(ليبرتي) .. أكبر كذبة في هذا العالم! .. بقلم: هاشم كرار

(ليبرتي) يصرخ ويستصرخ العالم، لكن هذا العالم المشغول بالدواعش، والنووي الإيراني، وتحرير تكريت، لا يعبأ إطلاقا ب( ليبرتي).. لا يعبأ بالحرية المقموعة، في هذا المعسكر  القريب من مطار بغداد،

والذي يتكدس فيه معارضون لإيران، ويتكدس فيه كل أنواع العذاب!

من .. من ذا الذي أطلق هذا الإسم، على هذا المعسكر المقموع؟

هل ، أطلقه- من أطلقه- على سبيل التندر، والسخرية من الحرية، تلك التي أصبحت مثل العنقاء.. هذا الطائر الأسطوري، الذي لا وجود له إطلاقا في دنيا الحفيف بجناحين، إلا في لسان العرب؟

آه أيتها الحرية.. يسجنونك في معسكر.. يعلون الأسلاك الشائكة، ويمارسون ضدك كل أشكال القهر والإنتهاكات والفظائع، أو.. أو يشيدونك فقط،  مجرد تمثال، لا روح فيه، ولا قلب، ولا إحساس، ولا شعور، ولا ضمير.. مجرد تمثال هو في النهاية فرجة للسائحين!

ما أكبر كذبتهم.. أيتها الحرية..

ما.. ما أكبرها قريبا من مطار بغداد، وما أكبرها في مانهاتن، وما.. ما أكبرها في كل مكان، تنداس فيه- على رؤوس الأشهاد- بالبوت، والنعلين( كما في شارع الحرية الذي يفضي إلى السجانة) وتنداس فيه باللامبالاة،وتنداس فيه بالغفلة، والسكوت المُرابي.. وتنداس فيه وهى مساقة، ذليلة إلى سوق النخاسة من أجل المصالح!

تبا لك أيتها المصالح، تلك التي تبيع بثمن بخس اجمل قيمة، في هذه الدنيا: الحرية.. والحرية أهم مصلحة للإنسان، ذلك الذي ولدته أمه حرا.. حرا حتى من ورقة توت!

( عوج) أحد الأمريكيين، في مكان ما من أمكنة صناعة القرار في واشنطن، لسانه المعووج أصلا، وأطلق من مناخيره الإسم:(ليبرتي) قبل عدة سنوات. كان في ذهنه وخياله ذلك التمثال الذي كان ذات تاريخ في فرنسا، وأصبح في نيويورك. ابتسم من أطلق الإسم بينه وبين نفسه، لنفسه، وهو يقول: لا فرق.. هذا مجرد تمثال، وذلك سيصبح فقط  مجرد اسم .. ومنذ متى ياصحاب كانت بعض الأسماء تحمل معانيها؟

كان ذلك، في العام 2013 و”الأمم” تريد ان ترحل المعارضين الإيرانيين، من معسكر أشرف في محافظة ديالي إلى قرب بغداد، توطئة إلى  إعادة توطينهم في دولة ثالثة، بعد ان تكاثرت عليهم هجمات المليشيات العراقية وفيالق القدس، الحليفة مع ايران.

لا فرق. لا فرق بين معسكر أشرف، وليبرتي.. والهجمات ذات الهجمات.. وكذا الفظائع والإنتهاكات والمخازي، واللامبالاة الصفيقة من هذا العالم.

يصرخ من في (ليبرتي).. و(ليبرتي) أسلاك شائكة عالية.. أسلاك تمنع  حتى خروج الصرخة، في تمام الوقت الذي تسمح فيه بدخول الطلقة، والقذيفة الصاروخية، والسباب والشتيمة واللعنة، والموت!

آه، ماذا يتبقى لهذا العالم، من مروءة، حين يصم أذنيه، عن صرخة ملهوف يطالب بالحق في الحياة؟

ماذا يتبقى له من قيم، وهو يقف هكذا عاجزا.. بل متواطئا ضد الحرية؟

أيتها الحرية.. أنت  مثل العنقاء.. ترفرين بجناحيك- فقط- في كتاب العرب.. وكل كتب الأعاجم.. أو.. أو أنت مجرد تمثال.. مجرد تمثال لا يستطيع النطق.. ولو استطاع لكان قد قال: أنا.. من جعلوني- الكذبة- رمزا لأكبر كذبة في التاريخ.. ياعالم!

hashem.karrar@gmail.com
///////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

السودان بين حروب الموارد وأقنعة الهوية -قراءة لكتاب

زهير عثمانzuhair.osman@aol.comقراءة في كتاب د. محمد سليمان محمد على ضوء الحرب الجاريةفي خضمّ الحرب المدمّرة …

اترك تعليقاً