نهنيء كل من يستقيل من منصبه الرفيع لأسباب موضوعية ونعجب لهؤلاء الذين لم يقدموا استقالاتهم رغم كل الدلائل علي أن عمرهم الافتراضي في المنصب قد نفذ ولم يعد عندهم ما يقدموه غير الفراغ العريض والخواء وعزف الريح في الأرض اليباب !!..
وقف في شموخ وشمم أمام ( مجلس العموم ) وأوضح أنه استقال من منصبه كوزير للدفاع بعد أن تقاعست وزارة المالية ولم تقدم التمويل اللازم لإقالة عثرة الترسانة العسكرية وجعلها في قمة الجاهزية والمواكبة للمستجدات خاصة وأن الروس اكيد يضمرون شرا مستطيرا لاوروبا وخاصة بريطانيا التي طلقت الإتحاد الأوروبي ووقفت وحدها مثل الشاة القاصية مما يجعلها هدفا سهلا للدب الروسي الغاضب علي الناتو هذا الحلف الذي شاخ مثل أهله الاوربيين الذي صار ترمب يعيرهم بأنه يدافع عنهم ولكنهم لا يدفعون الكثير مقابل هذه الخدمة الدفاعية ويريدون من امريكا أن تظل راعية لهم بأقل تكلفة وارخص الأثمان !!..
قال بجلاء وحدد أنه بعد أعوام قليلة وربما في العام ٢٠٣٠ تكون الجحافل الروسية قد استعادت اوكرانيا وارحعتها الي البيت الكبير وبذا تصبح شهيتهم مفتوحة للانتقام من الذين وقفوا مع زيلينيسكي بالعتاد والسلاح والمال وبالدعم السياسي والدبلوماسي وطبعا ستكون حيطته القصيرة أوروبا وهو يعرف بئرها وغطاها ويعرف أنها منهكة اقتصاديا فبريطانيا لم تعد تلك الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس وفرنسا طردوها من غرب أفريقيا كما يطرد الكلب العقور من عتبة الدار وألمانيا تعاني من تراجع اقتصادي حاد والمواطن فيها تراجع دخله وربما نسمع عن قريب أنه مستحق للإغاثة !!..
طبعا بوتين كما لا يخفي علي أحد تربطه صداقة خفية مع ترمب وتحت تحت بينهما مفاهمات وتبادل ادوار ومصالح مشتركة وكل منهما يخدم الآخر في ساعات الهياج والاحتياج والعالم المخدوع بالمناظر السينمائية والخداع اللوني يظهر له وكأنهما أعداء وهم ليسوا كذلك بدليل أن بايدن كان يريد مع حلفائه أن يجتدل الروس في شهرين وجاء ترمب وقال إنه لن يستغرق معه ايقاف الحرب أكثر من أسبوعين وبدلا من أن يجتهد في ما قطعه علي نفسه من عهد وتعهد ثار علي المسكين زيلينيسكي واشبعه سبا وتقريعا علي الهواء مباشرة في البيت الأبيض وكادت شكلة كبيرة أن تقع بينهما ربما يحصل فيها ما لا يحمد عقباه وسمعنا نحيب السفيرة الأوكرانية تبكي بحرقة أمام المايكروفون علي التشنيع والتقريع الذي لقيه رئيسها لابس التي شيرت في ذلك اليوم !!..
طبعا ترمب اوقف مساعداته للقائد الأوكراني ولم يعد يضعه في أولوياته واتجه الي غزة زاعما أنه سيوقف الحرب في اسبوع ولكنه أطلق العنان لبيبي نتنياهو الذي ارتكب إبادة جماعية في غزة ومازال !!..
ومازال هذا الثنائي ترمب ونتنياهو يعبثان في المنطقة والعالم يتفرج والخليج يتألم ولبنان يتمزق والسودان قد انفرط عقده وليبيا تقسمت وترمب مصر علي حل مشاكل العالم في زمن قياسي وبدلا من ذلك اشغل مزيدا من النيران وطالت ترسانته الحربية العمق الإيراني وحول المنطقة الي فوضي عارمة وحرب اقتصادية ونزوح وموت بالجملة ويريد نصرا بأي وسيلة ويريد جائزة نوبل بالمجان !!..
ليس كل من قال أن الحرب ستنتهي في اسبوع اسبوعين سينال مبتغاه ومع ذلك يطمع في النصر بل يطمع ويحلم بأن النصر قد أصبح اقرب من حبل الوريد والحرب تعدت الثلاثة سنوات ودخلت السنة الرابعة وليس في الأفق غير مسيرات تجعلك في حالة من الخوف والذعر والاسي والضنك وكان هذه المصيبة والداهية الدهياء يادوبك بدأت صباح هذا اليوم !!..
نختم بأن الدولار اليوم في بلادنا الحبيبة اليوم أصبح يساوي خمسة آلاف جنيه ( خمسة مليون ) بالتمام و الكمال وهذا الحدث إذا عدنا لأيام كان حنيهنا يساوي ثلاث دولارات ونصف فلن يصدق أحد هذه المصيبة ويعتبرها ضرب من الخيال وطالما أن الفاس قد وقع في الرأس وزارة المالية وبتك السودان بل الحكومة نفسها لزومهم شنو وقد فقدنا رمزا من رموزنا الوطنية ومصدر عزتنا وفخارنا وصرنا دولة فاشلة الكتلة النقدية عند القلة والخزينة العامة خاوية علي عروشها والتصدير والاستيراد بلا ضابط أو رابط وعايد الصادر يجلس أمنا في خزائن المصارف الخارجية يتمتع به عدد محدود من المحظوظين والشعب يتضور جوعا تفتك به الحميات فلادواء ولا مدارس بل مزيدا من المحن والكوارث !!..
كل ما ذكرناه هي اسباب موضوعية تجعل وزير المالية يستقيل وبعده محافظ بنك السودان ولو استقالت الحكومة يكون احسن وقد اعترفوا بأن هذا الشهر لن تكون هنالك مرتبات ، طيب الراجنا شنو ما تقوموا تروحو !!..
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
ghamedalneil@gmail.com
