لا للحرب: هايكو سوداني .. بقلم: د.عبدالله جعفر محمد

(3)

فِي وَطَنِيٍّ يَفِرُّ النَّاسُ مِنْ ظُلْمِ العَساكرِ والْحُروبِ
وَتَرْكُضُ الْأَشْجَارُ خَوْفَ الْمَوْتِ يَوْميا
فَيَرْكُضُ خَلْفُهَا التُّجَّارُ
وَالْآتُونَ مِنْ وَسخِ الْكَمَائِنِ
والمُكِيلون الرَّمَادَ
وَلَا عَزَاءَ لِمَنْ سَيَقْتُلُهُ الْحَرِيق
(لا للحرب)

مَدِينَتِي كانت هُنَا
مِنْ قِبَلِ مِيلَاَدِ الْعَسَاكِرِ
وَالشُّيُوخِ الْفَاسِقِينَ
وَلَا تًزال
بِرَغْمِ مَوْتِ الْأُمَّهَاتِ
وَ ألْفُ طَفْلٍ تَحْتَ أَنْقَاضِ الْبُيُوتِ
بِلَا حَلِيبٍ أَوْ دَوَاء
(لا للحرب)

فِي حَيِّنَا إِحْتل الْعَسَاكِرُ كُلَّ أَفْرَانِ الرَّغيفِ
وَمَنْزِلَ الْقَاضِي وَمَدْرَسَتَيْنِ وَالْمَشْفَى
وأشجارَ الطَّرِيقِ وَمَنْزِلَ الْعُمَّالِ
وَاِفْتَتَحُوا بِقَارِعَةِ الطَّرِيقِ
مَراكِزاً لِلَمَوْتِ مَجَّانًا
وَمَطْعَم
(لا للحرب)

أَمَامَ أَفْرَانِ الْعَسَاكِرِ
قَالَتْ امرأةٌ
بِنِصْفِ رَصَاصَةٍ بِعْنِي رَغيفًا كَانَ لِي
وَبِنِصْفِهَا الثاني حَلِيبًا لَا تَلَوُّثُهُ الدِّمَاءَ
فَكُلُّ مَا أَحْتَاجُهُ وَطَنًا لِطِفلي
(لا للحرب)

عَلَى طُولِ الطَّرِيقِ مِنَ الْبُيُوتِ
إِصْطف أَوْغَادُ الْعَسَاكِرِ
وَالشُّيُوخُ الْفَاسِقُونَ
لِيَفْسَحُوا لِلْجَائِعِينَ
طَرِيقَهُمْ نَحْوَ الْمَقَابِرِ
(لا للحرب)

لَمْ يَبْق مِنْ حُلْمِي الْقَدِيمِ سِوَى الْفُتَاتِ
أَخَذَ الْعَسَاكِرُ كُلَّ شَيْءٍ
مِنْ فَمِيِّ أَخَذُوا الْهُتَافَ
وَمَنْ دَمِيُّ هِبَةِ التَّجَلُّطِ
كُلُّ شَىْءٍ كَانَ لِي أَخَذُوهُ
إِمْرأتِي وَمَسْبَحَتَي
وَأغَنِّيَّتَي وَبَيْتَي
ثم مًوتِي
كُلَّ شَيْءٍ
(لا للحرب)

د.عبدالله جعفر محمد

abdalla_gaafar@yahoo.com
/////////////////////////

عن د. عبدالله جعفر محمد صديق

شاهد أيضاً

حَاوِلْ أَن تَعُودَ إلى الحياة .. بقلم: عبدالله جعفر محمد

فِي الصَّمْتِ مَوَّتُكَ، فَالْتَزِمْ دَوْمَا مساراتَ الْكِلَاَمِ، لِرُبَّمَا تَأْتِي الْحُروفُ بِرَغْمِ مَوْتِ الْأُغْنِيَّاتِ السُّمرِ فِيكَ، …

اترك تعليقاً