من طرف المسيد: عُنكوليب حسبو

بقلم عادل سيد أحمد

من قال إن تعليم الأطفال هو مهمة ذات اتجاهٍ واحدٍ فقط؟ تنهمر منا الدروس لتغزو أدمغتهم البضة ونفوسهم البريئة؟
في زمن العولمة هذا فإن الجيل الجديد يعلمنا كل يوم في شؤون الميديا ونظم المعلومات، وقبلهم أطفال التلفزيون والكهارب.
والحال كذلك فإننا نطلب مساعدة يومية من أبنائنا وأحفادنا في مواجهة تحديات التكنولوجيا الرقمية وأمور الإنترنت والأجهزة الذكية، ولا تثريب علينا ولا جُناح في ذلك.
بيد أن ما سنحكي اليوم في هذه الحلقة من (من طرف المسيد)، هو طرفة بطلها عمي حسبو سيد أحمد، عليه رحمة الله، وقد كان رجلاً خيراً وفكهاً وساخراً حاضر البديهة.
وقد قادته الظروف، هو وثلة من أصدقائه، إلى إحدى القرى النائية الواقعة في ضواحي القضارف بشرق السودان، وهناك زاروا في أحد الأيام منزل أحد أصدقائهم أو زملائهم في العمل. ولما كان صاحب الدار غائباً فقد استقبلتهم بدلاً عنه حرمه، بحفاوة، وأجلستهم في الفناء.
وبعد غياب قصير عادت وهي تحمل صينية عليها أواني كان فيها عسل وسمسم، وحول الأواني تراصت قطع من العُنكوليب ، ووضعتها أمامهم وهي تردد كلمات الترحيب، ثم عادت أدراجها إلى داخل المنزل.
وأحتار الأصدقاء الضيوف في كيفية تناول هذه التشكيلة من الزاد، وحاولوا التخمين لكنهم فشلوا زريعاً.
وفي تلك الأثناء لمح حسبو طفلاً من الجيران جاء بالقرب منهم، فناداه وسلم عليه ثم قال له:

  • يا جَنَا! تعال أُكُل من الشِّي دِي.
    واستجاب للنداء الطفلُ على الفور، وأمسك بقطعة من (العُنكوليب)، وغمَّسها في العسل، ثم دحرجها فوق السمسم.
    وعندما هَمَّ بأخذ القطعة الثانية من تلك الطيبات، وهو يحسب أن نعمةً غير ممنونة قد هبطت عليه، قاطعه حسبو، الذي استبان الآن طريقة تناول هذا الطعام الشهي، قائلاً له:
  • خلاص كفاك، أمشي شيل من جوة!
    وهكذا استخلص حسبو (درساً عُنكوليبيَّاً) ثميناً من طفلٍ لا يكاد يبلغ العاشرة من العمر.

amsidahmed@outlook.com

عن عادل سيد احمد

عادل سيد احمد

شاهد أيضاً

من طرف المسيد: عن شركة شَل (3)

يرويها الأستاذ محمد سيد أحمد الحسنحررها عادل سيد أحمد طيب، ماذا عن العمل النقابي في …