ليس دفاعاً عن د. مرتضى الغالي ولكن

إن من يدير معاركه السياسية ويناقش اختلافاته بالشخصنة متطاولاً ومدعياً الأستاذية ورجاحة العقل على أساتذة كالدكتور مرتضى الغالي، ليس لأمر غير الاختلاف السياسي واختلاف وجهات النظر والمواقف لهو تلميذ فاشل وسيظل كذلك حتى يدرك ذلك ويقومه، فقد يكون السيد/ حسام محجوب عثمان مهندس بارع أو مقدم برامج توثيقية وحوارية جيد ومعتبر أو شخص لديه طاقات مقدرة يوجهها توجيه نبيل مساهماً في توعية شعبه ورفد مسيرته النضالية والإنسانية، ولكن بلا شك ليس في مقام يؤهله ليمارس الاستخفاف والأستاذية على خبير إعلامي وأستاذ جامعي وباحث أكاديمي وكاتب صحفي مرموق كالدكتور مرتضى الغالي المعروف والمشهود له بمواقفه الوطنية وإسهاماته الأدبية والتنويرية، والذي لطالما بث الوعي والأمل عبر عموده “مسألة” في صحيفة الأيام الغراء، فقد كتب السيد/ حسام مقالاً ينتقد فيه د. مرتضى ويضعه في خانة التلميذ ويحاسبه على ما يكتب من رأي سياسي ووجهة نظر، لاوياً عنق الحقيقة بادعائه اليقظة والنباغة في اللغة الإنجليزية وحواراتها في زمن أضحت هذه المهارة ليست بذات خطورة فبإمكان أقل الناس حظاً في معرفة أي لغة أن يستخدم الإنترنت ومنصات الذكاء الاصطناعي بل وحتى محركات الترجمة ليحصل على نتائج تفوق المتحدثين باللغة الأم.

حاول السيد/ حسام الانتصار لجيش غير وطني يقوده قتلة ومجرمين ويأتون بمثل “العوقة” د. كميل إدريس ليكون مطية وواجهة رخيصة لا يمكن أن تقنع أتفه الدول بأنه رئيس وزراء حقيقي أو حتى مزيف. سأتناول بحرفية شديدة وبلا أدنى تصرف في الأسطر القادمة بعض مما أثاره السيد/ حسام وحاول من خلاله أن يجير الحقائق الواضحة لصالح من يعتقد أنه يمثل بقايا اللادولة السودانية.

في البدء لنعود لسلوك وتصرفات رئيس الوزراء المزعوم د. كميل إدريس والذي يبرع في التهريج و”اللفافة” – كما تقول تعابيرنا الدارجة – فقد ظهر في الجلسة التي نظمت على هامش مؤتمر ميونخ وهو في غاية الصبيانية والهذر، بتصرفات وكأنه في سيرك أو مسابقة طفولية هادفاً لإثارة الجمهور وتسليته وإرضاء غرور الأطفال، فبينما مديرة الجلسة أو الحور تتداخل لمناقشته وتيسير الحوار، كان هو متسرعاً، مصدراً للغة جسد استخفافيه غير لائقة بمحفل دولي ضائقاً ذرعاً باستفساراتها ونقاشاتها راغباً في مواصلة الحديث بشكل مثير للاشمئزاز والسخرية.

ولننتقل لاستبيان تفاصيل ما أدلى به هذا “العوقة” رئيس وزراء حكومة الكيزان وبرهانهم، وما دام السيد/ حسام محجوب استعرض علينا مقدراته الخارقة في اللغة الإنجليزية مستقياً لترجمة خاصة به، لنعود للنص الإنجليزي لحوار د. كميل إدريس وسأنقله باللغة التي يجيدها السيد/ حسام دون أي تصرف نقلاً عن فيديو الحوار، أوضحت مديرة الجلسة لكميل منذ البداية أن معه 15 دقيقة ليعود بعد ذلك في نهاية الحوار محتجاً ومستنكراً بأسلوب لا يليق بمسؤول يشارك في محفل دولي، فإلى مضابط الحوار (١):

أولاً: إدعى السيد/ حسام أن المحاورة لم تصف كميل بأنه ثرثار

The Moderator: Mr. Idris you know how quickly time has gone, because you spoke so much! And we are grateful

Kamil: Sorry to be talkative, but remember I’m defending my people.

But we are grateful, we are very grateful to be here

لترد المحاورة بطريقة استدراكية وتأكيدية بـ:

The Moderator: Sorry to be talkative, he is very talkative!

فماذا هي ترجمة السيد/ حسام لما دار؟!، هل ما زال مصراً أن المحاورة لم تقل لكميل أنه ثرثار؟ وفي تقديري هي في الأساس من علقت ووصفته بأنه ثرثار وهذه حقيقة يمكن لأي طالب في أخر المرحلة المتوسطة أن يترجمها ويستخلصها!

ثانيا: إدعى السيد حسام أن كميل لم يقل أو يؤمن على أن الجيش مرتكب لجرائم حرب وأنه لم يذكر اسم الجيش وأن من ذكرت الجيش وتورطه في ارتكاب جرائم حرب هي المحاورة وهذا صحيح مائة بالمائة، ولكن العوقة د. كميل أكد ضمنياً وليس لفظياً صحة ذلك بعدم رده على ما اثارته المحاورة بل وبتبريره لممارسات الجيش مدعياً بانه أي الجيش يدافع عن شعبه والحقيقة التي يعلمها الجميع وأقر بها أحد رموز الإسلاميين وهو د. حسن مكي (٢)، بأن هذا الجيش بحماية مواطنيه بل طلب منهم الحماية في عكس للآية ولطبيعة الامور… وظل “معرداً” فاراً من كل المواقع التي أحس أنه غير قادر على السيطرة عليها او هزم فيها للدرجة التي جعلته أفراده يلجؤون سياسياً لدول جارة!، لم يقوم على الإطلاق هذا الجيش لحماية أي مواطن بل على العكس استثمر في أمن المواطن معرضاُ له لأثار الحرب ومستدرجاً الدعم السريع موظفاً طبيعته القائمة على حرب الانتهاكات للاستفادة من ذلك إعلامياً وسياسياً في معركته مستخدماً للمواطن كأداة في من أدوات الحرب بلا اكتراث وبلا شرف، وأكبر دليل لذلك هو استغلال مواطني الفاشر بالتحديد ومناطق أخرى على العموم لتشتيت الدعم السريع ومناورته.

ثالثاً: أيضاً إدعى السيد حسام بأن كميل لم يُعرف أو يقدم باعتباره ممثلاً للبرهان وهذا كتفسير الماء بالماء ومحاولة التأكيد انه ليس بماء، ففي النهاية المحاورة قدمته باعتباره ممثلاً للجيش ورئيس للوزراء حكومته الغير شرعية في نظر الإتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وليس من وجهة النظر المجتمع الدولي وذلك واضح في صيغة ومعنى حديثها، ولننقله بلا تصرف عسى ولعل تسعفنا براعة المترجم الضليع للإنجليزية السيد/ حسام! ويفهمنا عكس ما ورد:

Mr. Idris was appointed last year by the traditional sovereignty council of the Sudanese armed forces as the Prime Minister. Now, not all the countries in the world recognized Mr. Idris as prime minister, but he is a very important person in any peace process that will be. (3)

وهنا أكرر الدعوة للاستعانة بالقدرات الاستثنائية للمترجم العظيم السيد/ حسام، منتظراً دعمه وتوضيحه لأمثالنا والدكتور القدير مرتضى الغالي ممن لا يفهمون إنجليزيته المدعاة !!؟، وإن كان ما ورد على لسان المحاورة في تقديمها المختصر ل “كميل” والذي أودته دون تصرف عالية هو نفس ما ذهب إليه الدكتور القدير مرتضى الغالي أم لا؟

رابعاً: حاول السيد/ حسام الادعاء بأن كميل لم يوضع في مكانه غير لائقه والصحيح هو أنه من وضع نفسه في مكانة غير لائقة لعدة أسباب ووقائع هي :

1- ظهر وتحدث بشكل وبأسلوب لا يرتقي لمستوى شخص ناضج، دعك من كونه يدعي أنه رئيس وزراء شرعي. ومنذ الثواني الأولى كان متسرعاً ومرتبكاً فقد تعثر وهو يصعد المنصة ولعل هذه من صفات “الشليق”.

2- تسرعه في الرد قبل أن تكمل المحاورة حديثها أو سؤالها بل والإصرار على الحديث أثناء حديثها مقاطعاً لها بطريقة طفولية، إضافة “للشلاقه” في الرد على الأسئلة قبل حتى إكمال المتحدث لسؤاله، وحاول أيضاً الدخول في مشادة كلامية مع طارح السؤال الأول بطريقة لا تليق البتة.

3- قبوله بأن تتاح له ١٥ دقيقة وهو المدعي للتمثيل الشرعي للدولة السودانية في الوقت الذي منح

المشاركون في جلسة النقاش والبالغ عددهم 5 متحدثين 9 دقائق، في شأن المفترض أنه متعلق بواقع ومستقبل الدولة التي يدعي تمثيلها هذا “العوقة” زوراً وبهتاناً، مما أظهره كمتطفل وليس متحدثاً رئيسياً أو مهماً، وفي الحقيقة أنه لا قيمة لمشاركته لأنه لم ولن يطرح جديداً وليس لديه الإمكانية في الأصل لطرح أي وجهة نظر أو حل غير ما يردده من “هطرقات” جيش الكيزان .

فبالله عليكم هل يمكن لهذا المستوى أن يحوز على احترام أو على أقل تقدير اعتبار المجتمع الدولي أو المحفل الدولي الذي خاطبه؟، بل أنه لن يحظى بأدنى درجات الاحترام من السودانيين أصحاب الوعي والفكر المتقدم والفطرة السليمة باستثناء أصحاب التروما الذين أصابتهم هذه الحرب في عقولهم مما أدى بهم لعطب أصاب أخلاقهم، وعلى قول أمير الشعراء شوقي:

وإذا أصيب القوم في أخلاقهم فأقم عليهم مأتماً وعويلا

أن كميل إدريس بمشاركته هذه يليق ويمثل “السجمان” البرهان وجيش كيزانه ولا يمثل السودانيين على الإطلاق.

أما ما تبقى من ترهات “بليوسية” مما أورده السيد/ حسام في مقاله الاستهزائي فمن الأفضل والأوفر تجاهلها، لأنها مغالطات ظل المتوهمين يطلقونها وهي ذات مغالطات معركة طواحين الهواء والتي ظللنا نشارك فيها طوال ال 3 سنوات الماضية من عمر هذه الحرب “العبيطة” دون جدوى وبلا أدنى أمل للوصول لمنصة حوار ونقاش جاد وناضج مع معسكر داعمي حرب كرامة كيزان العهر من البلابسة المعاتيه.

أخيرا:

إن ما يمثله موقف ووجهة نظر وأسلوب السيد/ حسام لهو نفس نموذج عقلية البلبوس ونفس طريقة التفكير الرغائبية التي تتصور ما ليس هو جزء من الواقع بل وتصنع منه واقع متخيل افتراضي تماماً، كادعاء أن المسخ المصور بأنه جيش الوطن والمؤسسة الحامية وصمام وجود “الخرابة” السودانية والبطيخ وغيرها من “هطرقات” الحالة “البلبوسية” المرضية التي تلبست الكثيرين ممن كنا نظن أن فكرهم ورؤاهم أعمق وأقوى.

بعد الخاتمة:

أرجو ألا يأخذ الأخ حسام في خاطره من مقالي الموضوعي هذا وألا يعتبره إستهداف شخصي فهو بالتأكيد ليس كذلك، خاصة أنه صديق إسفيري محترم ومقدر وفاعل إعلامي نقدر ما يقدمه ونشكره عليه، على كل أنتظر تعقيب منه لعلي أكون مخطئاً أو متجنياً، وفي كل الأحوال إذا أردنا النهوض ببلادنا فيجب علينا أن نقول للأعور أنت أعور، فقد ولى بلا رجعة زمان المجاملات في الشأن العام مهما كان الشخص أو درجة العلاقة به.

مراجع ومصادر:

(1) ، (3) رابط فيديو جلسة نقاش ميونخ للأمن

(2) لقاء لمنصة “السودان بودكاست” مع القيادي الإسلاموي د. حسن مكي

محمد عمر محمد الخير

14 من مارس 2026

https://conscious-screams2.blogspot.com/…/blog-post.html

mohamedoalkhair@gmail.com

عن محمد عمر محمد الخير

محمد عمر محمد الخير