معتصم قرشي وأمدرمان
قصة مدينة ، وحكاية كاتب وكتاب.
تداولت بعض الاسافير والاوساط الإعلامية في الأيام الاخيرة نبأ صدور كتاب للوجيه الأمدرماني المعروف معتصم قرشي بعنوان ( أمدرمان ..حكايات المدينة..توثيق لتاريخ الأسواق والحرف والشخصيات. ) و وجدتني من بين اسرع العديد من الاشخاص ممن يمموا شطر الاسواق والمكتبات للحصول على نسخة من الكتاب الذي عكفت على قرآته بعد سويعات من استلامي له.
وساعدني أن الكتاب ، بغلافه الانيق وتقاسيمه المهندمة الجميلة وطباعته وخطوطه التي تساعد على قراءة هادية مريحة، وصفحاته التي لا تزيد عن 180 ،على اكمال قراءته في نحو ساعتين
فقط ، الا أنها كانت كساعات عشت خلالها مجددا جزءا من طفولتي وصباي ومطلع شبابي في تلك المدينة التي عشنا وترعرعنا فيها وما زال كل منا يعيشها في أعماقه اينما حل واينما قذفت به رياح الغربة .ومما يؤكد ذلك إن الكتاب الصغير
حجما الكبير معنى ومحتوى شارك في تقديمه ثلاثة كتاب هم الناشر المحرر الدكتور محمد بدوي مصطفى الذي ولد ونما في امدرمان قبل ان يستقر في باكورة شبابه في كونستانس في المانيا ، والذي كتب في مقدمته ( اكتب عن مدينة احببتها منذ نعومة اظافري. اكتب عن امدرمان تلك اللؤلؤة البراقة على ضفاف النيل وللتي كانت وما تزال مسرحا للتاريخ الشعبي ومخبأ للقصص والاحاجي العفوية. شارك كذلك في التقديم الصحفي الاستقصائي المعروف عبد الرحمن الامين الذي استقر به الحال في السدرة الامريكية واشنطن . كتب يقول ( كما كانت دار معتصم في زمان مضى ملتقى لصفوة من اهل امدرمان من مثقفين وفنانين وشعراء ، فقد صارت صفحته في فيسبوك ملاذا للباحثين عن شئ مفقود وصارت كسوق عكاظ في وفرة التعليقات ،واقرب إلى هايدبارك في حرية التعبير. اما ثالث المعلقين فقد قال في مقدمته (امدرمان القديمة ذاكرة وطن وروح مدينة. ليست مجرد بقعة على شط النيل بل هي وجدان السودان ومرآة روحه . بين ازقتها القديمة وأحيائها العريقة ولدت ملامح وطن وتفتحت بذور نهضة فكرية وثقافية وسياسية.
اما المواد والموضوعات التي تناولها معتصم كانت اشبه باسواق شعبية متجاورة ومحلات ودكاكين ومطاعم للاقمشة الملونة والمفروشات الارضية وعربات الجر تبدأ من ( نورا مجنونة السوق وتتدرج إلى الخضرجية والجزارين ثم تتجه الى اعلى لتتضمن اسماء وجهاء وكبار شيوخ المدينة وأشهر الشخصيات واكبر الأسر ومنها اسماء شخصيات مؤثرة مثل كمال حمزة ومبارك سنادة ومعتز البرير وع.الكريم ميرغني و .و..منصور خالد. تحدث الكاتب باسهاب عن امدرمان المدينة وتاريخها وتراثها .وفي عجالة ونيابة عن كثيرين ممن عبروا عن انبهارهم بكل ما جاء في الكتال ونغتنم من جانبنا هذه الفرصة لنعبر باختصار عن فائق تثميننا لكل ما تمنع هذا السفر القيم شكلا ومحتوى ونرفع مجددا كل الشكر للكاتب الذي صاغ كتابه بشكل جعلنا نشعر به ونعيشه ونحسه ونتابعه كاننا نتابع فيلما سينمائيا مصورا بين الغابة والصحراء وبين النيل وافرعه المتعددة
محمد آدم عثمان
mohamedadamosman116@gmail.com
