باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الأربعاء, 26 أغسطس 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. الوليد آدم مادبو
د. الوليد آدم مادبو عرض كل المقالات

من العقلنة إلى الفلقنة: رحلة الهبوط نحو القاع

اخر تحديث: 26 أغسطس, 2026 12:09 مساءً
شارك

دكتور الوليد آدم مادبو

﴿سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾ — سورة الزخرف، الآية 19

ثمة سؤال قديم يتجدد كلما وقف مثقفٌ أو دبلوماسي أو كاتبٌ على الحياد، وهو يرى الباطل يعبر أمامه بخُطى واثقة: متى تحديدًا يتحول «الفهم» إلى «التبرير»، ومتى يصبح «التبرير» جسرًا سالكًا نحو «التواطؤ»؟

وليس المقصود شخصًا بعينه، بقدر ما هي ظاهرة إنسانية تكررت عبر التاريخ، التقطتها الروايات الكبرى قبل أن تلتقطها بيانات الأمم المتحدة. وربما لهذا تستدعي المناسبة السودانية الراهنة أن نستعير من التراث الروائي والفكري مرآة نقرأ فيها أنفسنا قبل أن نقرأ فيها غيرنا.

الفلقنة: من المختبر إلى الضمير

الفلقنة (Vulcanization) عملية كيميائية يتحول فيها المطاط اللين، القابل للتشكل، إلى مادة صلبة أكثر مقاومة للضغط. تحت الحرارة والكبريت يفقد المطاط شيئًا من مرونته الأصلية، ويكتسب «ثباتًا» هو، في جوهره، تصلب.

وهذه استعارة دقيقة لما قد يحدث للضمير حين يتعرض لحرارة السلطة وكبريت المصلحة مرارًا: يبدأ لينًا، قابلًا للتأثر بالحجة والألم الإنساني، ثم يتصلب تدريجيًا حتى يعجز عن الانثناء أمام أي شيء، بما في ذلك الحقيقة.

الفارق بين «الفلقنة» و «العقلنة» (Rationalization) هو الفارق بين من يحاول تفسير موقف ملتبس تحت ضغط حقيقي، مع بقاء قدرته على مراجعة نفسه، ومن يتحول تبريره إلى طبيعة ثانية لا ألم فيها.

فالإنسان لا يبدأ حياته معلنًا استعداده للتواطؤ. يبدأ غالبًا من موقع مبدئي، ثم يجد نفسه أمام ظرف استثنائي، فيبحث عن مخرج، ثم عن عذر، ثم عن تفسير. وقد يكون هذا البحث نابعًا من الخوف أو الإكراه أو الاعتقاد الصادق بأن البقاء في الموقع يتيح تقليل الضرر. لكن الخطر يبدأ حين تتحول هذه الاعتبارات المؤقتة إلى ذريعة دائمة، وحين يُستخدم التعقيد لا لفهم الواقع، بل لإعفاء الذات من مسؤوليته.

المراحل الأربع: من المبدئية إلى الفلقنة

يمكن تلمّس أربع محطات في هذا المسار، رسمها كبار الروائيين والمفكرين قبل أن تتكرر في سير معاصرة. وليس المقصود أن كل من يمر بإحداها ينتهي بالضرورة إلى التواطؤ؛ فالفروق بين الخوف والإكراه والانتهازية والتواطؤ المتعمد تظل جوهرية، كما تختلف المسؤولية باختلاف القدرة على الاختيار وكلفة الرفض.

١) المبدئية الأولى

هي لحظة الرفض الصافي، حين يقف الإنسان أمام الباطل ويرفضه بلا مساومة. جوليان بندا، في خيانة المثقفين، وصف دور المثقف الأصيل بأنه حارس للقيم المطلقة — العدالة والحقيقة — لا خادمًا للمصالح الآنية.

هذه هي النقطة التي ينطلق منها الجميع تقريبًا، ومنها بدأ كثير ممن انزلقوا لاحقًا. فلا أحد يبدأ مسيرته معلنًا نيته التواطؤ؛ بل يبدأ غالبًا، كما توحي دلالة اسمه، بوعدٍ بالحرث والزرع لا بالإجداب.

٢) تأنيب الضمير

هنا يبدأ الشرخ. يعرف الإنسان أن ما يفعله أو يسكت عنه قد يكون خطأ، لكنه يجد نفسه أمام اعتبارات متعارضة: «الظروف معقدة»، «لا بديل أفضل»، «لو تركت المكان لجاء من هو أسوأ»، أو «قد يؤدي التصعيد إلى مزيد من الأذى».

ولا ينبغي وضع هذه الدوافع كلها في خانة واحدة. فالصمت الناتج عن تهديد مباشر يختلف عن الصمت الذي تفرضه هشاشة الموقع أو الخوف على الأسرة، كما يختلف كلاهما عن الصمت الذي تحركه الرغبة في الحفاظ على النفوذ أو المكاسب.

هذه هي المرحلة التي جسّدها إيفان كارامازوف عند دوستويفسكي في أسطورة «المفتش الكبير»، حين يبرر القمع باسم راحة الناس من عبء الحرية والاختيار. الضمير هنا لا يزال حيًا، لكنه بدأ يتفاوض.

وتقترب منها صورة نجيب محفوظ في الكرنك، حيث يتحول شباب مؤمنون بقضيتهم إلى مخبرين على رفاقهم بعد التعذيب والاستدراج؛ لا لأنهم اقتنعوا بالباطل، بل لأن أجسادهم وأرواحهم استُنزفت حتى أصبح الخضوع خيارًا «عقلانيًا» في نظرهم.

وهنا تتضح إحدى أخطر مفارقات المسار: قد يبدأ التنازل من ضعف حقيقي، لكن الإنسان سرعان ما يحتاج إلى لغة تبرره. فيتحول الخوف إلى «حكمة»، والعجز إلى «واقعية»، والتراجع إلى «مسؤولية».

الضمير هنا لا يزال حيًا، لكنه بدأ يتعلم كيف يساوم نفسه.

٣) الاسترخاء للباطل

الضمير يتعب من التفاوض، فيستسلم. وهنا تصبح فكرة حنة أرندت عن «تفاهة الشر» (banality of evil) ذات صلة شديدة: فالشر لا يحتاج دائمًا إلى وحوش كي يمارس نفسه، وإنما يمكن أن يتحول إلى روتين إداري يمارسه أناس عاديون لا يشعرون أنهم فاعلون له، بل مجرد «منفذين».

في هذه المرحلة قد يفقد الإنسان إحساسه بأنه طرف في النتيجة، ويرى نفسه مجرد جسر عابر لا يُسأل عما يعبر فوقه. لم يعد السؤال «هل هذا صحيح؟»، بل «هل أستطيع الاستمرار في موقعي؟».

وهنا تضيء مدن الملح لـ عبد الرحمن منيف هذا التحول من زاوية أخرى: كيف يتحول التكنوقراط والموظفون، رويدًا رويدًا، إلى أدوات طيّعة في يد السلطة الريعية، وهم يقنعون أنفسهم بأنهم «يخدمون التنمية». وقد يكون بعضهم مؤمنًا فعلًا بأن الإصلاح التدريجي من الداخل أفضل من المواجهة، بينما يتحول بعض آخر إلى انتهازي يستثمر قربه من السلطة.

وفي ذات، يجعل صنع الله إبراهيم من الحياة اليومية سجلًا ساخرًا لهذا التكيف البطيء؛ فالقمع لا يأتي دائمًا في صورة مشهد استثنائي، وإنما يتسلل إلى التفاصيل حتى يصبح جزءًا من أثاث الحياة، دون أن يشعر الإنسان بلحظة الانكسار.

٤) الفلقنة الكاملة

هنا يصل التصلب إلى منتهاه: يصبح الدفاع عن الباطل هوية لا موقفًا. لم يعد الإنسان يبرر موقفًا اضطر إليه، بل صار يشارك في إنتاج الرواية التي تبرر الأذى، ويهاجم من يكشفه، حتى حين تزول أسباب الخوف أو الإكراه.

وهنا تستحضر صورة ميلان كونديرا في كتاب الضحك والنسيان سلطةً لا تكتفي بتغيير الحاضر، وإنما تمحو الصور من الذاكرة الجماعية، وتُنسي الناس حتى أنهم كانوا يومًا غاضبين. فالسلطة هنا لا تكتفي بفرض الرواية؛ إنها تعيد تشكيل الذاكرة نفسها.

وفي إفريقيا، يلتقي هذا المعنى مع نقد نغوغي وا ثيونغو للنخبة الإفريقية ما بعد الاستعمارية التي استبدلت المستعمر الأبيض بمستبد محلي، وواصلت خدمة البنية نفسها بوجوه جديدة. فالمشكلة لا تعود في الخضوع للسلطة فحسب، وإنما في أن يتحول الخاضع إلى شريك في إعادة إنتاج النظام الذي كان ينبغي أن يقاومه.

أما تشينوا أتشيبي، في رجل من الشعب، فرسم صورة مريرة للمثقف الذي يبرر فساد السياسي لأنه، في النهاية، «واحد منا». هنا لا يعود الخوف وحده تفسيرًا كافيًا؛ إذ تظهر المصلحة والانتماء والانتفاع، ويصبح التبرير نفسه جزءًا من آلية حماية الباطل.

وهكذا تكتمل الرحلة: من إنسان يرى الباطل ويرفضه، إلى إنسان يراه ويبحث له عن عذر، ثم إلى إنسان يتعايش معه، وأخيرًا إلى من يدافع عنه وكأنه يدافع عن نفسه.

هافيل: حين يتحول الكذب إلى نظام حياة

فاتسلاف هافيل، الكاتب المسرحي والمعارض التشيكي، قدم في مقالته قوة عاجزي القوة (The Power of the Powerless) تحليلًا بالغ النفاذ لهذه المسألة.

فالأنظمة الاستبدادية لا تصمد بقوة أجهزتها القمعية وحدها، بل بمشاركة يومية صغيرة من ملايين الأفراد الذين «يعيشون داخل الكذبة» دون أن يعتنقوها بالضرورة، لكنهم يمارسون طقوسها لأنها أسهل من كلفة الرفض.

وهنا ينبغي الحذر من مساواة الجميع. فهناك من يكرر الشعارات لأنه مهدد، ومن يفعل ذلك لأنه يريد حماية أسرته أو وظيفته، ومن يلتزم الصمت لأنه لا يرى منفذًا آمنًا، ومن يشارك لأنه يطمع في مكسب، ومن يذهب أبعد من ذلك فيصنع الدعاية ويقمع الآخرين دفاعًا عن النظام.

قد تتشابه النتائج، لكن الدوافع ودرجات المسؤولية ليست واحدة. الخوف يفسر السلوك ولا يجعله فضيلة، والإكراه يخفف المسؤولية ولا يمحو أثر الفعل، والانتهازية تكشف عن اختيار تحركه المصلحة، أما التواطؤ المتعمد فيفترض معرفةً بالضرر واستعدادًا للمشاركة فيه أو تغطيته رغم وجود بدائل معقولة.

خاتمة:

القسوة في هذا السؤال أنه لا يضع شخصًا بعينه أمام المرآة، بل يضعنا جميعًا أمامها: أين نقف؟ هل ما زلنا نرفض ما نعرف أنه خطأ، أم بدأنا نبحث له عن الأعذار، حتى صار التبرير عادةً والتكيف طبيعة؟

فالضمير لا يتصلب دفعة واحدة. يبدأ الأمر بتنازل صغير، ثم آخر، إلى أن يصبح ما كان يؤلمنا بالأمس شيئًا لا نشعر به اليوم. وهنا تتحول العقلنة إلى فلقنة، ويصبح الإنسان قادرًا على رؤية الباطل دون أن يراه في داخله.

وربما لا يكون الهبوط إلى القاع هو الخطر الأكبر؛ وإنما أن نصل إليه دون أن نشعر أننا ارتطمنا بالحضيض.

auwaab@gmail.com

Author
د. الوليد آدم مادبو

د. الوليد آدم مادبو

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
رحلتي مع حركة الطلاب المحايدين في جامعة الخرطوم
منبر الرأي
الإسلاميون وندوة أكتوبر 1964: دقنك حمست جلدك خرش ما فيه (4-6) .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم
منبر الرأي
الإخوان بين الأسطورة الأمنية والحقيقة السياسية
منبر الرأي
كيف يصبح طفلك قارئا؟ .. بقلم: بروف. مجدي محمود
منشورات غير مصنفة
تعيين إتحاد أطباء السودان .. بقلم: عميد معاش د. سيد عبد القادر قنات

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

ألدم يحن للدم .. بقلم: إسماعيل عبد الله

طارق الجزولي
منبر الرأي

نحن ندري ماذا تفعلون؟ .. بقلم: فريدة المبشر

طارق الجزولي
منبر الرأي

الحركة الشعبية فى ولاية القضارف.. السحب من أرصدة الجميع …. تقرير عبد الفتاح عرمان

عبد الفتاح عرمان
منبر الرأي

مغامرة ابن سلول رب الفور!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss