مؤتمر برلين المزمع عقده بعد اسبوع نتمني ان يمهله جميع السودانين حتي يختتم مداولاته دون تشويش وإن اختلفنا علي مخرجاته فعلي الاقل نكون ولأول مرة قد اتفقنا علي حسن الاستماع للآخر ومع مزيد من المؤتمرات يمكننا كاخوة أعداء أن يتجسم عندنا هذا القول النصيح والفصيح : ( نصف رأيك عند اخيك ) !!..
اوصي نفسي وإياكم أيها السادة المحترمون المواطنون السودانيون في مشارق الأرض ومغاربها أن تكفوا عن الكلام المباح والتعليق حول مؤتمر برلين الذي بدأ عده التنازلي وفي اقل من اسبوع ستقلع سفينته الفضائية الي ذري المجد متخطية الجاذبية الأرضية ولماذا نقول أنه من حسن الفال أن يعقد هذا المؤتمر الذي ربما يكون الفرصة الأخيرة للخروج من عنق الزجاجة التي ظلت فيها أمة بحالها هي اهلنا الطيبون الذين كلما اشرق عليهم فجر يوم جديد وعلي مدار ثلاثة سنوات عجاف تدور عليهم الدائرة ويشتعل اوار النيران ونحسب كأنما هذه الداهية الدهياء و المصيبة العمياء قد بدأت اليوم واليوم فقط ومازالت تخرج لسانها معلنة أن عجلات قطار الموت والدمار مازالت تسير علي قضبان التعصب الأعمى مع كامل اللامبالاة لأي أرواح تزهق حتي ولو كانت روح رضيع مازال يدور بعينيه الصغيرتين يستكشف المكان فإذا بطلقة طائشة تجعله في خبر كان !!..
ياسلام علي ألمانيا الاتحادية وهي تعد حمدوك يوم كان علي دست الحكم يحلم بوضع حد لمعاناة أهله ولهم دين عليه وشق طريقه في المحافل الدولية وعاد لإيفاء هذا الدين من رصيد خبراته العالمية وابتسامته الصافية ويده الممدودة للجميع في إخاء ومودة لا تعرف غير البذل والعطاء للجميع دون تفرقة عنصرية أو محاباة من اي نوع … تعهدت المانيا ذلك البلد الشامخ الذي نعرفه جميعا بالعلم والمعرفة والثقافة والمعلومات والصناعة والزراعة والتجارة والسياسة والرياضة … تعهدت المانيا لدكتور حمدوك بإصلاح كل شبكة للكهرباء في السودان من الالف والياء دون أن تتقاضى ولو مليما حمراء هدية للشعب السوداني الذي أعجبوا بثورته البيضاء التي سارت بسمعتها الركبان !!..
هذا المشروع الذي كان سينقل البلاد الي معالم جديدة في دنيا التصنيع والإنتاج والتقدم الحضاري والحياة السعيدة الرغيدة والنور يعم الإرجاء ودولاب العمل يدور صباح مساء والكل ينتج والمدارس تنبت فيها ملايين الزهور والجامعات تمور بالبحث العلمي و براءات الاختراع والأمية تزول والمكتبات علي نواصي الشوارع ووسط الاحياء والشعر يحلق فوق السحاب وكم كم سنشهد المزيد والمزيد من التأليف والموسيقى والصحافة والإعلام والفكر والتنمية المستدامة والرعاية الاجتماعية والرفاهية وحب الوطن الصغير والكبير وحب الإنسانية جمعاء لينعم الجميع بالأمن والأمان والسلام والرخاء !!..
وعندما صحينا بدري من نومنا هالنا إن لانجد حمدوك ولا كهرباء وجدنا ظلاما كثيفا مازال يغلفنا حتي اليوم بغلالته السودان التي زاد لهيبها هذه الحرب الضروس التي معها احمر كل شيء من اللهيب وانطفات الاضواء ولم يعد هنالك ثمة حليب ولا خبز ولا نبراس يضيء عتمة الطريق .
مازلنا نؤمل أن شعبنا الأبي وهو معروف عنه اجمل الصفات في الداخل وفي الخارج وفي أخرج الظروف والأوقات … مهلا ارجوكم يا اهلنا الاعزاء وقد اكلت الحرب الاخضر واليابس واهلكت الحرث والنسل وخربت البنية التحتية وعممت الفوضي … رجاءا دعونا جميعا ننتظر اجتماع برلين لعل فيه الخير ولا نتعجل الأمور وبعد أن تستبين الأمور بعد نهاية المؤتمر يمكن لأي فرد أن يعقب ويعلق بما يريد من غير إساءة أو تجريح لجماعة أو أي شخص كان فكلنا من نبت أرضنا الطيبة وشربنا من نيلها العذب ومن مياهها المتوفرة في السطح وفي تحت الارض فلماذا هذا العداء والخير عندنا وفير ونحن سلة غذاء العالم فهل يعقل أن نجوع والإغاثة تأتينا من بعيد لا تشبعنا بل تزيدنا الما علي حالنا الذي أصبح لايسر عدوا ولا صديقا !!..
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
ghamedalneil@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم