ميعاد مبارك: الخرطوم ـ «القدس العربي»: تظاهر مئات السودانيين، الأحد، رفضا للاتفاق الإطاري الموقع بين المدنيين والعسكر، تلبية لدعوة وجهتها مجموعة «نداء أهل السودان» الموالية للإسلاميين وللانقلاب.
وكانت المجموعة قد دعت للتظاهر تحت شعار «مواكب الغضب» مؤكدة أنها تعبر عن «موقف وطني وحراك شعبي» ضد الاتفاق الإطاري وضد «مشروع التسوية» التي وصفتها بـ«الأجنبية».
ورفع المحتجون لافتات نددت بالاتفاق ووصفته بـ«الثنائي والمهدد للسيادة والكرامة الوطنية» كما اتهم المحتجون المشاركون في التظاهرات، الموقعين على الاتفاق بـ«العمالة للسفارات الأجنبية، والعمل على تفكيك الجيش السوداني ومصادرة القرار الوطني».
ودعا القيادي الإسلامي، محمد علي الجزولي، خلال مخاطبته التظاهرة لـ«إغلاق البلاد بدلا من حشد التظاهرات».
وقال إنهم «كانوا في التظاهرات السابقة يهتمون بحشد العديد من المحتجين، حتى يبدو أنهم كثر، ولكنهم سيعملون في مقبل الأيام إلى إغلاق مدن البلاد، وحصار الخرطوم بدلا عن التظاهر».
وأشار إلى أنهم «صمتوا طوال الأيام الماضية، لأنهم كانوا يقومون بترتيبات» لم يكشف عن تفاصيلها، مضيفا: «كنا سنعلن عنها اليوم (أمس) ولكن طُلب منا الانتظار قليلا».
وأضاف: «لم نلغ هذه الترتيبات، ولكن أجلناها فقط، لأننا تلقينا رسائل إيجابية نريد أن نتأكد من مصداقيتها قبل الشروع في أي خطوات جديدة».
وكان الجزولي قد دعا نائب المجلس السيادي محمد حمدان دقلو «حميدتي» أمس، عبر منشور على حسابه في فيسبوك، إلى ما أسماها «الاستقامة السياسية».
وأكد أن «حميدتي» فقد 90٪ من مناصريه «بالانضمام للتسوية» مؤكدا أن «الشعب السوداني يبغض التدخل الأجنبي والعلمانية».
وتابع «هل يعلم (حميدتي) أن التقارب مع العلمانيين سيفقده حاضنته الطبيعية لأنها محافظة، وهل يدرك أن حلفاءه الجدد يعدون له مقعدا بجوار القيادي في النظام السابق علي كوشيب» الذي تتم محاكمته في المحكمة الجنائية الدولية.
وأكمل: «على (حميدتي) أن يدرك أن حلفاءه الإقليميين أنفقوا مليارات الدولارات ليكسبوا الانتخابات في المغرب وتونس وتركيا وماليزيا وفشلوا لأن الناخب خلف ستارة التصويت لا يحركه الدولار فقط» حسب ما ذكر.
وحسب مجموعة «نداء أهل السودان» فإن الاتفاق الإطاري «إعادة لإنتاج الأزمة السودانية، وتقويض للسيادة الوطنية» داعية الموالين لها للتصعيد.
بداية مرحلة جديدة
وأشار المتحدث باسم المجموعة، هشام الشواني، في تصريحات صحافية، إلى أن هذه التظاهرات» ستكون بداية لمرحلة جديدة من التصعيد، داعيا لرفض ومقاومة الاتفاق، معتبرا إياه «مشبوها ويقوم على الوصاية الأجنبية».
وقال إن الاتفاق «يمنح فئة لا تمثل السودانيين سلطة لا تستحقها» و«يقوم على خيانة كل القيم، وصنع بالأكاذيب والمتاجرة بالدماء في غرف مغلقة برعاية الأجانب» مشددا على أن ذلك «لن يحقق الاستقرار في البلاد، ولن يمنح الشعب حقه الأصيل في الكرامة والحرية والعيش الكريم».
الجزولي أكد أن «حميدتي» فقد 90٪ من مناصريه بسبب «الانضمام للتسوية»
وأكد أنهم «سيواصلون التصعيد في كل ولايات السودان من أجل توحيد الإرادة القومية ضد الاتفاق الإطاري» الذي وصفه بـ«المؤامرة» مضيفا: «سيقاوم شعبنا بكافة الوسائل السلمية، وذلك من أجل إسقاط مشروع التسوية الأجنبية غير الوطني».
وشاركت في التظاهرات كذلك مجموعة التيار الإسلامي العريض، والتي تضم عددا من الأحزاب والتنظيمات الإسلامية الموالية للنظام السابق.
وحذرت في بيان من «التدخل الخارجي في الشأن الداخلي السوداني، وتفكيك البلاد والقوات المسلحة».
رفض «المؤامرات»
وقال المتحدث باسم التيار، حسن عبد الحميد، في بيان: إنهم «ظلوا يقومون بكشف المؤامرات التي تحيكها بعض القوى الخارجية، بمساندة أعوان من الداخل والتي تستهدف استقرار السودان وتفكيك القوات المسلحة وتقسيم السودان» مضيفا: أن «التدخل الأجنبي برز في أقبح أشكاله فيما سمي بالاتفاق الإطاري، الذي هدف لتفكيك بنية الوطن وجعله نهبا للأعداء وتعريضه للاستلاب والتبعية».
وأشار إلى أن «مشاركتهم في التظاهرات جاءت، تعبيرا عن رفض» ما وصفها بـ«المؤامرات ضد الوطن» و«كل أشكال التدخل الأجنبي».
وحكمت الحركة الإسلامية البلاد لنحو ثلاثين عاما، قبل أن تطيح الثورة الشعبية بنظام الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير، في 11 أبريل/ نيسان 2019.
ونفذت المجموعات الموالية للإسلاميين والعسكر العديد من التظاهرات خلال الأشهر الماضية، رفضا لما وصفتها بـ«الوصاية الأجنبية» كما طالبت بطرد رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان (يونيتامس) فولكر بيرتس، ووصفته بـ«المحتل» و«النازي». وتزامنت بداية تظاهرات الإسلاميين، التي انتظمت معظمها أمام مقر البعثة الأممية، مع إطلاق «يونيتامس» عملية سياسية لاستعادة الانتقال الديمقراطي مطلع العام الجاري.
وبدأت الآلية الثلاثية منتصف مايو/أيار الماضي، تيسير محادثات غير مباشرة بين الأطراف السودانية لاستعادة الانتقال الديمقراطي في البلاد، سبقتها عملية سياسية أطلقتها «يونيتامس» مطلع العام الجاري، قبل أن تعلن لاحقا توحيد جهودها مع الاتحاد الأفريقي و«إيغاد».
ولكن المحادثات لم تتقدم للأمام، بعد مقاطعة «الحرية والتغيير» و«لجان المقاومة» لجلساتها، قبل أن تتدخل وساطة دولية بقيادة واشنطن والرياض، وتدفع مجموعة من الأطراف العسكرية والمدنية في السودان، تتضمن عددا من مكونات «الحرية والتغيير» للتوقيع على اتفاق إطاري في الخامس من الشهر الجاري. وكانت المجموعات الموالية للإسلاميين، قد هاجمت في أغسطس/ آب الماضي، ورشة الإطار الدستوري التي نظمتها نقابة المحامين، وسط حضور واسع للقوى السياسية والمدنية المناهضة للانقلاب وبعثات دبلوماسية، والتي أفضت إلى طرح مشروع دستور انتقالي تأسس عليه الاتفاق الإطاري الموقع أخيرا.
وعلى الرغم من تمدد الإسلاميين وعودتهم إلى مؤسسات الدولة، في أعقاب انقلاب القائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان على الحكومة الانتقالية في 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، إلا أنه هاجم الإسلاميين أخيرا، وأكد أنهم لن يعودوا مجددا للسلطة، وذلك قبل أسابيع من توقيع الاتفاق الإطاري. كما حذر الإسلاميين من التدخل في شؤون المؤسسة العسكرية، وقال في خطاب في قاعدة المرخيات العسكرية، في 13 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، «نحن معا يدا واحدة ضد عدو السودان، وعدو القوات المسلحة، وأي شخص يمس القوات المسلحة عدونا، وكل من يدخل يده في الجيش سنقطعها له». وأضاف: «حذرنا الإسلاميين من قبل، لأنهم بدأوا ينخرون في الجيش، ويتدخلون فيه، ونقول لهم: امضوا بعيدا، لم يعد ممكنا صعودكم على ظهر الجيش مطية للوصول إلى الحكم، أنتم أو أي جهة أخرى» مشيرا إلى «رغبة العسكر في تكوين حكومة مدنية يحرسها الجيش».
واستثنى الاتفاق الإطاري الموقع أخيرا من الانضمام للتسوية، الحزب الحاكم السابق (المؤتمر الوطني) والذي تم حله عقب الإطاحة بالبشير، في أبريل/ نيسان الماضي، الأمر الذي أثار حفيظة الموالين له والذين يطالبون باتفاق يشمل الجميع، حسب بيان سابق للحركة الإسلامية السودانية.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم