سيف الدولة حمدناالله
عندي قناعة بأن للبرهان غرض يجعله يتمسك بالإساءة للدكتور كامل إدريس ويجعل منه مسخرة بين الناس بالإبقاء عليه وعدم إعفائه من منصبه، فالبرهان نفسه على قناعة من فشل الرجل وضربه اليأس في أن ينصلح حاله، وما يثبت هذه الحقيقة أن البرهان سحب من إدريس سلطته على الوزراء أكثر من مرة وقام بتقسيم الوزارات لقطاعات وأسند مهمة الإشراف عليها إلى زملائه العسكريين بمجلس السيادة، فأعطى ثلثها للعطا وثلث لكباشي والباقي من نصيب إبراهيم جابر، كما سحب منه قبل ذلك مهام حكومته بشأن ملف ما يمسى بالإعمار وأسنده للفريق جابر.
والحال كذلك، فكما يتقبل أقرب الأقرباء الموت للمريض بداء عضال الذي تتدهور حالته ولا يُرجى شفاؤه حتى يرتاح من الآلام التي يعيشها، فإن أفضل خدمة يمكن أن يقدمها البرهان للدكتور إدريس هي أن يعتق رقبته بتسريحه ليمضي بقية حياته تحت رعاية أسرته وأبنائه.
لم يحدث في تاريخ السودان، ولعله في تاريخ أفريقيا والعالم، أن إتفق أنصار الحكومة والمعارضة على فشل رئيس وزراء والمطالبة برحيله مثلما حدث في حالة إدريس، فقد أصبح في مرمى نيران الطرفين، والسبب في ذلك أن الرجل لا يرأف بنفسه ولا يُمسكها عن أي فعل أو قول يسبب به الحرج لأنصاره قبل معارضيه.
ما وراء هذا الإجماع أن أقوال إدريس وأفعاله جعلت كل مواطن غيور يخشى منه على سمعة البلاد، بعد أن إنتقل إدريس من كونه عنصر مسخرة محلي وضرب العالمية، وأضحت أقواله وأفعاله “تريند” على مواقع التواصل الإجتماعي في البلاد العربية والأفريقية، ومشكلة إدريس أنه ليس لديه إدراك بأنه أضحى صاحب شهرة في هذه المحافل، والدليل على ذلك أنه كلما خرج من “تريند” دخل في مثله، ولو أنه كان يدرك، لإنتبه لحاله بعد الذي طاله من مقدار السخرية من هتافه الركيك بحياة الرئيس الأريتري “أسياس أفورقي”، وما عاد عليه من إستخدامه الحديث باللغات الحرة على المنابر المحلية والدولية عِوضاً عن لغته بغير مقتضً.
لا أعتقد أن للبرهان وجه في الحفاظ على إدريس بعد البؤس الذي ظهر به وعليه في نفيه لحدوث أزمة للبترول وهو يهتف من آخر حلقومه والجماهير تردد خلفه “لا توجد أزمة وقود أو أزمة غاز” ويعقبها بالتكبير، وهو مشهد كاريكاتير قضى به على آخر مزعة لحم في جبينه بعد أن إمتلأت الوسائط بالمقاطع التي تصور طوابير السيارات أمام محطات الوقود وفي الخلفية صوت إدريس وهو يردد هتافه المحزن.
ماذا يريد البرهان بإدريس !!
