لم نعد ندري ماذا نحارب في هذا الوطن المكلوم
أهو البلاء؟ أم الوباء؟ أم الغباء؟ أم الغلاء؟ أم قلة الحياء؟
والله لم تمر بتاريخنا حقبة اتعس وارذل واقسى من هذه السنين العجاف.
اتساءل بحرقة والم: ماذا تجني هذه المحليات الرعناء من خنق المواطن ودفعه من دائرة الانتاج والعمل الى مستنقع العطالة والتسول؟
انه الغباء بعينه والتخبط بابشع صوره. اما في القوم من رجل رشيد؟ اما فيهم من يتقي الله في هذا الشعب المكدود؟
هذه المحليات – او لتسمها ان شئت “عصابات الجبايات” – بهذا النظام القبيح الاعوج قد حفرت هوة سحيقة بين المواطن ودولته.
نظام جعل المواطن يكره دولته ويتبرأ من انتمائه ويفقد الثقة في كل شيء.
افلا توجد في دواوين الدولة مؤشرات لقياس رضا المواطن؟ ام ان رضانا لا يعنيهم في قليل ولا كثير؟
لماذا تحارب المحليات الفقراء تحديدا؟ ولماذا يضيق على صاحب الرزق البسيط؟
هل بقيت فيهم ذرة من اخلاق او دين او انسانية؟
لماذا تتكاثر نقاط العبور كالسرطان؟ ولماذا تتكاثر معها الرشوة والابتزاز والتضييق؟
هذه بدعة قبيحة لم نرها في اي بلد زرناه او اقمنا فيه.
ولم نر هذا التعسف الممنهج في الطرقات كما في بلادنا الموبوءة بمن جعل همه الوحيد التضييق على العباد.
لماذا ينتشر افراد المرور في الطرقات الرئيسية فيعطلون السير ويصنعون الازمات؟
اليس من العيب ان نعيش في 2026 ولا زلنا ندار بالدفتر والقلم؟
مع ان النظام الالكتروني المتبع في كثير من الدول لرصد المخالفات يعتمد على الرادار الذكي والكاميرات الالية وربطها بقاعدة بيانات مركزية لارسال اشعار فوري للسائق تعزيزا للسلامة والانضباط.
الا يمكن ان نستعيض عن هذه الفوضى بنظام مراقبة الكتروني ذكي؟
ونستبدل نقاط العبور المهينة والمذلة للانسان ببوابات الكترونية تفتح تلقائيا بمجرد الدفع الالكتروني؟
بوابات توفر حلولا رقمية لمركبات النقل الثقيل على الطرق السريعة تدعم الكفاءة والشفافية في التحصيل وتسرع الدفع والتسوية وتقلل الاعتماد على النقد وتيسر الحركة المرورية.
حلول موجودة ورخيصة وتحفظ كرامة الانسان وتزيد دخل الدولة وتقضي على الرشوة والفساد.
نحن نريد ان يكون هم المسؤولين الاول والاخير هو المواطن السوداني واسعاده حتى يلتف حول جيشه ويقاتل معه هؤلاء الاشرار الجنجويد.
ولكن بصراحة ما تفعله نقاط العبور والمحليات لا يختلف كثيرا عن سلوك الجنجويد.
يا حكومة ويا قواتنا المسلحة لا تجعلوا من المواطن عدوا. المواطن داعم لجيشه وذكي بطبعه.
على الحكومة ان تتقي الله في هذا الشعب. اضبطوا عمل المحليات او الغوها واستبدلوها باي شيء اخر. اضبطوا شرطة المرور وانظروا في المخالفات.
وكلما اختفت الشرطة من الشارع واصبح الامن يرى ونشط الشعب وأصبح يدير نفسه بنفسه فهذا مؤشر صحة.والحلول كثيرة والله المستعان وعليه التكلان.
كفى عبثا.. كفى تعذيبا.. لهذا الشعب الصابر.
السودان يستحق ان يدار بعقول لا بجيوب.
مرتضى القسم عوض الكريم
murtadaasgad@gmail.com
