بقلم الريح علي الريح
كان يمكن لكل دول جوار السودان «التعايشُ» مع نظام مدني ديمقراطي يمثل الأفكار والمثل التي قامت عليها ثورة ديسمبر المجيدة ومهرها بالدماء شهداء الثورة السودانية الكرام.
والجوار السوداني وانظمة الخليج يتضح انها مهما بلغت بها الغرابة والانفصال عن الواقع أو الاستقالة من العقل وسعة الافق يصعب عليها ان تتقبل جعل وَعَدُّ نوعيةِ النظام الحاكم شأناً يخص شعب إلسودان فقط ولاتاثير له على المحيط الدولي والاقليمي، ولانها غريبة مستغربة على شعبها لذلك قد سعت دولُ الجوار كلُّها ومعها امراء الامارات إلى عدم التعايش مع نظام الثورة منذ وصل الثوار الى محيط القيادة العامة وحتى فض الاعتصام في 29 رمضان، وليس من حاجة هنا إلى سرد المحاولات الخليجية والافريقية الى واد الثورة في مهدها، بما في ذلك محاولاتُ دول الخليج بالذات الامارات وقطر، في هذا الصدد ولكن في كل مرة كان رد الثوار بما لا يسر محوري الخليج وانظمة الجوار.
ستنتهي هذه الحربُ العَوانُ اليوم أو غداً، وستَبقى دول الخليج وستبقى دول الجوار ويبقى السودان، مع الجيش او مع المليشيا او مع النظام الوطني المدني الديمقراطي أو مع غيره، بهذه الصيغة أو تلك، لكن هيهات أن تبقى الثقة وما يُبنى عليها لقد حوّلت الامارات نفسَها إلى خطر وجودي على دولة وشعب السودان، وهناك مَثَلٌ مستوحى من السنة النبوية يقول: «لايلدغ المومن من جحر مرتين» وشعب السودان لدغ من صبية الامارات واعوانعا مرات عدة.
الامارات، أو للدقة نظامُها الحاكم، يخسر حتى من رصيده الخليجي الذي كان معها بِوُدٍّ بالغ إلى وقت قريب في حربها على اليمن، وهذا من أوضح الأمثلة على تدني جماهيرية النظام الاماراتي وفشل سياساته الخارجية.
إن الدعم الإماراتي السافر للمليشيا الارهابية، قد أحدث شرخاً واسعاً في الثقة مع شعب السودان المسالم، وسيترك أثراً عميقاً تجاه مستقبل العلاقات الخليجية – السودانية.
كيف تُستقيم الامور بين الطرفين الاماراتي والسوداني؟
والاستقامة تتضح انها في يد الامارات وحدها هي من بيدها استقامة الامور وإزالة الشرخ الواسع في الثقة عبر الأفعال لا الأقوال، والشعب السوداني سوف يتعامل مع الامارات في المستقبل بشكل مختلف في كل المجالات ولن يفرح ويهلل للمسيرات الايرانية التي تضرب عمق الامارات ولن يقولوا كما تدين تدان، ولن يمجد نظام المرشد الايراني.
ربما هناك علاقاتٌ ونفسيات ومقاربات سودانية جديدة ستكون مع الامارات بعد هذه الحرب اذا استقام الامر لصالح المليشيا وهذا مستحيل.
نحن في خضمِّ عدوان المليشيا على الشعب السوداني وعلى مدنِ البلاد لم نجد من الامارات نفيا لدعمها للمليشيا مع ادعاءات قادة الجيش المتكررة لتدخل الاماراا، ومع ذلك نجد في تسجيلات الاقمار الصناعية والرادار وردهات الامم المتحدة والمصارف العالمية، ما يؤكد دعم الامارات بالسلاح والعتاد والعلاج والدبوماسية للمليشيا، ومعلوم ان الامارات لا تشترك مع السودان في الجوار ولكن تجمعها معه الاتفاقات التي قام بها النظام البائد في حرب اليمن وكثير من المصالح التجارية والزراعية والذهبية والتي قامت على اكتاف الانظمة الديكتاتورية السابقة.
جلُّ الشعب السوداني لم يعرف من الامارات ومليشيتها إلا قصفَ المسيراتِ والشفشفة واستهداف المناطق الحيوية وصناعاتِه ومخازنِه وخطوطِ مواصلاته، وسرقة الفنادق والشركات والبيوت، وإرسالَ مرتزقتها الكولمبيين المسيّرات إلى أجواء المدن السودانية.
مهما كان وقت وكيفية انتهاء هذه الحرب اللعينة، ومن يعلن النصر فيها ويتجرع الهزيمة، وبأي تعريف يكون هذا النصر، فإن مشاعر السوداني الجمعي – دعك من مقتضيات السياسة وحسابات الساسة – هو النظرُ إلى سلطات الإمارات الحاكمة اليوم بوصفها العدو ألغاشم الذي وقف ضد ارادة الشعب السوداني وضد رغبته في قيام نظام مدني ديمقراطي.
لكل شيء اذا ما تم نقصان، وليست العلاقاتُ ولا السياساتُ ولا النظم ثوابتَ صخريةً صماءَ لا تلين ولا تتغير، فالذي يوجه الراي العام ويصنع السياسات وينسج الاستراتيجيات الجديدة هي الوقائعُ والاحداث والتصورات الجديدة، ذاتُ الأثر العميق والوزن الثقيل على المجتمع، ومن تلك علاقة الامارات مع مليشيا الدعم السريع الارهابية والمنسوجة على منوال التتار والمغول والخارجة من رحم الجيش السوداني وابنة النظام البأئد المدللة، والان تدارِ من ضباطٍ وساسةٍ تشربوا آيديولوجيا الحركة الاسلامية حتى الثمالة.
قادة المليشيا تقول ان حربها في مواجهة فلول المؤتمر الوطني وقادة الجيش ودولة 1956. ترى عن أ فلول يتحدث قائد المليشيا ومستشاريه؟!
هل يتخيل قائد المليشيا وكفيلته وربيبته الامارات شعبا وجغرافيا وبشراً غير الفلول واعوان دولة 1956الذين نعرفهم ويعرفهم العالم كله في الجيش او خارج الجيش من غيرهم يمكن ان يكونوا له عونا في تاسيس دولته المزعومة الانفصالية الملعونة؟!
elryahali@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم