بقلم : تاج السر عثمان
١
في غمرة النهوض الجماهيري الجاري في أوربا وامريكا ضد تدهور الأوضاع المعيشية والحروب الروسية الأوكرانية’ وايران’ وحرب غزة لابادة الشعب الفلسطيني جاء الفوز الأخير للرئيس البرازيلي اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بولاية رابعة ليشكل ضربة لمخططات ترامب لجعل أمريكا الجنوبية حديقة خلفية له بعد الهجوم على فنزويلا واختطاف رئيسها وزوجته والتهديد بغزو كوبا.
٢
كما جاء ليحمل دلالات سياسية وجيوسياسية بالغة الأهمية على الصعيدين الداخلي والدولي. بعد إعادة جولة الانتخابات ليقلب الطاولة على منافسه اليميني فلافيو بولسونارو (بنسبة 51.79% مقابل 48.21%).
٣
تكمن أهمية ودلالات هذا الفوز في :
- مواصلة الخروج من فلك التبعية للولايات المتحدة وتأكيد الاستقلالية السياسية والاقتصادية والثقافية. وكما ورد في رسالة سيلفا ان “البرازيل ليست ولن تكون فناءً خلفياً لأحد”.
- الاستمرار في تعزيز النظام الدولي متعدد الاقطاب.
- الحفاظ على دور البرازيل كأحد الأعمدة الأساسية لمجموعة بريكس (إلى جانب الصين وروسيا والهند وجنوب إفريقيا) والسعي لإصلاح النظام المالي العالمي وتقليل الاعتماد على المؤسسات الغربية.
- إقامة علاقات متوازنة مع كل دول العالم بعيدا عن الهيمنة والاحلاف العسكرية.. وتأمين الشراكة الاستراتيجية مع قوى صاعدة مثل الصين، التي تعد الشريك التجاري الأكبر للبرازيل وتجد في فوز لولا صمام أمان لاستثماراتها.
- شكل الفوز خطوة لوقف “المد اليميني” في أمريكا اللاتينية بعد صعود اليمين بدعم من ترامب في عدة دول بالمنطقة (مثل الأرجنتين).
- حماية البيئة على الصعيد العالمي بمواصلة حكومة سيلفا خفض معدلات إزالة غابات الأمازون إلى مستويات قياسية، مما يعزز التعاون الاقتصادي والبيئي مع الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي، على عكس ما كانت ستؤول إليه الأوضاع في حال فوز المعارضة اليمينية التي تُفضل استغلال الموارد الطبيعية بشكل أوسع.
٤
مما يتعين على حكومة سيلفا مواصلة الصراع الاقتصادي والاجتماعي’ وضد التحديات ااداخلية المعقدة مثل :مواجهة كونغرس ذي أغلبية محافظة ومعادية لسياسات.
إضافة لمواصلة نهوض شعوب أوربا وامريكا وبقية دول العالم من أجل تحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية والصحية والتعليمية والأمنية’ ورفع الأجور التي تأكلت مع الارتفاع المستمر في الاسعار’ وضد الإنفاق العسكري الضخم على حساب احتياجات المواطنين الأساسية ووقف الحروب وترسيخ الديمقراطية والعدالة والسلام.
