منذ تأسيسه في العام 2009م، ظل ملتقى أيوا للسلام والديمقراطية مبادِراً، ومسانِداً، وفاعلاً في دعم الجهود الوطنية الرامية إلى جمع الصف الوطني، ولمِّ شتات القوى المدنية الحيّة، وتعزيز مسار التحول المدني الديمقراطي في السودان. وقد أثمرت هذه الجهود – بعون الشركاء الوطنيين والدوليين – عن انعقاد عشرة مؤتمرات ناجحة، مثّلت منصات حوار جاد ومسؤول حول قضايا السلام، والديمقراطية، وبناء الدولة.
وفي ظل هذا الواقع المأساوي الذي يعيشه وطننا الجريح، وما يمر به السودان من حرب مدمّرة وانهيار شامل لمؤسسات الدولة، كان الملتقى قد قرر عقد مؤتمره الحادي عشر خلال شهر فبراير القادم، بهدف سبر أغوار الأزمة الوطنية، وتشخيص جذور الصراع، والبحث عن مخارج عملية تضع السودان على عتبة السلام المستدام والحكم المدني الديمقراطي. وقد لقيت هذه المبادرة تجاوباً مقدّراً من عدد واسع من القوى المدنية والسياسية الحيّة.
غير أنّ الساحة الوطنية شهدت، في هذا السياق، صدور مبادرتين وطنيتين مهمتين، تمثّلتا في:
ميثاق القاهرة لوقف الحرب وتحقيق مقاصد الثورة واستعادة المسار الدستوري المدني الديمقراطي الموقع في الرابع من يناير 2026؛
وإعلان المبادئ السوداني لبناء وطن جديد، الصادر في نيروبي.
وانطلاقاً من مسؤوليتنا الوطنية، وحرصاً على عدم تشتيت الجهود، وتعزيز فرص التوافق الوطني الواسع، قرر ملتقى أيوا للسلام والديمقراطية ما يلي:
تثمين ودعم أي جهد وطني خالص يهدف إلى:
وقف الحرب فوراً؛
إغاثة المدنيين المتأثرين بالحرب، وحمايتهم من كافة أشكال الانتهاكات؛
استعادة المسار المدني الديمقراطي، بعيداً عن منطق السلاح، والبندقية، والإرهاب.
تأكيد التزام الملتقى بالعمل على البناء والتبشير بما تم الاتفاق عليه في المبادرات الوطنية الجادة، باعتبارها رصيداً يمكن تطويره وتجويده في اتجاه مشروع وطني جامع.
قرر الملتقى إرجاء عقد مؤتمره الحادي عشر، على أن تُكرَّس فعالياته القادمة للعمل مع القوى المدنية والسياسية والمجتمعية من أجل:
التوافق على صيغة لعقد اجتماعي جديد؛
يكون هذا العقد الاجتماعي مدخلاً لتأسيس قواعد الحكم المدني الديمقراطي، القائمة على المواطنة، والعدالة، وسيادة حكم القانون، والفصل بين السلطات.
يدعو الملتقى إلى تضافر الجهود الوطنية، وتكريس اللحمة المجتمعية، ونبذ خطاب الكراهية، والجهوية، والعنصرية، والتشرذم، تأكيداً على أن وحدة السودان وسلامه لا يمكن أن تتحقق إلا بإرادة وطنية جامعة.
يهيب ملتقى أيوا للسلام والديمقراطية بجميع القوى الوطنية أن تتحلّى بروح المسؤولية الوطنية الخالصة، وأن تسمو فوق الجراح، بروح التسامح، والتساوي، والإنصاف، من أجل انتشال وطن الأجداد من الهوة التي سقط فيها بفعل التشبث بالسلطة، وضيق الأفق، وتغليب المصالح الذاتية على المصلحة الوطنية العليا.
إن السودان لن يُنقذ إلا بسواعد أبنائه وبناته، وبإرادة مدنية واعية، وبمشروع وطني جامع، يضع حدّاً للحرب، ويفتح الطريق أمام دولة مدنية ديمقراطية عادلة، تليق بتضحيات الشعب السوداني.
ملتقى أيوا للسلام والديمقراطية
20 يناير 2026
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم