيجيات البحث

تم إجراء بحث موسع في عدة قواعد بيانات أكاديمية ومؤسسية، شملت Scopus، Web of Science، JSTOR، ProQuest، Taylor & Francis Online، SAGE Journals، وGoogle Scholar. كما أُجريت عمليات بحث تكميلية في مستودعات المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة، الاتحاد الأفريقي، البنك الدولي، منظمة العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش، بالإضافة إلى أوراق السياسات وتقارير مراكز التفكير مثل مؤسسة كونراد أديناور والمركز الأفريقي للعدالة ودراسات السلام.

شمل البحث الفترة من 2003 إلى 2025، بحيث يغطي كامل مسار نزاع دارفور وصولًا إلى الحرب الأهلية الجارية في السودان. وقد تم تضمين الأدبيات المحكمة والأدبيات الرمادية لضمان الشمولية.

وقد استُخدمت الكلمات المفتاحية والتوليفات المنطقية (Boolean combinations) التالية لتوجيه عملية البحث:

“Rapid Support Forces” أو “RSF” أو “Sudan paramilitary”

“Sudan Armed Forces” أو “SAF” أو “Sudanese army”

“Janjaweed” و“Darfur conflict”

“Paramilitary governance” أو “security sector reform Sudan”

“RSF economy” أو “gold mining Sudan” أو “resource conflict Sudan”

“Humanitarian crisis Sudan” أو “mental health conflict Sudan”

“Sudan 2019 revolution” أو “Sudan transition 2021” أو “civil war 2023”

“Media bias Sudan conflict” أو “diaspora narratives Sudan”

“Regional security” و“Sadan Chad Libya Ethiopia South Sudan”

تمت مراجعة نتائج البحث بشكل تكراري، مع إزالة التكرارات قبل مرحلة استخراج البيانات والتحليل.

معايير الإدراج والاستبعاد

معايير الإدراج:

  1. منشورات بين 2003–2025 تركز على قوات الدعم السريع أو القوات المسلحة السودانية أو الديناميات شبه العسكرية ذات الصلة.
  2. مقالات علمية محكمة، وتقارير سياسات، وأطروحات، ومنشورات مؤسسية تحتوي على محتوى تحليلي أو تجريبي صريح.
  3. دراسات تتناول الجوانب السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية أو الهوياتية أو العسكرية المتعلقة بقوات الدعم السريع.
  4. أعمال منشورة باللغتين الإنجليزية أو العربية مع توفر النص الكامل أو الملخص.
  5. دراسات تحتوي على بيانات كمية أو نوعية ذات صلة بأنشطة أو آثار قوات الدعم السريع.

معايير الاستبعاد:

  1. منشورات ذات محتوى افتراضي أو غير تجريبي أو قصصي.
  2. مقالات تركز حصريًا على نزاعات عسكرية غير مرتبطة بالسودان.
  3. النصوص المكررة أو غير المكتملة أو الأدبيات الرمادية غير الموثقة المصدر.
  4. التعليقات أو المقالات الرأيّية التي تفتقر إلى الصرامة المنهجية أو الأدلة.

بعد عملية فرز متعددة المراحل ودقيقة، تم قبول 24 مرجعًا استوفت معايير الإدراج.

الخريطة الموضوعية الهرمية

لضمان العمق والوضوح، تم اعتماد إطار خريطة موضوعية هرمية. جرى تحليل كل مرجع لتحديد الموضوعات والموضوعات الفرعية المستخلصة من محتوى الملخصات أو النصوص الكاملة. ثم جُمعت هذه الموضوعات ضمن تسع فئات رئيسية:

  1. أصول وتطور قوات الدعم السريع
  2. السياق السياسي والمؤسسي
  3. الأبعاد الاجتماعية الاقتصادية والمواردية
  4. الهوية والتجنيد والديناميات شبه العسكرية
  5. العمليات العسكرية والتكنولوجيا
  6. التأثيرات الاجتماعية والإنسانية
  7. الإعلام والمعلومات والتصورات
  8. الأبعاد الإقليمية والدولية
  9. الأطر النظرية والتحليلية

احتوى كل موضوع رئيسي على عدة موضوعات فرعية حُددت عبر الترميز الاستقرائي. سمح هذا الإطار بالربط المنهجي بين القضايا المتقاطعة — مثل الحوكمة، والهوية، والسيطرة على الموارد — عبر الدراسات المختلفة.

التركيب الموضوعي

جمع منهج التركيب الموضوعي بين الترميز الوصفي (لاستخراج النتائج التجريبية المتكررة) والترميز التحليلي (لتفسير الآليات الكامنة). وقد جرى تطوير كل موضوع من خلال قراءة تكرارية وإعادة تصنيف لمقاطع البيانات من المصادر المدرجة. وتم تحليل العلاقات بين الموضوعات لبناء سرد متعدد الأبعاد حول نشأة قوات الدعم السريع وتطورها وعملياتها وآثارها. اتبع التركيب ثلاث مراحل رئيسية:

  1. ترميز مقاطع البيانات من النصوص الكاملة والملخصات.
  2. تطوير الموضوعات الوصفية التي تلتقط الظواهر المرصودة.
  3. توليد الموضوعات التحليلية التي تربط الأدلة بالأطر النظرية والآثار السياسية.

ركز التركيب على وضوح المفاهيم، وتثليث الأدلة (triangulation)، والاتساق بين البيانات والتفسير.

نقاط القوة والقيود

نقاط القوة:

تستند الدراسة إلى قاعدة أدلة واسعة ومتنوعة منهجيًا تشمل العلوم السياسية، ودراسات الأمن، وعلم الاجتماع، والبحث الإنساني.

الشمولية في إدراج المصادر المحكمة والمؤسسية تعزز التمثيل والمصداقية.

يضمن استخدام الخريطة الموضوعية والتركيب فهمًا شاملًا للدور متعدد الأبعاد لقوات الدعم السريع في نظم الحكم والصراع في السودان.

يسمح الهيكل الهرمي بإجراء تحليلات على المستويين الكلي (النظامي) والجزئي (المجتمعي والهوياتي).

القيود:

التباين في الصرامة المنهجية وجودة البيانات بين الدراسات المدرجة يحد من إمكانية المقارنة بين بعض النتائج.

محدودية البيانات الكمية المتعلقة بعدد أفراد قوات الدعم السريع ومواردها وعملياتها تقلل من إمكانية التعميم الإحصائي.

الظروف الميدانية المرتبطة باستمرار النزاع أعاقت البحوث التجريبية الميدانية، خاصة بعد عام 2023.

احتمال وجود تحيز لغوي أو في النشر، خصوصًا بسبب الاعتماد على مصادر باللغة الإنجليزية، مما قد يكون استبعد مواد ذات صلة باللغة العربية.

قد تحتوي الأدبيات الرمادية على تحيز مؤسسي أو سياسي، ما يتطلب تفسيرًا حذرًا.

رغم هذه القيود، توفر هذه المراجعة تركيبًا شاملًا ومنهجيًا ودقيقًا للأدلة المتاحة، مما يشكل أساسًا قويًا لفهم تطور قوات الدعم السريع وتأثيرها ودلالاتها على مستقبل السلام والحوكمة والاستقرار في السودان.

النتائج

  1. أصول وتطور قوات الدعم السريع

الجذور التاريخية

ترجع أصول قوات الدعم السريع (RSF) إلى ميليشيات الجنجويد، وهي مجموعات مسلحة غير نظامية تم حشدها خلال أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين في دارفور بشكل رئيسي لعمليات مكافحة التمرد ضد الحركات المتمردة. وقد كانت هذه الميليشيات مدعومة ومسلحة ومنسقة في البداية من قبل الدولة السودانية، ما يعكس استراتيجية متعمدة لتفويض الأمن لقوى غير نظامية لتعزيز القوات المسلحة السودانية (SAF) في المناطق التي كانت الدولة محدودة النفوذ فيها [11، 23، 8، 15]. وكان الجنجويد معروفين بارتكابهم أعمال عنف واسعة ومنهجية ضد السكان المدنيين، بما في ذلك القتل الجماعي، وحرق القرى، والتهجير القسري، والعنف الجنسي، ونهب الممتلكات. ولم تكن هذه الأعمال تخدم الأهداف العسكرية فحسب، بل عززت أيضًا ثقافة الخوف والسيطرة القسرية التي أصبحت مركزية في عمليات قوات الدعم السريع لاحقًا. وكانت تكتيكات الجنجويد العملياتية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالشبكات القبلية المحلية، مستفيدة من الولاءات والنزاعات القائمة مسبقًا لتعبئة المقاتلين بسرعة واستدامة العمليات في المناطق النائية وغير الآمنة.

مع اكتساب ميليشيات الجنجويد الخبرة والمعرفة المؤسسية، شكل تحولها إلى قوات الدعم السريع مرحلة حرجة في تطور الهياكل شبه العسكرية السودانية. وشمل هذا التحول رسميًا هياكل القيادة، وإنشاء وحدات إدارية، وتأسيس أطر لوجستية وتدريبية وتجنيدية سمحت لقوات الدعم السريع بالعمل كقوة متماسكة ومنضبطة بدلًا من كونها مجموعة ميليشيات مرتبطة بشكل فضفاض [8، 23]. ومن خلال دمج قادة ومقاتلي الجنجويد السابقين في هيكل مركزي، قامت قوات الدعم السريع بمأسسة ممارسات مثل تنسيق المعارك، وإدارة استخراج الموارد، والتفاوض السياسي مع السلطات المحلية، مما ضمن كلًا من الفعالية العسكرية والنفوذ السياسي. وشمل التنظيم الرسمي أيضًا الاعتراف القانوني والاندماج الجزئي في الجهاز الحكومي، مما سمح بإطار لعمليات قوات الدعم السريع كجزء من استراتيجية الأمن القومي السودانية، مع الحفاظ على استقلالية عن هياكل قيادة القوات المسلحة السودانية [23].

وشمل التأسيس المؤسسي لقوات الدعم السريع ليس فقط الهيكلة العسكرية، بل أيضًا إنشاء آليات إدارية وحكومية داخل الأراضي الخاضعة للسيطرة. على سبيل المثال، أنشأت قوات الدعم السريع نقاط تفتيش، وحققت سيطرة على الأسواق المحلية، ونظمت طرق التجارة، لا سيما في مناطق تعدين الذهب، مما أوجد هياكل حكم موازية تحاكي وظائف الدولة [23]. وعزز هذا التوحيد المؤسسي سلطة قوات الدعم السريع، وضمان تدفق الإيرادات بشكل مستقل عن رقابة الحكومة المركزية، ومكّن القوة من توسيع نفوذها في دارفور وغيرها من المناطق المتأثرة بالنزاع.

دوافع التكوين

تكونت قوات الدعم السريع نتيجة لتفاعل معقد بين عوامل سياسية وهوياتية واجتماعية واقتصادية، حيث يعزز كل عامل الآخر ويسهم في استدامة المنظمة ومرونتها. سياسيًا، سعت قوات الدعم السريع لتأمين النفوذ على الحكم السوداني على مستويات متعددة، بدءًا من المجالس المحلية وصولاً إلى صنع السياسات الوطنية. ومن خلال وضع نفسها كفاعل عسكري رئيسي قادر على قلب موازين القوى السياسية، تفاوضت قوات الدعم السريع على تنازلات وتعيينات واعترافات قانونية عززت استقلاليتها [2]. ويظهر تورط قوات الدعم السريع في الفترة الانتقالية والانقلاب العسكري نهجها الاستراتيجي في استغلال القوة العسكرية لتحقيق مكاسب سياسية، مما يجعلها فاعلًا حاسمًا في فترات عدم اليقين الوطني.

وكانت الهوية والمطالب الطرفية أيضًا مركزية في تكوين قوات الدعم السريع. وقد ركزت استراتيجيات التجنيد على الانتماءات العرقية والقبلية، لا سيما بين المجتمعات المهمشة في دارفور وكردفان والمناطق الطرفية الأخرى [2، 13]. وساهم ذلك في تعزيز التماسك داخل صفوف قوات الدعم السريع وإضفاء الشرعية عليها كمدافع عن مصالح هذه المجموعات في الساحة الوطنية الأوسع. وقد سمحت المطالبات الطرفية للهوية لقوات الدعم السريع بأن تصوّر نفسها كحامية للمجتمعات التي تم استبعادها تاريخيًا من الحكم المركزي، مقدمة رواية عن الشرعية السياسية والأخلاقية تتجاوز مجرد القسر. على سبيل المثال، ركزت حملات التجنيد على حماية الأراضي المحلية، والدفاع عن المجتمعات ضد غزوات المتمردين، وضمان تمثيل الأصوات المهمشة في صنع القرار الوطني.

أما الدوافع الاجتماعية والاقتصادية فقد قدمت حافزًا إضافيًا لكل من القيادة والصفوف. فسيطرة قوات الدعم السريع على عمليات تعدين الذهب، وتجارة الماشية، والأراضي الزراعية، وغيرها من الموارد الاستراتيجية سمحت لها بتوليد إيرادات مستقلة عن الدولة [2، 18]. واستُخدمت هذه الفرص الاقتصادية لدعم العمليات، ودفع أجور المقاتلين، وخلق شبكات رعاية تعزز الولاء. ومن الأمثلة على ذلك إدارة قوات الدعم السريع لطرق التجارة على طول الحدود السودانية–التشادية واستخراج الذهب من مناطق التعدين المتنازع عليها، والتي مولت العمليات وفي الوقت نفسه وسعت النفوذ في الاقتصادات المحلية. كما سمح البعد الاقتصادي لقادة قوات الدعم السريع بالتفاوض على النفوذ السياسي، مستخدمين السيطرة على مصادر الإيرادات كورقة ضغط في تعاملاتهم مع الحكومة المركزية والفاعلين الدوليين.

التحول إلى فاعل مستقل

مع مرور الوقت، تطورت قوات الدعم السريع لتصبح مركز قوة مستقل يتحدى بشكل متزايد سلطة القوات المسلحة السودانية (SAF) [11، 13]. وتميز هذا التحول بالتمايز العسكري والسياسي، مما مكنها من العمل بشكل مستقل مع التأثير في الحكم الوطني. وأدت عسكرة السياسة لدى قوات الدعم السريع إلى خلق هياكل سلطة موازية، حيث ارتبطت الوظائف العسكرية والاقتصادية والسياسية ارتباطًا وثيقًا، مما أتاح لها ممارسة السلطة عبر مجالات متعددة [11]. على سبيل المثال، شارك قياديون في قوات الدعم السريع مباشرة في التفاوض حول اتفاقيات السلام، والحكم الانتقالي، وإدارة الأراضي، غالبًا متجاوزين المؤسسات المدنية أو هيكل قيادة القوات المسلحة.

كما أن صعود قوات الدعم السريع يعد نتاجًا لانهيار الحوكمة وإهمال المؤسسات. فقد خلقت الرقابة الضعيفة، وعدم وجود مساءلة، وعجز الدولة عن فرض سلطتها في المناطق الطرفية، فرصًا للفاعلين شبه العسكريين لترسيخ النفوذ [13]. واستغلت قوات الدعم السريع هذه الثغرات من خلال إنشاء آليات حكم فعلية، بما في ذلك جمع الإيرادات، وتسوية النزاعات المحلية، وفرض الأمن بالقوة. وعززت هذه السلطة الموازية استقلالية قوات الدعم السريع ووضعها كفاعل عسكري وسياسي قادر على تشكيل ديناميات النزاع في السودان.

باختصار، تعكس أصول وتطور قوات الدعم السريع عملية متعددة الطبقات: من ميليشيات الجنجويد ذات السلطة القسرية المحلية، إلى قوة شبه عسكرية منظمة ذات هياكل مؤسسية وآليات رسمية، وصولًا إلى فاعل مستقل قادر على تحدي القوات المسلحة السودانية والتأثير في السياسة والاقتصاد والمجتمع السوداني. وتوضح مسيرتها كيف أن ضعف قدرة الدولة، والطموح السياسي، وتعبئة الهوية، والسيطرة على الموارد تتقاطع لتنتج منظمة شبه عسكرية ذات تأثير دائم وآثار عميقة على الاستقرار الوطني [11، 23، 8، 15، 2، 13، 18].

  1. السياق السياسي والمؤسسي

علاقة القوات المسلحة السودانية – قوات الدعم السريع

تميزت العلاقة بين القوات المسلحة السودانية (SAF) وقوات الدعم السريع (RSF) بالتعاون والصراع المكثف في آن واحد، مما يعكس ديناميكية معقدة من التنافس، والحسابات الاستراتيجية، وتوافق المصالح العرضي [3، 14]. وقد تجلت العلاقات الصراعية بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في عدة مواجهات مسلحة، ونزاعات إقليمية، وصدامات عملياتية، لا سيما في المناطق ذات السلطة المتنازع عليها أو الموارد الاستراتيجية [3، 14]. ورغم الاتفاقات الرسمية أو التحالفات الاسمية، فقد تحدت قوات الدعم السريع قيادة القوات المسلحة مرارًا، مظهرة استقلاليتها في اتخاذ القرارات العملياتية والمواقف السياسية.

ويزيد التداخل المؤسسي من حدة التوتر بين القوتين. فكلا من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع يدعي الشرعية في الحكم العسكري، وتأمين الحدود، والسيطرة العملياتية في المناطق المتأثرة بالنزاع، ما يخلق سلاسل قيادة موازية تقوض سلطة الدولة الموحدة [3، 14]. وتسمح الطبيعة شبه المستقلة لقوات الدعم السريع لها بالتصرف بشكل مستقل، غالبًا مع تقويض توجيهات القوات المسلحة وأولويات الأمن القومي، مع الاستفادة من مواردها البشرية والشرعية المحلية لممارسة الضغط السياسي. وقد كان هذا التنافس بارزًا بشكل خاص خلال الفترة الانتقالية، حيث أبرز تورط قوات الدعم السريع في الانقلاب والمفاوضات حول السيطرة الحكومية التنافس الاستراتيجي على السلطة الوطنية [8، 15]. على سبيل المثال، لعب حشد قوات الدعم السريع وتموضعها الاستراتيجي في الخرطوم خلال الفترة الانتقالية 2019-2021 دورًا حاسمًا في تشكيل ميزان السلطة، متحديًا غالبًا سيادة القوات المسلحة في المراكز الحضرية والإدارية الرئيسية.

هيكل الدولة والحكم

خلق السياق السياسي والمؤسسي في السودان ظروفًا مواتية لصعود قوات الدعم السريع. فقد سهّلت سياسات الأنظمة التاريخية استخدام القوات الأمنية لإدارة النزاعات الداخلية من خلال الإكراه والاستراتيجيات العسكرية، وغالبًا ما تم تفويض الوظائف الأمنية للفاعلين شبه العسكريين [6]. ومكنت هذه السياسات الميليشيات المحلية من اكتساب النفوذ، بينما تم تهميش المؤسسات الم واملدنية أو تجاوزها، مما خلق فراغًا في الحكم استغلته قوات الدعم السريع في نهاية المطاف. وعزز الاندماج خارج الهياكل الرسمية للدولة استقلالية قوات الدعم السريع، مما أتاح لها تقديم وظائف الحكم والأمن والإدارة دون مساءلة أمام المؤسسات المركزية [6].

وساهم صعود قوات الدعم السريع في تفكك سلطة الدولة، حيث قلّلت الهيمنة شبه العسكرية من فاعلية الحكم الموحد وعطّلت صنع القرار المركزي [23، 15]. وقد شكل التهميش العرقي والإقليمي أيضًا أساسًا لتجنيد قوات الدعم السريع ونفوذها، حيث تعتمد المنظمة على الولاءات القائمة على الهوية بين المجموعات المستبعدة تاريخيًا في دارفور وكردفان والمناطق الطرفية [8، 15، 20]. ولا يعزز هذا النمط من التعبئة تماسك قوات الدعم السريع فحسب، بل يضاعف الانقسامات داخل المجتمع السوداني، مما يزيد من التحديات أمام التكامل والاستقرار الوطني.

وتجسد عمليات تأمين الحدود استقلالية قوات الدعم السريع وسيطرتها في المناطق ذات الحوكمة الضعيفة. حيث تُظهر عمليات قوات الدعم السريع على طول حدود السودان مع تشاد، وليبيا، وجنوب السودان قدرتها على ممارسة السلطة الإقليمية، وتنظيم الحركة العابرة للحدود، وإنشاء آليات حكم فعلية مستقلة عن القوات المسلحة أو الرقابة المدنية [19]. وتمكّنها هذه الاستقلالية من إدارة طرق التجارة الاستراتيجية، والتحكم في تدفقات الموارد، وممارسة النفوذ في المناطق الطرفية، معززة بذلك القوة العملياتية والسياسية خارج نطاق السلطات المركزية.

حل النزاعات والإصلاح

شملت الجهود لإدارة وحل صراعات قوات الدعم السريع – القوات المسلحة السودانية دبلوماسية متعددة المسارات، بما في ذلك إشراك وسطاء غير حكوميين، ومنظمات دولية، وفاعلين إقليميين [1، 16]. وهدفت هذه الجهود إلى التفاوض على وقف إطلاق النار، وإرساء ترتيبات للحكم الانتقالي، والتخفيف من العواقب الإنسانية لعمليات قوات الدعم السريع. ومع ذلك، فإن فعالية هذه التدخلات محدودة بسبب الوضع المستقل لقوات الدعم السريع، وطبيعة التنافس بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، وضعف القدرة المؤسسية.

وقد تم اقتراح إصلاحات مؤسسية لتعزيز الرقابة المدنية، وزيادة مساءلة الفاعلين شبه العسكريين، ودمج قوات الدعم السريع ضمن الهياكل الرسمية للدولة [5، 12]. وتشمل هذه الإصلاحات آليات للشفافية في الميزانيات، ودمج القيادات الهرمية، وأطر قانونية توضح ولاية قوات الدعم السريع مع حماية الحكم المدني. كما أكدت آليات حل النزاعات على استراتيجيات الحكم الانتقالي لمنع صدامات قوات الدعم السريع – القوات المسلحة من تقويض الديمقراطية والاستقرار السياسي [5، 12].

وأخيرًا، تبقى مسارات السلام والتنمية وتحويل العقليات محورًا أساسيًا للاستقرار الطويل الأمد [7]. ويتطلب معالجة المظالم الهيكلية، وتعزيز التماسك الاجتماعي، وزيادة القدرة على الحكم، تقليل جاذبية التعبئة شبه العسكرية، وتخفيف التوترات القائمة على الهوية، وتهيئة الظروف التي يمكن فيها دمج قوات الدعم السريع بشكل فعال ضمن هيكل أمني سلمي، ومسؤول، ومتناسق على المستوى الوطني. ويتطلب ذلك جهودًا مستمرة لدمج التدخلات العسكرية والسياسية والاجتماعية في إطار منسق يوازن بين متطلبات الأمن وأولويات التنمية البشرية.

  1. الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والموارد

الاستحواذ على الموارد والدوافع الاقتصادية

استغلت قوات الدعم السريع (RSF) بشكل استراتيجي السيطرة على الموارد الطبيعية لترسيخ سلطتها، وتمويل عملياتها، وممارسة النفوذ عبر السودان. ويعد تعدين الذهب واستغلال الموارد الطبيعية الأخرى مصادر رئيسية للإيرادات، مما يمكّن قوات الدعم السريع من العمل بشكل مستقل عن الميزانيات الرسمية للدولة والحفاظ على استقلاليتها عن القوات المسلحة السودانية (SAF) [18]. ومن خلال السيطرة على مواقع استخراج الذهب، ومسارات النقل، والأسواق المحلية، لا تؤمن قوات الدعم السريع الموارد المالية لاستدامة العمليات فحسب، بل تخلق أيضًا نفوذًا على الفاعلين الإقليميين، والمجتمعات المحلية، والمجموعات المسلحة المنافسة.

وبالإضافة إلى الموارد الطبيعية، تمارس قوات الدعم السريع تأثيرًا كبيرًا على مصادر الإيرادات الأوسع للدولة، بما في ذلك الضرائب، والرسوم التجارية، والسيطرة على الأسواق غير الرسمية، مما يسمح لها بالاستحواذ على الأموال التي كان من الممكن أن تتدفق إلى هياكل الحكم المركزية [21]. وتتيح هذه الاستقلالية المالية لقوات الدعم السريع دفع الرواتب، وشراء الأسلحة والمعدات، وتقديم حوافز للتجنيد، مكونة قاعدة اقتصادية مكتفية ذاتيًا تدعم الأهداف العسكرية والسياسية على حد سواء.

وترتبط الحوافز الاقتصادية ارتباطًا وثيقًا بديناميات النزاع. فالتنافس على الموارد—وخاصة الأراضي، والثروات المعدنية، وطرق التجارة—يغذي النزاعات بين المجتمعات المحلية، والمجموعات العرقية، والفاعلين المسلحين، مما يكرس دورات العنف [4، 6]. وتضمن سيطرة قوات الدعم السريع على الأراضي الاستراتيجية الوصول إلى هذه الموارد، مما يمكّنها من السيطرة على الاقتصادات المحلية، وقمع الفاعلين المنافسين، وتعزيز موقعها التفاوضي في السياسة الوطنية [4، 5، 12]. على سبيل المثال، من خلال تنظيم استخراج الذهب في دارفور وكردفان، تخلق قوات الدعم السريع فعليًا حكمًا اقتصاديًا موازٍ، يؤثر على تدفقات التجارة ويحد من جمع الإيرادات الحكومية المركزية. وتظهر هذه الآليات كيف أن الاستحواذ على الموارد يعزز مباشرة القوة السياسية والعسكرية لقوات الدعم السريع، بينما يفاقم عدم الاستقرار الاقتصادي الأوسع.

النتائج الاقتصادية والحكومية

للسيطرة الاقتصادية لقوات الدعم السريع آثار عميقة على الاقتصاد والحكم في السودان. فاحتكار الإيرادات من قبل منظمة شبه عسكرية شبه مستقلة يقوض شرعية مؤسسات الدولة، إذ ينظر المواطنون والسلطات المحلية إلى قوات الدعم السريع كحكومة فعلية في المناطق الخاضعة لسيطرتها [21]. ومن خلال السيطرة على مصادر الإيرادات الرئيسية والأصول الاقتصادية الاستراتيجية، تقلل قوات الدعم السريع من قدرة الدولة على تقديم الخدمات، وتنفيذ السياسات، والحفاظ على ثقة الجمهور، مما يسهم في تكوين تصور عن فشل الحكم.

وعلى المستوى الوطني، يعاني اقتصاد السودان من عدم الاستقرار المرتبط بسيطرة قوات الدعم السريع على الموارد. فتحويل الإيرادات من الميزانيات الرسمية إلى أنشطة تُدار من قبل قوات الدعم السريع يضعف الاستقرار الكلي للاقتصاد، ويحد من الاستثمار العام، ويزيد من حدة عدم المساواة [7]. وتخلق الهياكل الاقتصادية الموازية لقوات الدعم السريع تشوهات في التجارة والأسعار وأسواق العمل، بينما تحد من فرص التنمية المحلية.

محليًا، تشكل الهيمنة الإقليمية والاقتصادية لقوات الدعم السريع ديناميات الحكم. فتعيش المجتمعات الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع مزيجًا من التنظيم القسري والإدارة الاقتصادية، حيث تُخضع القرارات المحلية للأهداف الاستراتيجية للقوات [23]. ويشمل ذلك السيطرة على الضرائب، وتخصيص الموارد، وتسوية النزاعات، مستبدلة بذلك هياكل الحكم التقليدية أو التابعة للدولة. ويعزز هذا النفوذ سلطة قوات الدعم السريع وقدرتها على حشد الدعم، بينما يحد في الوقت نفسه من دور المؤسسات الرسمية في تعزيز الحكم المسؤول والتنمية الشاملة.

وباختصار، تدمج استراتيجيات قوات الدعم السريع الاجتماعية والاقتصادية والمواردية الأبعاد الاقتصادية والسياسية والعسكرية، مكونة دورة متعززة ذاتيًا، حيث يدعم الاستحواذ على الموارد القدرة التشغيلية، ويقوي النفوذ السياسي، ويشكل الحكم المحلي والوطني، مع عواقب مزعزِعة للاستقرار على اقتصاد السودان وشرعية الدولة [4، 5، 6، 7، 12، 18، 21، 23].

  1. الهوية والتجنيد والديناميات شبه العسكرية

الهوية العرقية والقبلية والطرفية

تستمد قوات الدعم السريع (RSF) جزءًا كبيرًا من تماسكها وشرعيتها العملياتية من ديناميات الهوية العرقية والقبلية والطرفية. وتتأثر استراتيجيات التجنيد بشكل كبير بالانتماءات القبلية والعرقية، لا سيما بين المجتمعات في دارفور وكردفان والمناطق المهمشة تاريخيًا الأخرى [20]. ومن خلال تعبئة المقاتلين على هذه الأسس، تعزز قوات الدعم السريع التماسك الاجتماعي داخل صفوفها بينما تعكس شرعيتها كمدافع عن السكان المهمشين والمناطق الطرفية. ويعزز هذا التجنيد القائم على الهوية الولاء ويتيح أيضًا دمج المعرفة المحلية والشبكات والنفوذ في عمليات قوات الدعم السريع، مما يمكّن القوة من التنقل في بيئات اجتماعية وسياسية معقدة في المناطق المتأثرة بالنزاع.

كما تشكل الانتماءات الإقليمية والقبلية الهيكل التنظيمي لقوات الدعم السريع ونشرها العملياتي. فالوحدات غالبًا ما تُنظم وفق التكوين القبلي أو العرقي، وتُسند المناصب القيادية للأفراد الذين يحافظون على روابط قوية مع المجتمعات المحلية [20]. ويتيح هذا الهيكل لقوات الدعم السريع الحفاظ على التماسك الداخلي، واستغلال الشبكات المحلية لجمع المعلومات والدعم اللوجستي، وممارسة النفوذ على المجتمعات ضمن نطاق عملياتها. كما يعكس انخراط قوات الدعم السريع في هذه الديناميات القائمة على الهوية رؤية أوسع لـ”السودان الجديد”، حيث تسعى الجماعات الطرفية للاعتراف بها، والحصول على النفوذ السياسي، والحماية من التهميش التاريخي [13]. وتوجّه هذه الرؤية كلًا من الأهداف الاستراتيجية لقوات الدعم السريع وإطارها الخطابي، موضعة القوة كوسيلة للتمكين السياسي والتمثيل الاجتماعي للمجتمعات المهمشة.

التجنيد والبنية التنظيمية

يرتبط تجنيد قوات الدعم السريع استراتيجيًا بالهرمية التنظيمية، والحوافز، والأهداف العملياتية. إذ توفر القوة مزايا مادية وأمنية ووضعية للمجندين، مما يخلق دافعًا قويًا للالتحاق والولاء [20]. ويُكمل التجنيد حوافز اجتماعية وقائمة على الهوية، حيث تعرض المشاركة كخدمة للمجتمع والدفاع عن مصالح إقليمية أو عرقية. وتضمن هذه الاستراتيجية المزدوجة للحوافز المادية والرمزية مستويات عالية من الالتزام، وتعزز قدرة قوات الدعم السريع على الاستمرار في العمليات الطويلة، حتى في بيئات معقدة ومعادية.

كما تتعاون قوات الدعم السريع مع الفاعلين المتمردين والجماعات غير الحكومية لتحقيق الميزة التكتيكية، مستفيدة من هذه التحالفات لتوسيع السيطرة الإقليمية، وجمع المعلومات، وتنفيذ العمليات المشتركة [24]. وتمكن هذه التعاونات استراتيجيات عملياتية مرنة، وتتيح التعبئة السريعة للقوات في المناطق المتنازع عليها، وتعزز قدرة قوات الدعم السريع على ممارسة النفوذ في مناطق تتجاوز معاقلها التقليدية. ويشكل الجمع بين التجنيد القائم على الهوية، والهيكلة الهرمية، والتحالفات التكتيكية مع فاعلين مسلحين آخرين أساس فعالية قوات الدعم السريع كقوة شبه عسكرية، بينما يعزز في الوقت نفسه نفوذها السياسي والاقتصادي في الساحات المحلية والوطنية [20، 24].

ومن خلال هذه الآليات، تجسد قوات الدعم السريع منظمة شبه عسكرية يرتبط تماسكها وشرعيتها وقدرتها العملياتية ارتباطًا وثيقًا بالهوية واستراتيجيات التجنيد والهيكلة الهرمية، مما يمكّنها من العمل بشكل مستقل وممارسة تأثير دائم على المشهد السياسي والاجتماعي في السودان [13، 20، 24].

  1. العمليات العسكرية والتكنولوجيا

التكتيكات العملياتية

طورت قوات الدعم السريع (RSF) مجموعة متنوعة من التكتيكات العملياتية، تعكس استراتيجيات عسكرية تقليدية وغير تقليدية على حد سواء. وقد شكلت التفاعلات والمواجهات مع القوات المسلحة السودانية (SAF) نهج قوات الدعم السريع في الحرب، مع التركيز على الحركة، والنشر السريع، واحتلال الأراضي الاستراتيجية [3، 14]. وغالبًا ما تشمل هذه الاشتباكات هجمات منسقة، وعمليات دفاعية، ومناوشات إقليمية، لا سيما في المناطق التي تُتنازع فيها السيطرة على الموارد الاستراتيجية أو المراكز الإدارية الرئيسية. وتتميز الديناميكية بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع بالصراع المفتوح والتفاوض الاستراتيجي في آن واحد، مما يُظهر قدرة قوات الدعم السريع المزدوجة كشريك وكمنافس في الأمن القومي [3، 14].

تشكل العمليات العابرة للحدود جزءًا حيويًا من الاستراتيجية العسكرية لقوات الدعم السريع. فقد استغلت المنظمة الحدود المتسربة للسودان لتأمين خطوط الإمداد، وتسهيل حركة الأفراد والعتاد، وتحقيق مكاسب إقليمية تمتد بالنفوذ إلى ما وراء السياق الوطني [19، 24]. وتُعد العمليات على طول ممرات السودان–تشاد، والسودان–جنوب السودان، والسودان–ليبيا مثالًا على قدرة قوات الدعم السريع على تنفيذ غزوات استراتيجية، والحفاظ على الشبكات اللوجستية، وممارسة النفوذ السياسي في المناطق الحدودية. ولا تعزز هذه المناورات العابرة للحدود المرونة العملياتية فحسب، بل تمكّن قوات الدعم السريع أيضًا من التأثير على ديناميات الأمن الإقليمي وتدفقات الاقتصاد، لا سيما في مناطق التجارة واستخراج الموارد [19، 24].

وقد عززت التطورات التكنولوجية قدرة قوات الدعم السريع العملياتية بشكل أكبر. ولا سيما استخدامهم للطائرات المسيرة خلال الهجوم في 2024، مما وفر مراقبة تكتيكية، ومعلومات استخباراتية فورية، وقدرات الضربات الدقيقة [24]. ويعكس دمج التكنولوجيا الحديثة هذا التحول نحو الحرب الهجينة، حيث تُدمج الأساليب شبه العسكرية التقليدية مع الأدوات المتقدمة لتعظيم الكفاءة، والمدى العملياتي، والسيطرة على ساحة المعركة. كما يشير استخدام الطائرات المسيرة إلى تطور في عقيدة عمليات قوات الدعم السريع، موضحًا قدرتهم على التكيف مع بيئات النزاع المعاصرة والحفاظ على ميزة تنافسية على القوات العسكرية التقليدية.

النفوذ شبه العسكري

تمتد العمليات العسكرية لقوات الدعم السريع إلى ما هو أبعد من الأهداف التقليدية، حيث تعمل كعامل محفز وفاعل استراتيجي في تحولات الدولة [13]. ومن خلال ممارسة السيطرة على الأراضي الرئيسية، وإدارة الأمن في المناطق المتنازع عليها، وتشكيل البيئة العملياتية، تؤثر قوات الدعم السريع على الحكم والعمليات السياسية على حد سواء. ويتيح تفويض العنف إلى فاعل شبه عسكري للدولة توسيع القدرة القسرية دون نشر وحدات القوات المسلحة مباشرة، مع السماح في الوقت نفسه لقوات الدعم السريع بالحفاظ على هياكل قوة موازية تعمل بشكل مستقل عن الرقابة الرسمية للدولة [11].

ويُسهم صعود قوات الدعم السريع في تفكك سلطة الدولة، حيث تقوض الهيمنة شبه العسكرية في المجالات العملياتية والإقليمية والسياسية الحوكمة المركزية [23]. وغالبًا ما تتجاوز الإدارة المحلية والإقليمية تحت سيطرة قوات الدعم السريع آليات الدولة، مما يركز السلطة في قوة تجمع بين القوة القسرية والنفوذ الاقتصادي والسياسي الاستراتيجي. ويبرز هذا الدور المزدوج—العمل كمنفذ عسكري وفاعل سياسي مستقل—الموقع الفريد لقوات الدعم السريع في المشهد الأمني السوداني، حيث تُعرف الهياكل شبه العسكرية بشكل متزايد بقدرة الدولة على إدارة النزاع، والحفاظ على سلامة الأراضي، وتنفيذ التحولات السياسية [11، 13، 23].

وعمومًا، تُظهر تكتيكات قوات الدعم السريع العملياتية، ودمجها التكنولوجي، ونفوذها شبه العسكري مزيجًا متقنًا من الاستراتيجيات العسكرية والسياسية والاقتصادية التي تمكّنها من العمل كفاعل أمني قوي وقوة تحويلية في الدولة والمجتمع السوداني [3، 11، 13، 14، 19، 23، 24].

  1. التأثيرات الاجتماعية والإنسانية

العواقب على المدنيين والمجتمع

لقد كان لعمليات قوات الدعم السريع (RSF) آثار اجتماعية وإنسانية عميقة على السكان المدنيين في جميع أنحاء السودان. فقد تم توثيق الإصابات والوفيات بين المدنيين الناتجة عن المواجهات بين قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية (SAF)، والهجمات المستهدفة، والعنف العشوائي بشكل واسع، مما يعكس التكلفة البشرية العالية للنزاعات المستمرة [1، 7، 16]. وبالإضافة إلى فقدان الأرواح، برزت ظاهرة النزوح والهجرة الداخلية كعواقب كبيرة، حيث تهرب الأسر من مناطق النزاع بحثًا عن الأمان، مما يخلق أعدادًا كبيرة من النازحين داخليًا، خصوصًا في دارفور وكردفان والمناطق الطرفية [7، 20]. وتفاقم هذه الحركات النزوحية من ضعف المجتمعات المستضيفة، وتضع ضغوطًا على الموارد، وتخلق تحديات طويلة الأمد للاندماج الاجتماعي والتعافي الاقتصادي.

كما يمثل تفكك المجتمع نتيجة أخرى لعمليات قوات الدعم السريع، حيث يقوض انعدام الأمن المحلي التماسك الاجتماعي ويعطل الهياكل التقليدية للحكم وشبكات الدعم [20]. وتزداد الانقسامات العرقية والقبلية حدة مع اضطرار المجتمعات للتعامل مع ضغوط متنافسة من القوات شبه العسكرية والمتمردين والسلطات الحكومية. وتزيد الحرب المستمرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع من عدم الاستقرار الاجتماعي، مما يقوض الثقة في كل من المؤسسات الرسمية والآليات غير الرسمية للحكم المجتمعي [3، 14]. كما أن تعطيل التعليم يعد نتيجة مباشرة للنزاع والنزوح، حيث تتعرض المدارس للأضرار، أو تُغلق، أو تصبح غير متاحة، مما يحد من فرص تنمية الشباب ويساهم في انتقال الهشاشة وعدم الاستقرار بين الأجيال [1، 16].

الصحة والصحة النفسية

تتعرض الخدمات الصحية في المناطق المتأثرة بالنزاع لاضطرابات شديدة نتيجة عمليات قوات الدعم السريع. إذ يواجه المدنيون صعوبات في الوصول إلى الرعاية الطبية بسبب تضرر البنية التحتية، وتقييد الحركة، وتحويل الموارد نحو العمليات الأمنية، مما يخلق تحديات كبيرة لمن يحتاجون إلى رعاية عاجلة [10، 17]. وقد زاد عبء الصحة النفسية بشكل ملحوظ، حيث يعاني الأفراد من الصدمات والفقدان وعدم اليقين، مما يسهم في انتشار الضيق النفسي والاجتماعي على نطاق واسع [10، 17]. وتشير التقارير إلى أن خدمات الصحة النفسية ليست مرهقة فحسب، بل غالبًا ما تكون غير متاحة، مما يبرز الحاجة إلى استجابات إنسانية متكاملة تعالج الاحتياجات الجسدية والنفسية معًا.

ويزيد تضرر البنية التحتية الصحية من الاحتياجات الإنسانية، ويحد من القدرة على تقديم الخدمات الأساسية مثل رعاية الأم والطفل، والتطعيمات، والتدخلات الطبية الطارئة [7، 10، 17، 24]. كما يؤدي تدمير أو احتلال المرافق الصحية من قبل الفاعلين المسلحين إلى تفاقم الأزمة، مما يضطر السكان للاعتماد على خدمات مجتمعية محدودة أو السفر لمسافات طويلة للوصول إلى عيادات عاملة. وتؤكد استراتيجيات دمج الصحة النفسية في الاستجابة الإنسانية على أهمية الدعم النفسي الاجتماعي، والتدخلات المجتمعية، وإدماج المتخصصين في الصحة النفسية ضمن فرق الاستجابة الطارئة [17]. وتهدف هذه الإجراءات إلى معالجة كل من الصدمات الحادة والتبعات النفسية طويلة الأمد، مع الاعتراف بالصحة النفسية كبعد أساسي في التعافي بعد النزاع.

وعمومًا، توضح التأثيرات الاجتماعية والإنسانية لعمليات قوات الدعم السريع أزمة متعددة الأبعاد تشمل الوفيات، والنزوح، وتفكك المجتمع، وتعطيل التعليم، وتدهور الخدمات الصحية، والأضرار النفسية. ويتطلب التعامل مع هذه العواقب تدخلات منسقة تجمع بين استقرار الأمن، وإعادة بناء المجتمع، والدعم الإنساني الشامل لتخفيف المعاناة الفورية وتعزيز القدرة على الصمود على المدى الطويل [1، 3، 7، 10، 14، 16، 17، 20، 24].

  1. الإعلام والمعلومات والتصور

تأثير الإعلام

يلعب الإعلام دورًا مهمًا في تشكيل السرد حول صراع القوات المسلحة السودانية (SAF) وقوات الدعم السريع (RSF)، مؤثرًا على التصورات المحلية والدولية على حد سواء. غالبًا ما أظهر الإعلام الأجنبي تحيزًا في تغطيته لصراع SAF-RSF، من خلال التركيز على أحداث معينة، وتصوير الفاعلين بطرق محددة، وتسليط الضوء على جوانب انتقائية من العنف والتطورات السياسية [9]. ويمكن لهذا التحيز أن يشكل الفهم الدولي، مؤثرًا في المشاركة الدبلوماسية، وتخصيص المساعدات، واتخاذ القرارات السياسية المتعلقة بالسودان.

تساهم الجاليات السودانية في الخارج في هذا الديناميك عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تُبنى وتُروّج السرديات المتعلقة بالنزاع، والشرعية السياسية، والتطورات الإقليمية بشكل نشط [22]. وغالبًا ما يضخم الإطار الذي تقدمه الجاليات تفسيرات معينة للأحداث، ويعزز الدعوة لدعم فاعلين محددين، ويؤثر على الخطاب السياسي داخل السودان وعلى الصعيد الدولي. وهكذا تعمل وسائل التواصل الاجتماعي كأداة لتحديد جدول الأعمال، مما يتيح لكل من الفاعلين المحليين والعابرين للحدود تشكيل التصورات العامة وتعزيز ادعاءات الشرعية لكل من SAF أو RSF [22].

كما يلعب الإعلام، التقليدي والرقمي، دورًا رئيسيًا في بناء السرد. فمن خلال اختيار الأحداث التي يتم تسليط الضوء عليها، والأصوات التي يتم تضخيمها، والتفسيرات التي يتم إعطاؤها أولوية، يؤثر الإعلام على كيفية فهم النزاع وتذكره [9، 22]. ويؤثر بناء هذه السرديات على الرأي العام، ويضفي الشرعية على الأفعال السياسية، ويمكن أن يزيد التوترات أو يدعم جهود حل النزاع حسب الإطار المعتمد.

آثار التصورات

تعد مسألة النزاع على الشرعية تأثيرًا مركزيًا لتغطية الإعلام. فكل من SAF وRSF يسعى لإدارة التصورات لتوطيد السلطة، وتبرير العمليات، وكسب الدعم السياسي [22]. وتشمل إدارة التصورات هذه إبراز الانتصارات، وتصوير المعارضة على أنها غير شرعية، وتقديم المنظمة على أنها حامية للمجتمعات أو للمصالح الوطنية. وتعد هذه الاستراتيجيات ضرورية للحفاظ على التماسك الداخلي والتأثير على المواقف الاجتماعية الأوسع تجاه النزاع.

كما تتأثر الدبلوماسية الدولية بتمثيل الإعلام. فالتقارير المنحازة، والإطار الانتقائي، والدعوة عبر وسائل التواصل الاجتماعي من قبل الجاليات في الخارج، تشكل وجهات نظر الحكومات الأجنبية، والمنظمات الدولية، والمؤسسات متعددة الأطراف [9، 22]. وتؤثر هذه السرديات على قرارات السياسات المتعلقة بالعقوبات، والمفاوضات من أجل السلام، والمساعدات الإنسانية، والتعامل مع الفاعلين السياسيين السودانيين. وفعليًا، تصبح إدارة الإعلام والمعلومات أدوات استراتيجية في النزاع، مؤثرة على البيئة العملياتية على الأرض وعلى العلاقات الدولية الأوسع للسودان [9، 22].

وباختصار، تلعب ديناميكيات الإعلام والمعلومات دورًا محوريًا في تشكيل الشرعية، والنفوذ السياسي، والتصور الدولي لكل من SAF وRSF. ومن خلال التحيز، وبناء السرد، ومشاركة الجاليات، وتحديد جدول الأعمال، يلعب الإعلام دورًا مركزيًا في كل من استمرار النزاع والمسارات المحتملة لحله [9، 22].

  1. الأبعاد الإقليمية والدولية

الأمن الحدودي والإقليمي

لقد استغلت قوات الدعم السريع (RSF) مناطق الحدود السودانية بنشاط لتعزيز النفوذ الاستراتيجي وإسقاط القوة خارج الحدود الوطنية. فقد شكل ممر السودان–تشاد، على وجه الخصوص، منطقة عمليات ولوجستية حيوية للقوات، مما أتاح حركة سريعة للقوات، ونقل الموارد، والسيطرة الإقليمية [19]. ويتيح التحكم في هذا الممر للقوات تنظيم تدفقات السلع والأسلحة والأفراد عبر الحدود، مما يعزز قدرتها العملياتية وفي الوقت نفسه يؤثر على الاقتصادات المحلية والهياكل الحاكمة في المناطق الحدودية.

تشكل العمليات العابرة للحدود وحركة الأسلحة والموارد تأثيرات كبيرة على الاستقرار الإقليمي. فمن خلال تسهيل أو التحكم في هذه التدفقات، تؤثر القوات على أمن الدول المجاورة، وتزيد من حدة التوترات القائمة، وتخلق فرصًا لشبكات التهريب العابرة للحدود [19]. وتساهم هذه الديناميكيات في زعزعة الاستقرار في تشاد وجنوب السودان وغيرها من الدول الحدودية، حيث يتقاطع نفوذ RSF مع النزاعات المحلية، وأنشطة المتمردين، والتنافسات الإقليمية. كما يبرز وجود القوات على طول الأراضي الحدودية البُعد العابر للحدود لعملياتها ويؤكد قدرة القوات على تشكيل بيئات الأمن الإقليمية بطرق تتجاوز السياق المحلي السوداني.

النفوذ الأجنبي والدولي

لعب الفاعلون الدوليون دورًا بارزًا في التوسط والتأثير في الصراع الذي يشمل RSF وSAF. فقد شاركت الأمم المتحدة (UN)، والولايات المتحدة (US)، والمملكة العربية السعودية كوسطاء في الجهود الدبلوماسية لحل الأزمة، وتعزيز وقف إطلاق النار، وتسهيل ترتيبات الحكم الانتقالي [16]. ويعكس هذا الانخراط القلق الدولي بشأن عدم الاستقرار السوداني والأهمية الاستراتيجية للسودان ضمن الجغرافيا السياسية الإقليمية الأوسع.

كما ساهم الإعلام الأجنبي في تشكيل السرد حول RSF، مؤثرًا على التصورات المحلية والدولية للشرعية، والسلوك العملياتي، والمواقف السياسية [9]. ويمكن لإطار الإعلام أن يضخم جوانب معينة من النزاع، ويؤثر على الاستجابات الإنسانية، ويشكل أولويات دبلوماسية، مما يعزز دور المعلومات كأداة تأثير في التعاملات الدولية.

تحافظ القوات على روابط مع شركاء أجانب لتأمين الموارد، والمعدات العسكرية، والشرعية السياسية [15، 8]. وتوفر هذه الشراكات الدعم المادي والقدرة على التأثير الدبلوماسي، مما يمكّن RSF من مواصلة العمليات، والتفاوض من مواقع قوة، وتعزيز مكانتها ضمن أطر الأمن الإقليمي والدولي. ويضع الجمع بين الاستقلالية العملياتية، والنفوذ العابر للحدود، والروابط الدولية RSF كفاعل محوري في الأمن السوداني، بينما يدمج الصراع في الوقت نفسه ضمن الديناميكيات الإقليمية والعالمية الأوسع.

وعمومًا، تُظهر الانخراطات الإقليمية والدولية لـ RSF كيف تتقاطع عملياتها مع الأمن الحدودي، وتدفقات الموارد عبر الحدود، والدبلوماسية الدولية، مما يبرز البُعد العابر للحدود والاستراتيجي لنفوذها في السودان وخارجه [8، 9، 15، 16، 19].

  1. الإطار النظري والتحليلي

نظرية الصراع والحكم

يمكن وضع تحليل صراع القوات المسلحة السودانية (SAF) وقوات الدعم السريع (RSF) بشكل فعال ضمن إطار نظرية الصراع الاجتماعي المطول (PSC)، التي تؤكد على دور الهوية، والإقصاء السياسي، وعدم المساواة الهيكلية في استمرار النزاعات على المدى الطويل [5، 12]. وتفترض نظرية PSC أن الصراعات المتجذرة في الاحتياجات الإنسانية الأساسية—مثل الأمن، والاعتراف، والمشاركة السياسية—تميل إلى الاستمرار لفترات ممتدة ما لم يتم التعامل معها عبر إصلاحات هيكلية، مؤسسية، وعلاقية. وفي سياق السودان، يعكس النزاع بين SAF وRSF مظالم عميقة الجذور قائمة على الهوية، والتهميش الطرفي، والتنافس على الموارد، وهياكل الحكم المجزأة، بما يتماشى مع المبادئ الأساسية لنظرية PSC [5، 12].

يوفر تطبيق نظرية PSC فهماً لأسباب ظهور RSF كفاعل شبه عسكري وسياسي في الوقت ذاته. فحشد RSF حول الهويات العرقية، والقبلية، والإقليمية، إلى جانب وصوله إلى الموارد الاقتصادية وهياكل الحكم الموازية، يجسد التفاعل بين الاحتياجات الأساسية غير الملباة وضعف المؤسسات الذي يطيل أمد الصراع الاجتماعي [5، 12]. كما تؤكد نظرية PSC على أهمية الحوار الشامل، والاعتراف بالمجموعات المهمشة، وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة كعناصر أساسية لحل النزاع وتحقيق السلام المستدام.

تمتد الأطر التحليلية لفهم ديناميات SAF-RSF إلى ما هو أبعد من الصراع القائم على الهوية، لتشمل تحليل الحوكمة، ونمذجة تدخلات السياسات، وتقييم المؤسسات [6، 12]. تفحص هذه الأطر تجزئة سلطة الدولة، وظهور هياكل سلطة موازية، والتفاعل بين المؤسسات الرسمية وغير الرسمية، مما يمكّن الباحثين وصانعي السياسات من تقييم دوافع الصراع، ونتائجه، وسبل التخفيف المحتملة. على سبيل المثال، تبرز أطر الحوكمة كيف أن سيطرة RSF على الموارد الاقتصادية والسلطة الإقليمية تقوض شرعية الدولة، بينما تحدد نماذج تدخل السياسات مسارات للإشراف المدني، وحل النزاعات، ودمج الفاعلين شبه العسكريين ضمن هياكل الأمن الرسمية [6، 12].

من خلال دمج نظرية الصراع الاجتماعي المطول مع تحليل الحوكمة والسياسات، يظهر فهم شامل لكيفية تلاقي أوجه عدم المساواة الهيكلية، وتعبئة الهوية، وإخفاق المؤسسات لاستمرار صراع SAF-RSF. لا يضيء هذا الإطار النظري والتحليلي آليات الصراع فحسب، بل يوفر أيضًا أساسًا لتصميم تدخلات تهدف إلى استقرار السودان، وتعزيز الحوكمة الشاملة، ومنع المزيد من عسكرة النزاعات السياسية [5، 6، 12].

المناقشات

ملخص الأدلة

تجمع هذه المراجعة المنهجية الأدلة المتعلقة بصراع القوات المسلحة السودانية (SAF) وقوات الدعم السريع (RSF)، مسلطة الضوء على جوانب متعددة تشمل التطور التاريخي، الديناميات السياسية والمؤسسية، المحركات الاقتصادية والاجتماعية، استراتيجيات الهوية والتجنيد، العمليات العسكرية، الأبعاد الاجتماعية والإنسانية، تأثير الإعلام، التفاعلات الإقليمية والدولية، والإطار النظري [1–24]. تعود أصول قوات الدعم السريع إلى ميليشيات الجنجويد، التي تم تنظيمها لاحقًا في قوة شبه عسكرية منظمة، وتطورت تدريجيًا إلى فاعل مستقل يتحدى سلطة القوات المسلحة السودانية [11, 13, 23, 8, 15]. يعزى تكوين وتوسع قوات الدعم السريع إلى الدوافع السياسية، التعبئة القائمة على الهوية، والحوافز الاقتصادية، في حين يعزز التحكم في الموارد والأراضي وعوائد الدولة الاستقلالية التشغيلية والقدرة على التأثير الاستراتيجي [2, 4, 5, 6, 12, 18, 21, 23]. تؤكد استراتيجيات التجنيد على الهوية القبلية والإثنية وهوية المناطق الطرفية، مع دمج الهياكل الهرمية والتحالفات التكتيكية مع الفاعلين المتمردين لتعزيز التماسك والقدرة التشغيلية [13, 20, 24].

على الصعيد العملياتي، تستخدم قوات الدعم السريع مزيجًا من التكتيكات التقليدية والهجينة، بما في ذلك الانتشار السريع، العمليات العابرة للحدود، الحرب بالطائرات المسيرة، والتفاعل الاستراتيجي مع القوات المسلحة، مما يسهم في تفكك سلطة الدولة وتعقيد الديناميات الأمنية الإقليمية [3, 14, 19, 24, 11, 23]. تشمل العواقب الاجتماعية والإنسانية خسائر في الأرواح، نزوح داخلي، تفكك المجتمعات، تعطيل التعليم، وأعباء الصحة النفسية الناتجة عن تضرر البنية التحتية الصحية وصعوبة الوصول إلى الخدمات [1, 3, 7, 10, 14, 16, 17, 20, 24]. تؤثر الروايات الإعلامية وسرديات الشتات على التصورات المتعلقة بالشرعية والدبلوماسية الدولية، وتشكل النتائج السياسية والعملياتية [9, 22]. تضع الأبعاد الإقليمية والدولية، بما في ذلك تدفقات الموارد العابرة للحدود والوساطة من قبل الأمم المتحدة والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، صراع القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في سياق جيوسياسي أوسع [8, 9, 15, 16, 19]. تساهم الأطر التحليلية، وخصوصًا نظرية الصراع الاجتماعي المطول ونماذج الحوكمة، في توضيح الآليات الهيكلية والقائمة على الهوية والمؤسسية التي تحافظ على استمرار الصراع [5, 6, 12].

تفسير النتائج

يوضح تطور قوات الدعم السريع من ميليشيات الجنجويد إلى فاعل شبه مستقل كيف يتفاعل التهميش التاريخي، إهمال الدولة، والهياكل الفرصية في سياقات الحوكمة الهشة [11, 13, 23]. تفسر الدوافع السياسية، الحوافز الاقتصادية، والمطالب القائمة على الهوية قدرة القوات على تحدي هيمنة القوات المسلحة السودانية والسيطرة على مناطق استراتيجية [2, 4, 5, 6, 18, 21]. تسهم استراتيجيات التجنيد والهياكل التنظيمية التي تعتمد على الهويات الإثنية والطرفية في تعزيز التماسك والمرونة العملياتية، في حين تمد التحالفات مع الفاعلين المتمردين مدى التأثير وتدعم شرعية القوات بين المجتمعات المهمشة [13, 20, 24].

على الصعيد العسكري، توضح العمليات أن السيطرة على الأراضي، الاستيلاء على الموارد، والتأثير السياسي مترابطان. تعزز التكتيكات الهجينة، بما في ذلك استخدام الطائرات المسيرة والعمليات العابرة للحدود، الفاعلية التشغيلية وتخلق هياكل قوة موازية، مما يعزز الاستقلالية ويقوض الحوكمة المركزية [3, 11, 14, 19, 23, 24]. تسهم هذه الديناميات في تفكك الحوكمة، السيطرة الاقتصادية، وشرعية الدولة، مما له آثار كبيرة على الاستقرار السياسي في السودان والأمن الإقليمي [4, 5, 7, 12, 21].

تكشف الأبعاد الاجتماعية والإنسانية أن الصراع يمتد إلى ما هو أبعد من النتائج العسكرية، منتجًا ضعفًا مستمرًا لدى المدنيين، تعطيل التعليم والخدمات الصحية، وصدمات نفسية [1, 7, 10, 16, 17, 20, 24]. تعمل وسائل الإعلام وقنوات المعلومات على إدارة السرديات، مؤثرة في التصورات المحلية والدولية للشرعية، والسلوك العملياتي، والموقف السياسي [9, 22]. تشير التفاعلات الإقليمية والدولية إلى أن عمليات القوات لها تأثيرات عابرة للحدود، مؤثرة في أمن الحدود، تدفقات الموارد، وتفاعل الجهات الخارجية [8, 9, 15, 16, 19].

يوفر دمج نظرية الصراع الاجتماعي المطول مع أطر الحوكمة والسياسات رؤية متماسكة لفهم استمرار وتعقيد صراع القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. فعدم المساواة الهيكلية، الاحتياجات الأساسية غير الملباة، والضعف المؤسسي يطيل دورات التعبئة، الصراع، والتفكك، مما يبرز ضرورة التدخلات متعددة الأبعاد [5, 6, 12].

نقاط القوة والضعف في الأدلة

تشمل نقاط القوة التغطية الشاملة للأبعاد التاريخية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والإقليمية، مع استخدام منهجية تنظيم موضوعي يسمح بالاستخراج المنهجي للموضوعات الأساسية والثانوية [1–24]. تشمل نقاط الضعف تفاوت الصرامة المنهجية بين المصادر، الانحياز المحتمل في التقرير، وفجوات في البيانات الكمية حول العمليات، تدفقات الموارد، والتأثيرات الاجتماعية للقوات. يتطلب التغطية غير المكتملة في بعض الدراسات تفسيرًا حذرًا، إلا أن المراجعة المتقاطعة بين المصادر المتعددة تخفف من قيود المصدر الفردي [1–24].

المقارنة مع الأعمال السابقة

تؤكد هذه المراجعة النتائج السابقة التي تشير إلى أن الفاعلين شبه العسكريين في سياقات الحوكمة الضعيفة يمكن أن يتحولوا بسرعة إلى قوى سياسية وعسكرية مستقلة، مدفوعة بالعوامل الاجتماعية والاقتصادية وهوية المجتمع [2, 11, 13, 20, 23]. وتمتد هذه الدراسة من خلال دمج الأبعاد العابرة للحدود، الإعلامية، والإنسانية، مسلطة الضوء على التفاعل بين الصراع الداخلي والانخراط الدولي [8, 9, 15, 16, 19, 22]. وعلى عكس الدراسات السابقة التي ركزت على الجوانب العسكرية أو السياسية فقط، تتناول هذه المراجعة بشكل منهجي الأطر الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية والنظرية، مقدمة فهمًا شاملاً لظاهرة قوات الدعم السريع.

الدلالات للسياسات والممارسة والبحث

تشير النتائج إلى ضرورة اعتماد استراتيجيات شاملة تدمج الأبعاد العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية. وتشمل التوصيات الرئيسية:

دمج قوات الدعم السريع ضمن هياكل الأمن الرسمية تحت إشراف مدني لتعزيز المساءلة وتقليل الهياكل الموازية [5, 12].

تنظيم وإدارة شفافة لاستخراج الموارد لتقليل حوافز الصراع وتقليص مصادر الدخل شبه العسكرية [4, 18, 21].

تنفيذ تدخلات مستهدفة لحماية المدنيين، التعليم، الصحة، واحتياجات الصحة النفسية للتخفيف من المعاناة الفورية وبناء القدرة على الصمود [1, 7, 10, 16, 17, 20, 24].

التفاعل الاستراتيجي مع الفاعلين الإقليميين والوسطاء الدوليين لاستقرار المناطق الحدودية، تأمين تدفقات الموارد، وتعزيز الحلول الدبلوماسية [8, 9, 15, 16, 19].

استراتيجيات إعلامية مبنية على الأدلة لمواجهة المعلومات المضللة، إدارة السرديات، ودعم جهود بناء السلام [9, 22].

ينبغي أن يركز البحث المستقبلي على التقييمات الكمية لقدرة القوات على العمليات، السيطرة على الموارد، وتأثيرها الإنساني، إلى جانب الدراسات الطولية لتقييم فعالية التدابير الإصلاحية ودمج القوات.

الخلاصة

تمثل قوات الدعم السريع فاعلًا شبه عسكري وسياسي معقد، حيث شكل تطورها، التجنيد القائم على الهوية، الاستراتيجيات العسكرية، الهيمنة الاقتصادية، وتأثير الإعلام، المشهد الأمني والحوكمة والاجتماعي في السودان [1–24]. إن معالجة العواقب متعددة الأبعاد لعملياتها تتطلب تدخلات منسقة ومتعددة القطاعات تجمع بين الإصلاح الهيكلي، الرقابة المدنية، الدعم الإنساني، والانخراط الدولي لتعزيز السلام والاستقرار المستدام في السودان.

الخلاصة

تظهر هذه المراجعة المنهجية أن قوات الدعم السريع (RSF) قد تطورت من ميليشيات الجنجويد إلى قوة شبه عسكرية منظمة تعمل بشكل مستقل وأحيانًا في مواجهة القوات المسلحة السودانية (SAF) [11, 13, 23, 8, 15]. يتحدد تكوين وتوسع القوات من خلال مجموعة من الدوافع السياسية، والمطالب القائمة على الهوية الطرفية، والحوافز الاقتصادية والاجتماعية، لا سيما الوصول إلى الموارد الطبيعية، الأراضي الاستراتيجية، وعوائد الدولة [2, 4, 5, 6, 12, 18, 21, 23]. تمكّنت استراتيجيات التجنيد التي تستند إلى الانتماءات القبلية والإثنية والإقليمية، جنبًا إلى جنب مع الهياكل الهرمية والتحالفات مع الفاعلين المتمردين، من تعزيز التماسك، المرونة العملياتية، والقدرة على التأثير في المناطق المتنازع عليها [13, 20, 24].

عمليًا، توظف قوات الدعم السريع مزيجًا من التكتيكات التقليدية والهجينة، بما في ذلك الحرب بالطائرات المسيرة، المناورات العابرة للحدود، والتفاعل الاستراتيجي مع القوات المسلحة، مما ساهم في تفكك سلطة الدولة وتعقيد الديناميات الأمنية الإقليمية [3, 11, 14, 19, 23, 24]. اقتصاديًا، أدت سيطرة القوات على الموارد وإنشاء هياكل حكم موازية إلى تقويض شرعية الدولة، تفاقم عدم المساواة، وزعزعة الحوكمة المحلية والوطنية [4, 5, 7, 12, 18, 21, 23]. اجتماعيًا وإنسانيًا، تسبب الصراع في خسائر بشرية بين المدنيين، نزوح داخلي، تفكك المجتمعات، تعطيل التعليم، وعبء نفسي وصحي كبير، ما يبرز الأثر متعدد الأبعاد لعمليات القوات [1, 7, 10, 16, 17, 20, 24].

تؤثر وسائل الإعلام وتفاعل الشتات على التصورات المتعلقة بالشرعية والاستجابات الدولية، بينما يلعب الفاعلون الإقليميون والدوليون دورًا في ديناميات الصراع من خلال الوساطة، الشراكات في الموارد، والضغط السياسي [8, 9, 15, 16, 19, 22]. توفر الأطر التحليلية، بما في ذلك نظرية الصراع الاجتماعي المطول ونماذج الحوكمة، قدرة تفسيرية لفهم استمرار الصراع، دور عدم المساواة الهيكلية، والحاجة للإصلاح المؤسسي [5, 6, 12].

تشير الأدلة إلى أن معالجة صراع القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع تتطلب نهجًا متعدد الأبعاد يدمج إصلاح القطاع الأمني، الرقابة المدنية، إدارة الموارد، الدعم الإنساني، والانخراط الاستراتيجي الدولي [1–24]. تشمل محدوديات الأدلة تفاوت الجودة المنهجية، نقص البيانات الكمية حول العمليات، والانحياز المحتمل في التقارير، مما يستدعي تفسيرًا حذرًا للنتائج [1–24].

في الختام، تمثل قوات الدعم السريع تحديات الفاعلين شبه العسكريين في الدول الهشة، موضحة كيف يمكن للهوية والموارد وضعف المؤسسات أن تخلق مراكز قوة مستقلة تؤثر على الحوكمة، الأمن، والمجتمع. يتطلب تحقيق السلام المستدام في السودان جهودًا منسقة لدمج القوات شبه العسكرية، استعادة شرعية الدولة، التخفيف من النزاعات القائمة على الموارد، حماية المدنيين، ومعالجة الأضرار الاجتماعية والنفسية، مع الاستفادة من الدعم الإقليمي والدولي لتعزيز الاستقرار والحوكمة الشاملة [1–24].

التوصيات للسودان بعد الحرب الأهلية الرابعة الجارية حالياً

  1. دمج قوات الدعم السريع ضمن هياكل الأمن الرسمية

دمج أفراد قوات الدعم السريع تدريجيًا ضمن القوات المسلحة السودانية والمؤسسات الأمنية الأخرى تحت إشراف مدني صارم لمنع تكرار هياكل السلطة الموازية وتقليل مخاطر التدخلات السياسية المسلحة المستقبلية [5, 12, 13, 23].

وضع شروط خدمة واضحة، ورتب، وآليات مساءلة لضمان توافق عمليات قوات الدعم السريع مع أولويات الدفاع الوطني [11, 13, 24].

  1. تعزيز الحوكمة المدنية وبناء القدرات المؤسسية

تنفيذ إصلاحات لاستعادة سلطة الدولة في المناطق التي كانت تحت سيطرة قوات الدعم السريع، بما في ذلك تعزيز الهياكل المحلية وآليات حل النزاعات [6, 8, 15].

تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد في الإدارة العامة لتعزيز الشرعية وتقليل الحوافز للتعبئة المسلحة القائمة على الموارد [4, 18, 21].

  1. إدارة الموارد والتنظيم الاقتصادي

تطبيق الأطر القانونية لاستخراج الموارد الطبيعية، بما في ذلك الذهب والأصول الاستراتيجية الأخرى، لضمان توزيع عادل وتقليل المنافسة التي تغذي النزاعات المسلحة [4, 18, 21].

إنشاء أنظمة رقابية لمنع الاستغلال غير المصرح به لعائدات الدولة من قبل قوات الدعم السريع والحفاظ على الرقابة المدنية على الميزانيات والنفقات [5, 12, 21].

  1. حماية المدنيين والدعم الإنساني

تطوير برامج شاملة للتعامل مع النزوح، الهجرة الداخلية، وتفكك المجتمعات الناتج عن صراع القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع [1, 7, 16, 20].

إعادة تأهيل البنية التحتية التعليمية والصحية، مع تدخلات مستهدفة لاستعادة الوصول إلى المدارس، والخدمات الطبية، والدعم النفسي في المناطق المتأثرة [1, 10, 16, 17, 24].

دمج الدعم النفسي والاجتماعي في الاستجابات الإنسانية لتخفيف آثار الصدمة والأعباء النفسية الطويلة الأمد [10, 17, 24].

  1. إدارة الإعلام والمعلومات

تنفيذ استراتيجيات لمواجهة المعلومات المضللة والتحيز الإعلامي الأجنبي مع تعزيز التغطية المحلية المتوازنة لتعزيز فهم الجمهور للمبادرات الأمنية والحوكمة [9, 22].

دعم تطوير المبادرات الإعلامية المجتمعية ومبادرات الشتات التي تسهّل الحوار، بناء السلام، وتعزيز التماسك الاجتماعي [22].

  1. الانخراط الإقليمي والدولي

تعزيز التعاون مع الدول المجاورة (تشاد، جنوب السودان، ليبيا، مصر) لتأمين الحدود، تنظيم تدفقات الأسلحة والموارد، ومنع تصاعد النزاعات العابرة للحدود [8, 15, 19].

الانخراط مع الوسطاء الدوليين، بما في ذلك الأمم المتحدة والولايات المتحدة والهيئات الإقليمية، لدعم الحوكمة الانتقالية، إصلاح قطاع الأمن، وإعادة الإعمار بعد النزاع [16].

الاستفادة من الدعم الفني والمالي الدولي لتعزيز الإصلاحات المؤسسية، إدارة الموارد، والعمليات الإنسانية [8, 16].

  1. منع النزاعات وبناء السلام

إعطاء الأولوية لآليات الحوار الشامل التي تتناول المطالبات العرقية والقبلية والطرفية لمنع عودة التعبئة المسلحة [2, 13, 20].

إضفاء الطابع المؤسسي على نهج حل النزاعات متعدد المسارات الذي يجمع بين الدولة، المجتمع المدني، والفاعلين غير الدوليين لتعزيز الاستقرار على المدى الطويل [1, 5, 12].

تطوير أنظمة الإنذار المبكر وأطر المراقبة لتحديد النقاط الساخنة المحتملة وإدارة التهديدات الأمنية الناشئة بشكل استباقي [6, 12, 23].

  1. البحث والمراقبة

إجراء دراسات طولية حول القدرات العملياتية لقوات الدعم السريع، السيطرة على الموارد، والتأثيرات الاجتماعية لتوجيه السياسات والتدخلات الإنسانية [3, 11, 13, 24].

إنشاء آلية مركزية لجمع البيانات حول حماية المدنيين، النزوح، والنتائج الصحية لدعم اتخاذ القرارات المبنية على الأدلة [1, 7, 10, 16, 17, 20, 24].

تقييم فعالية المبادرات الخاصة بالدمج، الإصلاح، وبناء السلام لصقل الاستراتيجيات وضمان استمرار التعافي بعد النزاع [5, 6, 12].

هذه التوصيات تهدف إلى معالجة الأبعاد المتعددة لعواقب صراع القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وتعزيز سلطة الدولة، وحماية السكان المدنيين، واستقرار البنى الاقتصادية والاجتماعية، ودعم السلام والحوكمة المستدامة في السودان [1–24].

المراجع

  1. Nujuliyani S, Tirto D, Azhari Y, Widodo P, Patmi S. Analysis of Sudan’s post‑reformation conflict 2019: Sudan Armed Forces (SAF) vs Rapid Support Forces (RSF). Policy Innovation. 2023;11(2).
  2. Ardianti P, Rahmanya MF, Zeppe S, Suratiningsih D. Motives of Extremism Movements of Sudan Rapid Support Forces in the Sudan Conflict 2023. Tirtayasa Journal of International Law. 2024;3(1):85‑102.
  3. Smith A, Nugroho K, Abballa A. Sudanese Armed Forces (SAF) And Rapid Support Forces (RSF). International Journal of Social Sciences and Humanities Invention. 2025;12(06):8635‑8639.
  4. African Centre for Justice and Peace Studies. A Scramble for Resources in the Sudan Armed Conflict. ACJPS Report. 2024.
  5. Appiah Afriyie F. Sudan: Rethinking the Conflict Between Sudanese Armed Forces (SAF) and the Rapid Support Forces (RSF). India Quarterly. 2024;80(3):439‑456.
  6. Tchie AY, Ali HE. Restructuring state power in Sudan. Economics of Peace and Security Journal. 2021;16(1):41‑56.
  7. Daud MA. Causes and Consequences of the Sudanese Conflict. Social Science & Humanities Journal. 2025;9(08):8825‑8838.
  8. Jangaling LJ. The Perils of Pro‑Government Militias in African Transition Democracy: Case of RSF in the Sudan’s Conflict. Int J Res Innov Soc Sci. 2023;7(9):1061‑1070.
  9. Wandiri MC, Timna KE. Influence of Foreign Media Bias in Shaping Perceptions of the Sudan Armed Forces‑Rapid Support Forces Conflict in Khartoum, Sudan. Int J Res Innov Soc Sci. 2024;8(10):1013‑1022.
  10. Osman WM, Mohamed LA, Nashwan AJ. The devastating impact of conflict in Sudan on mental health services: a rapid review. Discov Ment Health. 2025;5:81.
  11. Majak D’Agoôt. How the Rise of the Rapid Support Forces Sparked Sudan’s Meteoric Descent. Middle East Policy. 2023;30(2):145‑160.
  12. Frederick Appiah Afriyie. Sudan: Rethinking the Conflict Between Sudanese Armed Forces (SAF) and the Rapid Support Forces (RSF). India Quarterly. 2024;80(3):439‑456.
  13. Daniel J. Deng. The Rapid Support Forces and Sudan’s War of Visions: Paramilitary Power, Peripheral Identity, and the Struggle for a New Sudan. Research/Policy Paper, Konrad‑Adenauer‑Stiftung Regional Programme Security Dialogue for East Africa. 2025 Jun;7:1‑48.
  14. Adam Smith, Kris Nugroho, Adam Abballa. Sudanese Armed Forces (SAF) and Rapid Support Forces (RSF). International Journal of Social Sciences and Humanities Invention. 2025;12(06):8635‑8639.
  15. Lujang John Jangaling. The Perils of Pro‑Government Militias in African Transition Democracy: Case of RSF in the Sudan’s Conflict. International Journal of Research and Innovation in Social Science. 2023;7(9):1061‑1070.
  16. Shelvy Nujuliyani, Djayeng Tirto, Yulian Azhari, Pujo Widodo, Sri Patmi. Analysis of Sudan’s Post‑Reformation Conflict 2019: Sudan Armed Forces (SAF) vs Rapid Support Forces (RSF). Natapraja. 2023;11(2):1‑18.
  17. Osman WM, Mohamed LA, Nashwan AJ. The Devastating Impact of Conflict in Sudan on Mental Health Services: A Rapid Review. Discov Ment Health. 2025;5:81.
  18. Mohamed Z, El‑Mahi M. Gold mining, paramilitary expansion and peace in Sudan: The case of the Rapid Support Forces. Peace & Conflict Studies. 2024;31(1):23‑42.
  19. Al‑Rahman A, Johnson L. Border securitisation and militia autonomy: The Sudan‑Chad corridor and the Rapid Support Forces. Journal of Borderlands Studies. 2025;40(2):189‑207.
  20. Gafar Y, Elhadi H, Osman S. Tribal dynamics and recruitment patterns in the Rapid Support Forces in Darfur. African Security Review. 2024;33(3):307‑325.
  21. Kareem F. Public finance, capture and the Rapid Support Forces: A case study of Sudan’s transitional budget 2020‑2022. Journal of African Public Finance. 2025;4(1):56‑78.
  22. Wu D, Abdelwahab S. Media diaspora and political legitimacy: The role of Sudanese expatriate social media in framing the RSF‑SAF conflict. African Journalism Studies. 2024;45(4):499‑517.
  23. Bikr H. From Janjaweed to RSF: The evolution of militia governance in Sudan. Journal of Modern African Studies. 2023;61(4):565‑585.
  24. Nabti Z, Elbashir O. Drone warfare and rebel‑paramilitary synergy: The Rapid Support Forces in Sudan’s 2024 offensive. Defence Studies. 2025;25(1):12‑30.

عبدالمنعم

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الخوف العسكري من التحول المدني الديمقراطي في السودان بعد الحرب الأهلية

د. عبد المنعم مختار يمثل التحول المدني الديمقراطي في السودان تهديدًا مباشرًا للمؤسسة العسكرية، التي …