مؤتمر برلين بين أمال السودانيين في السلام ومحاولات الإجهاض

في الوقت الذي تتطلع فيه أنظار السودانيين إلى أي بارقة أمل توقف نزيف الحرب، يبرز مؤتمر برلين كإحدى المحطات المهمة التي يُعوّل عليها لفتح ممرات إنسانية آمنة، وتخفيف معاناة الملايين، فضلًا عن الدفع باتجاه تسوية توقف هذا الصراع المدمر. غير أن هذا المسار لا يبدو مفروشًا بالنوايا الحسنة من جميع الأطراف.
ثمة قوى تدرك جيدًا أن السلام لا يخدم مصالحها. فاستمرار الحرب، بكل مآسيه، يوفر لها مساحة للبقاء وإعادة التموضع، ويمنحها شرعية تآكلت بفعل ثورة ديسمبر المجيدة التي أطاحت بنظام عمر البشير وان بقيت الدولة الكيزانية تمسك بكل خيوط اللعب، فسعت لإفشال الحكومة المدنية ودبّرت انقلاب 2021 حين وجدت أن الحكومة المدنية تحقق نجاحات ملحوظة في رفع انقاض الفترة الانقاذية. وبدأت في كشف شبكات الفساد الذي أقعد بهذه البلاد واغرقها في الحروب والنزاعات. وحين فشل الانقلاب ولاحت في الأفق بوادر اتفاق جديد يعيد الحكم للمدنيين، اشعلت الحركة الإسلامية نيران الحرب.
هذه القوى، المرتبطة بنظام الإخوان المسلمين في السودان، تنظر بعين القلق إلى أي جهد دولي قد يعيد البلاد إلى مسار الحكم المدني.
من هنا، تتكثف محاولات التشويش على مؤتمر برلين، ليس فقط عبر الخطاب السياسي، بل أيضًا من خلال تحركات منظمة في الخارج. في أوروبا، تنشط شبكات مرتبطة بهذه الجهات في جمع الأموال، وحشد السودانيين في المهجر، بمن فيهم لاجئون، للمشاركة في احتجاجات تستهدف التأثير على المؤتمر وإضعاف مخرجاته.

لا يتعلق الأمر بحرية التعبير، وهي حق مكفول، بقدر ما يرتبط بمحاولات توظيف هذا الحق لخدمة أجندات تسعى لإطالة أمد الأزمة، وإجهاض أي فرصة للحل. فالتناقض يصبح صارخًا حين تُوجَّه الجهود نحو إفشال مبادرات إنسانية يفترض أن تخفف من معاناة الشعب السوداني.
يظل الرهان الأكبر على صوت الضحايا، وعلى حقهم في السلام، وهو صوت يجب أن يكون أعلى من كل محاولات التشويش والإفشال.

أحمد الملك

ortoot@gmail.com

عن أحمد الملك

أحمد الملك

شاهد أيضاً

صدمة داخل صفوف الإسلاميين بعد القرار الأمريكي بتصنيف تنظيمهم منظمة إرهابية

أثار القرار الأمريكي بتصنيف الحركة الإسلامية السودانية وذراعها العسكري كمنظمة إرهابية حالة من الارتباك والصدمة …