هكذا تعامل الكيزان والجيش مع الانتهاكات كغنيمة حرب!

رشا عوض
ان الانتهاكات المروعة التي ارتكبها الد.عم السريع من جرائم حرب تشمل المجازر الجماعية والسلب والنهب والاغتصاب ، ظللنا ندينها بلا لجلجة منذ بداية الحرب ومنذ ان كان الد.عم السريع في وضع ميداني متقدم على الجيش !
كل ما يقال عن عدم ادانتي لانتهاكات الد.عم السريع من ابواق الحرب كذب فااااضح!
سبب غضبهم وهياجهم هو انني احاول قول كل ما اعرفه من الحقيقة ، ولا اتواطأ معهم في تزوير التاريخ عبر حجب نصف الحقيقة او اكثر !
نصف الحقيقة المهم جدا في قضية الانتهاكات هو ان الجيش وكتائب الكيزان ارتكبوا انتهاكات مروعة خلال هذه الحرب ، قتلوا مدنيين عبر قصف اسواق ومستشفيات بالطيران، قتلوا على الهوية العرقية واعتقلوا وعذبوا بالشبهة! وسلطتهم في بورسودان تنهب موارد البلاد بلا رحمة! حتى الاغاثة نهبوها وباعوها في الاسواق!
والأهم من كل ذلك هو ان تاريخ الانتهاكات في السودان لم يبدأ في حرب ١٥ ابريل ٢٠٢٣ بل ان ما ارتكب في الجنوب قبل انفصاله، وفي حروب دارفور وجبال النوبة وجنوب النيل الازرق يفوق ما ارتكب خلال هذه الحرب! ولكن عقلية التحيزات الاثنية والجهوية لا تدين الاجرام الا عندما يتم في الشمال والوسط! وهذه العقلية ساقطة بمعيار الاخلاق ، اما بمعيار السياسة فسوف تقسم السودان مجددا كما قسمته عام ٢٠١١!
والحقيقة التي لا نمل تكرارها هي خروج الد.عم السريع من رحم القوات المسلحة والقابلة التي اخرجته هي الكيزان! وحينها كانوا يسمون الانتهاكات جهادا في سبيل الله ووطنية !! وكانوا يسمون ادانتها خيانة وعمالة!! فإذا سلمنا جدلا ان منبع الشر ومصبه هو قوات الد.عم السريع او مليشيا الجننجويد فإن قمة المسخرة ان يعتلي الكيزان وتوابعهم العسكرية منصات محاكم التفتيش الوطني ويوزعون صكوك البراءة الاخلاقية و الوطنية على اساس معيار وحيد هو الموقف من الد.عم السريع الذي صنعوه هم خصيصا لحماية سلطتهم وحين كان يقوم بذلك الدور كانوا يقمعون ويسجنون من يفتح فمه بكلمة ضد انتهاكاته وعندما تمرد على سلطتهم حاربوه من اجل سلطتهم لا دفاعا عن وطن او مواطن! فلو كان الوطن والمواطن يعنيهم من بعيد او قريب لما اشعلوا هذه الحرب الاجرامية وسط المدن وعلى اجساد الابرياء! ولما وقفوا سدا منيعا ضد ايقافها وعرقلوا اي مشروع للسلام!
الحقيقة الاخطر من ذلك كله خلال هذه الحرب هي ان الجيش والكيزان والاجهزة الامنية والاستخباراتية يتعاملون مع انتهاكات الد.عم السريع كغنيمة سياسية يسعون في كسب المزيد منها بهدف استخدامها في المعركة السياسية ضد خصمهم!! وهنا يفتضح استخفافهم بارواح واعراض وممتلكات المواطنين! واكبر دليل على ذلك ما حدث في ولاية الجزيرة:
اولا : تقاعس الجيش عن حمايتها من دخول الد.عم السريع اليها! وكان بإمكانه من الناحية العسكرية صد الهجوم بدليل تشكيل قائد الجيش للجنة تحقيق في الانسحاب الذي تم بدون ضرورة عسكرية! وبعد اجتياحها سلح الكيزان مجموعات من المواطنين المدنيين ودفعوهم لمواجهة غير متكافئة مع الد.عم السريع فحدثت مجازر مثل مجزرة ود النورة، ولم يتقدم الجيش لنجدة المواطنين رغم وجوده على مقربة من مكان المجزرة! الاخطر من ذلك ان قائد قوات الد.عم السريع في ولاية الجزيرة ابوعاقلة كيكل الذي ارتكبت كل الانتهاكات المروعة عندما كانت ولاية الجزيرة تحت قيادته، اتضح انه في الاساس غواصة جيش! وعاد الى قواعده سالما ومكرما ونال رتبة عسكرية رفيعة بعد ان انجز مهمته بنجاح! والمهمة هي ارتكاب اكبر قدر ممكن من الانتهاكات ضد مواطني الجزيرة لاستثمارها سياسيا! كما عاد بقال الذي كان مسؤولا عن ولاية الخرطوم الى قواعده معززا مكرما! أما القائد العسكري الذي سلم ولاية الجزيرة تمت تبرئته من تهمة الخيانة العظمى ونال حكما أخف من الاحكام التي تصدر ضد بائعات الشاي اللاتي اتهمن ببيع كباية شاي للجنجوويد!!
اما ثأر ضحايا الانتهاكات فيجب اخذه من ” ناس رشا عوض” الذين لا يحتكمون على عصاية ! لا من كيكل ولا بقال ولا الجيش الذي لم يحمي المواطنين بل تواطأ مع الكيزان في تعريضهم لابشع انواع الانتهاكات ووفق خطط مرسومة للاستفادة منها سياسيا !!
سبب هياجهم هو تسليط الضوء على هذه الحقائق التي يخفونها مع سبق الاصرار والترصد لتضليل السودانيين وتزييف وعيهم بطبيعة هذه الحرب وهي : حرب إجرامية من اجل حيازة السلطة بالقوة ونهب الموارد والقضاء على الثورة والمشروع المدني الديمقراطي، حرب تتشارك جميع اطرافها ثقافة الاستخفاف بحياة المواطنين.
نعم قوات الد.عم السريع مسؤولة عن كل جريمة حرب وكل انتهاك ارتكبته ضد الابرياء ويجب توثيق كل ما فعلته والعمل بجدية على عدم افلاتها من العقاب، ولكن هذه ليست كل الحقيقية، هناك حقيقة اخرى لا تقل اهمية وهي جرائم الكيزان والجيش ممثلة في انتهاكات كبيرة ارتكبوها بايدهم خلال هذه الحرب، ومساعدتهم للد.عم السريع نفسه على توسيع نطاق الانتهاكات بهدف استثمارها سياسيا ! اما بالاختراق كما هو الحال في حكاية كيكل، واما بالتواطؤ كما هو الحال في الانسحاب غير المفهوم من ولاية الجزيرة واما بالاستدراج كما حدث في ود النورة.
ما نستطيع استنتاجه من ذلك كله هو ان الانحياز الحقيقي للمواطن والغيرة على دمه وعرضه وماله لا يكون بالتركيز على الادانات الانتقائية للانتهاكات ، بل يكون بالادانات المبدئية لاي انتهاك تعرض له مواطن بصرف النظر عن الموقف السياسي من الجهة التي صدر منها، والاهم من ادانة الانتهاكات هو العمل المخلص في تجفيف منبعها الرئيس! اي العمل على ايقاف الحرب واحلال السلام مقرونا بالعمل على اصلاحات هيكلية في الدولة ولا سيما المؤسسة الامنية والعسكرية التي ظلت على مدى سبعين عاما منبعا مستداما للانتهاكات، وذلك من اجل شراء مستقبل آمن من الحروب وويلاتها، آمن من تفريخ المليشيات ، آمن من انتهاكات الد.عم السريع ، آمن من النهب المسلح للثروة القومية والشعب رازح تحت الفقر ، آمن من الانقلابات العسكرية بواسطة جيش احترف اسوأ انواع السياسة واعتزل مهنته الاساسية وواجباته العسكرية!! آمن من الفاشية الكيزانية وهي أم الانتهاكات وأم المصائب وسنظل نردد ذلك ولو كره المثقفون النافعون لهذه الفاشية!
كلاب الحرب لا تنبحني بسبب عدم ادانتي لانتهاكات الد.عم السريع! بل تنبحني لانني ادينها بنزاهة ومبدئية وفي ذات الوقت لا اتستر على انتهاكات الكيزان والجيش ، والاهم من ذلك انني اتتبع الجذور العميقة في مؤسسات الدولة الامنية والعسكرية والسياسية التي تسببت في هذه الانتهاكات ، واجعل من الانتهاكات رافعة لمطلب السلام لا رافعة لمطلب استمرار الحرب! رافعة لمشروع وطني للتغيير الحقيقي في اتجاه دولة مدنية ديمقراطية ذات جيش واحد مهني وقومي لا يقتل مواطنيه ، دولة لا يسمح نظامها السياسي بتفريخ المليشيات، لا اجعل من انتهاكات الد.عم السريع رافعة لمبايعة نظام الكيزان الذي صنع الد.عم السريع وحول الجيش الى مفرخة للمليشيات!
قافلة السلام والحرية والعدالة والحكم المدني الديمقراطي ستمضي بثبات مهما نبحتها كلاب الحرب!!

عن رشا عوض

رشا عوض

شاهد أيضاً

سيأتي يوم لمحاكمة الخونة والعملاء الحقيقيين!

رشا عوضفكرة ما تجو السودان الشعب ما عايزكم فكرة تلخص حالة من العبط والغوغائية اللزجة، …