محمد عبد المنعم صالح
mmoniem855@gmail.com
ويظل الحق يبتليك ليسمع أنين روحك.. لا ليزيد حزنك بل ليمسح بيد رحمته على ندوب قلبك.. فالأنين في عُرف السماء ليس شكوى، بل هو حبلٌ متين يربطك بفرجه..
يبتليك ليرى كيف تطرق بابه في ظلمات الليل.. وكيف تتبتل بشكواك التي عجزت عن شرحها للبشر ..
يبتليك ليُجرّدك من حولك وقوتك ويقودك إلى حقيقة أنك بالله تكون، ومن دونه سراب .. أعلم علم اليقين أن هذا الوجع الذي أعيشه ليس عقاباً .. بل ربما هو إيقاظ لقلبٍ غفل يوما ما ، أو ربما حالة تطهير لروحي التي تعلّقت بالبشر يوما ما بكل أسف لأعلم بعد سنين عددا أن في النهاية لا ملجأ إلي الله سوي الله ..
علمت أن الأنفس تضيق بالشكوى، أما الله.. فيتسع لأنيني ، ويسمع صمتي قبل كلامي .. وما كان الله ليعجزه وجعي لكنه يربّي قلبي على الصبر ليذيقني حلاوة العوض..
كلي يقين أن كل غصة غصصتها وكل دمعة حبستها، وكل تنهيدة خرجت من أعماقي .. مكتوبة عنده ومحفوظة في خزائن لطفه..
وكلي يقين كذلك أن من يسمع أنين روحي في العتمة، لن يتركني في زحمة الوجع وحيداً .. فلا محالة فرجه قادم، وجبره سينسيني ما كان ..
( فإلى كل ذي قلبٍ مكلوم …و الى كل روح يمزقها صمت الوجع. )
عن تجربة ٤٨ عاما أقول وأكرر لا ملجأ الي الله سوي الله و إن الابتلاء هو المحك الأخير لتصفية جوهرنا .. فالذهب لا يخلص من شوائبه إلا إذا أتعرض للنار ..
والروح لا تشهد تجلي الاسْم الباطن إلا إذا انحجبت عنها أنوار الاسْم “الظاهر
إذا فمَن يسمع أنين السر في غياهب الصدور، يُدبّر لنا خلف حجب الغيب جبراً تتزلزل له عروش الصبر دهشةً ..
فصبر جميلا ..
mmoniem855@gmail.com
