باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الأربعاء, 19 أغسطس 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
بدر الدين حامد الهاشمي
بدر الدين حامد الهاشمي عرض كل المقالات

مرور 150 عاماً على إنشاء السكة حديد بالسودان (2 – 3)

اخر تحديث: 28 يوليو, 2026 11:16 صباحًا
شارك

مرور 150 عاماً على إنشاء السكة حديد بالسودان (2 – 3)
150 Years of Sudan Railways in the Sudan (2 -3)
إيان كليف Ian Cliff
تقديم: نُشِرَ هذا المقال الذي سرد فيه كاتبه البريطاني (إيان كاميرون كليف) تاريخ إنشاء السكة حديد بالسودان في الـ 150 عاماً الأخيرة، بالعدد الأول من المجلد رقم 71 لمجلة “دراسات سودانية، ص.ص 58 -118. والكاتب حاصل على درجة الماجستير في التاريخ المعاصر من كلية ماجدلين بجامعة أكسفورد؛ وهو دبلوماسي متقاعد، سبق له العمل سكرتيراً أول بالسفارة البريطانية بالخرطوم (أبريل 1982 – يونيو 1985م)، ثم سفيرا لبلاده في السودان في الفترة من أبريل 2005 وحتى مايو 2007م. واِتَّخَذَ الرجل من البحث في تاريخ السكة حديد وعملياتها هواية له (https://shorturl.at/Pfzri).
احتوى مقال الكاتب على عدد كبير من الرسومات التاريخية والصور الفتوغرافية (التي التقط معظمها بنفسه)، والخرائط التي وضحت تشييد خطوط السكة حديد عبر السنوات منذ عام 1900م حتى 2010م.
المترجم

الجزء الثالث: مؤسسة عريقة بناها الحكم الثنائي، 1911 – 1956م
مقدمة
غدت السكة حديد واحدة من أهم المؤسسات الاقتصادية المؤثرة في السودان، وأدت دوراً بالغ الأهمية في نقل واردات البلاد وصادراتها، خاصة القطن، بعد إنشاء مشروع الجزيرة، الذي كانت له خطوط سكك حديدية واسعة (من النوع الخفيف). وأدت السكة حديد دورا مهما من خلف الكواليس في الحربين العالميتين، وتوسعت شبكتها بصورة مضطردة.
دور سكك حديد السودان
لقد صارت السكة حديد واحدة من أهم مؤسسات حكومة السودان تزامناً مع تطور الحكم الثنائي بالسودان حتى غدا في الواقع “إدارة كولونيالية بريطانية” (على الرغم من أن من يشرف عليها كانت هي وزارة الخارجية البريطانية وليست وزارة المستعمرات). فتلك المؤسسة لم تكن تدير “السكك الحديدة” فحسب، بل كانت تدير بورتسودان كذلك. وكانت تدبر الفنادق، مثل الفندق المقام في مدينة بورتسودان منذ عام 1911م، والفندق الكبير في الخرطوم منذ عام 1925م. وكان لقسم المرطبات بالسكة حديد مصنعه الخاص لإنتاج المشروبات الغازية. والأهم من ذلك كله هو تولي مصلحة السكة حديد إدارة البواخر بين أسوان ووادي حلفا منذ عام 1912م، والباخرة التي كانت تنقل الركاب والبضائع بين كريمة ودنقلا منذ عام 1914م. وضُمَّتْ مصلحة البواخر والقوارب Steamers and Boats Departmentإلى مصلحة السكة حديدة بصورة كاملة ونهائية. وضُمَّتْ إليها كذلك – لفترة وجيزة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية – الخطوط الجوية السودانية، الحديثة الإنشاء. ورغماً عن كل ما ذكرنا، فينبغي القول بأن مصلحة السكة حديد لم تكن تدير كل خطوط السكة حديد بالبلاد. فلقد كان لمشروع الجزيرة مثلاً خط حديدي (بسعة قدمين) خاص بالمشروع، ولا صلة بينه وبين “مصلحة السكة حديد”.
حصلت هيئة السكك الحديدية السودانية في الفترة التي سبقت الحرب العالمية الأولى مباشرة، على عدد من قاطرات “أتلانتيكAtlantic ” (ذات الترتيب المحوري 4-4-2) التي صنعتها شركة “روبرت ستيفنسون Robert Stevenson”، بالإضافة إلى عربات ركاب عالية الجودة لها هياكل خشبية مستوردة من بريطانيا. وكانت تلك العربات مصنوعة من خشب الساج / التيك teak (المستورد من بورما) وطُلِيَتْ باللون الأبيض العاجي لتعكس وهج الشمس، كما زُوِّدت بألواح واقية من الشمس موضوعة مباشرة فوق النوافذ، وهي سمة غدت فيما بعد علامة مميزة لسكك حديد السودان. وقد وُضِعَ حينها جدول تشغيل ثابت يتضمن تسيير ثلاث رحلات لقطارات الركاب أسبوعياً من محطة الخرطوم الرئيسية إلى كل وجهة من الوجهات الرئيسية (كريمة، الأبيض، بورتسودان، ووادي حلفا). وكانت السكة الحديد تقوم إبان فصل الشتاء بإضافة بضع رحلات قطار سريعة وفخمة، لجذب أعداد قليلة – وإن كانت متنامية – من السياح بالغي الثراء القادمين من أوروبا وأمريكا الشمالية للقيام بتلك الرحلة الفريدة إلى السودان. ومع ذلك، كان شحن البضائع يمثل شريان الحياة للسكك الحديدية ومصدر إيراداتها الرئيسي؛ إذ ارتفع حجم البضائع المنقولة من 46 ألف طن عام 1903م إلى 232 ألف طن عام 1919م.
الحرب العالمية الأولى
أضاف اندلاع الحرب العالمية الأولى في عام 1914م عبئاً إضافيا على واردات السودان من الفحم الحجري الذي كان يأتيه في السابق من ويلز وناتال. واِضْطَرَّتْ السلطات لاستيراد فحم رديء النوع ومرتفع الثمن من الهند وغيرها من الأقطار. واتخذت السلطات بعض الإجراءات لتقليص الانفاق، كما عُلِّقت خدمات النقل السريع. وفي البدء، ساد تخوف من قيام تركيا بشن هجوم بحري على ميناء بورتسودان، دعا السلطات للقيام بتسيير قطار مصفح (armoured train) لحماية خط السكة حديد. وفي مرحلة لاحقة من الحرب، غدت بورتسودان مركزاً لوجستياً لدعم “الثورة العربية” بقيادة الشريف حسين بن علي (شريف مكة) وأبنائه، وهي الثورة التي حظيت بدعم من “لورنس العرب”. وكانت الذخائر – على وجه الخصوص- تُنقل عبر السكك الحديدية من مستودعات الجيش في السودان تمهيداً لشحنها لاحقاً إلى جدة.
خرجت هيئة السكك الحديدية السودانية من الحرب وهي تعاني من تراكم أعمال الصيانة المؤجلة، ومن أنظمة قديمة للإدارة المالية والمحاسبة (بل كانت هناك في الواقع أنظمة متوازية). وفي الوقت نفسه، كانت هناك ضغوط متزايدة لزيادة الخدمات نتيجة لتطور إنتاج القطن في منطقة الجزيرة والنشاط الزراعي في دلتا القاش شرقاً. وقبل الحرب، كانت قد أُجريت تجارب لزراعة القطن في منطقة “الزيداب” (جنوب أتبرا)، مما أدى إلى طرح مقترح بإنشاء سد في سنار لري منطقة الجزيرة وتخصيصها لزراعة القطن.
نُقلت شاحنات عسكرية على متن عربات سكة حديدية مسطحة إلى مدينة الأبيض إبان الحملة العسكرية لانتزاع دارفور من سيطرة سلطانها علي دينار عام 1916م. كما أُرسلت مفرزة صغيرة من طائرات “بي إف 2 سي” (BF.2c) ثنائية السطح التابعة لسلاح الطيران الملكي من منطقة قناة السويس لدعم العمليات؛ حيث شُحنت تلك الطائرات الخفيفة مفككةً (على شكل أجزاء) من السويس إلى بورتسودان، ثم نُقلت من بعد ذلك بالسكك الحديدية لمدينة “الرهد” في كردفان، وهناك جُمعت داخل حظيرة مبنية بالصفيح مخصصة لقاطرات السكك الحديدية. ومن العمليات الجوية الأخرى التي جرت إبان الحرب وارتبطت بالسكك الحديدية، تلك الرحلة الاستثنائية التي قام بها منطاد بلغاري في نوفمبر 1917م وهو محمل بـ 15 طناً من الإمدادات لدعم قوات حرب عصابات ألمانية كانت معزولة في منطقة “ماهينجي Mahenge” في أقصى جنوب شرق أفريقيا الألماني. وفي تلك الأثناء، لمح مفتش بريطاني يعمل في صيانة مسارات خطوط السكك الحديدية شمال منطقة “أبو حمد” ذات مساء ذلك المنطاد في السماء، فعجل بإرسال برقية لرئاسة السكة حديد بأتبرا ذكر فيها أنه شاهد منطاداً (على شكل سيجار cigar). غير أن المسؤولين تجاهلوا الأمر وظنوا أن ذلك المفتش لا بد أنه كان قد أفرط في الشرب تلك الليلة. وواصل ذلك المنطار سيره نحو أتبرا إلى أن أُمر قائد المنطاد بالعودة لبلغاريا. وقد فعل ذلك متبعاً مجدداً مسار السكك الحديدية السودانية شمالاً نحو وادي حلفا.
تقرير السير فيليكس بول
خرجت هيئة السكك الحديدية السودانية من الحرب وهي تعاني من تبعات تراكم أعمال الصيانة المؤجلة، ومن أنظمة قديمة للإدارة المالية والمحاسبة (بل كانت هناك في الواقع أنظمة متوازية). وفي ذات الوقت، كانت هناك ضغوط متزايدة لزيادة الخدمات نتيجة لتزايد إنتاج القطن في منطقة الجزيرة والنشاط الزراعي في دلتا القاش شرقاً. وقبل اندلاع الحرب العالمية الأولى، كانت قد أُجْرِيَتْ تجارب لزراعة القطن في منطقة “الزيداب” (جنوب أتبرا)، مما أفضى لطرح مقترح بإنشاء سد في سنار لري منطقة الجزيرة وتخصيصها لزراعة القطن.
وفي عام 1914م، مُدَّ بالفعل خط سكة حديد قصير يربط بين سنار وموقع كان يَعْرِفْ آنذاك باسم “مكوار” (حيث كان من المقرر تشييد السد)؛ إلا أن أعمال بناء السد تأجلت بسبب الحرب ولم تبدأ فعلياً إلا في عام 1920م. وقد قامت هيئة سكك حديد السودان بنقل كميات ضخمة من ركام الجرانيت إلى موقع السد طوال فترة الإنشاء التي تواصلت لمدة خمس سنوات.
ونظراً لضغوط مختلفة، وُجِّهت دعوة في عام 1923م إلى السير فيليكس بول، المدير العام لشركة “السكك الحديدية الغربية الكبرى” (GWR)، لزيارة السودان وإعداد تقرير حول تحديث الممارسات المالية والإدارية في سكك حديد السودان. وقد أحدث “تقرير بول” تغييرات إدارية جوهرية، وإلى سحب “كتيبة السكك الحديدية المصرية” في عام 1924م (وهو قرار كان قد اتُخذ لأسباب تتعلق بالتكلفة في المقام الأول)؛ وكان لهذا الانسحاب تداعيات سياسية خطيرة، إذ أثار تمرداً بين العناصر الوطنية في صفوف القوات المصرية، مما أدى في نهاية المطاف إلى حالة من “العصيان” بين القوات السودانية خلال ثورة نوفمبر 1924م. وكانت النتيجة النهائية هي سحب جميع القوات المصرية من السودان بحلول نهاية عام 1924م وترحيلها في 15 قطاراً خاصاً. وقد أفضت تلك التطورات – التي اتسمت بالعشوائية – إلى تسريع وتيرة “سودنة” قطاع السكك الحديدية.
التطورات الني حدثت بالسكة حديد أثناء الحرب العالمية الأولى
على الرغم من الضغوطات الاقتصادية التي أجبرت السكة حديد على تقليل الانفاق، إلا أنها تمكنت في غضون سنوات العشرينيات من تشييد خط حديدي جديد في شرق السودان، ومن بناء أنظمة لخطوط ذات سعة ضيقة (narrow gauge) لخدمة مشاريع القطن التي غدت سمة رئيسية للاقتصاد السوداني. ففي عامي 1921 – 1922م شِيدَ خط صغير نسبيا (طوله 20 ميلا) أُسْمِيَ “خط طوكر وترنكتات الخفيف”، يمتد من دلتا طوكر إلى ميناء ترنكتات الصغير، الواقع على بعد 40 ميلاً جنوب سواكن. وكان الجيش المصري قد أقام جزءاً من ذلك الخط في عام 1896م لجلب الماء من آبار في التيب (El Teb) إلى داخل ترنكتات. ثم تولت شركة بريطانية إكمال العمل في “خط طوكر وترنكتات الخفيف”، حتى عام 1933م، حين قامت سكك حديد السودان رسمياً بتشغيل ذلك الخط (أَوْرَدَ الكاتب هنا صورة لذلك القطار محملا بجوالات القطن في عشرينيات القرن الماضي. المترجم).
اعتمدت قوة الجر في البداية على قاطرات بخارية تسحب عربات من فائض معدات الحرب؛ غير أن تلك القاطرات كانت تشكل عبئاً تشغيلياً بسبب النقص الحاد في المياه بالمنطقة، مما حتَمَ سريعاً استبدالها بقاطرات “سيمبلكس Simplex” التي تعمل بالبنزين، وهي قاطرات خفيفة كانت تتبع في السابق لوزارة الحربية. وفي عام 1933م، جُلِبَتْ للمنطقة ثلاثة محركات تعمل بالديزل. ولطالما واجه تشغيل الخط صعوبات جمة بسبب تراكم الرمال الكثيفة، مما استدعى تسيير محركات مخصصة لإزالة الرمال إبان فصل الصيف. أنتجت منطقة “طوكر” القطن بكميات قياسية في عامي 1937 و1945م، إلا أن تراجع إنتاج القطن في الدلتا وزيادة الاعتماد على اللواري أديا تدريجياً إلى إغلاق خطوط السكك الحديدية تلك في عام 1952م.
ومما كان له أهمية اقتصادية أكبر بكثير بالنسبة للسودان هو إنشاء “سكة حديد الجزيرة” (يبلغ عرض مساره قدمين) بحسبانه جزءًا لا يتجزأ من مشروع الجزيرة الذي يعتمد على مياه سد سنار؛ حيث سُير أول قطار عام 1920م على مسار عرضه 600 ملم باستخدام معدات من فائض الحرب العالمية الأولى، وذلك لدعم عمليات إنشاء قنوات الري. وقامت شركة بريطانية كولونيالية رئاستها في لندن اسمها Sudan Planation Syndicate بوضع خطوط حديدية بسعة قدمين لنقل السماد وبذور القطن إلى المزارعين الجدد، ونقل ما ينتجونه من محصول القطن بين عامي 1923- 1925م. وأنشئت رسمياً “سكك حديد الجزيرة الخفيفة GLR” في عام 1925م. وكانت تمتد في البدء لمسافة 135 كيلومتر في الأراضي المروية
وكانت خطوط السكك الحديدية، انطلاقاً من محالج القطن ومحطة التجميع في “مارنجان” تتقاطع مع الخط الرئيسي لهيئة سكك حديد السودان عند منطقة “بركات” القريبة، حيث يقع المقر الرئيسي لمشروع الجزيرة. وقد أُقيم خط سكك حديد الجزيرة الخفيف (GLR) عند نقطة التقاطع في “ود الشافعي”، كما وُزِّعت نقاط تجميع – مزودة بمسارات حلقية (loop lines) بسيطة لعربات القطار – في مواقع متعددة عبر الشبكة، حيث كانت تُنقل بالات القطن إلى خطوط السكك الحديدية هذه بالجمال أو الجرارات والمقطورات. وفي خطوة اتسمت ببعد النظر عام 1928م استوردت سكك حديد الجزيرة محرك ديزل نموذجي من شركة “كير ستيوارت” (Kerr Stuart)، ليكون بذلك أول محرك من نوعه في السودان. وكانت تلك تجربة ناجحة، فاستجلبت ثلاثة محركات إضافية من ذات النوع. وفي عام 1950م، صارت حكومة السودان هي المالكة لمشروع الجزيرة، واستوردت عدداً كبيرا من محركات الديزل من طراز هينسليت. وصار ذلك النوع هو النوع المعياري في المشروع للخمسين عاماً التالية.
وفي عام 1923م مُد خط السكة حديد إلى كسلا لنقل ما يُنتج من محاصيل زراعية في دلتا القاش المروية. وأُقيم الخط من تقاطع هيا (على خط البحر الأحمر) إلى كسلا، وأُفتتح في أبريل من عام 1924م. وكان ذلك الخط يُعد المرحلة الأولى من خط حلقي يمتد إلى سنار، وكان من المفترض أنه سيكون طريقاً بديلاً عن طريق بورتسودان لنقل محاصيل الجزيرة وكردفان. وبُني في عام 1926م خط حديدي عبر سد مكوار امتد إلى السوكي. وفي فبراير من عام 1929م تقابل هذا الخط مع امتداد الخط القادم من كسلا عبر القضارف في نقطة تقع شرق نهر الدندر. وافتتح الحاكم العام السير جون مافي رسميا ذلك الخط الجديد الممتد من تقاطع هيا إلى تقاطع سنار (بطول 802 ميلاً).
تلت تلك الإنجازات التي أُقيمت في عشرينيات القرن العشرين كساد اقتصادي عظيم (great depression)، بسببه تقلصت كثيراً صادرات البلاد الزراعية خاصةً القطن والسمسم في عام 1932م، مما أضطر الحكومة لاتخاذ تدابير تقشف صارمة شملت تقليل سفريات القطارات، وتعيين سودانيين في وظائف كان يشغلها من قبل بريطانيون ومصريون وأغاريق (؟!. المترجم). وفي شتاء 1930 – 1931م دُعي السير فيليكس بول مرة أخرى لتقديم النصح لسكك حديد السودان. وعضد الرجل ما قامت به الحكومة من إجراءات اقتصادية، ونصح أيضاً بتقليل الصرف على بند عمليات التجديد (renewals) من 350,000 جنيها مصرياً (ج م) إلى 45,000 ج م فقط. وأفضى ذلك بالطبع لضعف مزمن في الاستثمار إبان السنوات التي تلت تلك الفترة. وعلى الرغم من ذلك، كان لدى الحكومة المصرية ما يكفي من المال لاستثماره في تشييد سد “جبل الأولياء” جنوب الخرطوم. وكان لزاماً على هيئة سكك حديد السودان إنشاء ما يشبه خطاً فرعياً طويلاً لنقل كتل الجرانيت ومواد البناء الأخرى إلى ذلك الموقع. وقد مُدَّ هذا الخط عام 1933م بحسبانه تكملة لخط فرعي يبلغ طوله 9 كيلومترات – كان قد أُنشئ قبل ذلك بأربع سنوات – وهو يمتد من محطة الخرطوم الرئيسية وورشة إدارة “الري المصري” وصولاً إلى منطقة الشجرة (المعروفة بـ “شجرة غوردون”). وعقب اكتمال بناء السد في عام 1937م، أُزيل ذلك الخط الحديدي وعاد الخط الفرعي ليقتصر مساره مجدداً على منطقة الشجرة. وفي مفارقة غريبة، أظهر الموقع الإلكتروني لهيئة السكك الحديدية السودانية – بعد ثورة 2019م – جدولاً زمنياً لقطارات الركاب بين محطة الخرطوم الرئيسية وجبل أولياء، مما دفع البعض للتساؤل عما إذا كان الخط قد أُعيد إنشاؤه؛ إلا أن ذلك لم يحدث، ولم تُسيَّر أي قطارات ركاب إلى جبل أولياء على الإطلاق (ذكر لي أحد الأصدقاء بأن الخط الحديدي المقصود هو للكلاكلة، التي تتبع إداريا لمحلية جبل الأولياء، التي يتجه بعدها القطار شرقاً إلى ود مدني. المترجم)
التطورات الني حدثت بالسكة حديد أثناء الحرب الثانية وما تلاها
مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، وجدت سكك حديد السودان نفسها منخرطة بشكل كبير في الحملات ضد الإيطاليين في الحبشة (إثيوبيا) وإريتريا. وفي الفترة من يوليو 1940 إلى يناير 1941م أحتل الإيطاليون كسلا، وفصلوا – عملياً- خط سكة حديد الشرق شمال سد البطانة. وجُمع في ورش السكة حديد بأتبرا قطار مصفح للقيام بدوريات حراسة بين القضارف وسد البطانة وبدأت السكة حديد بالتدريج في نقل 78,000 من جنود الحلفاء (كان من بينهم جنود من قوة دفاع السودان)، و500 مركبة و80,000 طن من المخازن الحربية إلى جبهة كسلا. وأفلحت قوات الحلفاء في طرد الإيطاليين من كسلا، وفي اقتحام الأراضي الإثيوبية. ولما عاد الإمبراطور هيلاسلاسي إلى أديس ابابا في الخامس من مايو 1941م، صاحب دخوله لعاصمته قرع ثمانية طبول نحاسية ضخمة صُنعت في ورش السكك الحديدية السودانية في أتبرا.
وشيدت سكك حديد السودان في فبرابر ومارس من عام 1941م، ضمن حملتها ضد الإيطاليين في أرتيريا فرعا لخط حديدي بطول 52 كم (وبسعة تبلغ ثلاثة أقدام ونصف) من الملوية (Malawiya) جنوب كسلا، وعبر حدود تسني، حيث أقيم مخزن للمعدات والعتاد الحربي. وإلى الآن، وعلى الرغم من وجود خطط عديدة، يظل ذلك الخط الحديدي هو الوحيد العابر للحدود الذي أُنشئ انطلاقاً من السودان. ولعل الأمر المثير للدهشة هو أن ذلك الخط استمر في العمل بعد الحرب، وحتى بعد ضم إريتريا إلى إثيوبيا عام 1950م، حيث كانت توجد محطة رئيسية سودانية وناظرها سوداني في تسني. وفي النهاية، أوقفت هيئة السكك الحديدية السودانية الخدمة بتلك المحطة عام 1965م؛ إذ تبيّن عدم جدوى ربط هذا الفرع بشبكة السكك الحديدية الإريترية، التي كانت تعتمد مقياس سكة حديدية بعرض 950 ملم وتصل إلى منطقة بيشيا (الواقعة على بعد حوالي 150 كم غرب العاصمة الإريترية أسمرة. المترجم) بسبب اختلاف مقاييس السكك الحديدة. ومما كان أقصر عمراً من خط تسني ذلك الفرع الذي أُنشئ عام 1942م بطول 45 كم، ممتداً من “ربك” (بالقرب من كوستي) إلى مستودع على النيل الأبيض شمال “الرنك”؛ كان الهدف من إقامته هو أن يكون نقطة لنقل الشحنات العسكرية المتجهة إلى الشرق الأوسط عبر مسار معقد يبدأ من مدينة ممبسا وصولاً إلى جوبا، ثم نزولاً عبر النيل الأبيض. وكما كان متوقعاً، لم يُستخدم ذلك المسار قط، وأزيل تماماً عام 1944م. ومن الغرائب أن هذا الخط الحديدي لا يزال يُذكر في بعض خرائط السودان حتى في بداية القرن الحادي والعشرين! وربما يعزى ذلك لخطط قديمة للسكة حديد لاستخدام المسار بحسبانه مرحلة أولى لخط سكة حديدٍ يصل إلى ملكال، وهو أمرٌ لم يتحقق قط.
كانت الحرب العالمية الثانية قد أحدثت زيادة هائلة في أعداد المسافرين (وخاصة الجنود) وفي كميات البضائع المنقولة عن طريق السكة حديد والبواخر عبر أسوان وحلفا. وزادت تلك الحرب من الضغوط على واردات السودان من الفحم الحجري بأكثر مما فعلته في الحرب العالمية الأولى، خاصة وأن كل القطارات – عدا قلة قليلة – كانت تسير بمحركات تعمل بالفحم. وعند بدء الحرب لجأت السلطات لاستخدام بذور القطن – بجانب الفحم الحجري – كوقود للمحركات. غير أن استخدام بذور القطن سبب بعض المشاكل أهمها إطلاق وابل غزير من الشرر القابل للاشتعال.
وفكرت حكومة العهد الثنائي في أواخر سنواتها بالسودان في خطة لتشييد سد في الروصيرص، الواقعة على النيل الأزرق لري منطقة كنانة. وشرعت – على مراحل – في تشييد خط حديدي من تقاطع سنار إلى مدينة سنجة أولاً في عام 1952م، ثم إلى نقطة أخرى تقع على الجهة المقابلة من النهر من قرية الروصيرص في عام 1954م، وأخيراً (بعد الاستقلال) إلى المكان الذي سيقام عليه السد في الدمازين (بين عامي 1958 و1959م). وشيد خط السكة حديد على النيل الأزرق جزيئاً من مخلفات باقي القضبان الحديدية التي لم تستخدم في تشييد خط تقاطع سلوم – سواكن، الذي توقف عن العمل عام 1953م. والجدير بالذكر هنا أن تشييد خط النيل الأزرق كان قد أنجز بأيادي عمال سودانيين، وتحت اشراف مهندسين وفنيين سودانيين.
وبدأ العمل أيضا في تشييد خط سكة حديد جديد يبدأ من تقاطع عرديب (بين الرهد والأبيض) ويتجه نجو دارفور. وبعد فترة قصيرة من نيل الاستقلال في عام 1956م بلغ الخط مدينة أبو زبد لمواكبة تزايد حركة شحن البضائع والركاب في شبكة آخذة في التوسع، واُشْتُرِيَتْ 42 قاطرة بخارية قوية من طراز “ماونتن” ( 4-6-2) تعمل بالوقود السائل من شركة “نورث بريتيش” (North British) إبان عامي 1954 و1955م. وقد كانت تلك القاطرات هي الأخيرة من نوعها التي تشيريها هيئة سكك حديد السودان؛ إذ كانت رياح التغيير قد بدأت تهب على قطاع تشغيل السكك الحديدية في أفريقيا، تماماً كما كانت تهب على كل الهيكل السياسي للقارة.

sudanzebra@gmail.com

Author
بدر الدين حامد الهاشمي

بدر الدين حامد الهاشمي

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
تجربة الحزب الشيوعي السوداني 1946-2026 (3)
منبر الرأي
حوار البرهان ، هل هو حوار وثبة جديد علي حسب الطقس والمناخ؟!
الرياضة
ستة اتحادات عربية بينها السودان تعرب عن دعمها الكامل لإنفانتينو وسط أزمة الفيفا
تقارير
ماذا حدث بسجن “الهُدى”؟ وهل يمهّد لاقتحامات أكبر بسجون السودان؟
Uncategorized
البرهان يستقبل الجنجويدي المجرم النُور القُبة استقبال الأبطال في إهانة واضحة لدماء ضحاياه!

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

في مصائر الانتقالات السياسية بين سلطة الانقاذ ومناوئيها .. بقلم: عثمان محمد صالح/ هولندا

طارق الجزولي
منبر الرأي

بعد تلاته سنين زال المخدر يا حمدوك .. بقلم: ️عصام الصادق العوض

طارق الجزولي
منبر الرأي

استقلال النيابة العامة .. بقلم: د. مصعب عوض الكريم علي ادريس

طارق الجزولي
منبر الرأي

شاهدت .. بقلم: حسن عباس

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss