زهير عثمان
في مشهد فات القشرة البروتوكولية وضرب في عمق السياسة، ظهر الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) من قلب كمبالا و الخطاب ده ما كان مجرد كلام، ده كان “رمية” جديدة ختت النخبة السودانية واللاعبين الإقليميين قدام سؤال صعب
هل الزول ده فعلاً داير يفرمل الحرب، ولا دي “هندسة” جديدة لتدوير الصراع بوش تاني؟
أولاً الجرّة من جدة لـ كمبالا.. “تأفريق” القصة
تحويل ثقل الكلام من منبر جدة (الرعايته سعودية أمريكية) لرحاب “الإيقاد” والاتحاد الأفريقي، دي ما خطوة”جت بالصدف و دي أمكن حركة مدروسة لتعريف “الفارسين” الجدد في الحلبة
حميدتي داير “يسودن” يكون سوداني أو بالأصح كمان يكون افريقي الحل، لأنه حاسس إنو مقاس جدة بقى ضيق عليه وما بيخدم غرضه النقلة دي معناها
قلب الطاولة من لغة “محاربة الإرهاب” (حقت الأمريكان) لـ “أزمة حكم ودولة هشة” (اللغة البتأكل مع الأفارقة)
إدخال “ملاويك” جدد (أوغندا، كينيا، إثيوبيا) عندهم مصالح بتتقاطع معاهو بعيداً عن حسابات الخليج
كسر “الاحترافية” السعودية الأمريكية في إدارة الملف
الحركة دي “سيف ذو حدين”: يا إما تفتح باب لسلام عريض، يا إما “تشتت الكورة” وتخلي الوسطاء يضربوا لخمه
ثانياً لغز “الكرسي” و”شيل الإسلاميين”
الخطاب فيهو “عقدة” غريبة: الزول بيقول “أنا ما داير حكم” (نفي طموح)، وفي نفس الوقت بيشترط “قلع الإسلاميين من جذورهم”
دي معادلة “سلام بالإقصاء”، والنوع ده من الحلول جربناهو في العراق وليبيا وما جاب غير “الساحق والماحق”
لو حللنا الكلام ده بنلقى
بالظاهر بيقدم نفسه كـ “منقذ مؤقت” ما عنده غرض في السلطة عشان يطمن الجماعة الدوليين الخايفين من حكم العسكر
تحت التحت أنو شرط “الاقتلاع” ده معناه هدم مؤسسات الدولة المبنية من سنين، وده ما بيحصل إلا بـ “تطهير” أو حرب أهلية ما بتنتهي
هنا “المحك”: السلام البيبدأ بكلمة “إلا تشيلوا فلان” بيتحول لـ “مشروع استئصال” بيبوظ أي تسوية
ثالثاً – لغة القوة.. الـ 500 ألف مقاتل “كشف حال”
كلامه عن إنو عنده نص مليون جندي، دي رسائل “مشفّرة” لجهات كتيرة للجيش “النفس طويل والميدان ما بيتحسم بالضربة القاضية”.
للوسطاء “أي حل بيتجاوز وجودنا في الواق الواق، بيبقى زراعة في البحر”
للداخل رفع معنويات “الجند” وتأكيد السيطرة
بس في علم التفاوض، “استعراض العضلات” بيجيب نتيجة سريعة بس كلفته الاستراتيجية غالية؛ لأنه بيخلي الخصم “يتترس” زيادة ويقفل أبواب المناورة
رابعاً “عولمة” الكارثة.. السودان بقى “صينية” للكل
حميدتي رمى كلام كبير عن وجود (إيرانيين، أوكرانيين، كولومبيين، وشباب صوماليين)
السردية دي بتنقل الحرب لمستوى تاني من شكله (جيش ودعم) لـ “مدعكة” دولية وتصفية حسابات برانية
من وجع وطني لـ وجع راس بيهدد أمن الجيران كلهم
ده معناه أي “قعدة جودية” قدام، ما حتكون بين طرفين بس، حتبقى “مؤتمر دولي” مصالحه متشابكة، وده بيمط زمن الأزمة لمتين ما معروف
خامساً جيش واحد جديد.. “عمار ولا دمار”؟
المناداة بجيش موحد جديد معناها بالواضح كده تفكيك “القديم” (المؤسسة العسكرية التاريخية) كدا رجعنا النقه القديمة
دمج “الدعم السريع” في قالب جديد، مع كل “اللخبطة” في الرتب والعقيدة العسكرية
الجيش في السودان ما مجرد “عساكر”، ده “دولة عميقة” بامتيازاتها
عشان كده الكلام عن جيش جديد هو في الحقيقة كلام عن”هيكلة السودان” من أول وجديد، ودي عملية دايرة “بياض نية” وتوافق وطني ما بيجي بالشروط المسبقة
سادساً الخطاب “بوشين”.. إعلام الموازنات
حميدتي لعبها “ثلاثية الأبعاد”
لغة للبرة (سلام، تفاوض، مدنية) عشان يظهر بمظهر القائد المسؤول
لغة للداخل (تحدي، قوة، كسر شوكة المليشيات الاسلامية ) عشان يثبت أقدام ناسه
لغة للجيران (نحنا حماة الاستقرار الأفريقي) عشان يبني تحالفات جديد
دي وقفة في النص ولا هي سندة كدا يعني وخطاب كمبالا لا هو راية سلام عديل، ولا هو “بيان رقم واحد” للحرب هو خريطة طريق مهجنة دايرة تجمع بين العضلات (الميدان) والسياسة (التفاوض) والتحالفات (أفريقيا)
المحك الحقيقي ما في الفصاحة والخطابات، المحك في القدرة على تقديم تنازلات “توجع” عشان خاطر البلد
لو حميدتي ما قدم خطوات عملية تجاه الجيش والقوى المدنية، خطاب كمبالا ده ح يبقى مجرد محطة ترانزيت في حرب استنزاف ح تاكل الأخضر واليابس
السؤال الفضل قايم هل في زول عنده “شجاعة السلام” ويدفع التمن، ولا الحكاية “تطويل عمر” للصراع بأسماء جديدة؟
zuhair.osman@aol.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم