بقلم : تاج السر عثمان
١
بعد انقلاب ٣٠ يونيو ١٩٨٩ واتسعت مصادر نهب الرأسمالية الطفيلية الاسلاموية لثروات البلاد كما يتضح من الاتي :
قال المسيح عليه السلام يوما لانصاره :
(( احذروا الأنبياء الكذبة !! )) قالوا : (( كيف نعرفهم ؟؟ )) قال : (( بثمارهم تعرفونهم )) . بعد 23 عاما عرف الشعب السوداني ثمار سياسات الرأسمالية الطفيلية الإسلاموية التي جردته من مكتسباته التاريخية في مجانية التعليم والخدمات الصحية وافقرته حتى اصبح حوالي 94 % من سكان السودان فقراء ( التقرير الإستراتيجي 1997 م )) .
نتابع في هذا الدراسة مصادر ثراء الرأسمالية الطفيلية الإسلاموية التي مكن لها انقلاب الجبهة الإسلامية في 30 يونيو 1989 م في الأرض ،وخصائصها ، وكيف استغلت الشعارات الإسلامية كغطاء أيديولوجي وجواز مرور للدخول في نادى الرأسمالية السودانية .هذا ويحاول الاسلامويون مواصلة النهب لثروات البلاد من ذهب وصمغ. الخ من خلال الحرب الجارية التي تداخل فيها النهب مع تمويل الحرب.. على حساب تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية والصحية والأمنية والخدمية.. والعجز عن توفير خدمات الكهرباء والماء.. إضافة إلى مواصلة الجبايات التي لاحقت حتى الشمس بفرض رسوم على اجهزة الطاقة الشمسية!!!.
٢
مصادر تراكم الرأسمالية الطفيلية الإسلاموية:
يمكن تحديد بعض مصادر تراكم الرأسمالية الطفيلية الاسلاموية في الآتي:
– نهب أصول القطاع العام عن طريق البيع آو الإيجار أو المنح بأسعار بخسة لأغنياء الجبهة الإسلامية أو لمنظماتها.
– التسهيلات والرخص التجارية من وزارة التجارة والبنوك التجارية والإعفاء من الضرائب .
– الاعتداء على المال العام ، على سبيل المثال جاء في تقرير المراجع العام أن جملة حالات الاعتداء على المال العام في الأجهزة الاتحادية في الفترة من أول سبتمبر 2000 م الى نهاية أغسطس 2001 م ، بلغت 440 مليون دينار ( صحيفة الأيام 21 / 11 / 2001 م ) .
– المرتبات العالية لكادر الجبهة الإسلامية العسكري والمدني والذي كان يشغل وظائف قيادية في جهاز الدولة بعد اصبح التنظيم والدولة وجهين لعملة واحدة ، ذلك الكادر الذي يدير مصالح مؤسسات وشركات الجبهة الإسلامية ويوظف كل إمكانيات وقدرات الشعب السوداني وامواله لخدمة تلك المصالح ، والصرف المفتوح تحت البنود لهذا الكادر والإعفاء من الجمارك والصرف البذخى على مكاتب هذا الكادر .
– تكثيف جباية الضرائب والفساد ونهب موارد الدولة المالية والعائد من الضرائب والزكاة حتى اصبح ذلك حديث الناس .
– الأرباح الهائلة التي يحصل عليها تجار الجبهة الإسلامية من حرب الجنوب ( تجار الحرب ) : عطاءات ، أسلحة ، ملابس ، مواد تموينية ، …. الخ.
– بعد استخراج الذهب والبترول ، اصبح ذلك من أهم مصادر تراكم الرأسمالية الطفيلية الإسلاموية .
– الاستثمار في قطاعي التعليم والصحة.
_ تجارة العملة والسوق الأسود واحتكار قوت الناس والسلع الاستراتيجية .
_ الاستيلاء على شركات التوزيع الأساسية وتمليكها لتجار وشركات الجبهة الإسلامية .
_ الاستثمار في العقارات والمضاربة على الأراضي ، ومشاريع الزراعة الآلية والثروة الحيوانية والتوسع فى تصدير الثروة الحيوانية ، واستيلاء مؤسسات الجبهة الإسلامية على مؤسسات تسويق الماشية .
_ نهب أموال وعقارات المعارضين السياسيين ( الغنائم ).
٣
سمات وخصائص الرأسمالية الطفيلية الإسلاموية:
يمكن تحديد ابرز السمات والخصائص في الآتي :
_ إنها فئة رأسمالية طفيلية ليس لها جذور عميقة في التربه السودانية، وعملت علي تدمير الانتاج الزراعي والصناعي في البلاد، ولم تسهم في تطوير الاقتصاد السوداني.
_ برزت في فترة ديكتاتورية مايو، وفى أحضان النظام الديكتاتوري الشمولي، وتوسعت في ظل نظام الإنقاذ . وهذا يفسر لنا ضيق الرأسمالية الطفيلية الإسلاموية بالديمقراطية وعدم ثقتها بنفسها وتكوين مؤسسات نيابية ونقابية بالتعيين والتزوير وقمع وتعذيب المعارضين السياسيين والتشريد للصالح العام ، وتأجيج نيران حرب الجنوب حتي تم انفصال الجنوب، وخرق العهود والمواثيق، والتفريط في سيادة البلاد .
_ إنها فئة راكمت ثرواتها بالنهب اقتصاديا والقمع سياسيا وتكثيف جباية الضرائب حتى فاقوا حكام العهد التركي في ذلك . ويتحدث الناس في مجالسهم عن فساد هذه الفئة ، وحياة الترف والبذخ التي تعيش فيها ، بينما تعيش الأغلبية العظمى من الشعب السوداني تحت حزام الفقر ، كما يتحدثون عن الصرف البذخى في السكن والأثاثات المستوردة وفى الأفراح والاتراح .
ومن الجانب الأخر تدهورت أوضاع الفئات الشعبية نتيجة للفقر والبؤس ، وعمّ الفساد البلاد ، وغير ذلك من آثار وسياسات سلطة الرأسمالية الطفيلية الاسلاموية .حتي اندلعت ثورة ديسمبر التي مازالت جذوتها متقدة رغم الحرب والقمع ومصادرة الحريات السياسية والنقابية والصحفية.
alsirbabo@yahoo.co.uk
