مؤتمر تفكيك نظام البشير: توصيات بإعفاء قضاة المحكمة العليا السودانية

ميعاد مبارك: الخرطوم ـ «القدس العربي»: لا تزال توصيات مؤتمر خريطة طريق تجديد عملية تفكيك نظام الـ30 من يونيو/ حزيران 1989 (نظام الرئيس المعزول عمر البشير) قيد الصياغة النهائية، حسب ما قال المتحدث باسم العملية السياسية، خالد عمر، أمس الجمعة، مشيرا إلى أنها ستصدر لاحقا، ثم تعرض على أطراف العملية السياسية للتشاور والوصول لنصوص نهائية، ويتم تضمينها في الاتفاق السياسي بين العسكر والمدنيين.
وفي وقت أشارت فيه الآلية الدولية الثلاثية، المكونة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وإيغاد، والتي تقوم بتيسير العملية السياسية في السودان، في بيان أمس، إلى أن تفكيك النظام السابق واحد من القضايا الخمس المحددة في الاتفاق الإطاري لمزيد من النقاش»، أكدت أنها «ستواصل دعم الفعاليات المتبقية وصولا إلى اتفاق نهائي».
وفضلا عن تفكيك النظام السابق، تشمل القضايا الخمس موضوع النقاش إصلاح المؤسسة العسكرية والعدالة الانتقالية وتعديل اتفاق السلام الموقع في أكتوبر/ تشرين الأول 2020 بالإضافة إلى قضايا شرق السودان.
وكان من المنتظر، حسب الجداول المعلنة لمؤتمر تجديد تفكيك النظام السابق، أن يتم الإعلان عن التوصيات والمقررات النهائية للمؤتمر، أول أمس الخميس، بالتزامن مع ختام جلساته التي استمرت لأربعة أيام، إلا أن عمر أعلن عن تأجيل الإعلان عنها لوقت لاحق.
وحسب نسخة من مسودة التوصيات، التي لا تزال تخضع لأعمال لجنة الصياغة، فقد نصت على إلغاء القرارات القضائية التي ألغيت بموجبها قرارات لجنة إزالة التمكين عقب انقلاب القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان على الحكومة الانتقالية في 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2021.
وأوصت بمنح لجنة التفكيك الجديد، ذات الصلاحيات التي منحت للجنة السابقة والتي قام البرهان بتجميد أعمالها عقب استيلاء العسكر على السلطة، مشددة على ضرورة منح أعضاء اللجنة حصانة إجرائية وقانونية وتأسيس شرطة ومحاكم خاصة بالتفكيك وتوفير المعينات المالية واللوجستية للجنة.
وتضمنت كذلك تفكيك تمكين النظام السابق داخل المؤسسة القضائية عبر إعفاء قضاة المحكمة العليا السودانية وإخضاع قضاة الدرجات الأدنى للفحص والتدقيق، وتفويض سلطات قضاة المحكمة العليا لقضاة الاستئناف، بالإضافة إلى تصفية الواجهات الدينية لنظام البشير، ومراجعة الفساد في القطاعين الخاص والحكومي وتوقيع عقوبات رادعة ضد المدانين في جرائم الفساد المالي والإداري، وأيضا تفكيك دولة الحزب الواحد (حزب المؤتمر الوطني الحاكم في عهد البشير) لمصلحة الدولة المدنية التي تراعي مصالح الجميع، وتفعيل قوانين مكافحة الثراء الحرام والأموال المشبوهة.
وأكدت على مراجعة الشركات الحكومية وقطاع النفط والتعدين، ووضع هيكل للجنة الأصول المستردة وتأمينها وإنشاء إدارة للتسليم والتسلم فضلا عن معالجة آليات الأرشفة والتوثيق.
واختتم أول أمس الخميس مؤتمر «خرطة طريق تجديد عملية تفكيك نظام الـ 30 من يونيو»، والذي مثل أولى فعاليات المرحلة النهائية للعملية السياسية في السودان، والذي نظمته القوى السياسية الموقعة على الاتفاق الإطاري بتيسير من الآلية الدولية الثلاثية بمشاركة وتمثيل مكونات سياسية واجتماعية من غير الموقعين على الاتفاق، بالإضافة الى خبراء محليين ودوليين.
وكان الهدف من المؤتمر، حسب البيان الختامي «الوصول إلى خريطة طريق تشمل: التشريع، السياسات، الآليات، المجالات، التكوين، المعايير، القواعد والإجراءات لتجديد عملية تفكيك النظام السابق، بالاستناد الى تقييم التجربة السابقة للجنة إزالة التمكين، والالتزام بالمعايير الدولية وسيادة حكم القانون واحترام الحقوق الأساسية، على ان يتم تضمين خريطة الطريق في الاتفاق السياسي النهائي والترتيبات الدستورية الانتقالية».
وحسب البيان الختامي «جميع المشاركين في المؤتمر ركزوا على خيار المُضي قدُماً في تجديد وتطوير عملية تفكيك نظام الـ30 من يونيو/ حزيران1989، على المستويات القانونية والسياسية والإدارية والإعلامية وبلورة خريطة طريق تفكيك تمكين النظام السابق مدعمة بالالتزام السياسي، لاستكمال عملية التفكيك التي تمت خلال الفترة الانتقالية، وفق نتائج تقييم التجربة والوقوف على ما حققته من تقدم وما اعتراها من قصور مع الاهتداء بالتجارب العالمية والإقليمية في هذا الصدد».
وأشار إلى أن عدد المشاركين في المؤتمر كان (350) مشاركا، مثلت ضمنهم القوى الموقعة على الاتفاق الإطاري بنسبة 40٪، بينما شاركت مجموعات العمل المتخصصة من خارج القوى السياسية الموقعة بنسبة 60٪.

تأكيد على تفكيك دولة الحزب الواحد لمصلحة دولة مدنية تراعي مصالح الجميع

وشملت الفئات المشاركة في المؤتمر من خارج القوى الموقعة على الاتفاق الإطاري ممثلين للجنة تفكيك نظام الـ30 من يونيو/ حزيران وعددا من ممثلي الأحزاب والقوى غير الموقعة على الاتفاق الإطاري والمجتمع المدني وممثلين للنقابات ولجان التسيير وممثلين للسلطة القضائية وأساتذة جامعات وقانونيين وممثلين للأجهزة النظامية والقطاع الخاص والقيادات النسوية وممثلين للشباب وذوي الإعاقة والقيادات الدينية والأهلية.

ثماني جلسات

وعقدت في المؤتمر ثماني جلسات عمل عامة ناقشت ثماني أوراق تضمنت الفساد والتمكين خلال فترة حكم النظام السابق والأبعاد السياسية لعملية التفكيك وتجربة لجنة تفكيك نظام الـ 30 من يونيو/ حزيران، والإعلام والاتصال ومشاركة المواطنين في عملية التفكيك، والإطار القانوني الحاكم لعملية تفكيك النظام السابق، والمعايير الدولية والمبادئ الحاكمة والخيارات في عمليات التفكيك، بالإضافة إلى التجارب الأفريقية في التعامل مع الفساد واسترداد الأصول والأموال المنهوبة.
وحسب البيان تجري صياغة التوصيات والمقررات بواسطة لجنة صياغة من خبراء مستقلين مثلوا غالبية عضويتها ممثلين عن القوى الموقعة على الاتفاق الإطاري وتمت إجازتها والتوافق عليها في جلسة عامة، مشيرا إلى أن الأوراق ومجموعات العمل والتوصيات التي قدمت، وقفت على تجارب وممارسات سودانية وعالمية واستدراكات ومراجعات لتطوير للمفاهيم والتفكير، معتبرة إياها أساساً جيداً لخريطة طريق تجديد عملية تفكيك النظام السابق.
وأكد على ضرورة تثبيت أسس ومبادئ عملية التفكيك وفق المعايير الدولية وسيادة حكم القانون، والتمسك بمواصلة تفكيك نظام البشير واسترداد الأموال المستولى عليها بوسائل غير مشروعة وفق استراتيجية جديدة وهيكل جديد وتطوير للقانون والإجراءات بكفاءات وطنية قادرة ومؤهلة وفق مبادئ سيادة حكم القانون والشفافية والعدالة.

ضرورة الدعم السياسي

ولفت إلى ضرورة الدعم السياسي من القوى السياسية والمدنية للتفكيك، وفق ميثاق وطني لإزالة التمكين بكل أبعاده الفكرية والسياسية والاجتماعية والثقافية ووضع الضمانات الكفيلة كإطار داعم ومناصر من أجل بناء دولة ديمقراطية عادلة.
واعتبر الفساد والتمكين من جرائم الأمن القومي التي تتطلب قانوناً صارماً، وسياسات حاسمة وإجراءات سريعة ومضبوطة وتكامل جهود مؤسسات الدولة وتعزيز الرقابة والمتابعة والمساءلة ووضع كافة التدابير لضمان عدم الإفلات من العقاب، وضرورة استرداد الأموال العامة والأصول المنهوبة.
وأكد على أن تتضمن عملية الإصلاح الأمني والعسكري إجراءات عملية لإنهاء كل أشكال الوجود الحزبي وآثار تمكين النظام السابق ضمن الأجهزة النظامية كشرط أساسي للتحول الديمقراطي وفق الأسس والضوابط المتفق عليها.
وفي 5 ديسمبر/ كانون الأول الماضي وقع عدد من الأطراف المدنية والعسكرية اتفاقا إطاريا، نص على خروج العسكر من السياسة وتكوين حكومة مدنية تتولى السلطة في فترة انتقالية محددة بعامين تعقبها انتخابات.
والأحد الماضي، أعلنت الأطراف الموقعة على الاتفاق الإطاري انطلاق المرحلة الأخيرة، من العملية السياسية والتي تهدف للوصول إلى اتفاق نهائي ينهي الأزمة الراهنة في البلاد منذ انقلاب العسكر على الحكومة الانتقالية في 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2021.

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

وزير الخارجية: سلام لا يستجيب لرغبات أهل السودان لن يقوم.. والميليشيا إلى زوال

القاهرة – السوداني: أكد وزير الخارجية د. محيي الدين، رفض الدولة السودانية أي تسوية سلام …

اترك تعليقاً