osmanmsalih@hotmail.com
مقدمة:
كتبت هذا العمل مستلهماً فيه جهاد التونسيين في سبيل الحرية والخلاص. وآمل أن يجد فيه السند والعضد مقاتلو الحرية في وطني السودان، وهم حلف عريض متعدد المشارب تجمعه مظلة المقاومة العريضة لصد العدوان الاماراتي الجنجويدي على السودان، وهو حلف يمثل جيش السودان الباسل قلبه ومركزه. عملي المتواضع هذا هو مساهمة متواضعة من باب أضعف الايمان في معركة الكرامة.
عثمان
نهاية زين العابدين بن علي
دارت عليه الدوائر، وانسدل ستار الختام على مُلْكِه الوطيد، فصار بين عشية وضحاها مجرَّداً من الشوكة والمأوى والأعوان.
عالقاً، بلا أملٍ، في السماء المكفهرَّة. تتنقَّل به بين القصور – في الحَمَّامات وسوسة وقرطاج – طائرةٌ حار بها الدليل.
رأى آية الختام تتجلَّى في الذعر الذي طفر من عيون مرافقيه .
رأى من علٍ، وهو غارق في الذهول، كيف ينطمس عالمه الخاص الذي شاده بالرعب والقمع والدهاء والفساد مثل جبل من الجليد يذوب في الماء (كان يحسب بصنيعه المتصل لأكثر من عقدين من الزمن أنه يشيد قلعة حصينة للقوة والجبروت، لكنه بناها من الهشاشة والضعف)، ورأى كيف تنهض من بين أغبرة المواجهات والتظاهرات والمسيرات والاضرابات فتيّةً تتفجَّر بالعنفوان تونس الجديدة الثائرة، جريحةً تتعثر لكنها تغالب الكبوات والانكسارات، مصمِّمة في وجه القمع المتوالي على الوصول ﺇلى قصر قرطاج (رمز السلطة الجائرة)
مرتعدَ الفرائص رأي كيف تتشكّل من دمدمة سيول البشر الطلقاء في شارع الحبيب بورقيبة قوَّة الحقِّ المزلزل لأركان الباطل.
تكالبت على مُلْكِه الحشود، فتيقن من أنَّ مايلوح في الأفق الرمادي ليس سوى نذر الهزيمة والانهيار.
تراخت قبضة القمع، ولم يعد لسلطانه هيبة في النفوس. حينها أدرك أنَّه لانجاة ﺇلَّا بالهروب وقد دنا ميقات تلك الصرخة التي ارتفعت بها عقيرة أحد الثوار: لقد هرمنا من أجل هذه اللحظة.
فريسةً للوساوس والخوف من أن يبقى معلَّقاً في الفضاء حلَّقت به
الطائرة الحائرة في اتجاه مملكة آل سعود.
مكث الدكتاتور المخلوع في المنفى يسلِّي نفسه، ويخدعها، ويخادع
الآخرين بأوهامه عن العودة الوشيكة الظافرة،
وظلَّ حتى الممات ٲسيراً لحكايات ماضيه في ردهات قصر الرئاسة،
كما لو أنَّ (ثورة الياسمين) لم تقع أبداً، حالماً برعيَّة ليس لها وجود
الّا في هذيانه، رعيَّة يتوهَّم ٲنها ترابط طوال تلك السنين وهو غائب، في موجات الحرِّ والقرِّ والعواصف والأمطار، في مطار تونس الدولي، تنتظر عودته برفرفة الأعلام الملوَّنة، وتلويح المناديل المشبَّعة بالدموع، رعيَّة مطيعة وسهلة القياد، تتدافع من أجله بالزنود والمناكب، تتبرَّك بالتراب الذي يمشي عليه، وتتمسَّح بجرانيت التماثيل والصروح التذكارية التي ستقام له في الميادين، حين يعود، ثم تحاط كلها بأكاليل الزهور.
آه، ياتونس الثائرة.
آه، ياتونس الحرَّة.
آه، ياتونس المكبَّلة
عثمان محمد صالح،
تلبرخ، هولندا
12 – 01 – 2026
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم