هل إلي خروج من سبيل .. بقلم: شاهيناز عثمان
12 فبراير, 2015
منشورات غير مصنفة
32 زيارة
صار البعيد قريباً جداً بسب الطفرة الكبيرة في برامج التواصل الاجتماعي والتطبيقات المرتبطة بها.. إحصائيات الاتصالات مطلع الاسبوع تحدثت عن خمسة وسبعين مليون رسالة واتس يومياً إن كان الرقم دقيقاً فنحن بصدد ظاهرة ثرثرة..جديدة..ورقمية هذا المرة.. إن تجاوزنا رسائل الاطمئنان والسؤال عن الاحوال..وتلك التي تحوي معلومات مفيدة .. فما تبقى يبق في اطار الحديث لاجل الحديث ..او الكلام لاجل الكلام ..فهل نحن بحاجة فعلا لهذا الكم من الحديث والقفشات ..ام يمثل ذلك هروباً من مشكلاتنا المتفاقمة خاصة تلك المتعلقة. بالجانب الإقتصادي ..السودان كبلد يعاني من مشكلات مستعصية انعكست علي اوضاع المواطن المعيشية وتراكمت هذه المشكلات فلجأ من اعيته الحيلة للهروب..وعندما يتحالف الهروب مع اليأس يبدأ البعض خاصة الشباب صعود هاوية الادمان .. الإحصائيات مرعبة بهذا الخصوص ..المخدرات تسللت إلي الشباب في الجامعات..والاحياء وحتي المدارس.ودخلت بالحاويات هكذا وحدها ولم يدخلها احد!. الهروب إلى الامام صار وسيلة يتعلق بها المواطن الذي يعاني من الراهن الاقتصادي المؤلم من التضخم وتبعاته من تفاقم الفجوة..والهوة بين دخل المواطن ومتطلباته الحياتية ..صار الحصول على فرصة عمل لآلاف الخريجين شبه معدومة إن لم تملك كرتي الولاء..والانتماء وذلك الاهم الشفاعة .. قبل الكفاءة ..بعد التخرج من جامعات وقبلها مدارس انتفت وتلاشت فيها مجانية التعليم تماماً تبعتها مجانية العلاج.. الهوة الشاسعة بين الوطن الحلم والوطن الواقع المرير..وطن السلام والتنمية ووطن القبلية والعنصرية حتى في القفشات والنكات ..والصراعات المتجددة رغم طاولات السلام الممتدة من اديس إلى الدوحة ..وطن من حلفا لنمولي ووطن شمال وجنوب السودان..وطن سلة غذا العالم المأمول..ووطن التقاوى الفاسدة..والبذور العقيم ..عفواً المحسنة!!
وطن دولة القانون ووطن قانون التحلل..وطن المؤسسات القومية ووطن الفساد ونهب هذه المؤسسات وانهيارها..وطن دستور التراضي ووطن دستور الضرورة وما تقتضيه المرحلة ..وطن يحدث فيه كل شئ ولا يحدث فيه شئ ابداً ..وطن الضحكة الصافية وايام زمان ووطن اكثر شعوب العالم بؤساً..وطن الشفافية والعدالة ووطن قمة هرم مدركات الفساد!..هذه بعض اسباب تجعل المواطن السوداني يهرب لينسى ويغرق في لجة النسيان..البعض يهرب ثرثرة..والبعض يهرب اغترباً وهجرة..والبعض يمم شطر الاودية والسهوب بحثاً عن كنز مفقود تخرجه الارض اخر الزمان من باطنها..والبعض يحمل قلمه مبضعاً وسيفاً ومقصلة..فهل إلي خروج من سبيل..
shahiosman77772.so@gmail.com