الخرطوم – (الديمقراطي)
حملت قوى سياسية ومهنية السلطات الانقلابية، مسؤولية الأحداث القبلية التي وقعت الجمعة بولاية النيل الأزرق، وحصدت أكثر من 31 شخصاً، وسط غياب السلطات الأمنية.
وشهدت ولاية النيل الأزرق أمس الجمعة انفلاتا أمنيا، وأحداث عنف أهلي متبادل بين قبيلتي “الهوسا والهمج”، راح ضحيتها العشرات من القتلى في قيسان والرصيرص، فضلا عن حرق ونهب الأسواق، بحسب شهود عيان تحدثوا لـ “الديمقراطي”.
وأكدت لجنة امن ٱقليم النيل الأزرق مقتل 31 شخصاً وإصابة 39 آخرين واتلاف عدد 16 محل تجارياً في كل من “قيسان – امورا- بكوري- أم درفا الروصيرص قنيص”.
وأصدرت لجنة الأمن قرارات بحظر التجوال بمحليتي “الدمازين والروصيرص” من الساعة السادسة مساءا وحتى الساعة السادسة صباحاً، ومنع التجمعات غير الضرورية، لحين استتاب الآمن.
وتعد هذه الأحداث من الحالات النادرة في ولاية النيل الأزرق إذ لم تشهد من قبل صراعات قبلية، على الرغم من أنها إحدى مناطق النزاعات المسلحة بسبب الحرب بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان، التي تسيطر على مناطق واسعة بالولاية.
وقال الأمين السياسي لحزب المؤتمر السوداني بالنيل الأزرق، باسل الأمين طه، لـ (الديمقراطي) إن الأحداث بدأت نذرها منذ حوالي شهر، بسبب ظهور خطاب عنصري بين المكونات المجتمعية للولاية.
وأوضح أن أسباب الصراع تنحصر في مطالب قبيلة “الهوسا” بتمثيلها في سلم الإدارة الأهلية بالولاية، مشيراً إلى أن هذه المطالب تبناها مثقفون وسياسيون من أبناء القبيلة.
وأشار طه إلى أن “الأحداث بدأت شراراتها قبل أسبوعين من خلال مشكلة بين رعاة ومزارعين، جرى استغلالها بواسطة مروجي خطاب العنصرية، حتى انتقلت إلى مناطق أخرى بالولاية”.
غياب السلطات
وقال إن الأوضاع في الولاية باتت خارج سيطرة السلطات الأمنية، وسط غياب تام لأجهزة الدولة، مؤكداُ أن حرق ونهب سوق مدينة “الروصيرص” جرى امام أعين قوات الشرطة التي وقفت متفرجة دون ان تتصدى للمخربين.
من جهته حمل حزب البعث العربي الاشتراكي حكومة النيل الأزرق مسؤولية الانفلات الأمني بالولاية، مؤكداً “غياب كل مؤسساتها الرسمية والأمنية، عن مكان الأحداث ولم تحرك ساكنا لاحتواء الموقف، ولم تتخذ من الإجراءات الكفيلة بحفظ الأمن وملاحقة الجناة والقبض عليهم”.
وقال مسؤول تنظيمات النيل الأزرق لحزب البعث العربي الاشتراكي، محمد عمر إبراهيم، في بيان صحفي، إن “عمليات القتل طالت زهاء العشرين شخصا، علاوة على اتلاف الممتلكات والأموال وحرق عشرات المتاجر في محليات قيسان وود الماحي والروصيرص”.
وأوضح أن “عملية إذكاء خطاب الكراهية والدعوة للعنف التي شهدتها الولاية منذ أكثر من شهرين عبر مؤتمرات دعت إليها بعض القيادات المحسوبة على الادارة الأهلية، لعبت دورا مهما في تأجيج الأحداث”.
دعوة لضبط النفس
ودعا كافة المواطنين إلى ضبط النفس والتزام الهدوء وعدم الانجرار إلى العنف، كما دعا الادارة الأهلية، والقوى السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، ولجان المقاومة، إلى النهوض والعمل معا على تهدئة الاوضاع وتفعيل المبادرات الرامية إلى حل وفض النزاع.
أحداث عنف في النيل الأزرق
ودعا كذلك إلى الضغط على الحكومة للاضطلاع بمهامها في حفظ الأمن وبسط سيطرتها على الأرض واتخاذ الإجراءات الكفيلة بذلك، منها إعلان حالة الطوارئ، وفرض حظر التجوال مساء، واتخاذ الاجراءات القانونية بملاحقة الجناة والقبض عليهم ومحاكمتهم، وحصر الخسائر المادية وتقييمها تمهيدا لجبر الضرر.
وبدأ التوتر في مناطق قيسان والروصيرص وود الماحي، بين الهوسا ومجموعة من القبائل بعد مقتل مزارع في منطقة اداسي التابعة لمحلية قيسان في اليوم الأول لعيد الأضحى.
وانتقل النزاع القبلي من أداسي إلى قنيص التي قُتل فيها 13 تاجرًا وأحرقت متاجر في السوق.
وتشهد المناطق التي يقطن فيها الهوسا بولاية النيل الأزرق توترا عاليا، وسط مخاوف من توسع نطاق النزاع القبلي ليشمل بلدات أخرى.
من جهتها قالت لجنة أطباء السودان المركزية” إن “السلطات الانقلابية ما زالت تعبث بحياة المواطنين وتعجز عن حمايتهم”، مؤكداً أن النزاع في ولاية النيل الأزرق استخدمت فيه الأسلحة البيضاء والرصاص الحي.
وقالت اللجنة في بيان إن “الأحداث المؤسفة وقعت وسط صمتٍ مريب وتعتيم إعلامي من قبل حكومة ولاية النيل الأزرق، بل وعجزها التام للقيام بواجبها القانوني ومسؤولياتها الأخلاقية والإنسانية تجاه المواطنين”.
وناشدت اللجنة أبناء ولاية النيل الأزرق وقياداتها السياسية والمهنية والرياضية وإداراتها الأهلية، بضرورة التدخل العاجل وتحكيم صوت العقل ودرء الفتنة وتفويت الفرصة على الأيادي التي تريد أن تجر الولاية إلى الحروب والنزاعات.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم