كيف يعود النازحون للوطن والسكن حلم والماء بحر سراب – الحال يغني عن السؤال

معلوم لجميع أهل السودان كيف تضرر كل فرد وكل أسرة وكل جدار وكل شجرة وكل جسر بفعل هذه الحرب اللعينة. جل السودانيين أجبرتهم الحرب للهروب تاركين من ورائهم كل غالى ونفيس. خرجوا فقط بالثياب التى تكسوهم ولا غير. المسؤلون ينادونهم للعودة وكيف يعود من فقد الأهل والمال والسكن الذي هو قد دمر وكيف يعود وليس العاصمة وحدها التي تعاني من مشكلة عدم الماء والكهرباء والصرف الصحي بل كل مدن السودان وقراه تعاني من نفس المشكلة التي تجعل من الحياة شبه مستحيلة .ما الحل؟ أطرح هذا السؤال لصديقنا المستشار الإقتصادي السيد عبدالعظيم الريح مدثر الذي مشكوراً صار يغذي منبر الرأي بما يفيد ، وأنا لست الطبيب الإقتصادي المداويا أقول له أريد منك مقترحات وبشفافية كيف تخرجنا من هذه الورطة حتى للأسف حالياً صار مصير السودان ومستقبله تحدده دول أخرى ولست أدري لماذا هكذا هانت الزلابية …….؟ والسودانيون بحمد الله “أكفاء يعمرون الأرض أينما قطنوا”، لا نحتاج إلى وصاية أحد. لذلك لجأت ثانية أحاور الذكاء الاصطناعي علني أجد ما يريح بالي. لكن كيف يتحقق يا صديقي الحلم الكبير “وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا”…كل أفراد أسرتي طردتهم الحرب فصاروا نازحين كغيرهم خارج الديار يحملون الحنين والأشواٍق لوطن حبيب وسكن عزيز دمر كم تعبوا وأفنوا حصيلة العمر في بنائه وتعميره، صار ينطبق عليهم وعلى الآخرين قول الشاعر علي الجارم وهم يعيشون على ماضي الذكريات “طائر يشدو على فنن…جدد الذكرى لذي شجن….قام والأكوان صامتة ….ونسيم الصبح في وهن…هزه شوق إلي سكن …. فبكى للأهل والسكن”، ليته قال “هزه شوق إلى وطن، فالطيور المهاجرة لا تنسى أوطانها فتعود”
السؤال الأول
الخرطوم بالرغم من أنها تحتضن ثلاثة أنهار للأسف تعاني من العطش وعدم الكهرباء والمرافق الصحية والحدائق العامة والغابات والأشجار وغيرها . الماء هو الحياة وبعدمه يستحيل البقاء. مطار الخرطوم الحالي (محطة السفر الجوي الدولي الوحيدة للعاصمة ) دمرته الحرب ووجوده من قبلها يمثل خطورة بيئية واقتصادية واجتماعية وصحية. هل من مقترحات تفيد في حلحلة هذه الأمور

أولاً مشكلة ندرة المياه رغم وجود الأنهار اقترح :

  1. تحسين إدارة الموارد المائية:
  • إنشاء شبكات ري حديثة تعتمد على التنقيط والرش لتقليل الفاقد.
  • تطوير خزانات مياه جوفية وتحديث شبكات التوزيع.
  • معالجة مياه الصرف الصحي إن وجد ذلك وإعادة استخدامها في ري الحدائق.
  1. حماية الأنهار من التلوث:
  • فرض قوانين صارمة لمنع إلقاء النفايات الصناعية في النيل.
  • إنشاء محطات تنقية متعددة للاستفادة من مياه الأنهار الثلاثة التي تحيط بالعاصمة كلها .
  1. تشجيع الزراعة الحضرية:
  • زراعة البساتين والسهول المحيطة بالعاصمة وكذلك شواطئ الأنهار.
  • تخصيص مساحات في الأحياء للحدائق المجتمعية.

ثانياً إعادة تأهيل الحدائق العامة والغابات:

  1. تشجير المدينة:
  • زراعة أشجار محلية مقاومة للجفاف (مثل الطلح والهجليج).
  • إطلاق حملات تشجير بمشاركة المواطنين (مبادرة “خرطوم خضراء”).
  1. تحويل الحدائق إلى مناطق مستدامة:
  • استخدام الطاقة الشمسية للإضاءة.
  • إنشاء مسارات للمشي وركوب الدراجات.
  1. إشراك القطاع الخاص:
  • منح شركات الاستثمار فرصة لإنشاء حدائق ترفيهية مقابل صيانتها.

ثالثاً مشكلة مطار الخرطوم:

  1. نقل المطار ضروري لموقع إستراتيجي إقتصادياً وصديقاً بيئياً وأمنيا خارج المدينة:
  • بناء مطار جديد في موقع بعيد عن الكثافة السكانية (مثل شرق النيل أو أم درمان).
  • تحويل موقع المطار الحالي إلى:
    • منطقة خضراء (رئة للعاصمة).
    • مركز تجاري وثقافي (كما حدث في مطار تمبلوف في برلين).
  1. معالجة الأضرار البيئية:
  • تنقية التربة من الملوثات الناتجة عن وقود الطائرات طيلة تلك العقود السابقة .
  • زراعة الأشجار الظليلة و حتى المثمرة لامتصاص الكربون والاستفادة منها .
  1. تحسين البنية التحتية التي دمرت حول منطقة المطار:
  • إنشاء طرق سريعة ومواصلات عامة لتخفيف الإزدحام.

رابعاً حلول اقتصادية واجتماعية:

  1. الاستثمار في السياحة البيئية:
  • تطوير كورنيش النيل و من حوله إلى منتزهات طبيعية.
  • إنشاء مسارات للسياحة النيلية.
  1. تشغيل الشباب في مشاريع التشجير:
  • برامج تدريبية في الزراعة الحضرية وإدارة النفايات.
  1. تعزيز التوعية المجتمعية:
  • حملات إعلامية حول أهمية ترشيد إستعمال المياه و أهمية وجود الأشجار.
  • إدراج التربية البيئية والوطنية في المناهج الدراسية.

خامساً نماذج عالمية ناجحة يمكن الاستفادة منها:

  • سنغافورة: حولت ندرة المياه إلى فرصة وجود باستخدام التقنيات الحديثة مثل NEWater (إعادة تدوير المياه).
  • كيب تاون: تجربتها في مواجهة “يوم الصفر” عبر ترشيد الاستهلاك.
  • مطار كاي تاك في هونغ كونغ: تم إغلاقه وتحويله إلى منطقة سياحية وتجارية.

سادساً خطوات التنفيذ المقترحة:

  1. دراسات الجدوى: بالتعاون مع خبراء دوليين في التخطيط الحضري.
  2. تمويل المشاريع: عبر شراكات بين الحكومة والقطاع الخاص والمنظمات الدولية (مثل البنك الدولي).
  3. إشراف المجتمع المحلي: لجان رقابية من المواطنين والمهندسين. الخلاصة:
    الخرطوم تمتلك إمكانيات هائلة (مياه، مساحات خضراء، موقع استراتيجي)، لكنها تحتاج إلى:
  • إرادة سياسية واضحة مع محاربة الفساد السياسي والتنفيذي .
  • تخطيط حضري مستدام.
  • مشاركة مجتمعية فعالة.
    “المدن لا تُبنى بالأسمنت فقط، بل بالتخطيط الذكي والتعاون بين أبنائها.” — إنها كلمات يمكن أن تُلخص الرؤية المطلوبة. السؤال الثاني كيف يتسنى للمواطنين النازحين من العودة بدون إعمار الدولة لكل ما دمرته الحرب من البنية التحتية والمواطنين لا حول لهم ولا قوة فمعظمهم قد تهدمت منازلهم وفقدوا أرصدتهم في البنوك التي نهبت؟ مشاركة الذكاء الاصطناعي ومقترحاته في جملتها و جوهرها تتلخص في مسؤولية الدولة في التخطيط والتنفيذ لإعادة الإعمار وتسهيل سبل الحياة الكريمة لعودة المواطنين لبيوتهم ولممارسة أعمالهم

فإعادة إعمار الخرطوم وما تعرضت له من دمار بسبب الحرب تتطلب رؤية شاملة تعالج إعادة بناء البنية التحتية، استعادة الثقة الاقتصادية، وإيواء النازحين، مع ضمان العدالة والاستدامة. إليك خطة مقترحة:

أولاً إعادة بناء البنية التحتية المدمرة:
أ. الإسكان والتعمير:

  • بناء مدن جديدة ذكية (مثل “مدينة النيل” أو “الخرطوم الجديدة”) بتصاميم مقاومة للكوارث كالسيول والأمطار وفيضانات النيل .
  • إسكان طارئ للنازحين:
  • وحدات سكنية مسبقة الصنع (كرفانات) كحل سريع.
  • استعادة صحة المنازل المتضررة عبر برامج إعمار مدعومة من الدولة.
  • توزيع الأراضي بشكل عادل لمن فقدوا منازلهم، مع تسهيل القروض الإسكانية.

ب. المرافق الأساسية (الكهرباء، المياه، الصرف الصحي):

  • إعادة تأهيل محطات الكهرباء وربطها بمصادر طاقة متجددة (الطاقة الشمسية في السودان مورد هام متوفر لكنه غير مستغل).
  • إصلاح شبكات المياه على مستوى نهر النيل وتوسيعها، مع بناء محطات مياه آبار جوفية تكفي المناطق البعيدة عن النيل.
  • تطوير أنظمة صرف صحي حديثة تشمل كل العاصمة والمحافظات لمنع الأوبئة.

ج. النقل والمواصلات:

  • إعادة بناء الطرق الرئيسية والجسور المدمرة.
  • تطوير مواصلات عامة (حافلات كهربائية – مترو خفيف) لتخفيف الازدحام.
  • إصلاح جزئي محدود الزمن والتكلفة لمطار الخرطوم لتسيير الحركة الجوية حالياً حتى يتم بناء مطار جديد خارج المدينة بأقل تكلفة وبأسرع فترة ممكنة .

ثانياً إعادة الاقتصاد وحماية المدخرات
أ. استعادة النظام المصرفي:

  • مراجعة أرصدة المواطنين عبر سجلات إلكترونية آمنة.
  • تعويض المودعين بشكل تدريجي (كما حدث في لبنان بعد الأزمة المصرفية).
  • إصلاح البنك المركزي بسياسات تحمي الودائع من النهب.

ب. إحياء الاقتصاد المحلي:

  • قروض صغيرة بدون فوائد لرواد الأعمال لإعادة بناء المشاريع.
  • إعفاءات ضريبية للشركات التي تعيد تشغيل عمالها.
  • تشجيع الاستثمار الأجنبي في القطاعات الإنتاجية (الزراعة، التعدين) بشروط زمنية محددة الأجل لا يتضرر منها جملة وتفصيلا حاضر ومستقبل السودان .

ج. دعم الزراعة والصناعة:

  • توزيع بذور وآلات زراعية للمتضررين.
  • إعادة تأهيل المصانع المتوقفة (مثل مصانع السكر والأسمنت).

ثالثاً العدالة والمصالحة المجتمعية
أ. محاسبة الفاسدين:**

  • محاكمات علنية لمن نهبوا البنوك أو دمروا البنية التحتية.
  • استرداد الأموال المنهوبة عبر التعاون الدولي (مثل اتفاقيات استرداد الموجودات).

ب. دعم النازحين نفسيًا واجتماعيًا:

  • مراكز إيواء مؤقتة مع توفير دعم نفسي، مسؤلية الرعاية الاجتماعية .
  • برامج توظيف سريعة (مثل “برنامج الأشغال العامة” الذي طُبق في رواندا بعد الإبادة).

ج. تعزيز التماسك الاجتماعي:

  • حملات توعية مجتمعية ضد العنصرية والتمييز والانتقام.
  • إشراك الشباب في أعمال الإعمار لتعزيز الشعور بالانتماء.

رابعاً التمويل والشراكات الدولية

  • مؤتمر دولي لدعم إعمار السودان (كما حدث مع ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية).
  • شراكات مع منظمات مثل:
  • البنك الدولي وصندوق النقد الدولي (لإصلاح الاقتصاد).
  • برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) لإعادة الإعمار.
  • الاتحاد الأوروبي لدعم المشاريع الصغيرة.
  • استثمار الجالية السودانية في الخارج عبر حوافز ضريبية.

خامساً دروس من تجارب دولية ناجحة يستفاد منها

  • ألمانيا بعد 1945: اعتمدت على الإصلاح النقدي والاستثمار في الصناعة.
  • رواندا بعد الإبادة: ركزت على المصالحة وتمكين المرأة.
  • لبنان بعد الحرب الأهلية: أعاد بناء البنية التحتية لكنه فشل في الإصلاح السياسي (يجب تجنب هذا الخطأ).

سادساً التحديات المتوقعة وكيفية تجنبها

  1. الفساد ، القضاء عليه ومحاربته :
  • إنشاء هيئة وطنية للإعمار تحت إشراف قضائي ودولي.
  1. البطالة:
  • تدريب الشباب على حرف البناء والتقنيات الحديثة.
  1. التضخم:
  • سياسات نقدية صارمة للتحكم في طباعة العملة.

سابعاً مقترح عملي سريع: “مشروع إعمار الخرطوم 2030″**

  • السنة الأولى: إيواء النازحين + إصلاح المرافق الأساسية.
  • السنة الثالثة: إطلاق مشاريع كبرى (طرق – مستشفيات – مدارس).
  • السنة الخامسة: تحويل الخرطوم إلى مركز اقتصادي إقليمي.

ختاماً:
“السودان ليس فقيرًا، لكن موارده مُهمَلة. الحرب دمرت الحجر، لكنها لم تدمر إرادة الشعب.” — كلمة قد تقال في مؤتمر الإعمار.
النجاح يتطلب قيادة شفافة، مشاركة شعبية، ودعم دولي. الخرطوم يمكن أن تنهض من جديد إذا وُظِّفت الموارد بشكل عادل.

aa76@me.com

عن د. عبدالمنعم عبدالمحمود العربي

د. عبدالمنعم عبدالمحمود العربي

شاهد أيضاً

هروب بلا وداع – سردية النزوح من حرب نشبت بلا قضية

بقلم: د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي هذا العنوان، مع الاعتذار و”الإجلال”، هو “استيحاء “من عنوان …