مرتضى الغالي
murtadamore@yahoo.com
من هو البرهان..؟! وكم يساوي حتى يكون مسؤولاً عن تحديد مَنْ يعود للسودان ومن يبقى فيه ومن يقضي بحرمانه من الهوية والجنسية..؟! هل يظن البرهان أن السودان (معدية أو بنطون) يملكه ويقف عليه نوتياً وروّاساً و(كمسارياً) يحدّد مَنْ يركب ومَنْ ينزل..؟؟
يا سبحان الله..! (فيك الخصامُ وأنتَ الخصمُ والحَكَمُ)…!
البرهان ليس سوى مُغتصب سلطة قاد انقلاباً دموياً على الشرعية وعلى الدستور ثم أشعل حرباً قتلت مئات الآلاف وشرّدت الملايين ودمرّت الوطن..!
ويا ليته كان شجاعاً وبدأ هذه الحرب الفاجرة بنفسه وبقراره كما يفعل قادة الحروب..! إنما هي حرب بدأها آخرون وهو على رأس الجيش..فسار خلفهم فيها مجروراً من خطام أنفه..وباع جيش الوطن لجماعة سياسية معلومة..وسار خلفها كما سارت (نعاج بانورغ) في الحكاية الشعبية الفرنسية..!
البرهان مسؤول عن مذبحة ميدان الاعتصام التي جرت تحت قيادته العسكرية…ومسؤول عن مقتل عشرات الأبرياء في انقلابه المشؤوم…ومسؤول عن مواصلته للحرب وموت عشرات الآلاف فيها…وهو مسؤول عن تسليح المليشيات وتفريخها بالعشرات..ومسؤول عن جعل السلاح الغالب خارج أيدي الجيش..وقد تردّد اسمه أيضاً باشتراكه في مذابح دارفور وحرق القرى..وهي وفق التصنيف جرائم حرب وإبادة جماعية..!
مَنْ هو البرهان حتى يمنع مواطنين (بالاسم) من دخول السودان..؟! على أي قانون يستند..وعلى أي (سجم رماد) يعتمد..؟! هل يملك رقاب الناس ليسمح ويمنع بدخول السودان أو الخروج منه.. وهكذا عبر خطبة سياسية على الهواء..؟!
لو كان داخل هذا الزي العسكري (رجل ملو هدومه) وله أدنى قدر من المسؤولية أو الرشد لقال إنه سيلجأ إلى القانون ويقدّم بلاغه حول سحب الجنسية آو منع عودة الذين يكرههم ويعاديهم من موقفه السياسي..!
هل القوات المسلحة تعادي فريقاً سياسياً وتنتصر لفريق..؟! أم أنها تقف على قدم المساواة مع المواطنين..وأنها مسؤولة عن حماية الوطن وجميع أهله..؟!
هل هذا الكلام خطأ..؟! ما رأي البرهان وكل (شرفنطح) يسير خلفه بالزعيق والنعيق.؟!
وحتى تعرف جهل هذا الرجل بالقانون وبمقدرات القيادة فإنه قد جعل نفسه خصماً لقطاعات من الشعب بسبب (تحزّبه السياسي) وأصبح يناصبها العداء وينحاز إلى أخرى ويأتمر بأمرها..بل يردد بلا خجل مكايداتها الضحلة…؟!
هل هناك قائد جيش أو رأس دولة (مثلاً..مثلاً) ينزل إلى حضيض أن يذكر على الهواء أسماء قادة سياسيين ويقول إنهم ممنوعون من العودة إلى وطنهم..؟!
هل هذه تصرفات رئيس..أن يخطب أمام الملأ ويقول فلان وعلان ممنوعون عن دخول السودان..؟! ألا يفتح ذلك الباب مُشرعاً لآي مأفون يحمل هذا الكلام غير المسؤول على محمل الجد ويعتدي عليهم بحجة أن رئيس السلطة استعداهم وقام بتخوينهم وذكرهم بأسمائهم..؟!
هل يريد البرهان أن يسكت الناس ويغلقوا أفواههم وهم يرون بالدلائل المتواترة والمُشاهدة عياناً بياناً والتي رآها كل العالم عن التلوث الكبير والأمراض التي تكاثفت وتنوّعت والسمّيات التي انتشرت وطفحت على الشواطئ والسواحل..والفئران والأسماك التي نفقت بالآلاف وانقلبت على بطونها..وطفحت معها براميل السموم والمواد القاتلة..؟!!..ألا يمثل كل ذلك (ولو مجرد شبهة) بـ(تلوث ما) في الماء والتربة والغذاء والهواء..؟!
يخرج البرهان كل يوم بحديث أقبح وأتفه وأكذب من حديثه يومه السابق؛ يتوعّد أبناء الوطن وكأن السودان أصبح ملكا له أو (لكوابيس أبيه).. وتسبر وراء هذه التخاريف التي تخرج منه مثل (الهواء الفاسد) أجهزة عدله وقضاته ونياباته وأبواقه الإعلامية وحكّاماته..!
هذا هو حال السودان اليوم: ساحة تعج بالفوضى و(العُصبجية) وعديمي التأهيل والموتورين من الثورة..واللصوص والسماسرة والأرزقية و(الزلنطحية)..وكل الذين لا يجمع بينهم جامع غير الإجرام..! هذه هي (خُلاصة التربية الإنقاذية) التي ملأت أحشاء تلامذتها بأسوأ ما في (قاع القاع) من الانتهازية والنفاق والسفالة والكذب والبهتان…!
السودان مصائره وإدارة شؤونه الآن بين أيادي شخوص وأزلام (غير مؤتمنين على شيء) وهذا أخف ما يمكن أن يُقال عن الذين يجلسون الآن في مقاعد سلطة مُغتصبة جرّت وراءها كل هذه النوازل والمصائب والجوائح..!
فلنقل إنهم غير مؤتمنين تخفيفاً عليهم..ولا نقل (معاتيه ومتآمرين وانتهازيين لا ضمير لهم)..وسبحان الله الذي “يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور”..!
لسوف تنجلي هذه الطبقة الفاسدة بغلبة الحق التي وعد الله بها عباده…تباركت كلمات الله التامّات..!! الله كسّبكم..!!
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم