هجرة الروح إلى مرافئ “الزولة” البعيدة

محمد صالح محمد
binsalihandpartners@gmail.com

في ملكوت الوجد حيث تصمت الأصوات ولا يتبقى إلا صدى النبض تخرج الروح من سجن الجسد متعبةً و مثقلةً بالشوق لتلبّي نداءً لا يسمعه سواها أقول لها بمرارة المحبّ وصبر العارف “يا روحي هاجري… يمّمي وجهكِ شطر البلاد البعيدة وفتّشي عن تلك القسيمة التي اختارها القدر لتكون وطناً رغيداً غاب عن العين وسكن في الوجدان.”

اغتراب المسافات وحضور الروح …
رغم الهجران الذي غرس أنيابه في جسد الأيام ورغم المسافات التي تتمدد كصحراء لا تنتهي يظل العشقُ ثابتاً لا تزعزعه رياح الغياب إنها ليست مجرد امرأة بل هي “سِتّ النساء” على وجه البسيطة هي تلك التي اختصرت الأنوثة في حياء والجمال في طهر والوجود في كلمة “زولة”؛ تلك الكلمة التي تحمل في طياتها ملامح النيل وسمرة الأرض الطيبة وصدق الوعود.

جوهر الإنسانية في “زولة” …
ما يربطني بها ليس خيطاً واهناً من العاطفة بل هو انبهارٌ بـ “إنسانة” تسير على قدمين إنها زولةٌ تحمل في أعماقها مجرةً من الصفات النبيلة؛ تسكن الإنسانية في تفاصيل صمتها قبل حديثها وفي عطائها الذي لا يعرف مَنّاً ولا أذى كيف لا أعشقها؟ وهي التي جعلت من “البعيد” قبلةً للصلاة ومن “الهجران” مدرسةً للوفاء المرّ.

قسيمة الرضا في مهبّ الغياب …
تلك القسيمة البعيدة “قسيمة ريدي” ليست مجرد مكان جغرافي بل هي الحالة التي أبحث فيها عن نصفي المفقود ورغم أن القسوة غلفت مسارات اللقاء إلا أنني لا أملك إلا الانحناء أمام جلال حضورها في غيابها و سأظل أعشقها لأنها الاستثناء الذي أثبت أن الأرض لا تزال تنجب ملائكة بملامح بشرية.

خلاصة الوجع …..
إن الهجرة إليها ليست ترحالاً في الأرض بل هي رحلة صوفية في محراب امرأة هي للدنيا زينة وللقلب حياة وللروح أملٌ لا ينطفئ وإن طال النوى.

عن محمد صالح محمد

محمد صالح محمد

شاهد أيضاً

حين يطرق الحنينُ بابي… “صحاني الشوق” في عتمة الفجر

محمد صالح محمدفي جوف الليل حين يهدأُ ضجيجُ العالم وتستكينُ الأرواحُ إلى خلوتها ثمة زائرٌ …