لعل أكبر خطأ يرتكبه أولياء الأمور والمدرسون هو الاستهانة بذكاء الطفل علماً بأن البحث العلمي قد أثبت أن أدمغة الراشدين تتوقف عن النمو في سن السابعة والعشرين ، بينما ينمو دماغ الطفل بوتيرة متسارعة في سن الطفولة ، ولأن الطفل مولع بالتعلم ولا يتوقف عن التساؤل فإن نواهي الكبار قد تصيبه بصعوبات التعلم ، ولعل وجود صعوبات التعلم لدى الصغار هو أمر لا يدعو للقلق مطلقاً فالتاريخ يخبرنا أن المخترع الفذ توماس أديسون ، مخترع المصباح الكهربائي ، المسجل والتلغراف ، كان يعاني من صعوبة في تعلم الرياضيات وأن عالم الفيزياء الأشهر البرت اينشتاين ، واضع نظرية النسبية ، كان يعاني من صعوبة في تعلم القراءة وكلاهما أثبت وجوده للعالم على الرغم من أنهما قد طُردا من المدرسة بعد أن نُعتا بالغباء والكسل ، والسؤال الذي يطرح نفسه هو ما هي أفضل الأساليب لتخليص الطفل من صعوبات التعلم وتمكينه من التعلم الإيجابي الذي يوسع مداركه ويشبع فضوله ويحبب إليه عملية التعلم في كل الأوقات؟
من المؤكد أن أفضل أساليب التخلص من صعوبات التعلم لدى الطفل تتمثل في ستة أساليب عملية: الأسلوب الأول هو أسلوب المواجهة التدريجية لصعوبات التعلم ، فيمكن تعليم الطفل الخجول الشجاعة الأدبية عبر تدريبه بشكل متدرج على الحديث أمام الأطفال الآخرين كأن ندربه على الحديث أمام طفل واحد ثم طفلين وهكذا حتى يتمكن في نهاية المطاف من التحدث أمام جمع من الأطفال بلا رهبة، الأسلوب الثاني هو أسلوب التعبير الحر عن المشاعر السلبية والإيجابية في التوقيت المناسب ويهدف إلى تعليم الطفل مبدأ الدفاع عن النفس ومبدأ احترام الآخرين عبر تفادي كبت المشاعر السلبية والايجابية على حد سواء، الأسلوب الثالث هو أسلوب العقاب المعنوي على الأفعال السلبية كالحرمان من بعض الامتيازات الصغيرة كمشاهدة التلفاز او اللعب وذلك بغرض حثّ الطفل على الامتناع عن اتيان الأفعال السلبية ، وأسلوب الثواب المادي والمعنوي المعتدل على الأفعال الإيجابية كتقديم الهدايا والثناء وذلك بغرض الحثّ على تكرار الأفعال الإيجابية ، الأسلوب الرابع هو تخليص الطفل من الأفكار السلبية الهدامة واستبدالها بأفكار إيجابية بناءة بغرض حفزه على اتيان السلوك الايجابي لأن الأفعال في واقع الأمر ليست سوى انعكاس لأفكار مسبقة، الأسلوب الخامس هو أسلوب التعليم التفاعلي القائم على مبدأ اللعب الذي يميل إليه الطفل بفطرته على عكس أسلوب التلقين الجاف الذي لا يستهوي الأطفال عادةً، الأسلوب السادس والأخير هو أسلوب منح الثقة للطفل عبر اتاحة الفرصة لمبادراته الذاتية والاكتفاء بالاشراف الذكي عليه من على البعد لأن الانجازات الفردية الصغيرة تُكسب الطفل الثقة في النفس وتعوده على الاعتماد على النفس وهذا هو الهدف الاستراتيجي من عملية التعليم والتعلم نفسها.
وغني عن القول إن كل الأساليب المذكورة أعلاه تصبح عديمة الجدوى إذا لم تُستصحب بالقدوة الأخلاقية الحسنة لأن الصغار يجنحون عادةً إلى تقليد الكبار في كل شيء ، فليس باستطاعتك تعويد الطفل على الاسترخاء المولد للثقة بالنفس إذا كنت متوتراً ، وليس بوسعك إقناع الطفل بمفهوم المشاركة إذا كنت أنانياً وليس بإمكانك حمله على الصدق إذا كنت كاذباً وليس بمقدورك تدريبه على تحمل مسؤلياته الصغيرة إذا كنت مفرطاً في تدليل نفسك!
فيصل علي سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر
fsuliman1@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم