نظام البشير ومشروع الجزيرة

مدخل
عندما نالت الدولة الوطنية الهزيمة بنهاية التجربة المهدية، حلت مكانها دولة الاستعمار بحكمها الثنائي كبديل لها، وبذلك دخل السودان نفقاً جديداً غريباً في تاريخه، ليس من نواحيه السياسية فحسب، ولكن من أوجهه الاقتصادية كذلك وأيضاً. ومنذ الحكم التركي المصري ارتبط هذا البلد بالنظام الاقتصادي العالمي، حيث عرف الاقتصاد السوداني ميلاد السلع النقدية لأول مرة في حياته وفي عمره المديد، “وكانت الزراعة في السودان، في الأساس، قائمة على انتاج المحاصيل. وبإدخال هذه المحاصيل النقدية شهدت الزراعة نقلة عظيمة ونقلة فريدة ونوعية، اذ صار المزارع يقوم بإنتاج محصولات للسوق بدلاً من انتاجه الاستهلاكي المعيشي، وبذلك بدأ عهد التعامل بالنقود”. وكانت هذه الخطوة بمثابة خطوة أولي في عملية الاندماج وفي عملية الارتباط بالاقتصاد العالمي. وجاءت الخطوة الثانية أو التالية مع ظهور وحضور الاستثمار المتعدد الجنسيات، والمتمثل في شركة السودان الزراعية التجريبية (The Sudan Experimental Plantations Syndicate -SEPS) والتي كشفت عن نفسها في أول سني الحكم الثنائي، وقد كان ذلك في 1904م، والتي تخلقت وتشكلت فيما بعد في الشركة الزراعية السودانية (The Sudan Plantation Syndicate – SPS)).
وعندما آتى أو عندما جاءنا الأتراك كانوا متفائلين غاية التفاؤل ومعولين كثيراً على أن يكون للتعدين أهمية وأهمية عظيمة، ولكن كل المساعي وكل مساعيهم وراء التعدين كانت هباءً منثوراً، وكانت نتيجتها الأخيرة الخيبة والفشل الذريع. وقد تمثلت أسباب هذا الفشل أي فشل محاولات البحث والتنقيب عن المعادن المكنوزة، في أن هذه المعادن لم تكن موجودة ولم تكن متوفرة بتلك الكميات التي كانت مرسومة في أذهانهم، أذهان الحكام الأتراك، أو انها قلت أو أنها شحت بالتنقيب المتواصل وبالبحث المضني عبر السنوات والسنوات أو لأن تلك الكميات التي كانوا هم هؤلاء الحكام يتمنونها وينشدونها كانت أكبر وأضخم من الموجود ومن المتوفر من الطاقة. وقد كان هذا الفشل سبباً رئيسياً وكان أساسياً في الاهتمام وفي الاعتناء بالزراعة، كأساس وكأرضية لسياسة النظام الاقتصادية.
ولم تختلف السياسة الاقتصادية للدولة المهدية من حيث الاهتمام، فقد احتلت الزراعة الأولوية الأولى في ظل اقتصاد حربي، عامة الناس فيه والجنود كذلك في أمسى الحاجة للمؤنة وللسند المعيشي، بل أن قائد الدولة المهدية وزعيمها الأوحد كان سباقاً وكان سابقاً الجميع في مبدأه وفي موقفه من مسألة ملكية الأرض، حيث رسم حرفياً هذا الرسم…. (ولا يدعي أحدكم وراثة الأرض عن آبائه وأجداده ليأخذ عنها خراجاً ويقيم هو ساكن فيها لأجل ذلك).
وكان أن عملت الدولة المهدية الي تخفيض الضرائب على الزراعة، وزادت على ذلك بأنها أعفت الناس منها في بعض الأوقات وفي بعض الأحيان، وقد أُعتبر ذلك الفعل فعلاً ايجابياً جميلاً، خاصة أنه كان هناك تجربة ضريبية قاسية ومميتة وغير إنسانية مارسها النظام التركي الوحشي. وكانت السمة الظاهرة لاقتصاد المهدية هو تدخل أو هو ادخال “بيت مال المسلمين” كمؤسسة من مؤسسات الدولة في النشاط الزراعي، ومن منطلق مختلف تماماً من حيث أنه، “نظام التزرعة، وهو نظام يقوم الناس فيه بزراعة الأرض مشاركة مع بيت المال، ثم يقسم المحصول بين المنتج وبين بيت المال”. وعلينا هنا أن نقف وقفة واعية لنلحظ أن هذه الطريقة قد مثلت الإضافة الحقيقية، وفي نفس الوقت كانت هي النقطة الفارقة بين دولة المهدية كدولة وطنية كاملة الدسم وبين دولة الأتراك كسلطة استعمارية سلطوية غير انسانية.
وسار الحكم الثنائي في نفس الممر أو في ذات المسار في شان اقتصاد هذه البلاد، وهو إعطاء ومنح الألوية للزراعة باعتبارها هي النشاط الاقتصادي المحوري، وأيضاً الاهتمام بملكية الأرض على أنها هي المفتاح السري لنجاح السياسة الاقتصادية التي تعتمد في الأساس على الزراعة.
ونقش ريجنالد ونجت “الحاكم العام” في تقريره في 1902م النقش التالي… (لا نبحث عن تطور السودان في تجارة الصمغ ولا في تجارة العاج وريش النعام، ولكن يجب أن نبحث عنه في تطوير المحصول الزراعي للبلاد، وفي تخفيض تكاليف الإنتاج حتى يستطيع فائض الإنتاج أن يجد سعراً مناسباً في السوق الأوربي). (أبو عشرة،2011)
مساحة مشروع الجزيرة
دائماً وأبداً كانت المساحة، مساحة أصول مشروع الجزيرة، تلك التي تمتلكها الدولة، تبلغ حوالي 1,3 مليون فدان، وهناك نحواً من 900 ألف فدان المتبقية غير تلك التي حَوْز الدولة، هي بمثابة أراضي تعرف بأنها ملك حر، مراكز خدمات أو مراكز التكلفة، والتي تضم ما لا يقل عن أربعة عشر محلجاً، سبعة منها في منطقة مارنجان، وستة في مدينة الحصاحيصا، ومحلج واحد فقط في الباقير، بجانب الورش الهندسية وعددها ثمانية عشر ورشة، بالإضافة إلى امتدادات السكك الحديدية، سكك حديد الجزيرة، وتغطي نحواً من ألف وثلاثمائة (1,300) كيلو متر، بالإضافة لذلك هناك توجد شبكة اتصالات من أسطول من السيارات أو العربات ومن الآليات (تراكتورات وحاصدات)، بجانب ما يبلغ الأربعمائة وأربع وأربعين (444) مخزناً سعتها التخزينية تُقدر بحوالي 2,5 مليون طن، إضافة لمبانٍ سكنية (تبلغ 6,155 منزلاً متوسط الحجم، وستة وسبعين سرايا، وعمارتين ببورتسودان، وحوالي مائتا مكتب وثمانية وسبعين من المرافق العامة، عبارة عن مدارس وعبارة عن مراكز صحية وخدمية، وحوالي ثلاثة وخمسين مصفاة من أجل تنقية المياه وشبكة للطرق، بجانب هيئة البحوث الزراعية، والتي كانت فيما سبق أو في السابق تعرف بـ “محطة أبحاث الزراعة”، ونضيف لكل ما ذكر شبكة الرّي. (أم بلة النور، 2019) (إنصاف أحمد، 2019)
وقد كشف عبد العزيز إدريس، رئيس رابطة مزارعي مكتب الصحوة القسم الشمالي ترعة (أم فطير) بمشروع الجزيرة، في حديثه لصحيفة “الصيحة” عن خراب وعن انتهاء كافة تلك الخدمات وكل تلك البنى التحتية بالمشروع. وقال إن تدهور مشروع الجزيرة بدأ مع إصدار (قانون 2005) المصيبة أو الخازوق، والذي أقلق الأرجاء وقلب الأمور رأساً على عقب، وبه تم إلغاء المفتشين وتم الاستغناء عن الخفراء، وبسببه تم تدمير الإنتاج كل الانتاج، ووصل إلى مرحلة الصفر والي الرقم صفر، وذلك حسب حديثه الصريح، مشيراً الي أن محصوله من القطن لهذا العام لا يتجاوز الخمسة (قفف) نعم فقط “قفف”، وليست هناك إمكانية لزراعة أي محصول آخر كالفول أو كالذرة والعدسية. وأرجع ذلك أيضاً إلى انعدام المياه وشحها والي جفاف مواردها ونضوبها، مشيراً الى انتشار أشجار “المسكيت” الضارة التي كانت والتي لا تزال تهدد المشروع وتقلق مضاجعه. موضحاً أن تلك المشكلة لا زالت عالقة منذ خمس سنوات، كاشفاً أنهم قاموا بتبليغ الإدارة واطلاعها على هذا الوضع المأساوي إلا أنها ظلت لا تستجيب لتلك الشكاوى ولا تعيرها أدنى اهتمام، بل تتماطل وتماطل وتسوف في الأمور وفي الشئون.
وقال إنهم قاموا بشراء الوقود، من مالهم الخاص، نعم من مالهم الخاص، للآليات والتي بها يتم إزالة المسكيت الذي يغمر ويحتل ويستعمر كافة المساحات الزراعية، وهو مُكلف جداً في عملية السيطرة عليه وعملية إزالته، وقد تصل تكلفة ازالته إلى مبلغ وقدره خمسمائة (500) ألف جنيه “للحواشه” الواحدة فقط. بالإضافة إلى أنه أصبح ملاذاً للطيور ووكراً للبوم، إلا أنها لم تستخدم (الآليات) ولم تقم بدورها، وانما تم إرسالها وتم نقلها إلى منطقة أخري ومكان آخر، مشيراً إلى انعدام المياه والي غيابها في كافة الدورات الزراعية، مع عدم وجود أي جهة تتحمل هذه الخسائر طيلة السنوات الفائتات، وكانت هناك شكاوى وكانت هناك تظلمات من جميع المكاتب مقدمة ومطروحة أمام كافة المسؤولين بالمشروع، ولكن لا حياة لمن تنادي ولا وخز لضمير أحد منهم، ولا شيء غير الموات الموات. (أم بلة النور، 2019)

سوء إدارة
الشاهد وكل الشواهد تشير الي أنه وقبل استلاء نظام الجبهة الإسلامية (المؤتمر الوطني) على السلطة في 1989م، كان مشروع الجزيرة يدار في مناحيه الإدارية (بقانون 1984)، والذي كان ينص على أن يكون تمثيل المزارعين بعدد ثلاثة أعضاء في مجلس الإدارة. ولكن ومع بداية عقد التسعينيات من القرن الفائت أُهمل هذا القانون تماماً وازيح جانباً وكأنه غير موجود، وتم العمل على تكوين مجلس إدارة كان تمثيل اتحاد المزارعين فيه بعدد عشرة أعضاء، أي بالنصف (50%) من أعضاء مجلس الإدارة، وقد أدي ذلك الي خلق الكثير من التعقيدات الإدارية، إلى أن أطل (قانون عام 2005) بوجهه العبوس القمطرير، حيث كانت نسبة المزارعين فقط (40%) من أعضاء مجلس الإدارة الكلي.
وقد أنشأت لجان متعددة من أجل البحث في إصلاح المشروع كان أهمها (مشروع الجزيرة الحالة الراهنة وكيفية الإصلاح)، والتي تمخضت وكشفت في تقريرها الأخير أن التدخلات السياسية غير المسؤولة وغير المدروسة، هي التي أدت الي أن يعاني مشروع الجزيرة كل هذه المعاناة في حاضره. بالإضافة الي السلوك والي التصرف العشوائي في البنيات الأساسية للمشروع (منذ بداية عقد التسعينيات من القرن المنصرم) من أجل تمويل تسيير المشروع، وكل ذلك كان بمثابة ناقوس انهيار مشروع الجزيرة.
فقد كان في السالف، يعتبر التصرف في البنية الأساسية أو في مقتضيات المشروع جريمة لا تغتفر وخطاً أحمراً لا يُسمح به ولا يمس، ولا يتم التصرف فيهم إلا بعد موافقة وزارة المالية وبحضورها مادياً، حيث إن وزارة المالية كانت هي المسؤولة الأولى عن الإحلال وعن عملية الإبدال، ويبدو أن أعظم خطأ وقعت فيه وزارة المالية هو، إن كان هذا صحيحاً، تفويض إدارة مشروع الجزيرة بالتصرف في البنيات الأساسية بالبيع دون الرجوع إليها مطلقاً.
وفي نفس المنحى، يرى موظفون كثر بمشروع الجزيرة أن الانهيار لحق بالبنية الأساسية للإدارات التي تقدم خدمة مهمة وجليلة للمشروع في عهد نظام الانقاذ، كالهندسة الزراعية، وكالسكة حديد، بالإضافة للمحالج والاتصالات السلكية واللاسلكية، بل طال العبث البنيات الهيكلية التي من خلالها يدار المشروع وينظم ويرتب، كرئاسات الأقسام وكمكاتب التفتيش وكجميع المساكن التي كان يستخدمها ويستعملها العاملون وأيضاً العمالة المؤقتة.
وقد استمر هذا السلوك وهذا النهج وظل متواصلاً تحت سمع وتحت نظر المسئولين متخذي القرار الي أن جاءت فترة (قانون 2005)، حيث غمر مجلس إدارة مشروع الجزيرة شعوراً مغروراً بأن له كامل الحرية ومن حقه الكامل التصرف في البنية التحتية للمشروع كيفما يشاء وبالطريقة التي تشبع رغباته. فبدأ المجلس الهمام في بيع الكثير والكثير من المقتنيات، حتى غرق المشروع في حالة من عدم الاستقرار ومن الانفلات التام ومن الفوضى العارمة والغيبوبة الفاسدة، فأوحى ذلك للمزارعين ولقاطني المشروع بأن إدارة المشروع بدأت فعلياً وشرعت في تشليعه أي تشليع المشروع والقضاء عليه بالضربة القاضية، مما ساعد في سرعة وتيرة التعدي والاعتداء على ممتلكاته وعلى مقتنياته. وكانت أن فشلت كل المحاولات في التصدي وفي إيقاف هذا السلوك غير الراشد وهذا العبث الصبياني حتى بات المشروع نهباً لكل من هبَّ ولكل من دبَّ من داخل المشروع ومن خارجه أيضاً. (جاد الرب عبيد، 2019)
وواصل إدريس في حديثه العلقم قائلاً، في الوقت الحاضر هناك غياب تام لإدارة مشروع الجزيرة، حيث صارت كل المكاتب خاوية على عروشها وتعيش في وحشة وتشتاق لزيارة موظف أي موظف من الموظفين، سواء كانوا من الذين يحملون صفة مفتشين أو صفة مخزنجية أو موظفي الخزنة والخفراء، وهذا بدوره تسبب في فقدان الكثير والعديد من المعدات الخاصة بالمزارعين.
واعتبر إدريس أن نظام الاسلاميين عمل، عن قصد، على تدمير المشروع، حيث كان المزارع يحصد أكثر من سبعين (70) جوالاً، والآن نجده غير قادر ويعجز في أن يحصد (كيلة) واحدة، بحسب كلامه، ويعتقد أن الاتحاد العام للمزارعين أصبح يعمل لمصلحته الخاصة فقط ولا يهتم بحقوق المزارعين، فهو لا ينصف المزارعين، وهو لا يقف بجانبهم، وهو لا ينظر لقضاياهم، وهو لا يهتم بها نهائياً.
وأردف متفوهاً، بأن قضايا المشروع تتنوع وتتباين من مكتب إلى آخر، ويعتقد ويرى أن هناك غرضاً وأن هناك قصداً لمكتب الصحوة. وأردف عبد العزيز الذي قام بمقابلة محافظ مشروع الجزيرة المهندس الفاضل سمساعة، والذي أمر ووجه بتطهير الترع وبإزالة المسكيت، إلا أن الحال ظل كما هو في الوقت الآني، لا حركة ولا نأمة، والموسم الزراعي يهم على قرع الأبواب، مؤذناً بحضوره الميمون أو الذي كان ميموناً.
وأردف المزارع الحاج ود أحيمر، قائلاً بإن مشكلة مشروع الجزيرة تكمن في سوء الإدارة، خاصةً سوء إدارة الري، والتي صارت مشكلة متكررة ومستمرة ومملة. ومضيفاً، قائلاً، بأنه يعمل في هذه الوظيفة كمزارع من قبل خروج هذا العهد الإنقاذي من قمقمه الي واقع الوجود، ولم تواجههم مشكلة أو أي معضلة أو أي شكل من جنس تلك المشاكل التي بدأت تطل برأسها منذ 2005م. وأبان بأن الشريف ود بدر كان هو السبب الأساسي والرئيسي في تدهور وفي تضعضع وفي انهيار هذا المشروع، وأضاف بأن المشروع في أمس الحاجة إلى الآليات والي الرعاية والي الاهتمام والي العناية.
وواصل المزارع عبد الله بابكر في نفس المنحى قائلاً، بإن تجاهل إدارة الري لعمليات النظافة ولعملية تطهير الترع من الطمي ومن أشجار المسكيت تسببت في توقف النشاط الزراعي والرعوي، الأمر الذي يحتاج تصحيحاً من قبل إدارة المشروع، وذلك من أجل بث الحياة الزراعية لسكان الجزيرة من أول وجديد.
ويرى أنس سر الختم، الخبير الزراعي، ومدير الإدارة الفنية لتكثير التقاوي بمشروع الجزيرة لأكثر من عشرين عاماً، أن مشكلة المشروع الأساسية هي مشكلة إدارية، فنية بحتة، وقد بدأت المؤامرة الحقيرة ضده منذ 1993م، وذلك بتخفيض نسب مجلس الإدارة إلى فقط 50% من المزارعين، مخالفين بذلك، بكل سفور وعين قوية، المثلث الذي يقوم به ويستند عليه المشروع وهو “الإدارة والري والمزارعين”، إلى أن جاءت حكومة الإسلاميين (المؤتمر الوطني) تحمل في جعبتها سياسة التحرير التي طردت البلاد من الزراعة ومن الإنتاج، وصارت بلاد بدون زراعة وبدون انتاج.
وأردف سر الختم، أن (قانون 2005) الخاص بمشروع الجزيرة، كان عبارة عن مسمار جحا الذي غُرس في خاصرة المشروع، وبفضله تم تشييع مجلس الإدارة الي مثواه الأخير، وبه تم منح الحرية المطلقة للمزارع ليزرع ما يشاء وقتما يشاء وكيفما يشاء، حيث لا حسيب ولا رقيب، الأمر الذي ضربت به العروة الدورة الرباعية المنظمة لعملية الري بالمشروع، حيث تعمل الإدارة على ري ما مساحته 50% من المساحة المزروعة الكلية. ونفى نفياً جازماً أن تكون المشكلة في الري، موضحاً وكاشفاً عن أن المياه تذهب إلى النيل الأبيض بواسطة الترع ومن خلال المصارف الغربية. وعزى ذلك إلى غياب التنظيم بين المزارع وبين الإدارة بسبب هذا القانون، القانون الذي عمل على طمس وعلى ضياع اسم المشروع وعدد آخر من المشاريع القومية الأخرى في سبيل منفعة المصالح الخاصة واشباعها على حساب البلاد والعباد، ورافعاً الستار عن عدم طرح ومناقشة هذا القانون داخل المجلس الوطني، والذي تمت إجازته هكذا مباشرة، ويُنعت هذا القانون بقانون (على كيفك).
وبعدها بدأت محاربة زراعة القطن، وذلك بتقليل المساحات المزروعة وبتدمير البنى التحتية التي يعتمد عليها القطن من سكك حديدية ومن محالج، بالإضافة لذلك تم تفكيك الورش بكل من الحصاحيصا ومن مارنجان، الأمكنة التي تتم فيها عمليات الصيانة، وتوفير الإسبيرات للمحالج، مضيفاً أن الحلقة الأخيرة في تدمير المشروع تمثلت في دخول زراعة القطن المحور وراثياً، والشخص الذي كان وراء هذه السقطة الكبرى هو وزير الزراعة آنذاك والمعروف بعبد الحليم المتعافي، والذي كان مصراً عليه غاية الإصرار بالرغم من التحذيرات الكثيرة ومن كل المحاذير التي قدمها له الخبراء الزراعيون. موضحاً كذلك أن وزارة الزراعة ظلت محل ترضيات، لذلك تدهورت ولذلك انتكست الزراعة في هذا البلد المسكين والمغلوب على أمره.
وأخيراً وفي عام 2008م، وكان ذلك في أيام الشريف ود بدر، الرجل الذي عمل على تسريح العمال والموظفين، والبالغ كان عددهم آنئذ أكثر من ثلاثة آلاف موظف، معلناً بذلك انتهاء المشروع ومعلناً، على الملأ الصم البكم، طي صفحته المليئة بالمحن والاحن. وأشار الي أن المساحة المزروعة حالياً لا تتخطى خمسة وستين (65) ألف فدان فقط، ولا يوجد هناك إمكانيات لزراعتها، والسبب وراء ذلك هو اتجاه الدولة إلى زراعة السياسة وليس سياسة الزراعة. (أم بلة النور، 2019)

مشكلة الري
وأيضاً اتفق معهم في مضمون كلامهم وفي محتواه، رئيس جمعية ترعة “دبيسة” بمكتب الفراجين، المدعو محمد حمزة الذي ذكر بأن ما يسمى (بقانون 2005) انعكس بأشعته السالبة على مشروع الجزيرة، وكشف للصيحة الصحيفة، إن مشكلة الري تعتبر من أكثر التحديات التي واجهت المزارعين خلال السنوات الفائتات. مردفاً، ان هناك عدم اكتراث ولا يوجد أقل أو أدنى اهتمام من قبل الإدارة لأراضي المشروع، وللأسف هناك تعدٍّ عليها وهناك عمل جاد لتحويلها إلى أراضي سكنية. وقال محمد بأنهم لجأوا إلى محافظ المشروع والذي تفاعل معهم والذي بشرهم ووعدهم بعمل نيابة خاصة تفصل في هذه الاشكالية، ولكن الوعد ذهب هباءً مع الرياح الفاسدة، ولم تُنشأ هذه النيابة العدمية ولم نرى لها أثر أو أي أثر حتى هذه اللحظة الماثلة أمامنا والتي بلغ فيها الوعد عامه العاشر.
وكان أن اعترف وأن أقر مدير إدارة الري بالمشروع بتهالك وبتضعضع نظام الري وبانتهاء عمره الافتراضي، وأشار من خلال (الصيحة) الي إنه في حاجة ملحة إلى الاهتمام والي التأهيل. وقال بأنه يوجد هناك خطط وبرنامج للصيانة تقدر بحوالي خمسمائة (500) مليون جنيه، تم تسليمها إلى إدارة الاقتصاد بمشروع الجزيرة، وأضاف، بأن إدارته لم تكن هي السبب الرئيسي في انهيار المشروع وفي تدهوره، وإنما السبب كان كامناً في نظام (الغيط) المعتمد والمتبع من قبل المزارعين الذين لا يلتزمون بالعروات المحددة، موضحاً عن حاجة مشروع الجزيرة إلى ضبط ذلك النظام والذي هو في حاجة ماسه إلى مفتشين.
وكما أشار أيضاً إلى غياب المراقبة الليلية، مما تسبب في وجود عمليات نهب وسرقات للآليات وللحديد وذلك لغياب غرف خاصة بالمراقبين داخل القناطر، وأضاف قائلاً، أن نظام الشراكات كشف عن وجود تحديات تواجه المشروع وذلك بسبب عزوف المزارعين عن الزراعة بصفة شخصية، وإدخال وسطاء في العملية الزراعية. (أم بلة النور، 2019)

سياسات الإنقاذ والتدخلات الحكومية
وقد درجت قيادات النظام البائد في ترديد، إن مشروع الجزيرة قد تدهور وقد تضعضع منذ ستينات القرن الماضي!!! وأنه كان وما زال بمثابة عبء ثقيل على كاهل خزينة الدولة. والتراجع والتدهور الملحوظ والبائن، الذي غالباً ودائماً ما يصر كثيرون من المسئولين على انكاره وعلى نفيه في مشروع الجزيرة، لا تنحصر آثاره على بضع مئات من العاملين فقط والسلام عليكم، ولكنه اضمحلال تام ولكنه انهيار لمنظومة كاملة من الحياة الزراعية والاجتماعية ولنمط اقتصادي ومعيشي، كان يتيح وكان يكفل الحياة الكريمة العزيزة لمنطقة الجزيرة بكاملها كلها، عبر دورة اقتصادية، ضم ريعها واحتوى الكثير من العمالة التي كانت تتوافد من جميع المناطق ومن كل الولايات وحتى من الخارج خاصةً من دول غرب أفريقيا.
فيما يشير تحالف مزارعي مشروع الجزيرة والمناقل، الى أن عدد العاملين في مشروع الجزيرة قد تقلص من (12,200) موظف إلى فقط (96) موظفاً في إداراته المتعددة، وذلك نسبةً لسياسات نظام البشير الخاطئة والعبثية تجاه المشروع. وانتقد التحالف سياسات النظام تجاه المشروع، وصرح بإن اتحاد المزارعين الموالي للنظام السابق يمتلك عدد ثلاثة وعشرون (23) شركة خاصة، منها تسعة عشر (19) تعود ملكيتها الي أعضاء اللجنة التنفيذية للاتحاد الحكومي.
وكشف عضو التحالف، حسبو إبرهيم، إن مشروع الجزيرة كان عبارة عن مؤسسة ضخمة تعمل بموجب القوانين، مع الالتزام الصارم ومع الدقة المتناهية والضبط والانضباط. ويملك أو يمتلك المشروع كذلك أصولاً كبيرة ضخمة وشبكة ري واسعة. وكال السيد حسبو الانتقادات والنقد للتدخلات الحكومية، ولفرض قوانين شلّت المشروع وجعلته كسيحاً لا يقوى على شيء. وأردف قائلاً بأن القانون الذي تأسس بموجبه مشروع الجزيرة (قانون 1927) أكد بصورة غليظة على عدم تفكيك المشروع، وأن يظل كما هو وحدة إنتاجية واحدة موحدة، وحدد مسؤولية إيجار الأرض، سوى كانت ملك حر أو كانت منفعة.
ولم يتأخر الأمين يوسف عبد الرحمن المزارع بمكتب فطيس بقسم وادي شعير، في الادلاء برأيه وفي الافصاح عن السبب الرئيسي والأساسي وراء تدمير مشروع الجزيرة وخرابه، قائلاً، بأن المزارع لا يد له في ذلك، لا من قريب ولا من بعيد، وإنما سياسات الإنقاذ الفاسدة هي التي أدت الي أن يقبع المشروع في حالته المأساوية الحاضرة المشاهدة الآن.
ويتكرم علينا الأمين بعدة أمثلة وأمثلة باعتبارها ترمز وانها تشير الي السياسات التي وصفها بالخاطئة وبالعبثية، تلك التي انتهجها نظام الإنقاذ حيال مشروع الجزيرة وسار عليها وعلى دربها، وأردف : (إن التخبط والعشوائية في إدارة المشروع وأمره ظلت هما السمة الأساسية التي لازمت سياسات الإنقاذ تجاهه) وزاد في كرمه بأرداف قوله السابق بالقول… (النظام أتي لنا بقانون 2005م والذي دمر كل شيء حي في مشروع الجزيرة)، منبهاً ومنوهاً الي أن ترك أمر التركيبة المحصولية في مشروع الجزيرة سائباً هو السبب الرئيسي في انهيار هذا المشروع وفي دماره وفي فنائه الوشيك.
موضحاً أن هذا الأمر أتوا به من أجل خدمة الإقطاعيين المنتمين للمؤتمر الوطني (الإسلاميين)، مشيراً إلى أن زراعة القمح بدون تحضير وبدون تخطيط جيد، تتسبب في إعسار المزارعين، والسبب كان متمثل في محفظة المصارف، والتي تذهب كل أرباحها إلى منسوبي المؤتمر الوطني في المشروع.
لافتاً الانتباه إلي عمليات النهب وعمليات السرقة التي قام بها أرباب النظام في كل من (الهندسة الزراعية والمحالج والسكة حديد ..الخ)، وقال بكل شفافية بأن (الموالاة للنظام الحاكم تجعلك تتصرف في أصول المشروع كيفما تشاء)، كاشفاً القناع عن صفقات فساد عظيمة قام بها النظام في هذا المشروع، مقدراً لها بما قيمته (183) مليوناً من أموال المشروع، والتي تم تقسيمها بين أربعة نافذين بالولاية، بواقع ثلاثة وعشرون (23) مليوناً لكل واحد منهم، ويذهب الباقي لجهة غير معلومة، وموضحاً بأنهم قاموا بإنشاء شركات من المبلغ المسروق، تعمل حالياً بالمشروع، مؤكداً على أن سياسة النظام أو سياسة الحكومة هي السبب المباشر في تدمير مشروع الجزيرة، وذلك لجهة كونها جلبت الفوضى وأتت بالعشوائية وخربت النظام الأساسي للمشروع، مشدداً على أن النظام البائد هو السبب الرئيسي، وخاصة رئيسه الهمام، فيما حصل للمشروع، وقال: (يتحمل النظام كل الخراب وكل الدمار). (جاد الرب عبيد، 2019)

إلغاء قانون 2005
وشدد أنس سر الختم وأصر على أهمية وعلى ضرورة إلغاء (قانون 2005)، والعودة إلى (قانون 1984)، والذي يحتوي على كافة الهياكل التنظيمية للمشروع، واعادته الي شكله الثلاثي الأول الذي كان عليه. ويرى السر أن العودة إلى زراعة القطن أصبحت مستحيلة ومن سابع المستحيلات، نسبةً لتدمير البنى التحتية بالمشروع، وأوضح إلى إمكانية عودة المشروع الي العديد من المحاصيل الاستراتيجية والاستفادة من مساحة القطن والمقدرة بـحوالي 450 ألف فدان في توسيع مساحات الفول السوداني وزهرة الشمس، وأيضاً إلى زراعة الأرز والذي هو بمثابة محصول ناجح بالمشروع، ويمكن أن يتم الاستغناء عن القمح خلال ثلاث سنوات فقط لا أكثر.
وكان أن طالب تحالف مزارعي الجزيرة بإلغاء (قانون 2005)، المجحف والغريب والمعدل في 2019م والذي عمل على تحويل ضمان التمويل للمزارعين من المحصول إلى ضمان الأراضي، والعودة الي (قانون 1984)، لغاية أو الي أن يتم وضع قانون يشبع طموحات المزارعين وأولئك العاملين بمشروع الجزيرة.
وأيضاً أعلن عبد الرؤوف محمد أحمد، مقرر سكرتارية التحالف، عبر بيان صحفي عن تسليمهم مذكرة إلى والي الولاية المكلف مطالبين بتكوين نيابة تتولى ملفات الفساد التي تحتوي على الأصول وعلى ملف البنيات التحتية، وكذلك ملف فصل وتشريد العاملين، والعبث بأصول المشروع والسكة حديد والهندسية والمدنية، والمنازل والآليات، فضلاً عن ملف المؤسسات التعاونية الخاصة بالمزارعين ومصنع قوز كبرو، ونسيج الملكية إلى جانب دكاكين وصيدليات وأسهم في المصارف والشركات. (أم بلة النور، 2019)

ما بين (قانون 1927) و(قانون 2005)
يعدّ مشروع الجزيرة الواقع وسط البلد السوداني من أكبر المشاريع المروية على مستوى العالم، إذ يغطى مساحة تقدر بحوالي 2.2 مليون فدان، ما يعادل مساحة هولندا، ويساهم بنصيب مقدر من الدخل القومي. لكن هل سيواصل المشروع كرافد من روافد الاقتصاد السوداني بعد أن غادر معظم النفط أو البترول إلى دولة جنوب السودان؟
وفي عام 2005م عملت حكومة الانقاذ على إصدار قانون جديد للمشروع وعملت على تحديد هويته وتحديد أهدافه من خلال تفعيل دور المزارع في إدارة شأنه الإنتاجي. ولكن طفحت على السطح المشكلة المتجددة بين (قانوني 1927 و2005) بخصوص أو تلك المتعلقة بملكية الأرض، مما خلق صراع عظيم وكبير بين المزارعين ملاك الأراضي والنظام أو الحكومة التي تعتبر هذه الأراضي مصدراً من مصادرها الاقتصادية التي يجب أن تخضع لسياساتها وأن تستجيب لقراراتها مهما كانت هذه القرارات.
(قانون الأرض عام 1927): كان أن صدر في 1927م قانون أراضي الجزيرة، والذي حاول أن يوفق بين الملكية الخاصة وسيطرة الدولة على الأراضي، وتشجيع إيجار الحكومة التي كانت لها محاولات في البداية لنزع الأراضي من ملاكها بشكل نهائي ليصير المشروع بالكامل ملكاً لها. ولكن وكردة فعل لامتناع ولرفض الملاك، تم التخلي عن الفكرة وتم الاستعاضة عنها بفكرة الإيجار التي اتاحت الفرصة للحكومة لاستئجار معظم الأراضي.
وبموجب هذا القانون استطاعت حكومة السودان من شراء بعض الأراضي من مالكيها وملاكها بعد زيادة امتدادات المشروع، فصارت الحكومة تمتلك حوالي 1.3 مليون فدان أي ما نسبته 59%، وأصبحت ملكية المواطنين المؤجرة -التي صدر بخصوصها القانون الجديد- نحو 900 ألف فدان، أي ما يعادل نسبته 41% من مساحة المشروع، ليتحول الملاك إلى مزارعين مستأجرين.
(قانون مشروع الجزيرة 2005): في 2005م تمت اجازة قانون مشروع الجزيرة ونُعت هذا القانون (بقانون 2005) في ظل حكومة الإنقاذ الوطني، وبموجبه تم إلغاء قانون مشروع الجزيرة (لعام 1984) الذي تمت اجازته في عهد الرئيس نميري.
وكان أن أكد عثمان سمساعة، مدير مشروع الجزيرة، بأنه حديث عهد بإدارة مشروع الجزيرة، وما زال في مرحلة التقييم، بينما قال محمد عبد الماجد كوكو، الأمين العام لمجلس إدارة مشروع الجزيرة والناطق الرسمي، للجزيرة نت، إن (قانون 2005) أعطى المزارع الحرية الكاملة في اختيار المحاصيل التي يرغب في زراعتها وأيضاً أتاح له حرية إدارة شأنه الإنتاجي.
وأضاف قائلاً بأن القانون عفي الإدارة من القيام بكل العمليات الزراعية عبر نقل التقنيات والمعلومات التأشيرية للإنتاج ومراقبتها، متيحاً أكبر قدر للقطاع الخاص ليقوم بتقديم السلع والخدمات في الأزمنة المحددة وبالجودة المطلوبة.
أما الشيخ أحمد الشيخ، المهندس والخبير الزراعي، فقد كشف “للجزيرة نت” إنه كان من المستحسن أن يتم تطبيق (قانون 2005) تدريجياً، لأن تطبيقه بهذه الصورة المباشرة والسريعة، لدرجة التهور، قد يقود، وقاد بالفعل، إلى فشل الموسم الزراعي الحاضر تحت مظلة أوضاع الاقتصاد السوداني الحزينة الذي سيفقد (فقد في 2011م) موارد البترول قريباً وقريباً جداً. وتابع مضيفاً، أن من إيجابيات القانون أنه منح المزارع حقوقه في الأرض وفي الإيجار. ومن ناحية فنية يحمل في جعبته سلبياته الكثيرة نسبةً لعدم تناغم وعدم تناسب زراعة المحاصيل مع محاصيل أخرى في دورة زراعية واحدة.
أما ياسر البلولة، المزارع في قرية الهدي بمشروع الجزيرة، قال “للجزيرة نت” إن المشروع هَرِم وشاخ والسبب وراء ذلك هو الصراع على ملكية الأرض، وسن قوانين لا يعلم المزارع عنها شيئاً وهي غريبة عليه.
وكشف أن الاتجاه الأخطر الآن “يتمثل في إدخال مستثمرين أجانب لا نعلم عن اتفاقاتهم مع الحكومة شيئاً”، لذا فإن المزارعين يقاومون ويرفضون كل الإجراءات التي تعملها الحكومة، كما لا يرغبون بل ويرفضون رفضاً غليظاً بيع مزارعهم لأن مشروع الجزيرة بالنسبة لهم هو الحياة وهو المعاش.
ويصرح عبد اللطيف البوني، الكاتب الصحفي -وهو أحد أبناء مزارعي مشروع الجزيرة- قائلاً بإن المشروع يمرّ بمرحلة تحول دقيقة بين قانونين. وفي نفس اللحظة يتمتع المزارع بملكية حرة للأرض، ويختار المحصول الذي يحب ويرغب في زراعته، وهو ما قاد الي خلق فوضى والي إعسار للكثير من المزارعين نسبةً لتعدد المحاصيل التي لم تجد حظها الكافي من التسويق، إضافة إلى ضعف التمويل الحكومي. ووصف عبد اللطيف العلاقة بين المزارع وبين الإدارة الحكومية بغير المتناغمة وبغير المتناسقة، مما يستلزم معالجة جذرية بين الطرفين.
وتكمن القواعد الأساسية (لقانون 2005)، في النقاط التالية:
• اتاحة حرية اختيار المحاصيل الزراعية للمزارعين،
• خيار تمليك الأراضي للمزارعين،
• اعطاء المزارع الحق في التصرف في الأراضي الزراعية (الحواشات)،
• إنشاء روابط مستخدمي المياه،
• تقليص دور مجلس الإدارة.
ويمكننا تلخيص المشاكل التي خلقها (قانون 2005) في النقاط التاليات:
• إعطاء حرية زراعة المحاصيل أدى الي توفر عدد محدد من المنتجات الزراعية، والتي لم تجد التسويق الكافي.
• إلغاء وإعفاء الخفراء والمفتشين الزراعيين مما أدى الي تدهور عام في المشروع.
• تقليص مهام إدارة مشروع الجزيرة ادى إلى فقدان عدد كبير من أصول المشروع. (إبراهيم العجب، 2011) (ويكيبيديا. 2024)
المصادر

  1. إبراهيم العجب. 2011. مشروع الجزيرة بالسودان والحلول. متوفر في (اونلاين): https://www.aljazeera.net/ebusiness/2011/5/18/مشروع-الجزيرة-بالسودان-والحلول (تاريخ الزيارة: 04-02-2025)
  2. الصديق عبد الهادي أبو عشرة.، 2011. مشروع الجزيرة وجريمة قانون سنة 2005. الطبعة الثانية. مؤسسة الاقتصادي السوداني. فلادلفيا، الولايات المتحدة الأمريكية.
  3. إنصاف أحمد. 2019. مشروع الجزيرة.. هل يُصلح الدهر ما أفسدته الإنقاذ: تقرير. متوفر: (أونلاين): https://www.alnilin.com/13075892.htm (تاريخ الزيارة: 03-02-2025).
  4. أم بلة النور. 2019. مشروع الجزيرة.. كيف دمّرت الإنقاذ (شيخ المشاريع) (1). متوفر: (أونلاين) في: https://www.assayha.net/8970/. (تاريخ الزيارة: 25-01-2025)
  5. جاد الرب عبيد. 2019. (آخر لحظة) تفتح ملفات الفساد (1) مشروع الجزيرة.. انهيار (العملاق): تقرير. متوفر: (أونلاين): https://www.sudanakhbar.com/501282 (تاريخ الزيارة: 25-01-2025).
  6. ويكيبيديا. 2024. قانون مشروع الجزيرة 2005. متوفر في (اونلاين): https://ar.wikipedia.org/wiki/قانونمشروعالجزيرة_2005 (تاريخ الزيارة: 04-02-2025)

bakoor501@yahoo.com

عن د. أبوبكر الصديق على أحمد مهدي

د. أبوبكر الصديق على أحمد مهدي

شاهد أيضاً

التعليم (18)

المعرفة 2/4د. أبوبكر الصديق علي أحمد مهديعلم المعرفة“كلما ازدادت جزيرة المعرفة اتساعاً، ازدادت شواطئ التعجب …