نصائح الهنود للأميرات .. بقلم: مصطفى عبد العزيز البطل

غربا باتجاه الشرق

mustafabatal@msn.com

(1)
في  زاويته ( شهادتي لله)، الخميس الماضي، نصح الناشر والكاتب الصحافي الاستاذ الهندي عز الدين، الدكتورة مريم الصادق المهدي بأن تكف،  او على الاقل ان تخفض من حجم مشاركاتها وكتاباتها في مجموعات (الواتساب) والمواقع الالكترونية (الفاقدة للرصانة) بحسب عبارته.
ومن رأي الهندي أن كثرة المشاركة والتدوين في تلك الوسائط ربما (تقلل من وزن وقيمة الموقع الرفيع الذي تتنسمه الدكتورة مريم)،  وهو نائب رئيس حزب الأمة. وقد بدا لى صاحبي هذا وهو يناصح الأميرة وكأنه يحوم حول حمى حكمة السوادنة الخالدة (التقلة صنعة)!
وكنت أرجو لو أنه أعاد البصر كرتين فأدرك ان الأميرة لا تستمد وزنها وعزّتها وشموخها السياسي من موقعها التنظيمي.  بل يُعز بها الموقع ويشمخ ويستضئ.

(2)
يتعلق الأمر بمادة حررتها الأميرة ثم طرحتها للاطلاع عبر أحد وسائط التواصل الاجتماعي. وقد بذل الهندي جهداً لا بأس به أبداً في تبيان عوار المعلومات التي شُّيدت عليها تلك المادة وهشاشة نسيجها. ورجّح ان تكون احد عناصر المعارضة قدمتها للأميرة فتبنتها واعدتها للنشر، ثم وضعت عليها اسمها الكريم دون تمحيص. وهو ما أميل الى ترجيحه أنا أيضا. وفي علم الكافة ان عناصر المعارضة، لا سيما تلك التي تتخذ من عواصم الغرب ملاذاً لها، تستسهل تدبيج وترويج المعلومات والروايات التي تحسب انها تلحق الضرر بالنظام، تمثلاً بحال امرؤ القيس بعد ان ذهبت إبله: “ألا إلّا تكن أبلٌ فمعزى ..”!
ولكم كنت أود تفادي التطرق الى هذه الظاهرة مرة اخرى بعد ان أوغلت في أمرها في مقالٍ سابق، حرصاً مني على مشاعر الاعلامي الأديب الاستاذ كمال على الزين، الذي ضاق بالمعارضة وضاق بي شخصياً، في آنٍ واحد، فكتب على صفحته في الكتاب الوجهي معلقاً على ذلك المقال: ” لو أن المعارضة أقلعت عن الكذب فسيصبح مصطفى البطل عاطلاً بلا شغل ولا مشغلة”!

(3)
ولما كنت على دراية كافية بواقع الحال في سفارات السودان في عدد من الدول الاوربية، وبصفة أخص لاهاي وبرلين، وهما مدينتان اعرفهما، واعرف سفارتيهما، جيداً. وقد عشت في تلك العواصم أزماناً طيبة، ثم أدمنت زيارتها بين الفينة والاخرى وفاءً للذكريات الزاكيات. فلا شك عندي أن المعلومات التي قدمتها تلكم (العناصر) الى الأميرة فنشرتها، لا تصف الحقيقة، وانما تفتري عليها افتراءً صريحاً.
وتلك من جملة الابتلاءات التي تصيب القادة والزعماء عندما يغرسون الثقة في غير مغرسها، فلا يحسنون اختيار الاعوان، ويحسبون كل من يصفق وينمّق محلاً للائتمان. ولا اعرف كيف غابت عن الاميرة وهي تستقبل البضاعة المغشوشة من يد الكذاب الملفّق وتحتفي بها، ان والدها الإمام الحبيب، وليس غيره، من يقول دائماً: “الناس صناديق”، و “الوجوه خناجر”!
ولكنني لست سعيداً، على أية حال، بمخالفة مقالة الأميرة وتعضيد بيّنات الهندي. أدنى وأحب الى قلبي ان اُوالي إبنة الامام الحبيب واخالف الهندي، بل وأقحمه واقمعه، ثم أزجره حتى يعرف قدره ويرعى بقيده،  فلا يعترض طريق الأميرات، ولا يجادلهن. ولكن الله غالبٌ على أمره.

(4)
أما أنا فقد حمدت الله أنني لا اساهم بالكتابة في المواقع الالكترونية، لا الرصينة منها، ولا (الفاقدة للرصانة). غير أنني اشارك بتدوين الرأى في بعض مجموعات (الواتساب) التي تضم نفراً من خيرة أبناء هذا الوطن الغالي. أشارك بالرصين من الرأى، وب (فاقد الرصانة) منه، على قدم المساواة، فيرتفع قدري ويثقل وزني أحياناً، ثم ينخفض ويخف تبعاً للحال. 
ثم أنني أحمد الله أيضاً أنني لا اشغل وظيفة (نائب رئيس) حزب، لا في السودان ولا في أمريكا، وليس لي بالتالي أى (موقع رفيع) أخاف عليه من البهدلة وقلة القيمة، لو أنني شاركت ودونت هنا أوهناك.  ولا أظنني أشغل في ما تبقى من سنوات عمري، بل قل سويعاتها، فالأقدار أقدار الله، أي موقع في أي حزب سياسي.
وكان أحد الأحباب في قيادة حزب المؤتمر الوطني قد دعاني ذات مرة للانضمام الى حزبه فضحكت، ولم اجد ما اجيبه به غير إجابة حبيبنا المفكر الاسلامي الدكتور حسن مكي، عندما دعاه رؤساؤه في  الحركة الاسلامية، عهد الانقاذ الاول في التسعينيات الذاهبة، الى السفر الى جنوب السودان والالتحاق بموكب الجهاد. فأجاب حسن مكي: “لن أذهب الى الجنوب الا في حالة واحدة، وهي ان يصدر قرار بتعييني قائداً للقيادة الجنوبية برتبة فريق”.
ولم يصدر القرار، ولم يجاهد مكي!

نقلاً عن صحيفة (السوداني)

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

السودان بين حروب الموارد وأقنعة الهوية -قراءة لكتاب

زهير عثمانzuhair.osman@aol.comقراءة في كتاب د. محمد سليمان محمد على ضوء الحرب الجاريةفي خضمّ الحرب المدمّرة …

اترك تعليقاً