محفظة السلع الاستراتيجية في السودان بين السلام والحرب

محفظة السلع الاستراتيجية في السودان بين السلام والحرب
الدروس المستفادة للجهود المستقبلية
إبريل – 2020 يناير 2022

عبد اللطيف عثمان محمد صال
الرئيس السابق لللجنة التنفيذية لصندوق السلع الاستراتيجية
نوفمبر 2024

عن المؤلف
عبد اللطيف عثمان محمد صال مهني يتمتع بخبرة تزيد عن 35 عاماً في إدارة الأصول والمحافظ والصناديق في القطاعين العام
والخاص. عمل سابقاً في السودان مفوضاً للجهاز الاستثماري للضمان الاجتماعي ورئيساً للجنة التنفيذية لمحفظة السلع
الاستراتيجية. كما عمل سابقاً رئيساً للاستثمارات في الهيئة العامة للتقاعد والتأمينات في قطر وعمل لتسع سنوات مديراً في الإدارة العليا للخزانة والاستثمار في بنك الدوحة.

مقدمة
في أوقات التحديات الجسيمة والمهام الملحة يتحتم علينا إعمال العقل والفكر وشحذ الهمم للوصول للحلول المناسبة للمعضلات الماثلة وقد تجسد هذا في التحدي الذي واجه حكومة ثورة ديسمبر المجيدة للتغلب على المشكلات الاقتصادية المستعصية وأبرزها توفير السلع الاستراتيجية والأساسية للبلاد. يحاول هذا المبحث تقديم تحليل فني وموضوعي لتجربة محفظة السلع الاستراتيجية بدءاً بتكوينها ومروراً بتشغيلها وتقييم نتائجها وتلخيص الدروس والعبر وطرحها أمام الرأي العام وصانعي السياسات وأصحاب المصلحة والقرار. كما يلقي الضوء على تداعيات إعلان بنك السودان المركزي مؤخراً والقاضي بتكوين محفظة سلع إستراتيجية جديدة على آثار نجاحات المحفظة القديمة.
بدءا˝ بالحاضر
بتاريخ 27 يوليو 2024م أعلن بنك السودان المركزي عن تكوين محفظه جديدة تهدف إلى توفير النقد الأجنبي لاستيراد السلع الاستراتيجية دون اللجوء إلى شراء النقد الأجنبي من السوق السوداء والتي وصل فيها سعر الجنيه مقابل الدولار إلى حوالى 3000 جنيه سوداني مقابل واحد دولار أمريكي قبل أن يتراجع إلى 2700 جنيه ، وفي بيان صحفي مطول للبنك المركزى وآخر لبنك الخرطوم ، أعلنا سوية قيام المحفظة الجديدة برأسمال و قدره 1000 مليون دولار أمريی “مليار دولار” ، وقد تعهد البنك المركزى بالآتي:
.1 أن يتم توفير النقد الأجنبي عبر آلية تتسم بالشفافية.
.2 أن يقوم بالتنسيق بين المحفظة والمؤسسات المالية الإقليمية والدولية لزيادة موارد النقد الأجنبى للحصول على قروض سلعية أخرى للحفاظ على سعر الصرف.

.3 تعهد بإصدار منشور يوضح آلية عمل المحفظة للمصارف التجارية إضافة إلى ضوابط عملية الإستيراد1.
في 20 أغسطس أعلن السيد برعي الصديق محافظ بنك السودان المركزي في تصريحات صحفية أن المحفظة سوق تبدأ نشاطها قبل نهاية أغسطس 2024مكما أعلن بنك الخرطوم على لسان مديره العام السيدة لمياء كمال ساتي إنشاء المحفظة بالإشتراك مع البنك المركزي برأسمال “مبدئی” وقدره 1000 مليون دولار وأوضحت أن آلية عمل المحفظة تقوم على شراء الذهب من داخل السودان وتصديره للحصول على النقد الأجنبي على أن تقوم المحفوظة حصريًا بعملية استيراد المشتقات البتروليه عبر عطاء يطرح من وزارة الطاقة2.

فرص المحفظة الجديدة ف النجاح

لا شك أن ظروف الحرب الحالية في السودان ومقتضيات اقتصاد الحرب والذي تتبع فيه أساليب استثنائية لإدارة الموارد الاقتصادية يحتم إتباع آليات طوارئ اقتصادية عبر إجراءات استثنائية ومؤقتة وهذا يبرر إنشاء مثل هذه المحافظ المتخصصة لتحقيق الهدف النهائي المعلن منها وهو توفير موارد النقد الأجنبي والتحكم في سعر الصرف الذي قفز من 430 جنيه للدولار في 25 أكتوبر 2021م يوم الانقلاب على الحكم المدنى ثم واصل الأنهيار مع بداية الحرب في 15 أبريل 2023م حتى وصل إلى 3000 جنيه مقابل الدولار في شهر يوليو 2024م ثم تراجع إلى حوالي 2700 جنيه للدولار حالياً “سعر السوق الموازي.” هناك عامل إيجاب هام يمكن أن يساعد في نجاح المحفظة الجديدة وهو ضخامة حجم رأسمالها “مليار دولار أمريكي” والذي يتجاوز حجم رأسمال المحفظة القديمة “محل البحث” والبالغ ٩٠ مليون دولار فقط “أكثر من 11 الضعف.”
يمكن عن طريق استخدام الرافعة المالية وتسهيلات الدفع الآجل التعامل في مبالغ تصل إلى ثلاثة أضعاف حجم رأسمال المحفظة أي 3 مليار دولار ولمدة زمنية لا تتجاوز الثلاث أشهر ۹۰) يوم( ومن ثم يعاد تدوير رأسمالها وهذا يعني ببساطه أن حجم عمليات المحفظة المحتمل يمكن أن يفوق فاتورة استيراد البلاد من كل السلع والتي تتجاوز 9 مليار دولار بقليل.
“حجم العمليات المحتمل = 3 مليار دولار 4 X دورات في السنة )دورة كل 3 أشهر”( = 12 مليار دولار أمريكي في السنة. ولكن يظل العامل المقيد والمحدد لاستخدام الرافعة المالية هو توفر كميات من الذهب كافيه لمقابلة عمليات بهذا الحجم ، فإذا

المحقق “بعد أن أعلنها بنك السودان: المحفظة المليارية هل تكبح جماح سعر صرف الدولار مقابل الجنيه السوداني؟” ٢٦ يوليو ٢٠٢٤ ، علي هذا 1
:الرابط https://tinyurl.com/bdhjn4md

نبض السودان “مديرة بنك الخرطوم تتحدث عن المحفظة المليارية،” ٢٧ يوليو ٢٠٢٤، علي هذا الرابط: 2
https://nabdsudan.net/?p=131637

أرادت المحفظة تدوير رأسمالها مرة واحدة في السنه فإنها تحتاج لكمية من الذهب لا تتعدى 15 طن ذهب وهذه الكمية يمكن الحصول عليها من السودان حالياً ولكن هناك شكوك كبيرة في إمكانية حصول المحفظة على الذهب خاصة في ظروف الحرب والتي ساهمت بشكل مباشر في إنخفاض إنتاج الذهب وكذلك التنافس الشديد بين طرفي الحرب في الحصول على الذهب بإعتباره مصدراً أساسياً في تمويل شراء السلاح والذخائر لكليهما إضافه إلى مصروفات الحرب اللوجستية الأخرى بما فيها الوقود خاصة بعد توقف المصفى الوحيد بالسودان “مصفاة الخرطوم.” أضف لكل هذا مسائل حسابية خاصة بالرأسمال الدولاري وتعقيداته “تجد توضيحها في جزء آخر من هذه الورقة.” هناك جانب هام جدًا يتعلق برأس المال وهو كونه رأسمال مشترك بين بنك الخرطوم “بنك تجاري سوداني” و بين بنك السودان وبهذا تنتفي صفة المشاركة الرأسمالية الواسعة التي حظيت بها محفظة السلع الاستراتيجية القديمة خلال الانتقال حيث قام 27 بنك تجاري و17 شركة للذهب وجميع شركات التأمين في المساهمة الرأسمالية للمحفظة3. خلق هذا التحالف الكبير شرط جوهري للنجاح في مثل هذا العمل الحساس والمعقد وهو توفير الحوكمة وإنتفاء المصلحة الخاصة لجهة واحدة في التحكم في آلية المحفظة وعملياتها. وهناك تخوف من أن يقوم بنك الخرطوم وكبار ملاكه – باحتكار استيراد السلع الاستراتيجية خاصة المشتقات البترولية ، هذا التحريض ضد المحفظة الجديدة يقوده الكثير من مستوردي المشتقات البترولية والكثير من أهل المصال المرتبطة بأعلى مستويات السلطة4.
هناك عامل آخر يقلص من فرص نجاح المحفظة الجديدة وهو تعطل نظام التعامل مع البنوك الخارجية SWIFT وكذلك الشلل الكبير الذي أصاب الجهاز المصرفي السوداني مما يعيق حركة السيولة بين الأفراد والشركات والبنوك وبالتالي يعيق أسلوب الإدارة
النشطة لمثل هذه المحافظ التجارية Style“ Management ”Active وهذا يؤدي إلى العجز عن السداد والوفاء
بالالتزامات الداخلية والخارجية لبنكي السودان والخرطوم أو أي أطراف أخرى من الشركات وغيرها. أضف لذلك تشديد
المقاطعة الدولية المصرفية للسودان بإعتباره منطقة كوارث وحروب5.
بإختصار فإننا نرى أن فرص نجاح المحفظة قليلة جداً ومن الأجدى أن تكون مجرد أداة تجاريه تابعة لبنك الخرطوم وليس محفظة على النمط الذي تكونت به ونجحت المحفظة السابقة. من ناحية أخرى يرى بعض الخبراء أن إعلان المحفظة الجديدة و برأسمال ضخم )مليار دولار( في صورة وديعة مصرفيه هو فقاعة إعلامية إعتاد عليها نظام الانقلاب و قبله نظام الإنقاذ في إعلانه
وصول ودائع ملياريه دولاريه لبنك السودان المركزي وذلك في أوقات الارتفاع الحاد للدولار وانهيارات الجنيه السودانى أمام
العملات الأجنبيه. الممارسات التجارية خاصة في مجال استيراد و توزيع المشتقات البترولية حالياً تشوبها الكثير من المخالفات

3 Bank of Khartoum, “About Us,”, BOK website, available at: https://rb.gy/xv1rxr.
4 Sudan Transparency and Policy Tracker, “Fueling Sudan’s War How Gold Exports and Smuggling Are Prolonging Sudan’s War,” October 2024, available at: https://sudantransparency.org/wp- content/uploads/2024/10/GoldSectorEN.pdf.
نظام سويفت عبارة عن شبكة مراسلات واسعة النطاق تستخدمها المؤسسات المالية لإرسال واستقبال المعلومات بسرعة ودقة وأمان، مثل تعليمات 5 وقد انطلق النظام في 1973 ليحل تدريجيا˝ محل التراسل عبر التلكس>- تحويل الأموال

القانونية أبرزها عدم الالتزام بالمواصفات الفنية للمشتقات وكذلك التهرب الضريبي للمستوردين والذي يكلف الدولة مئات الملايين من الدولارات. خاصة أن مجموع الرسوم والضرائب والزكوات ورسوم الخدمات على المشتقات البترولية يتراوح بين 24
إلى 31 % من القيمة الكلية للكميات المستوردة )تجد تفاصيله في جزء آخر من هذه الورقة.( وقد نشب صراع عميق بين
شركات البترول ومدير عام الضرائب أدى إلى إقالة الأخير من منصبه وهذا يعمق الصراع بين أطراف السلطة على الموارد. أما شركات إستيراد البترول فأغلبها يرتبط بمصال بأطراف سيادية في السلطة القائمة ومثل هذا الصراع يشكل بيئة غير صالحة لنجاح المحفظة.

نشأة وأهداف وطبيعة تكوين محفظة السلع الاستراتيجية:
20 يونيو 2020 – يناير 2022م

عقب ثورة ديسمبر المجيدة وإنتصارها في 11 أبريل 2019م وتكوين الحكومة المدينة الانتقالية في أغسطس 2019م ، شهدت البلاد موجة من التضخم وتراجع قيمة العملة الوطنية في سلسة جديدة ومتصلة بأزمات البلاد الاقتصاديه الموروثة من نظام الإنقاذ وكالعادة ورثت الحكومة المدنية أعباء ثقيلة ناتجة عن تداعيات الأزمة أبرزها معضلة توفير الموارد اللازمة لمقابلة احتياجات البلاد من السلع الاستراتيجية )المشتقات البترولية ، القمح، الدواء ، السماد وغيرها( وكذلك لتوفير قائمة طويلة من السلع الأساسية “السكر ، بعض أنواع الحبوب ، مدخلات الانتاج.. إلخ” ونسبة للإفلاس الكامل وانعدام وجود ارصدة نقدية لدولة الإنقاذ فقد ورثت الحكومة الانتقالية أيضاً خزينه خاوية على عروشها حيث ل يتجاوز احتياط البلاد من النقد الأجنبي بضغ مئات الآلاف من الدولارات.
ودون الدخول في تحليل هذه الأزمات فإنها وبطبيعتها أزمات صاحبت البلاد منذ بداية سبعينات القرن الماضي ثم تطورت عبر مراحل مختلفة للحكم ، أبرزها نظام الإنقاذ والذي حكم البلاد لمدة ثلاثين عاماً شهد خلالها أزمات نوعية في التطور الإرتدادي للاقتصاد.
إزاء هذه الأوضاع الكارثية والتحديات الكبيرة قامت الحكومة الانتقالية بتكوين اللجنة العليا للطوارئ الاقتصادية في أبريل
2020م برئاسة الفريق محمد حمدان دقلو نائب رئيس مجلس السيادة وينوب عنه الدكتور عبد الل حمدوك رئيس مجلس الوزارء
وضمت اللجنة عدد كبير من الوزراء والمسئولين الحكوميين وممثلي القطاع الخاص وعدد من الخبراء وكانت بحق برلمان اقتصادى

مؤقت للحكم المدني6. تداولت اللجنة في اجتماعات متكررة كافة جوانب الاقتصاد السوداني خاصة ضرورة معالجة الأزمات الخانقة المتعلقة بتوفير السلع الاستراتيجية خاصة البترول والدواء والقمح كما أجرت اللجنة معالجات كبيرة واتخذت قرارات هامة خاصة في قطاع الذهب ، البنك المركزي ، الدواء ، الإستيراد ، التصدير ، الدعم السلعى ، الميناء ، تحرير الجنيه السوداني وغيره وفي ظروف انعدام الدواء والازمات الخانقة في مجال استيراد وتوزيع المشتقات البترولية اتخذت اللجنة قراراً تاريخياً بتكوين محفظة للسلع الإستراتيجية وذلك بموجب القرار رقم 274 والصادر بتاريخ 25 أبريل 2020م والخاص بتشكيل اللجنة العليا للطوارئ الاقتصادية وبناء على قرار اللجنة رقم 174 بتاريخ 4 مايو 2020م. ويتم عبرها حشد الموارد المحلية اللازمة لحل الأزمة وتوفير السلع الاستراتيجية وذلك وسط تحديات كبيرة أبرزها:
-1 إفلاس الدولة السودانية وإنعدام وجود أرصدة نقديةية.
-2 تصاعد العجز في الميزان التجاري والذي وصل إلى 6 مليار دولار في العام 2019 – .2020 -3 تقلص صادرات البلاد والتي ل تتجاوز 3 مليار دولار في مواجهة فاتورة الاستيراد والبالغة 9 مليار.
-4 المقاطعة الاقتصادية للسودان وللمصارف السودانية والديون الهائلة على الحكومة والقطاع المصرفي الخاص وإغلاق أغلب خطوط التمويل الخارجية في وجه المصارف السودانية وبنك السودان المركزي.
-5 الدعم السلعى الكبير للبترول والقمح والدواء والكهرباء وغيره والذي يجرى تمويله بدون موارد حقيقية عن طريق الإستدانة الداخلية والخارجية وطباعة العملة وتأثير ذلك على معدلات التضخم الجامح وانهيار العملة المحلية.
-6 السيطرة التامة للسوق السوداء “السوق الموازي للعملات وتهرب التجار والأفراد والشركات من توريد حصائل الصادر للبلاد “تهريب مقنن برعاية جهاز الدولة الفاسد.”
-7 التهريب شبه الكامل لانتاج الذهب من البلاد والبالغ آنذاك اكثر من ١٠٠ طن وتترواح قيمتها بين 5 – 6 مليار دولار )توازي عجز الميزان التجاري.(
-8 النشاط الهدام لقوى الثورة المضادة وأعضاء وتجار المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وذلك باستخدام أجهزة الدولة ضد سياسات وممارسات الحكومة الانتقالية وكذلك باستخدام سيطرتهم على مفاصل الاقتصاد ليس فقط لمقاومة الحلول الوطنية للأزمات وإنما ايضاً لإحداث أزمات اقتصادية واشعال النيران حول الحكم الإنتقالي بغرض خنق الديمقراطية وإجهاض ثورة ديسمبر.

الأناضول، “السودان ينشئ محفظة لاستيراد السلع الأساسية: المحفظة ستشارك فيها البنوك والقطاع الخاص بضمان الدولة وهدفها تمويل الواردات 6 . https://shorturl.at/7tlG0من السلع الاستراتيجية”، 26 يونيو 2020، متاح على الرابط:

-9 الدور الاحتكاري لشركات المؤسسة العسكرية ودورها التدميري للاقتصاد الوطني وتركيز نشاطها التجاري في مجالات تهريب الذهب والمتاجرة غير المشروعة في العملة والمشتقات البتروليه والقمح واللحوم وغيرها مع دورها العدائي للجنة العليا للطوارئ الاقتصادية نفسها خاصة بعد أتخاذها قرارات كبيرة بمراجعة شركات الدولة البالغة 650 شركة بما فيها شركات الجيش والبالغة 200 وتكوين لجان تحقيق فيما يختص بحصائل الصادر خلال السنوات السابقة.
-10 فقدان الثقة شبه الكامل في قدرة وفاء الحكومة بالتزاماتها خاصة من البنوك التجارية والقطاع الخاص السوداني والمصارف
الخارجية و شركات انتاج البترول خاصة أرامكو وأدنوك وكذلك الحرب القائمة بين شركات استيراد الدواء والبنك المركزى ووزارة الصحة و المالية فيما عرف بحرب “مافيا الدواء.”
-11 الانقسام السياسي الحاد بين قوى ثورة ديسمبر في كيفية التعامل مع الملف الاقتصادي وبرز منه اتجاهان ، الأول ويقوده السيد رئيس مجلس الوزراء والسيد وزير المالية وغالبية أعضاء اللجنة وهو السير قدماً في تحرير الاقتصاد بما في ذلك رفع الدعم كلياً عن المحروقات وجزئياً عن القمح وكذلك التحرير التدريجي للجنيه السوداني واتجاه آخر يرفض سياسات التحرير ويدعو إلى استمرار الدعم وعدم تحرير سعر الصرف وإحكام قبضة الدولة على مفاصل الاقتصاد وهذا الاتجاه مثلته بحق اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير نفسها.
-12 الفساد الكبير المتمدد في وزارة الطاقة والتي سيطر عليها لفترة طويلة لوب فساد بترولي وكذلك الفساد المنتشر فى بعض الشركات الكبرى لمطاحن الغلال والفساد الجامح في البنك الزراعي السوداني وسيطرة مجموعة صغيرة من شركات توريد المدخلات الزراعية خاصة السماد ومواد التعبئة مع تراكم الديون الكبيرة المستحقة السداد من البنك لصال العديد من المصارف الخارجية ولصال بنك السودان المركزي نفسه وهذا الوضع ينطبق على الديون المتراكمة للدولة لصال شركات مطاحن الغلال وتعامل الدائنين بطرق فيها ابتزاز ظاهر للدولة ممثلة فى البنك الزراعي ووزارتي المالية والطاقة وادارة المخزون الاستراتيجي للحبوب.
-13 التحديات الكبيرة الناتجة عن اجتياح جائحة كورونا للعال والسودان بدءاً من أبريل 2020م وهو ذات تاريخ تكوين لجنة الطوارئ الاقتصادية.

فكرة وأكاديميا المحفظة
سبقت المحفظة بإعتبارها فكرة وممارسة قرار تكوين لجنة الطوارئ الاقتصادية نفسها وهي ممارسة مصرفية معروفه حيث يجتمع عدد من المصارف Syndication) (Banking على تأسيس محفظة ذات غرض خاص (SPV) مثلًا تمويل القطن أو الصمغ أو أي سلعة أخرى ، وقد أنشأت المصارف السودانية عدة محافظ سابقة آخرها محفظة السيولة. قام نفر من المصرفيين

بالمبادرة بطرح فكرة تكوين المحفظة. وفی أبريل 2020م وبعد قيام لجنة الطوارئ الاقتصادية تم تكليف لجنة حشد الموارد
بالإشراف على إنشاء صندوق تجاري للسلع الإستراتيجه ومن ثم تم تفعيل فكرة المحفظة. ودون الدخول في تفاصيل تطور الفكرة
فقد عُقدت عشرات الإجتماعات واللقاءات والتي شملت جميع المصارف التجارية السودانية والأجنبية العاملة في السودان
وبإشراف بنك السودان المركزي وشركات التأمين والغرفة التجارية وإتحاد أصحاب العمل السوداني والوزارات والإدارات الحكومية ذات الصلة وأهمها وزارة المالية ، الطاقة والصحة ورئاسة مجلس الوزراء ، إضف لذلك الإجتماعات العامة مع أعضاء لجنة حكومية وزارية كانت تسمى آنذاك بلجنة السلع الإستراتيجية كما عقدت إجتماعات مطولة ومكثفة مع منتجي الذهب في
قطاع التعدين التقليدي وقطاع معالجة مخلفات الذهب وإتحاد تجار ومصدري الذهب وبصورة خاصة مع الشركة السودانية
للمعادن ، استغرق هذا الجانب “جانب التأسيس” أكثر من شهرين وانتهى في منتصف يونيو 2020م وتمخض عن إجازة اللجنة العليا للطوارئ الإقتصادية لمشروع قرار إنشاء المحفظة والموافقة على هيكلتها ولائحتها التنفيذية وحوكمتها الأساسية.
تمخضت المداولات الدقيقة عن تكوين محفظة غير تقليدية ويمكن باختصار وصفها أكاديمياً )بصندوق تحوط تجاري متوازن
الأطراف BTHF) Fund Hedge Trading (Balanced وهو أول منتج متفرد والأول من نوعه في السودان حيث تتكون معادلته الأساسية بطرفين فيهما 4 متغيرات وهي الذهب والجنيه السوداني من ناحية = السلع والنقد الأجنبي من الناحية الأخرى مع وجود رافعة مالية وهي تسهيلات الدفع الآجل DF) Payment (Deferred الخارجية والداخلية في جانبي المعادلة و هكذا جاءت عبقرية المحفظة كونها خلقت طلباً عالياً على الجنيه السوداني وهذا يخالف الممارسة السيئة حينذاك والتي كانت تخلق وتزيد الطلب على الدولار الأمريكي حيث يقوم المستوردون بشراءه من السوق الموازي الشيء الذي أدى إلى تدهور وانهيار قيمة العملة المحلية. من ناحية أخرى فقد نتج عن وجود تسهيلات مصرفية خارجية مقابل ضمانات رأسمال المحفظة نفسه مع وجود حساب ضمان خارجي دوار Account) (Escrow بحيث تتم جميع المعاملات المصرفية الخارجية عن طريقه ، ونتج عن ذلك إمكانية تدوير رأسمال المحفظة في فترات قصيرة نسبياً وبكفاءة عالية مكنت المحفظة من الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه مصدري السلع الإستراتيجية للسودان وأكسبها مصداقية مالية ومصرفية نادرة. كلمة السر والمفتاح الذهبي للمحفظة هو الجنيه السوداني حيث كانت المحفظة تطالب المستوردين بتوريد قيمة البضاعة بالجنيه السوداني فقط وكانت ترفض استلام أي توريدات من المستوردين بالدولار الأمريكي خوفاً من لجوءهم لشرائه من السوق الموازي مما عزز الطلب على الجنيه السوداني وحتى في حال عجز المستوردين عن إيداع المبالغ المطلوبة للإستيراد بالجنيه السوداني فقد عملت بنوك المحفظة
وعلى رأسها البنك الرائد – بنك البركة – على تقديم تسهيلات مصرفية بالجنيه السوداني للمستوردين ولأول مرة ومنذ زمن
بعيد تم حل معضلة توفير النقد الأجنبي عن طريق جانب العرض Solution) Side (Supply للنقد الأجنبي وتعزيز
جانب الطلب على الجنيه السوداني وهذه محمدة وامتياز للمحفظة ل يتمكن من فهمه الكثيرون من مؤيدي وأعداء المحفظة على حد السواء .

حوكمة المحفظة

أخضعت المحفظة لعملية حوكمة دقيقه للغاية وذلك لغرض خلق ممارسة مؤسسية شفافة تتناسب وتتسق مع الأهداف الإقتصادية
والسياسية للفترة الإنتقالية وتنتفي من خلالها الممارسات الفاسدة لنظام الانقاذ البائد ومن هنا تم إعداد اللائحة التنفيذية
للمحفظة والتي أقرت وفصلت وجمعت فأوعت ونتج عنها:7
.4 -1 تحديد دقيق لأهداف المحفظة وهي توفير النقد الأجنبي اللازم لإستيراد السلع الإستراتجية عبر النظام المصرفي
وعن طريق الممارسة السليمة بإستخدام حصائل عائد تصدير الذهب الذي يتم شراؤه بالجنيه السوداني وفتح
خطابات الإعتماد المستندية للإستيراد بالعملة الأجنبية عبر الحساب الخارجي للمحفظة والقائم على إتفاقية تقديم تسهيلات إضافية في الدفع الآجل بما يعادل ضعف رأسمال المحفظة المودع ولمدة أقلها 45 يوماً. وقد لعب بنك النيلين في السودان وأبوظبي دوراً مقدراً في فتح خطابات الإعتمادات المستندية الضرورية للإستيراد.
.5 -2 تقوم المحفظة بفتح خطابات الإعتماد للمستوردين إستناداً إلى نتائج عطاءات شفافة تطرحها وزارة الطاقة
والمؤسسة العامة للبترول وذلك عبر لجنة العطاءات المشتركة والتي تضم ممثلين للجهات المسؤولة بالدولة إضافة إلى ممثلي المحفظة والبنك الرائد والأمن الاقتصادى وغيرهم. أما في حالة تمويل الدواء فقد تم إتباع آلية تستند إلى الشركات التي يحددها المجلس الأعلى للأدوية والسموم ووزارة الصحة عبر لجنة مكونة من جميع أطراف أصحاب المصلحة وبعضوية ممثلين لمحفظة السلع الأستراتيجية ، وهكذا أغلق الباب أمام جميع الممارسات الفاسدة سيئة الذكر طوال فترة حكم الإسلاميين.
.6 -3 تضمنت لائحة المحفظة قرارات لجنة الطوارئ الإقتصادية العليا وبنك السودان المركزى بمنع المحفظة من المتاجرة
“إستيراد الموارد لصالحها” في السلع الإستراتيجية وإقتصار دورها على توفير النقد الأجنبي عن طريق شراء وتصدير
الذهب والسلع الأخرى بالجنيه السوداني “أرباح المحفظة تتحقق من الصادر وليس عن طريق الإستيراد وفي ذات
الإتجاه مُنعت المحفظة تلقائياً من احتكار القلة أو الكثرة لأي سلعة من سلع المحفظة وأهمها “البترول والدواء وغيره.”
.7 -4 نصت اللائحة على الهيكل التنظيمي للمحفظة والذي يتكون من:
أ. الجمعية العمومية.

https://shorturl.at/EsQBiانظر لائحة تنظيم أعمال المحفظة، نسخة متاحة على موقع المرصد السوداني للشفافية والسياسات: 7

ب. مجلس الإدارة. ج. اللجنة التنفيذية. د. المجلس الإستشاري. ه. لجنة العطاءات.
و. البنك الرائد – البنك المدير.
وعقدت الجمعية العمومية أولى إجتماعاتها بقاعة الصداقة بالخرطوم في يوم 22 يونيو 2020م بحضور ممثلين لـ 37 بنك تجاري والبنك المركزي والوزارات المعنية والشركات المساهمة من شركات الذهب وعددها 60 شركة مثلتها 17 شركة أبرزها شركة الجنيد “المساهم الأكبر في المحفظة.” وكذلك شركات التأمين إضافة إلى ممثلين لجهات أخرى. وتم إنتخاب مجلس الإدارة وإجازة اللائحة والإعلان عن بدء أعمال المحفظة. ومن ثم قام مجلس الإدارة بتكوين اللجنة التنفيذية وتعيين اللجان “أنظر إلى التفاصيل في اللائحة المرفقة.”
دور الدولة و القطاع الخاص ف تكوين ورسملة المحفظة

أشرنا سابقاً إلى الدور الحاسم الذي لعبته الدولة ولجنة الطوارئ الإقتصادية في تكوين المحفظة والتي هي في الأساس شراكة ذكية بين القطاعين الخاص والعام لحل أزمة مستعصية في البلاد وهنا لابد من تسليط الضوء على الدور الكبير لذي لعبه بنك السودان المركزى والذي قام وعلى مدى شهور بالرعاية الدقيقة لإنشاء المحفظة حيث أن هناك عدد 26 بنك تجاري ساهم في المحفظة ، وقد قام البنك بتقديم التسهيلات الضرورية الآتية لعمل المحفظة:
-1 شجع البنوك التجارية على المساهمة في رأس المال وذلك بإضافة مبلغ يُخصم من الإحتياط القانوني للبنوك التجارية لدى البنك بما يساوي مساهمتها النقدية في المحفظة.
-2 قام باستثناء عمليات الإستيراد للمحفظة من سقوف التعاملات خاصة سقوف العملاء وسقوف قيمة العمليات
وذلك حسب النسب المحددة سلفاً كسقف لتعامل البنوك والسبب في ذلك هو أن مبالغ التمويل لعمليات الإستيراد
كانت كبيرة جداً مع الإرتفاع الكبير لأسعار البترول والقمح وغيره في مقابل ضعف رأسمال البنوك السودانية وتآكله عبر
الزمن نتيجة لإنهيار العملة السودانية والتضخم وعموماً لضعف القاعدة الرأسمالية للبنوك “عدم ملاءة رأس المال.”

-3 ألزم المحفظة بفتح حساباتها الرئيسية بالبنك المركزي وذلك لأغراض إحكام الرقابة على عملياتها وسمح للمحفظة بفتح حساب لدى مصفاة الخرطوم للذهب لتقديم الدعم الإجرائي اللازم لعملياتها الحيوية.
-4 ألزم المحفظة بتقديم تقارير دورية
-5 قام بإصدار منشور مفصل للمصارف التجارية خاص بموجهات عمل المحفظة.
-6 تعهد في البدء بتقديم ضمانات رأسمالية للبنوك المشاركة ثم تراجع عن هذا التعهد دون أن يسبب ذلك أية مخاطر رأسمالية للمحفظة والتي قامت بتأمين جميع عملياتها عن طريق شركات التأمين المحلية وتعهدت للمساهمين بحسن الأداء كضمانة أساسية لرأس المال.
-7 عمل البنك بجدية مع المحفظة في تنفيذ قرار لجنة الطوارئ الإقتصادية بتخصيص عوائد حصائل تصدير الذهب لتمويل السلع الإستراتيجية.
من ناحية أخرى لعبت وزارات المالية والطاقة والصحة ورئاسة مجلس الوزراء مع تعاقب المسئولين المختلفين دوراً إيجابياً في تسهيل نشاط المحفظة ولا غرو فهم المستفيد الأكبر من عمليات المحفظة وهناك قراران هامان ساهما بقوة في تسهيل نشاط المحفظة وتقليل مخاطرها التشغيلية وهي:

قرار الحكومة برفع الدعم عن المشتقات البترولية.
قرار تحرير سعر الصرف: )ولا يسع المجال لتحليل تأثيرها الكبير على النشاط المصرفي و التجاري لعموم

.1
.2
البلاد.(

.3 قرار تشكيل لجنة وزارية مركزية للسلع الإستراتيجية برئاسة السيد/ وزير شؤون الرئاسة للمتابعة الدقيقة
للتفاصيل اليومية لكل ما يتعلق بالسلع الإستراتيجية بما فيها الكهرباء وإعداد وتحديد الأسعار وغيرها.
أما القطاع الخاص فقد لعب الدور الحاسم في تكوين وإنجاح عمليات المحفظة ونعني هنا بالقطاع الخاص البنوك التجارية وعددها 27 مشارك وشركات التأمين وعددها 10 شركات وشركات معالجة مخلفات الذهب وعددها 60 شركة إضافة إلى شركة الجنيد أما شركات إتحاد أصحاب العمل والغرف التجارية فقد إمتنعوا عن المساهمة في المحفظة والتي رأوا فيها “منافساً” لهم رغم الجهود الكبيرة التي بذلتها لجنة تسيير المحفظة لحثهم للمساهمة وهذا يدل على ضعف طبقه رجال الأعمال السودانيين وضيق نطاق مصالحها وهذا يحتاج لمبحث آخر.
المساهمات الرأسمالية للمحفظة

منذ إتخاذ قرار تكوين المحفظة في يونيو 2020م بدأت المجهودات المضنية لتجميع رأس مال المحفظة والبالغ قدره حسب التقديرات الأولية 400 مليون دولار ولكن ولأسباب عديدة استطاعت اللجنة التنفيذية للمحفظة جمع مبلغ 90 مليون دولار أمريكي فقط:
-1 تراجعت الحكومة عن المشاركة الرأسمالية في المحفظة وذلك بالرجوع للنموذج الأولي للمحفظة الذيكان يتضمن مشاركة بنك السودان ووزارة المالية في رأسمال المحفظة جنباً بجنب مع القطاع الخاص ، حيث اعتذر وزير المالية عن مشاركة الدولة
بإعتبار أن هذا يتناقض مع سياسيات التحرير المعلنة ولأن الدولة بما فيها وزارة المالية أصبحت دولة ناظمة
State) (Regulatory ومشاركتها الرأسمالية في عمل تجاري يضعها في تنازع مصال Interests) of (Conflict مع القطاع الخاص. أما البنك المركزي فقد إعتذر عن المشاركة الرأسمالية لنفس الأسباب تقريباً .وهكذا تحولت المحفظة إلى
مشاركة ذكية بين القطاعين العام والخاص بدلًا من أن تكون مشاركة رأسمالية. وفي إعتقادنا أن عدم مشاركة الدولة في
رأسمال المحفظة بالرغم من المبررات النظرية لذلك جافى حقائق الواقع وهو أن الحكومة السودانية ظلت تقوم ومنذ الإستقلال بعمليات توفير السلع الإستراتيجية بل ودعمها وكان من المبكر الحديث بعد ثورة شعبية كبيرة على نظام شمولي أصولي التحدث عن تحول “الدولة إلى دولة ناظمة” ما بين ليلة وضحاها وهذا مبحث آخر “خاصة في وجود إقتصاد شبه منهار وظروف فوضىكثيفة أعقبت الثورة والحرب الضروس التي شنتها قوى الثورة المضادة خاصة مع تحكمها في مفاصل الاقتصاد ومؤسساته. علماً بأن الدول الرأسمالية الكبرى تحولت إلى دول ناظمة بعد تطور حثيث للإقتصاد عبر أكثر من ثلاث قرون. قامت الحكومة بدعم المحفظة وسهلت عملها ول تلقها في اليم كلياً وقدكان من الأجدر بها أن تركب معها في نفس المركب في ظل وجود هذه الأمواج العاتية والرياح غير المواتية والأهم من كل ذلك أن المحفظة ل تكن بحد ذاتها تاجراً وممنوعة من
العمل بالتجارة وإنما آلية خاصه لتوفير النقد الأجنبي.
قامت شركة الجنيد وهى شركة خاصة معروفة مملوكة لآل دقلو بدفع مساهمة رأسمالية وقدرها “811” كيلو ذهب بما يعادل 5.8 مليار و 800 مليون جنيه ” آنذك – حسب أسعار الذهب العالمية مضروبًا في سعر صرف الجنيه مقابل الدولار “وهذا المبلغ يشكل حوالي 41 % من مجموع المساهمات الرأسمالية للمحفظة والبالغة 14.15 ” مليار جنيه سوداني حوالي 90 مليون دولار أمروتتميز مساهمة شركة الجنيد بأنها كانت الأولى وقد تم شراء الذهب آنذاك ثم إرتفعت أسعاره بوتيرة عالية للمحفظة في الفترة من يونيو 2020م وحتی سبتمبر 2020م تاريخ بدء العمليات التشغيلية للمحفظة. توالى تقديم المساهمات الرأسمالية للبنوك والبالغ عددها 26 بنك،— وكانت أكبر المساهمات قد قُدمت من بنوك الخرطوم وبنك فيصل الإسلامي السوداني
وبنك الخليج وبنك أمدرمان الوطني—، تجميع مساهمات شركات التأمين والبالغة عشر شركات إضافة إلى تجميع مساهمات

شركات معالجة مخلفات الذهب والبالغ عدد ممثليها 17 ولابد هنا من توضيح تفاصيل المساهمات الرأسمالية و أسماء أصحابها
وهي كما يلي8:

مساهمة البنوك المبلغ بتاريخ 30 سبتمبر 2020م بالجنيه السوداني
150,000,000 -1 مصرف المزارع التجاري.
100,000,000 -2 بنك التضامن الإسلامي.
100,000,000 -3 البنك العقاري التجاري.
50,000,000 -4 بنك الإستثمار المالي.
300,000,000 -5 بنك النيلين.
800,000,000 -6 بنك أم درمان الوطني.
1,189,967,863 -7 بنك الخليج.
100,000,000 -8 بنك البلد.
100,000,000 -9 بنك الجزيرة
30,000,000 -10 البنك الأهلي المصري.
100,000,000 -11 بنك العمال.
100,000,000 -12 بنك السلام
200,000,000
40,000,000 -13 بنك النيل الأزرق.
-14 مصرف الساحل والصحراء
50,000,000 -15 بنك الثروة الحيوانية
100,000,000 -16 البنك السوداني المصري
200,000,000 -17 بنك النيل
100,000,000 -18 بنك المال المتحد
100,000,000 -19 البنك العربي
100,000,000 -20 بنك التنمية الصناعية.
400,000,000 -21 بنك البركة السوداني.
1,000,000,000 -22 بنك فيصل الإسلامي.
20,000,000 -23 بنك الأسرة.
200,000,000 -24 بنك تنمية الصادرات.

الأرقام مستقاة من سجلات محفظة السلع الاستراتيجية التي راجع المؤلف نسخا˝ منها. 8

100,000,000 -25 البنك السعودي السوداني.
1,500,000,000 -26 بنك الخرطوم.
7,249,967,863 المجموع

مساهمات شركات التأمين 30 يونيو 2020م بالجنيه السوداني
27,117,137 -1 شركة البركة للتأمين.
15,612,011 -2 الشركة التعاونية للتأمين.
6,186,566 -3 شركة الساڤنا للتأمين.
93,821,156 -4 شركة التأمين الإسلامية.
6,819,907 -5 شركة الشرق الأوسط للتأمين.
6,584,589 -6 الشركة المتخصصة للتأمين الصحي.
7,846,368 -7 شركة النيل الأزرق للتأمين.
26,096,234 -8 الشركة السودانية للتأمين
80,571,576 -9 شركة شيكان للتأمين.
16,270,600
286,926,155 -10 شركة التأمينات المتحدة.
المجموع

مساهمات الشركات
-1 شركة الجنيد. 5,800,000,000
-2 شركة عبقرينو الهندسية للإنشاءات. 21,777,822
-3 شركة وديان للتعدين. 21,777,822
-4 شركة لاند مارك للأنشطة المتعددة. 36,296,370
-5 شركة أكسير للتعدين. 22,047,795
-6 شركة رضا للهندسة والإنشاءات. 73,492,650
-7 شركة أرياب للتعدين. 138,843,257
-8 أعمال نجير للهندسة. 59,628,551
-9 دوسة للأنشطة المتعددة. 118,599,183
-10 شركة سي أن لمعالجة مخلفات التعدين. 75,397,042
-11 شركة الحامدين للتعدين. 25,197,480
-12 شركة البراح المحدودة. 25,197,480
-13 أعمال نجير الهندسية. 64,750,324
-14 شركة الجكوب للتعدين. 16,348,365
-15 وديان للتعدين 32,723,727

-16 شركة عبقرينو للهندسة الإنشائية 40,195,980
-17 شركة الهاصور للتعدين 98,910
مجموع مساهمات الشركات 6,582,672,759
مجموعة المساهمات الكلية المدفوعة للمحفظ 14,119,566,778

*نسبة مساهمة البنوك لإجمالي رأس المال = 51 .%
*نسبة مساهمة شركات التأمين لإجمالي رأس المال = 2 .% *نسبة مساهمة الشركات لإجمالي رأس المال = 47 % العمليات والنتائج التشغيلية للمحفظة
تأخرت المحفظة لما يقارب الثلاثة أشهر منذ عقد جمعيتها العمومية إلى بدء العمليات التشغيلية فيها وتعود أسباب ذلك إلى:
-1 تمسك المحفظة بالشرط الوارد في اللائحة والقاضى بدفع %110 من قيمة البضاعة بالجنيه السوداني على أن تجرى تسوية مبلغ الـ 10 % بعد اكمال عمليات الاستيراد وذلك تجنباً لمخاطر ارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي بالرغم من أن المحفظة تخلت عن هذا الشرط في سبتمبر 2020 بعد عجز الشركات عن توفير مبلغ الـ %100 نفسه.
-2 تم تحديد 13 شركة لاستيراد البترول من قبل وزارة الطاقة وتم تخصيص سفن العطاءات بعد عمليات الفرز لها لكنها عجزت
مجتمعة توزيع المشتقات البترولية المدعومة أصلا من الدولة بنسبة عالية وقد حولتها مثل هذه الممارسات إلى مجرد “أنبوب توزيع
فارغ” لا يمتلك رؤوس الأموال الكافية لتمويل شراء البترول وقد ذكرنا سابقاً أن بنوك المحفظة وعلى رأسها بنك البركة قد عملت على توفير قروض لهذه الشركات بالجنيه السوداني.
-3 تردد الحكومة وتأخرها واعلان رفع الدعم عن المشتقات البترولية وكذلك عن تحرير سعر الصرف.
-4 أما تمويل استيراد الدواء فقد بدأ في نوفمبر 2020 وذلك عقب التوصل لاتفاق خماسي بين وزارة المالية والبنك المركزي ، ووزارة الصحة ، والمجلس الأعلى للأدوية والسموم ، وشركات إستيراد الدواء والمحفظة.

المشتقات البترولية والعطاء الدولي لاستيراد البترول

يون ومسئولو البنك المركزي ومدراء البنوك وشركات التأمين والذهب ، قامت لجنة العطاءات المشتركة “المحفظة + الحكومة + الأمن الاقتصادي” وآخرين بطرح عطاء دولی لاستيراد المشتقات البترولية وذلك بضمان توفير التمويل من قبل محفظة السلع الاستراتيجية وكان هذا أول عطاء دولي للمحروقات منذ العام 1993 وهو عام اعلان المقاطعة الاقتصادية على البلاد وطوال الفترة من 1993 وحتى 2020 27) عاما( كانت تستورد المشتقات البترولية عبر الممارسات الفاسدةـ لنظام الانقاذ. لقد تميز العطاء بالشفافية الكاملة وقد قامت بطرحه وزارة الطاقة بعد إجازة تفاصيله بواسطة اللجنة المشتركة وقد نجح العطاء نجاحاً باهراً تحدثت عنه الأوساط المحلية والعالمية وتم نشر خبر بشأنه في صحيفة الفاينانشيال تايمز باعتباره أول ممارسة نزيهة في مجال استيراد المشتقات البترولية أتاحها سودان ما بعد الثورة. يمكن تلخيص أسباب نجاح العطاء في الآتي:
-1 حيادية لجنة العطاءات وشمول التمثيل فيها لأطراف المصلحة خاصة الرقابية. -2 الشفافية الكاملة التي صاحبت إعداد وطرح وفرز العطاء.
-3 ويظل تعهد المحفظة بتمويل الاستيراد السبب الأكبر والذي يهتم به موردو البترول للسودان والذين كانوا قد فقدوا الثقة في حكومة السودان لعدم الوفاء بالتمويل بالنقد الأجنبي وكذلك بسبب تراكم مديونية الحكومة لهذه الشركات.
تم فرز العطاء علناً وبحضور الإعلام الداخلي والخارجي وتم إرساءه على الشركات الفائزة بالتوريد بحضور ممثليها وتعهدت المحفظة مجدداً بتمويل العمليات والسداد بالنقد الأجنبي في الوقت المحدد وبدأ إنسياب المواد البترولية بسلاسة إلى البلاد وكانت أهم نتائج العطاء:
-1 عودة الثقة الدولية والإقليمية إلى عطاءات وزارة الطاقة.
-2 تم توفير مبلغ يتراوح شهريًا بين 30 إلى 35 مليون دولار من قيمة البترول وهذا المبلغكان يذهب شهريًا إلى جيوب سماسرة البترول والذين درجوا علي تحقيق أرباح تتراوح بين 5 إلى 6 مليون دولار في الشحنة الواحدة.
-3 نجاح العطاء وعمليات الوفاء المالي للمحفظة دفع شركات كبيرة منتجة للبترول مثل أرامكو الي التواصل مع المحفظة وتقديم عرض تاريخي ومغري بتوريد البترول مباشرة إلى السودان بحافز سعري يصل إلى تخفيض 7 % من سعر السوق العالمي. وقد جرى إعداد عقد شامل ودقيق مع أرامكو أفسده انقلاب 25 أكتوبر .2021
-4 بدأ تدفق المشتقات البترولية للبلاد في شهر سبتمبر 2020 بمعدل:

  • 5 بواخر جازولين )الباخرة 40 ألف طن(
  • 2 باخرة بنزين )الباخرة 40 ألف طن(
  • 4 بواخر غاز طبخ )الباخرة 5 ألف طن(
  • 2 باخرة فيرنس )الباخرة 40 ألف طن(
    هذه الارقام تمثل احتياج البلاد الشهري من المحروقات وهو يمثل %70 من الاستهلاك الكلي وبدأ حل الأزمة تدريجياً وتلاشت ظاهرة اصطفاف المواطنين في محطات الخدمة وبدأ تشبع البلاد بالمحروقات.
    -5 أتاح انتظام الاستيراد الخارجي ليس فقط في سد العجز الكبير وإنما أيضاً في توفير فرصة لصيانة المصفاة )مصفاة الخرطوم – الجيلي( دون إحداث أزمة محروقات داخلية حيث أن المصفاة كانت توفر حوالي %40 من الاستهلاك في أحسن حالاتها ، مع توقف لا يقل عن مدة شهرين للصيانة السنوية.
    -6 تم القضاء تماماً على السوق السوداء للمحروقات وكذلك على عمليات الفساد الكبير المرتبطة بها وقد ساعد على ذلك سياسة رفع الدعم عن المشتقات البترولية.
    -7 توفير المحروقاتكان له أثر إيجاب كبير على نجاح الموسم الزراعي لعام 2021 والموسم الشتوي لعام 2020 وله تأثير جيد على رفع معدلات انتاج الكهرباء بالبلاد وكذلك إنتاج الذهب وحل معضلة المواصلات والنقل والترحيل للأفراد والبضائع داخل البلاد.
    -8 منع العطاء التلاعب الذي كان يصاحب المواصفات الخاصة بإستيراد المحروقات.
    -9 الإستيراد عبر العطاء وبنوك المحفظة أتاح للدولة تحصيل الضرائب والرسوم الكامله الخاصة باستيراد وتوزيع المشتقات البترولية
    وقد وفر ذلك موارد مالية هائلة للدولة حيث بلغت نسبة التحصيل الجمركي والضرائبي %100 وتم إيقاف التهرب الضريبي
    كليا. نسبة الضرائب والجمارك والرسوم المفروضة على الجازولين كانت %24 من قيمة الكميات المستوردة 17) % قيمة مضافه ، 3 % جمارك ، 2 % رسوم وزارة الطاقة ، 2 % خدمات أخرى( بينما كانت أعلى في حالة استيراد البنزين 17) % قيمة مضافه ، 10 % جمارك ، 2 % رسوم وزارة الطاقة ، 2 % مصروفات أخرى أي إجمالي نسبة 31 .(% لقد أمنت المحفظة وعطاءها ضمان دخول مبالغ هائله لخزينة الدولة.
    -10 بدأ سعر الصرف يتراجع مع بدء عمليات المحفظة والتي ساهمت في توفير مئات الملايين من الدولارات عبر آلية شراء وتصدير الذهب والتسهيلات المصرفية وبدأت السوق الموازية في تجفيف أهم مصدر لنشاطها وهو شراء مستوردي البترول للدرهم والدولار والريال من السوق السوداء.
    -11 توقفت الدولة تماماً عن تمويل البترول عن طريق الإستدانة من بنك السودان أو المصارف التجارية أو شركات الاستيراد بل بدأ تراكم تدريجي للنقد الأجنبي والذهب داخل بنك السودان مما أتاح له اجراء مزادات إسبوعية للنقد الأجنبي لصال
    مستوردي السلع الأساسية الأخرى مثل السكر ، والأرز والحبوب وغيرها.

-12 خلال الفترة من سبتمبر 2020 وحتى يناير 2022 قامت المحفظة بتمويل ما لا يقل عن 120 شحنة مشتقات بترولية ساهمت بشكل حاسم في حل أزمة توريد المشتقات البترولية وهي أزمة بدأت في بداية السبعينات من القرن الماضي وليس فقط في عهد الإنقاذ.

الدواء9

شهد السودان في الفترة من 2011 وحتى نهاية 2020 أي بعد ثورة ديسمبر أزمة مميتة في قطاع الدواء والصيدلة حيث جفت البلاد بشكل كبير من الأدوية وإنعدام الكثير منها خاصة أدوية الطوارئ والأدوية المنقذه للحياة وأدوية الأمراض المزمنة ونتجكل هذا من سياسة الدولة والممارسات الأجرامية للكثير من رجال الأعمال المحسوبين على نظام الإنقاذ إضافة إلى تلاعب كبير مارسته شركات استيراد الدواء حيث سيطرت مجموعه صغيرة من المتنفذين الصيادلة على عملية إستيراد الدواء وتوزيعه وتسعيره ،كما شهدت مؤسسة الإمدادات الطبية الحكومية أزمات ممتدة وعجز كبير في توفير الأدوية والمحاليل الطبية والمستلزمات الطبية نتج عن تراكم المديونات الخارجية عليها وامتناع شركات الدواء الخارجية عن مدها بالأدوية ، وأدت الممارسات سيئة الذكر لنظام الانقاذ باختصار إلى سيطرة ما عرف بمافيا الدواء ، ليس فقط على سوق الدواء وانما استخدامه للاستحواذ على نسبة 10 % من حصائل صادارت البلاد التي خصصتها الدولة لاستيراد الدواء حيث كانت هذه المافيا الممتده داخل أجهرة الدولة والنظام السابق تستحوذ على هذا القدر الكبير من حصائل صادرات البلاد (%10) بالنقد الأجنبي واستخدامها في تجارة العملة في السوق السوداء والاستحواذ على فرق سعر الصرف الكبير بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازي دون أن تقوم فعلياً
باستيراد الدواء بل كانت تخصص جزء من هذه المبالغ الكبيرة لاستيراد الكريمات ومستلزمات التجميل بدلًا من أدوية الطوارئ والأدوية المنقذة للحياة.
بطلب من رئاسة مجلس الوزراء في الفترة الانتقالية تم تكليف اللجنة التنفيذية للمحفظة والمجلس القومي للأدوية والسموم
باستحداث آلية جديدة وفاعلة لاستيراد الدواء والمستلزمات الطبية وخلال الفترة من أغسطس 2020 وحتى نوفمبر 2020 بذلت جهود مضنية قادتها الدكتورة/ مناهل عبد الحليم أمين عام المجلس )الدواء( وممثلى المحفظة والوزارات المعنية والبنك المركزي وممثلي شركات الدواء نفسها وتم التوصل أخيراً إلى اتفاق خماسي الأطراف تم من خلاله حل مشكلة إستيراد الدواء في السودان وأهم تفاصيله:

استقينا الخطوات الإجرائية والأرقام المدرجة في هذا القسم من محفظة السلع الاستراتيجية، وقام المؤلف بمراجعتها لأغراض هذا التقرير. 9 9

-1 أطراف الاتفاق: وزارة المالية ، وزارة الصحة والمجلس القومي للسموم والأدوية ، بنك السودان المركزي ، شركات الدواء ومحفظة السلع الاستراتيجية.
-2 تقوم كل من وزارة المالية والمجلس القومي للأدوية بتحديد الشركات المؤهلة للإستيراد وتحديد أصناف وكميات الأدوية
والمستلزمات الطبية وتحديد أسعارها وتحديد الشروط الفنية الأخرى وتمحيص ومراجعة فواتير الاستيراد.
-3 تتلقى المحفظة قوائم الشركات والأدوية والأسعار التي تعدها لجان المجلس القومي للأدوية والسموم ومن ثم يتم توفير النقد الأجنبي اللازم للاستيراد وفتح خطابات الاعتماد الخارجية لشركات الدواء.
عبارة عن متطلبات خطاب عدم ممانعة وضوابط للاستيراد عبر المحفظة: -1 التقديم الإليكتروني .(Online)
-2 إبراز الفاتورة المبدئية لقيمة الاستيراد.
-3 ابراز شهادة تحليل الدواء المعتمدة من المصنع والسلطات الرقابية في بلده )المعمل المرجعي.( -4 ابراز أمر الشحن المبدئ للسودان.
وبعد قبول الطلب يتم تقديم النسخ الورقية عن طريق النافذة الموحدة للمجلس القومي للأدويه والسموم: (1) تقديم الفاتورة المبدئية مطابقة للفاتورة النهائية.
(2) تقديم شهادات التحليل اللازمة.
(3) تسليم و إصدار (Swft) في فترة أقصاها أسبوع من تاريخ إصدار خطاب عدم الممانعة. (4) تسليم صورة لمستندات الشحن في فترة أقصاها 30 يوم من تاريخ اصدار .(Swft) (5) تقديم شهادة التحليل الصادرة من المعمل المرجعي.
وبموجب هذا الاتفاق تم توجيه ضربة قاضية لمافيا الدواء وتم إخراجها من هذا القطاع وتدفقت على البلاد كميات كبيرة من
الدواء يفوق عددها 2000 صنف قاربت قيمتها 120 مليون دولار أمريكي وتسببت هذه الكميات والأصناف في سد احتياجات البلاد لفترة طويلة ومن ثم توالت ممارسة استيراد الدواء على هذا النسق العادل للدولة والمستهلك والشركات والتي بلغ عددها 184 شركة. بعد إنقلاب 25 أكتوبر وحرب 15 أبريل تجددت أزمة الدواء وعادت نفس الممارسات القديمة بل أسوأ من ذلك حيث يقول خبراء الدواء أن 30 % من الأدوية المتداولة في البلاد أدوية مهربه وغير مسجلة وأن 15 % من

إجمالي الأدوية مغشوشه وتنتجها مصانع غير قانونية في الهند ويجري تهريبها عن طريق جنوب السودان وتسببت في موت اعداد كبيرة من المرضى.

الذهب

نسبة لحجم وتعقيدات ملف الذهب السوداني فسوف نكتفي في هذا الملف بما يخص اللجنة العليا للطوارئ الاقتصادية ومحفظة السلع الاستراتيجية. سبق وأن ذكرنا أن اللجنة عالجت موضوع الذهب عن طريق إصدار سلسة من القرارات أهمها إنهاء احتكاره وتصديره والمتاجرة فيه واتخاذ إجراءات كثيره للتحكم في عائد صادره ومنع تهريبه ويظل قرار تخصيص عائد حصائل صادر الذهب لتمويل السلع الاستراتيجية والأساسية واحد من أهم قرارات اللجنة. فيما يختص بمحفظة السلع الاستيراتيجية فقد سمحت لها اللجنة باستخدام حصاائل صادرتها من الذهب مباشرة في تمويل استيراد السلع الاستراتيجية وذلك عبر حساب الضمان الدوار الخارجي للمحفظة account) (Escrow وهذه ميزة كبيرة مكنت المحفظة من الوفاء بالتزاماتها الخارجية من النقد الأجنبي ولكنها قيدتها باستخدام حصائل صادرها فقط وليس الحصائل من خارج المحفظة وبالرغم من هذا التحدي فقد استطاعت المحفظة خاصة خلال العام 2021 من أن تصبح أكبر صانع سوق Maker) (Market للذهب ولأول مرة في السودان بالآتي:
(1) إتاحة الفرصة لمنتجي الذهب في قطاع التعدين الأهلي وشركات معالجة الكرتة في تكوين رأسمال المحفظة والتمثيل العادل لهم في مجلس الإداره واللجنة التنفيذية.
(2) اتبعت المحفظة سياسة تسعير عادلة للمنتجين أساسها الاعتماد على سعر الذهب العالمي في تواريخ الشراء وقد ساعد على ذلك قرارات لجنة الطؤري الاقتصادية وكذلك قررات تحرير سعر الصرف. الشيء الذي دفع شركات وأفراد التعدين الأهلي لبيع كميات معتبرة من ذهبهم إلى محفظة السلع الاستراتجيه وذلك عبر حسابها في مصفاة الخرطوم للذهب والهيئة القومية للمواصفات والمقاييس وتسعير الذهب اعتمد على الصيغة الآتية:
-1 يتم تحديد سعر الذهب بما يساوي سعر البورصات العالمية الساعة 12 ظهراً بتوقيت السودان للجرام عيار .24
-2 يتم تحويل السعر حسب سعر السودان إلى عيار 21 حسب المتعارف عليه في سوق السودان وذلك بالقسمة على المعدل
الثابت 0.875 و لنحصل على سعر الجرام عيار .21
-3 يتم خصم )واحد دولار أمريكي( من السعر مقابل اجراءات الشحن والتصفية ونسبة الخصم عند البيع للمشترى الدولي.

-4 يتم اعتماد سعر السوق الحر لسعر صرف الجنيه السوداني.
وفقاً لهذه السياسة التسعيرية العادلة استطاعت المحفظة استقطابكميات كبيرة من ذهب التعدين الأهلي تجاوزت 5 طن في
الربع الأخير من العام 2020 )حوالي 5,007,456 جرام عيار 24 تعادل 5,722,806 جرام عيار 21 وتفوق قيمتها
275 مليون دولار أمريكي. ويمكن تقدير الكميات التي اشترتها المحفظة من داخل السودان وتصديرها خلال العام 2021 بحوالى 30 طن ذهب تقارب قيمتها مليار وثمانمائة مليون دولار أمريكي 1,8) مليار دولار( غطت بها استيراد البترول والدواء خلال هذه الفترة ونحن نعتمد هنا للأسف على تقديرات أقرب للصحة نسبة لاستحالة الحصول على الارقام الدقيقة حيث تحتفظ المحفظة بكافة سجلات عملياتها في رئاسة بنك البركة في مدينة الخرطوم. منع بنك السودان المركزي المحفظة من شراء الذهب من شركات الامتياز أما وزارة المالية فقد استحوذت على نصيب الحكومة في الذهب المنتج والذي تحصله وتديره نيابة
عنها الشركة السودانية للمعادن والتي امتنعت عن بيع الذهب للمحفظة وطوال عمر المحفظة )سبتمبر 2020 حتى يناير
(2022 ل توفر شركة المعادن شيء يذكر من الذهب للمحفظة. وشكل ذهب قطاع التعدين الأهلي وبعض شركات معالجة
المخلفات 100 % من الحجم الكلي لمشتروات المحفظة من الذهب وهذه محمدة ومأثرة اقتصادية للمحفظة حيث كانت هذه
الكميات تهرب ويتم التعامل مع حصائلها عبر السوق الآسود للعملات.
في وقت الحرب عادت الفوضى الكاملة للتحكم في قطاع الذهب ومن أصل 55 شركة امتياز عاملة في القطاع عادت 5 شركات فقط للانتاج وهی امًا روسية أو صينية والتي تقوم بدفع إتاوات لمسئولين تصل إلى نسبة 28 % من قيمة انتاجها مقابل تصدير بقية الإنتاج والتصرف في حصائل الصادر ، والخاسر هي الدولة حين يستولى هؤلاء المسؤولين على نصيب الدولة نفسها من إنتاج الشركات Share) Royal .(The من ناحية أخرى تم إحتكار التصدير لعدد 7 شركات مرتبطة أيضاً إرتباطاً وثيقاً بشركات الجيش والأمن المحظورة دولياً حيث يتم إستخدام أسماء العمل لهذه الشركات للتحايل على الحظر ويتم عبر هذا الغطاء شراء البترول والقمح والسلاح مقابل حصول هذه الشركات على نسب وعمولات متفق عليها. وتتم عملية الإستيراد عبر سلسلة من عمليات الفساد ويشمل ذلك عدم التقيد بالمواصفات وعدم دفع أية رسوم أو ضرائب للدولة وقد أدت هذه الممارسات الفاسدة إلى الإنهيار الكامل لسعر الصرف وإنفلات التضخم وغير ذلك من مهلكات الإقتصاد وهذا في حد ذاته مجال بحث مثير ومخيف.

النتائج المالية والمخاطر التشغيلية10

الأرقام مستقاة من سجلات محفظة السلع الاستراتيجية التي راجعها المؤلف. 10

حققت المحفظة نتائج تشغيلية ومالية ممتازة تفوق التوقعات عكسها تقرير المراجع الخارجي السيد/ مبارك العوض وشركاءه
والصادر يوم 5 فبراير 2022م والذي غطي الفترة من يونيو 2020م وحتى 30 سبتمبر 2021م وقد إستطاعت المحفظة الحفاظ على رأسمالها وتوزيع أرباح جيدة وصلت نسبتها 100 % وشكلت مصدراً ربحياً جيداً للشركات خاصة شركات التأمين وعدد 27 مصرف تجاري وتعود هذه النتائج إلى الكفاءة العالية التي أُديرت بها عمليات المحفظة وتدوير رأسمالها لأكثر من 18 مرة إعتماداً على سرعة الدوران العالية في عمليات تجارة الذهب وكذلك على كفاية التسهيلات الإئتمانية الخارجية وقد ساعد تصاعد أسعار الذهب عالمياً خلال العام 2021م على تحقيق هذه الأرباح حيث أن شراءه وتصديره شكلا المصدر الوحيد
لأرباح المحفظة وليسكما يظن البعض أن أرباحها تأتي من تجارة البترول وهي محرم عليها ذلك ، بالرغم من هذا النجاح فقد واجهت المحفظة مخاطر تشغيل ومخاطر أخرى عالية جداً نلخصها في الآتي:
-1 المخاطر الرأسمالية: وتبدأ بعدم كفاية رأس المال 90) مليون في مقابل المبلغ المطلوب وهو 400 مليون دولار( وقد تغلبت المحفظة جزئياً على هذه المخاطر بكثافة وكفاءة سرعة تدوير رأسمالها وكذلك مخاطر العملة الخاصة بتقييم المساهمات الرأسمالية حيث أن جزء منها خاصة مساهمة شركة الجنيد قد تم تحويلها إلى كمية من الذهب بلغت 811 كيلو بينما كانت المساهمات الأخرى بالجنيه السوداني.
-2 مخاطر تقلبات سعر الصرف وهي الأكبر من نوعها التي واجهت المحفظة خاصة في الفترة ما قبل تحرير سعر الصرف وقد إستقر سعر الصرف بعد التحرير وظل يتحرك ببطء شديد وقد ذكرنا سابقاً التأثير الإيجاب للمحفظة نفسها هنا.
-3 مخاطر تشغيلية خاصة بتحقيق التوزان الزمني المطلوب خلال المدة اللازمة لبدء وإنهاء عمليات شراء وتصدير الذهب وفتح خطابات الإعتماد والتأثير الحاسم لهذا الجزء من المخاطر في عمليات المحفظة خاصة بعد إنقلاب 25 أكتوبر )سنوضح ذلك لاحقاً.(

مصير المحفظة بعد إنقلاب 25 أكتوبر 2021م

واجهت المحفظة مصيرها المحتوم بعد الإنقلاب حيث تم:
-1 نسف المؤسسية داخلها في يناير 2022م وذلك بقيام مجلس إدارة المحفظة في خطوة غير لائحية بحل اللجنة التنفيذية والتي ترأسها السيد/ عبداللطيف عثمان وتمثل اللجنة التنفيذية قلب العمل للمحفظة والذي يربط بين مكوناتها التنظيمية ويتم من

خلالها الإشراف اليومي على عمليات المحفظة كما لعبت اللجنة التنفيذية دوراً رقابيا على عمليات البنك الرائد وعلى لجنة العطاءات وشركات البترول والدواء وغير ذلك من المهام المنصوص عليها في اللائحة.
-2 قامت شركة الجنيد بسحب مشاركتها الرأسمالية في المحفظة والبالغة حوالي 43 مليون دولار أمريكي وذلك في يناير 2023 قبل انتهاء أجل المحفظة المثقلة بالإلتزامات المالية وقد نتج عن هذا تأثير كارثي على المحفظة أدى لاحقاً إلى دخولها في عجز كبير بلغ 512 مليون درهم إماراتي أفقد المحفظة القدرة على مواصلة عملياتها التشغيلية.
ومن الواضح أن سحب الجنيد لرأس مالها شكل جانباً من خطوات استباقية أتخذها الدعم السريع استعداداً لاحتمالات وقوع صدام أو حرب بينه وبين الجيش حيث شهدت علاقة الطرفين توتراً شديداً خاصة في بداية عام 2023م وتصاعد التوتر إلى الصراع المسلح في صبيحة 15 إبريل 2023م ومنذ ذلك التاريخ وحتى الآن توقفت عمليات المحفظة تماماً ودخلت في عجز رأسمالي وتشغيلي كبير.
-3 تسبب وزير المالية ووزارته بفشلهم ولمدة 13 شهر )خلال العام (2022 في سداد مبلغ 43 مليون دولار قيمة فيرنس مستورد من المحفظة لصال الحكومة لغايات إنتاج الكهرباء ، في إدخال المحفظة في عجز مالي كبير بما يقارب نصف رأسمالها.
-4 حاولت شركة زادنا بالتحالف مع بنك أم درمان الوطني وراثة المحفظة وأخفقت في أول عملية إستيراد مشتقات بترولية وتمخض عن هذا الفشل الاسهام بصورة معتبرة في عملية إنهيار الجنيه السوداني مع تأثير الحرب اللاحقة
بإختصار فإن المحفظة لازلت مجمدة ومصيرها مجهول ويبدو أن الحلول التي قدمتها لجنة عضو مجلس السيادة ياسر العطا ل ترى النور هي الأخرى مما أفسح الطريق لإنشاء محفظة جديدة تحدثنا عنها في بداية الورقة.

تأثير المحفظة على الإقتصاد الكلي وتوصيات للسياسيين وصناع القرار

سبق وذكرنا خلال الورقة هذا التأثير ويمكن تلخيصه في الآتي:
يزة إقتصادية وطنية مقارنة لتوفير حلول عملية لعمليات الإستيراد وذلك بإستخدام الرافعة المالية وتدويره عبر فترات زمينة قصيرة.
-2 توفير النقد الأجنبي دون التعامل مع السوق الموازي )الأسود( والتأثير الإيجاب على إستقرار سعر الصرف.
-3 تصدير كمية كبيرة من الذهب وعن طريق حفظ الحسابات ف البنك المركزي نفسه ساهم في تقليص العجز في الميزان التجاري للبلاد وقدم نموذجاً حياً في حسن حفظ وإستخدام موارد البلاد من الإهدار.

-4 الشراكات الذكية بين القطاعين العام والخاص يمكن أن تقدم حلول عملية للكثير من المشاكل التي تواجه الإقتصاد الوطني.
-5 التسعير العادل للمنتجات الوطنية داخل البلاد )مثال الذهب بأسعار السوق العالمي( تشكل نقطة جذب رئيسية لمنع التهريب والفساد ولتجميع وتركيز الموارد ونوصي هنا بقيام بورصة للذهب في السودان وكذلك إنشاء مصفاة متطورة للذهب مع توفير الختم الدولي للذهب (999.9) وهذا يجنب البلاد فقدان ما قيمته 15 % من الذهب المصدر حسب الممارسة الحالية.
-6 على الحكومات المساهمة الفاعلة ليس فقط بالسياسيات وإنما أيضاً بالإستثمار التجاري وتوفير رؤوس الأموال بغرض توسيع القاعدة الرأسمالية التجارية اللازمة لتوفير السلع الأساسية والإستراتيجية وليس فقط الإكتفاء بدور المنظم خاصة في فترات الإنتقال السياسي والدستوري والإقتصادي والسبب الرئيسي يعود إلى عدم كفاءة طبقة رجال الأعمال في السودان والممارسات التجارية التي تتسم بالتشرذم والتشتت ومراعاة المصال الفردية الضيقة.
-7 لابد من توسيع القاعدة الرأسمالية للمصارف التجارية السودانية وذلك عبر إجراءات زيادة رؤوس الأموال والدمج والإستحواذ وغيرها.
-8 لابد من زيادة الإستثمارات في قطاعات الطاقة والبترول والغاز والدواء وإنتاج الحبوب والسلع الأساسية ولابد من إحياء سياسة بدائل الإستيراد Policy) Substitution (Import حيث يتمتع السودان بالموارد الوطنية الكافية لإنجاح مثل هذه السياسة.
-9 حلول الطوارئ الإقتصادية مثل تكوين محفظة السلع الإستراتيجية يجب أن تعتبر حلول مؤقتة ويجب التركيز على إستدامة الحلول للتصدير والإستيراد بما في ذلك تكوين مجالس السلع والمجالس التجارية والصناديق والشركات التجارية والتوسع في سياسات تجميع رؤوس الأموال بالطرح العام للأسهم وتطوير أسواق وبورصات السلع والذهب والمعادن وغيرها.
-10 هنالك حاجة حتمية وإستراتيجية للبلاد لتكوين صندوق سيادي إستثماري وتجاري وتنموي يهدف إلى تركيز وتنمية موارد البلاد وإلى قيادة عملية رسملة وإستثمار السودان على أن يكون صندوق تحفيزي للنمو Fund) (Catalyst وليس الهدف منه تملك الدولة لمقدارات الإقتصاد )وهذا بحد ذاته مبحث منفصل.(
-11 يجب إخراج الشركات العسكرية والأمنية من عملية الإستثمار التجاري وغيره وتحويلها إلى شركات مدنية عامة أو خاصة أو ملك للدولة تحت إشراف وزارة المالية.
-12 الإلتزام بالمؤسسية وإتباع أفضل الممارسات في الإستيراد والتصدير عامل مهم جداً فيكسب ثقة العال الخارجي خاصة الشركات والمصارف مما يقلل من تكاليف الإستيراد على الإقتصاد الوطني ويعظّم حصائل الصادرات. مثال نجاح المحفظة في

تقليص تكلفة إستيراد البترول بمبلغ يتراوح بين 30 إلىى 35 مليون دولار شهريًا وهذا يعادل 360 إلى 420 مليون دولار سنويًا.

ملحقات:
-1 اللائحة التنفيذية للمحفظة.
-2 لقاء صحفي مع مدير البنك الرائد/ بنك البركة. -3 لقاء صحفي مع رئيس اللجنة التنفيذية للمحفظة.
-4 خطاب السيد ياسر العطا للسيد محافظ بنك السودان المركزي حول العجز المالي للمحفظة.

.1 توفير النقد الأجنبي عبر آلية تتسم بالشفافية.
.2 التنسيق بين المحفظة والمؤسسات المالية الإقليمية والدولية لزيادة موارد النقد الأجنبي للحصول على قروض سلعية أخرى للحفاظ على سعر الصرف.
.3 إصدار منشور يوضح آلية عمل المحفظة للمصارف التجارية، إضافة إلى ضوابط عملية الاستيراد.11
في 20 أغسطس أعلن السيد برعي الصديق محافظ بنك السودان المركزي في تصريحات صحفية أن المحفظة سوف تبدأ نشاطها قبل نهاية أغسطس .2024 كما أعلن بنك الخرطوم على لسان مديرته العامة السيدة لمياء كمال ساتي إنشاء المحفظة بالاشتراك
مع البنك المركزي برأسمال “مبدئي” قدره بليون دولار، وأوضحت أن آلية عمل المحفظة تقوم على شراء الذهب من داخل
السودان وتصديره للحصول على النقد الأجنبي على أن تقوم المحفوظة حصريًا بعملية استيراد المشتقات البترولية عبر عطاء تطرحه وزارة الطاقة.12

11 وكالة المحقق الإخبارية، “بعد أن أعلنها بنك السودان: المحفظة المليارية هل تكبح جماح سعر صرف الدولار مقابل الجنيه السوداني؟”، 26 يوليو
https://shorturl.at/45HIe :الرابط على متاح ،2024
12 نبض السودان، ” مديرة بنك الخرطوم تتحدث عن المحفظة المليارية”، 27 يوليو 2024، متاح على الرابط:
.https://nabdsudan.net/?p=131637

ظروفاً شجّعت على زيادة تهريب الذهب والتصدير خارج السجلات إلى أسواقه التقليدية، خاصة في الإمارات العربية المتحدة، مما قلصكميات الذهب المتاحة من المصادر الرسمية بغرض استخدامها ضمانات لاستيراد السلع الأساسية1413. والتشغيل على هذا المستوى أمر معقّد كذلك بسبب الحاجة إلى استخدام الدولار الأمريكي كما سنشرح لاحقاً.
بالإضافة إلى ذلك، من المهم أن يُوفّر رأس المال بشكل مشترك من قبل البنك المركزي السوداني وبنك الخرطوم، أكبر بنك تجاري في السودان الذي يمتلك 42٪ من الأسهم فيه مستثمرون من دول مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك البنوك الإسلامية الإماراتية في كل من دب وأبو ظبي والشارقة. ويحدد موقع بنك الخرطوم على الإنترنت أن بقية الأسهم مملوكة لـ “أفراد من كبار العائلات المالكة في الإقليم ومستثمرين سودانيين بارزين.15” وبهذا تنتفي صفة المشاركة الرأسمالية الواسعة التي حظيت بها محفظة
هناك عامل آخر يقلص من فرص نجاح المحفظة الجديدة وهو تعطل نظام سويفت16 SWIFT وكذلك الشلل الكبير الذي
أصاب الجهاز المصرفي السوداني مما يعيق حركة السيولة. وهذا الوضع يؤدي إلى العجز عن السداد والوفاء بالالتزامات الداخلية والخارجية لبنكي السودان والخرطوم أو أي أطراف أخرى من الشركات وغيرها. وقد يفاقم ذلك تشديد المقاطعة الدولية المصرفية للسودان باعتباره منطقة حرب.
نشأة وأهداف وطبيعة تكوين محفظة السلع الاستراتيجية الأولى 20) يونيو 2020 – يناير (2022
عقب ثورة ديسمبر المجيدة وانتصارها في 11 أبريل 2019 وتكوين الحكومة المدينة الانتقالية في أغسطس 2019، شهدت
البلد موجة من التضخمش وتراجع قيمة العملة الوطنية في مرحلة جديدة من مراحل أزمات البلد الاقتصادية الموروثة من نظام البشير. وكانت الحكومة المدنية قد ورثت أعباء ثقيلة أبرزها معضلة الموازنة بين توفير السلع الاستراتيجية )المشتقات البترولية والقمح والدواء والسماد وغيرها( وتلك القائمة الطويلة من السلع الأساسية )السكر وبعض أنواع الحبوب ومدخلات الإنتاج(

13 Sudan Transparency and Policy Tracker, “Fueling Sudan’s War How Gold Exports and Smuggling Are
Prolonging Sudan’s War,” October 2024, available at: https://sudantransparency.org/wp- content/uploads/2024/10/GoldSectorEN.pdf.
14 سودان تايمز، “الفساد: التفاصيل في التناقضات، الذهب وبنك السودان… من يرسم السياسات؟ “(1)، 1 يوليو 2024، متاح على الرابط:
https://sudantimes.net/2024/07/01/invist1/
15 Bank of Khartoum, “About Us,”, BOK website, available at: https://rb.gy/xv1rxr.

16 نظام سويفت عبارة عن شبكة مراسلات واسعة النطاق تستخدمها المؤسسات المالية لإرسال واستقبال المعلومات بسرعة ودقة وأمان، مثل
تعليمات تحويل الأموال> وقد انطلق النظام في 1973 ليحل تدريجياً محل التراسل عبر التلكس- المترجم

بموارد محدودة. ونسبة للإفلاس الكامل للدولة فقد ورثت الحكومة الانتقالية عندما جرى تنصيبها في الربع الأخير من 2019 أيضاً خزينة خاوية حيث ل يتجاوز احتياطي البلد من النقد الأجنبي بضع مئات الآلاف من الدولارات.
خلال العقود الثلاثة من حكم البشير، تنازل النظام عن السيطرة على عائدات الدولة وعائدات الموارد الطبيعية، مثل البترول والذهب، لمنتسبي الحزب الحاكم، وشركائهم التجاريين، وأفراد عائلاتهم، وأجهزة الأمن، أي القوات المسلحة السودانية، وجهاز الأمن والمخابرات الوطني، وقوات الدعم السريع شبه العسكرية17. وفي أعقاب سقوط البشير، أنشأت الترتيبات الدستورية اتفاقية
لتقاسم السلطة بين السلطة التنفيذية بقيادة القادة المدنيين من تحالف قوى الحرية والتغيير المؤيدة للديمقراطية وقادة المؤسسة
العسكرية والأمنية، الذين احتفظوا بسلطات سيادية ضمن مجلس سيادة مدني-عسكري مشترك. وكان من المفترض أن يستمر هذا الترتيب لمدة 39 شهراً حتى يتوج بالانتخابات. ومع ذلك، ونظراً إلى أن المكوّن العسكري احتفظ بسيطرة اقتصادية كبيرة خلال الفترة الانتقالية، فقد تمكّن من التأثير على السياسات الاقتصادية لمجلس الوزراء وأدار سياسته الخارجية بشكل مستقل عن السلطة التنفيذية. ومع ذلك، عندما بدأت الإصلاحات الاقتصادية الكلية التي نفّذتها الحكومة الانتقالية، بما في ذلك خفض الدعم وتوحيد سعر الصرف، في تفتيت الاحتكارات الاقتصادية لقطاع الأمن، أطاح الجيش بالحكومة المدنية في أكتوبر 2021، مما أنهى عملية الانتقال. والمنافسة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع على السيطرة على السلطة والثروة هي السبب الرئيسي للحرب الحالية.18
إزاء هذه الأوضاع الاقتصادية الكارثية والتحديات ونفاد احتياطات النقد الأجنبي، قامت الحكومة الانتقالية بتكوين اللجنة العليا للطوارئ الاقتصادية في أبريل .2020 رأس اللجنة الفريق محمد حمدان دقلو، نائب رئيس مجلس السيادة ناب عنه في رئاسة اللجنة الدكتور عبد الل حمدوك رئيس مجلس الوزراء. وقد ضمّت اللجنة ائتلافاً واسعاً من الوزراء والمسؤولين الحكوميين وخبراء القطاع الخاص.19 وعكس تشكيل اللجنة معمار المؤسسات الانتقالية والنفوذ الاقتصادي النسبي لشركاء الانتقال.

17 The Enough Project, “Sudan’s Deep State: How Insiders Violently Privatized Sudan’s Wealth, and How to Respond,” April 2017, available here: https://enoughproject.org/wp- content/uploads/2017/05/SudansDeepState_Final_Enough.pdf
18 Alex de Waal, “Sudan’s future is being shaped by guns and money – like its past,” August 25, 2023, available at: https://rb.gy/outmil.
19 الأناضول، “السودان ينشئ محفظة لاستيراد السلع الأساسية: المحفظة ستشارك فيها البنوك والقطاع الخاص بضمان الدولة وهدفها تمويل الواردات من السلع الاستراتيجية”، 26 يونيو 2020، متاح على الرابط: .https://shorturl.at/7tlG0

و. البنك الرائد – البنك المدير.20

ولابد هنا من توضيح تفاصيل المساهمات الرأسمالية وأسماء أصحابها وهي كما يلي:21
مساهمة البنوك

المبلغ بتاريخ 30 سبتمبر 2020م بالجنيه السودان البنك
150,000,000 -1 مصرف المزارع التجاري
100,000,000 -2 بنك التضامن الإسلامي
100,000,000 -3 البنك العقاري التجاري

الدواء22
شهد السودان في الفترة من 2011 وحتى نهاية 2020، أي بعد ثورة ديسمبر أزمة مميتة في قطاع الدواء والصيدلة حيث جفت البلد بشكل كبير من الأدوية وانعدم الكثير منها، بما في ذلك أدوية الطوارئ وأدوية الأمراض المزمنة. ونتج كل ذلك من سياسة الدولة والممارسات الإجرامية لرجال أعمال محسوبين على نظام البشير. وقد سيطرت شركات استيراد الدواء ومجموعة صغيرة من الصيادلة المتنفّذين على عمليات استيراد الدواء وتوزيعه وتسعيره. كما شهدت مؤسسة الإمدادات الطبية الحكومية أزمات ممتدة وعجز كبير في توفير الأدوية والامدادت الطبية بسبب تراكم المديونات الخارجية عليها. في ظل نظام البشير كانت قد ظهرت مافيا للدواء ل تسيطر فقط على سوق الدواء، وانما استحوذت أيضاً على نسبة %10 من حصائل صادرات البلد خصصتها الدولة لاستيراد الدواء. ونسبة الـ %10 هذه تتحصل عليها مافيا الدواء بالنقد الأجنبي من إجمالي حصائل صادرات البلد
وتستخدمها في تجارة العملة في السوق السوداء لجني المزيد من الأرباح. وبطلب من رئيس مجلس الوزراء في الفترة الانتقالية
كُلّفت اللجنة التنفيذية للمحفظة والمجلس القومي للأدوية والسموم باستحداث آلية جديدة وفاعلة لاستيراد الدواء والمستلزمات

20 انظر لائحة تنظيم أعمال المحفظة، نسخة متاحة على موقع المرصد السوداني للشفافية والسياسات: https://shorturl.at/EsQBi. 21 الأرقام مستقاة من سجلات محفظة السلع الاستراتيجية التي راجع المؤلف نسخاً منها.
22 استقينا الخطوات الإجرائية والأرقام المدرجة في هذا القسم من محفظة السلع الاستراتيجية، وقام المؤلف بمراجعتها لأغراض هذا التقرير.

الطبية. وخلال الفترة من أغسطس 2020 وحتى نوفمبر 2020 بذلت جهود مضنية قادتها الدكتورة مناهل عبد الحليم أمين عام المجلس القومي للأدوية والسموم وممثلي المحفظة والوزارات المعنية والبنك المركزي وممثلي شركات الدواء نفسها توصلت أخيراً إلى اتفاق خماسي الأطراف تم من خلاله حل مشكلة استيراد الدواء في السودان وأهم تفاصيله:
هذه الأسلحة والسلع الاستراتيجية المستوردة للدولة بأسعار باهظة للغاية. وقد أدت هذه الممارسات الفاسدة إلى الانهيار الكامل للعملة، والتضخم الجامح، وغير ذلك من العواقب الاقتصادية الوخيمة23.

النتائج المالية والمخاطر التشغيلية24
حقّقت المحفظة نتائج تشغيلية ومالية ممتازة فاقت التوقعات وقد عكسها تقرير المراجع الخارجي السيد مبارك العوض وشركائه الصادر في 5 فبراير 2022 الذي غطي الفترة من يونيو 2020 وحتى 30 سبتمبر .2021 وقد استطاعت المحفظة الحفاظ
على رأسمالها وتوزيع أرباح جيدة وصلت نسبتها %100 وشكلت مصدر ربح جيد للشركات، خاصة شركات التأمين
والمصارف. وتعود هذه النتائج إلى الكفاءة العالية التي أُديرت بها عمليات المحفظة وتدوير رأسمالها لأكثر من 18 مرة اعتماداً على سرعة الدوران العالية في عمليات تجارة الذهب وكذلك على كفاية التسهيلات الائتمانية الخارجية. وقد ساعد تصاعد أسعار الذهب عالمياً خلال العام 2021 على تحقيق هذه الأرباح حيث أن شراءه وتصديره شكلا المصدر الوحيد لأرباح المحفظة، وليس تجارة البترول، كما يظن البعض، فهذه التجارة محظورة عليها. ورغم هذا النجاح فقد واجهت المحفظة مخاطر تشغيل ومخاطر أخرى عالية جداً نلخصها في الآتي:
.1 حاولت شركة زادنا التابعة لمنظومة الصناعات الدفاعية بالتحالف مع بنك أم درمان الوطني إنشاء محفظة جديدة لكنها أخفقت لأسباب غير معلومة في شراء الذهب لتغطية عملياتها الخارجية.
باختصار عمليات المحفظة متوقفة في وقت إعداد هذا التقرير ولايزال مصيرها مجهولًا. شرح المدير العام لبنك البركة، الذي قاد المبادرة أن أسباب توقف المحفظة “ارتبطت بقيام الحرب وصعوبة شراء وتصدير الذهب والسلع

23 الأرقام مستقاة من سجلات محفظة السلع الاستراتيجية التي راجعها المؤلف.
24 الأرقام مستقاة من سجلات محفظة السلع الاستراتيجية التي راجعها المؤلف.

الأخرى للدواعي الأمنية المترتبة على ذلك، فضلا عن توقف الأعمال الخارجية للبنوك والبنك المركزي بسبب توقف خدمات السويفت25″.

25 خبطة نيوز، “حوار مع مدير عام بنك البركة الرشيد عبد الرحمن صاحب فكرة محفظة السلع: محفظة السلع الاستراتيجية ل تحتكر الصادر وهذه هي أسباب توقف أعمالها”، 6 يناير 2024، متاح على الرابط: ./https://khabtanews.com/1111

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

رائدات أعمال لا نازحات: كيف شكلت المرأة السودانية حياتها بعد الحرب؟

منتدى الإعلام السوداني: آلاء البرير: عطبرة، 14 فبراير 2026 (راديو البنات)- في بلدٍ أنهكته الحرب …