إذا كان فيما سبق من حديث قد توقف عند التحول من الحزب السياسي الي اصطناع الواجهة الاجتماعية والأهلية والمطلبية عبرعملية اقل ما توصف بانها هروب من استحقاقات الممارسةالسياسيةالسابقه وعدم القدرة علي مواجهة الشعب والجمهورالسياسي عبر جرد حساب لشكل وطبيعةالممارساتالسابقه ومانتج عنها من نجاحات واخفاقات في خطاب مباشر ، لياتي السؤال الذي يفرض نفسه بعد ذلك هو ماذا يحدث عندما تنجح هذه الواجهة في اكتساب حضور اجتماعي وسياسي يتجاوز حدود العمل الأهلي والمطلبي ؟
هنا تبدأ المرحلة الأكثر حساسية.
فالكيان السياسي الذي يبدأ في مظهر تنكري كإطار اجتماعي أو مطلبي علي ارضيه موسسيه وتنظيميه سابقه كاسم وبرنامج سياسي وايديلوجي وبحضور سلطوي حالي لا شك من انه سوف يكون قادرا في ظل الفراغ الحالي ان يظهر في صوره كيان جماهيري واسع وانه استطاع تاسيس قاعدة من المشاركة باستقطابه القيادات الأهلية والشخصيات العامة، وإصدار البيانات، وتكوين مكاتب وهياكل في الولايات، كلها الشي الذي تمنحه بمرور الوقت حضوراً سياسياً مستقلاً عن صفته القانونية أو المعلنة.
وبذلك ينتقل المشروع من صناعة الواجهة إلى صناعة الاعتراف.
من الحضور الاجتماعي إلى الشرعية السياسية بما لديه من عضوية سابقه وبما لديه من حضور مدعوم من السلطة وقدره علي استقطاب المزيد من الحضور الجماهيري الباحث عن الحقوق والمطالب .
هذه الكيانات في هذه الظروف قادره علي اكتساب شرعية سياسية مرحليه مزيفه ولكنها بالطبع سوف لن تكون قادره علي الاحتفاظ لفتره طويله حتي في ظل استمر الوضع السياسي الداعم لها والتي نشأت من خلال تبنيه لها.
الكيانات المؤسسة علي الشرعية الأهلية والمطلبيه لن تسطيع الحضور طويلا رغم امكانيه الحركه ، والشرعية الناتجة عن السيطرة الفعلية، أو تلك التي تنتجها القدرة على حشد قطاعات اجتماعية واسعة، وذلك بسبب الصدام الطبيعي بين ما تطرحه وما تستطيع فعلآ إنجازه من وعود وحقوق مطلبيه لا تحتمل التأجيل.
تلك التنظيمات تريد أن تقدم نفسها باعتبارها كيان اجتماعي مطلبي منفصل عن السلطه لا امتداد لها ، معبر عن المجتمع ومطالبه لا كيان سلطوي وتنظيمي يمثل في حقيقته صوره من مظاهر السلطة التي تمتلك القدرة الفعليه علي تحقيق تلك الحقوق والمطالب. تلك التنظيمات والكيانات قادره علي الحراك السياسي والاجتماعي وقادره علي تقديم خطاب قد يرضي الجماهير حين من الوقت ولكنها لن تكون قادره علي تحقيق اي مكاسب حقيقيه ومستقبليه . تسطيع مخاطبه عضويتها ولكنها لن تستطيع مخاطبه الحقوق والمطالب الحقيقية
للأغلبية الصامتة والقوي المجتمعية الحيه.
نواصل بإذن الله
عوض الكريم محمد عثمان عكاشة المحامي
